الملاجئ المسيحية.. «خارج السيطرة»

27/12/2015 - 10:39:32

تقرير: سارة حامد

يبدو أن تجاوزات دور الأيتام أصبحت قاسماً مشتركا فى كل أنواعها سواء كانت خاصة أو عامة أو حتى تابعة للكنائس ، وهنا قصة تستحق أن تروى فى إحدى دور الأيتام فى منطقة الظاهر بطلها الطفل القبطي نادر صليب عبد المسيح والتي امتدت لـ١٤ عاما، قضاها في تقديم الشكاوى والتي قاربت الـ٧٠٠ شكوى، عقب الاعتداء عليه جنسيا.


سوء الحظ كان رفيقه على مدار سنوات عمره ، لم تشأ الأقدار أن يرى الصغير أبويه، خمسون يوما قضاها في كنفهما قبل أن يفارقا الحياة في حادث سيارة، بات بعدها الصغير «صليب» بدون مأوى أو عائل، فأودعه أشقاؤه بملجأ رعاية الطفولة للأقباط الأرثوذكس بمنطقة الظاهر، وحين أتم عامه الرابع بدأ يشعر بحياة اليتم الحقيقية داخل الملجأ، الذي واجه فيها أشد ألوان العذاب والاعتداءات الجسدية والإيذاء النفسي.


يقول الطفل «صليب» تحول الملجأ لتجارة لجمع الأموال، بالإضافة إلى قيام إدارة الملجأ بتهريب طفل واحد كل شهر في محافظة مختلفة، لتشتيت الأطفال عن بعضهم البعض لعدم مطالبتهم بحقوقهم التي يكفلها القانون.


اشتد عود «صليب» بعد بلوغه الـ١٤ عاما حين أبلغه مشرف الدار بالعثور على أهله بإحدى القرى التابعة لمحافظة بني سويف، قائلا: «قابلت أهلي لكن رفض عمي وأشقائي استلامي من الملجأ بسبب فقرهم؛ لكن نجح المشرف في إقناع جدتي باحتضاني مقابل إرسال الكنيسة مبلغا شهريا للإنفاق على وتربيتي».. إلى أن توقف الدعم المالي من الملجأ عن الجدة الفقيرة، فتوقفت حياة «صليب» وعاد رغما عنه إلى الشارع باحثاعن ملاذ.


ويضيف «صليب» فشلت في الالتحاق بدار رعاية الأيتام مجددا، لأن إدارة الملجأ رفضت استقبالي لعدم توافر أماكن، فعدت للشارع، ولذلك لجأت لبيع كليتي مقابل ١٠ آلاف جنيه».


ويشير «صليب» أن «الكنيسة تقيم دار خدمات داخل أغلب كنائسها رافضة تسميتها بملاجئ حتى لا تشرف على أموالها وزارة التضامن الاجتماعي، وصولا إلى إدارة الشئون الاجتماعية التي لا تقوم بدورها المنوط بها في الرقابة على الملاجئ المشهرة قانونا. من جانبه أبدى نبيل أنيس خادم الكنيسة الأرثوذكسية والملاجئ المسيحية، أبدى استياءه من المعاملة التى يلاقيها الصغار داخل الملاجئ المسيحية، محملا الدولة والقانون والكنيسة مسئولية التقصير في حقوق أطفال الملاجئ الذين يعيشون حياة نظامية خالية من كافة الوسائل الترفيهية، معتبرا أن الملجأ يوفر أدنى حقوق الإنسان للطفل في الطعام والتعليم حتى المرحلة الابتدائية فقط وفقا لما نص عليه القانون المصري.


شكاوى عديدة تقدم بها خادم الكنيسة إلى وزارة التضامن الاجتماعي ولن يتسني منها إلا إرسال لجنة تفتيشية للتأكد أن الأطفال الأيتام يتناولون الطعام دون الإشراف على جودته، ويضيف «أنيس»: الأسقف المسئول عن الخدمات الاجتماعية بالكنيسة الأرثوذكسية قدم حلولا مؤقته وغير جذرية كالتبرع بمبالغ مالية بشكل شخصي للأيتام المحتاجين.


وأوضح خادم الكنيسة الأرثوذكسية أنه يشرف على خمسة ملاجئ مسيحية أفضلهم ملجأ الأمير تادرس بالزيتون، لأنه يوفر للأطفال التعليم حتى المرحلة الجامعية فضلا عن توفير وظائف مناسبة عقب التخرج ومسكن ملائم بعد خروجه من الدار، متمنيا أن يعمم ذلك النظام على كافة الملاجئ القبطية.


وكشف «أنيس» عن أن أزمات وخبايا كثيرة تواجه الصغار داخل الملاجئ مثل حالات اغتصاب وتحرش جنسي بين الأطفال الأيتام وبعضهم؛ لكن بصور فردية خاصة بعد مشاهدة ذلك بين قلة من العاملين الذين تم فصلهم - على حد قوله.


«أنيس» تابع حديثه بمناشدة عاجلة لرفع الحد الأدنى لقانون دور رعاية أطفال الملاجئ ليشمل رفع سن تعليم أطفال الملاجئ حتى المرحلة الجامعية وتوفير مبلغ مالي ومسكن ووظيفة لتلك الفئة عقب انفصالهم عن الملاجئ التي توجب رفعها إلى سن ٢١ سنة بدلا من ١٨ سنه.


في غضون ذلك قال القس لوقا راضي كاهن كنيسة ماريوحنا المعمدان إنه يجب أن يرفع الأمر للبطريرك والأنبا يوليوس أسقف الخدمات الاجتماعية ليخضع الأمر لإشرافهم المباشر، لأن دور الكنيسة هو تقديم الرحمة وعمل الخير والخروج عن ذلك يعتبر خروجا عن المسيحية.