«كسوف العذراء» فى تقرير إخوان بريطانيا

27/12/2015 - 9:48:11

  خالد ناجح خالد ناجح

بقلم - خالد ناجح

أخيرا وبعد طول انتظار صدر التقرير البريطانى بشأن الجماعة التى بناها قبل ما يقرب من ٩٠ عاما ليقول لنا بـ»كسوف العذراء» إنهم جماعة شبه إرهابية.


كانت هناك أسباب وراء تأجيل صدور تقرير مراجعة نشاط وأفكار الإخوان فى بريطانيا هو خشية البريطانيين من ردود الفعل الإسلامية داخل بريطانيا على التقرير- حال صدوره سلبيًا تجاه الإخوان - وليس ضغوط دول الخليج، كما رددت وسائل الإعلام، فبعد أكثر من عام على انتهاء التقرير - انتهى العمل به فى ديسمبر ٢٠١٤ - صدر أخيرًا.


كانت معظم الدوائر السياسية والدبلوماسية فى بريطانيا تعلم أن التقرير يحمل تقييمًا سلبيًا لنشاط وفكر الإخوان، وأن هذه الرؤية تعتبر تحولًا كبيرًا فى تعامل بريطانيا مع الإخوان تحديدًا ومع الإسلام السياسى عمومًا، ولكن كان على حكومة كاميرون حساب ردود الفعل المتوقعة حال الانتقال بالعلاقات مع الإخوان من الود والدفء إلى الإدانة الصريحة.


لكن أحداث باريس الدموية على الأغلب التى عجلت، أو حسمت الأمر البريطاني. انفجر المجتمع البريطانى بعدها على الفور غضبًا من سياسة بلاده تجاه الجماعة.


والأهم أن البريطانيين وضعوا الكرة الآن فى ملعب الإخوان ومن يناصرهم.. فعليهم الاختيار بين إثبات عدم ارتباطهم بالإرهاب فعلًا وفكرًا، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا أعادوا النظر كليةَ فى منابعهم الفكرية التراثية وتبرأوا من الكثير منها من جانب، أو الرد العنيف على التقرير بما يؤكد صحته من جانب آخر.


المهم أن التقرير حمل ربما أول رأى بريطانى رسمى فى فترة حكم الإخوان لمصر، وإن الإخوان لم يظهروا الاعتدال السياسى أو الالتزام بالقيم الديمقراطية، وأنهم فشلوا فى إقناع المصريين بكفاءتهم أو بنواياهم الحسنة، لم يكن هذا هو فقط، بل الأهم أن التقرير ذكر أنهم لم ينجحوا فى استخلاص الدروس للمستقبل من فشلهم فى حكم مصر، وهذا التقرير هو أكبر تدعيم لموقف مصر من الإخوان قبل وأثناء وبعد ٣٠ يونيو.


فتقرير لجنة التحقيق البريطانية فى نشاط جماعة الإخوان، والذى يمثل مفاجأة من العيار الثقيل للجماعة، حيث أكد ارتباط الجماعة المباشر بجماعة العنف والإرهاب، فيما أكد رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون أن أى علاقة مع الإخوان أو التأثر بهم مؤشر على التطرف.


التقرير أكد ارتباط الجماعة المباشر بالعنف والإرهاب ولابد أن نعتبر هذا التقرير خطوة أولية لإعلان الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، مثل تنظيم القاعدة وداعش، فما جاء بالتقرير يعد نجاحا كبيرا لكل الجهود، التى قامت بها الدبلوماسية الرسمية والشعبية والتقرير وضع خطوة أولى لتجفيف منابع الإرهاب وموارد ومنابع الجماعة.


فالتقرير البريطانى حول تنظيم وجماعة الإخوان يمثل تحولًا فى علاقة بريطانيا، التى كانت أحد أهم حلفاء الجماعة، لأسباب سياسية وأيضًا اقتصادية، فالإخوان كانوا يعرضون خدماتهم على أجهزة الدول الأوربية، ومنها بريطانيا، التى صنعتهم، من أجل تبادل المنافع، والحصول على الحماية، كما أن بريطانيا واحدة من أكثر الدول الأوربية، التى منحت الحماية واللجوء لعشرات من الإرهابيين قبل أن تكتشف خطورتهم على أمنها بشكل خاص، ولهذا دفع الإخوان وحاولوا كثيرًا عرقلة التقرير الأخير، الذى صدر من بريطانيا، ويشير للمرة الأولى إلى علاقة التنظيم بالعنف والإرهاب، موضحًا «الأمور تغيرت وأصبح نشاط الإخوان تحت المجهر»، والخلاصة أن عضوية الجماعة وتنظيمها أو الارتباط بها يجب أن يعد مؤشرا ممكنا للتطرف.


وهذا ما اعتبره «كسوف العذراء» فى التقرير البريطانى فى قول كاميرون، إنها خلصت فى التقرير إلى أن بعض أقسام حركة الإخوان لهم علاقة ملتبسة جدا بالتشدد الذى يقود إلى العنف، وأن حكومته ستكثف مراقبتها بشأن آراء وأنشطة أعضاء الإخوان، وإن التقرير وجد أن لفروع الجماعة صلة بما وصفه بالتطرف، وأن قرار حظر الجماعة من عدمه فى بريطانيا مازال قيد المراجعة.


لكنها خطوة ويجب علينا البناء عليها لتصنيفها إرهابية فى كل دول العالم.