ماذا بعد زوال الغمة؟

27/12/2015 - 9:45:47

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

بعد زوال الغمة فى أعقاب الثالث من يوليو ٢٠١٣ وعزل»مرسى»، مازال الإخوان يساورهم الأمل الكاذب فى العودة إلى الواجهة والاستحواذ على السلطة من جديد، لهذا بدأت الفئة الباغية فى شحذ كل السبل للإعداد لتظاهرات ضخمة تتخللها أعمال عنف محتملة بالتزامن مع الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، دعوة التظاهر يرفعونها ضد نظام الرئيس السيسى من أجل إسقاطه مستخدمين أساليب العنف والتخريب، وصولا إلى إرهاق الأجهزة الأمنية وانشغال الدولة بمهام مواجهة الفوضى الإرهابية.


وسارعت تركيا الطاعون فدخلت على الخط مبكرا لاسيما وهى التى تحتضن التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، وبادر مسئولون أمنيون أتراك بمشاركة قيادات بحزب العدالة والتنمية إلى عقد اجتماعات فى محاولة لتهييج المواقف للهجوم على مصر ونظام الرئيس السيسى، ادعوا فى حملاتهم الكاذبة بأن هناك انفلاتا فى الأوضاع بمصر وانعدام استقرار ليكون ذلك مدخلا لتدخل الدول الكبرى مع الشحن الجماهيرى عبر مواقع التواصل الاجتماعى وتأجيج نار الفتنة فى الشارع.


سيخيب فأل هؤلاء وستمنى دعواتهم بالخسران وسط الإرادة الفولاذية لشعب مصر العظيم الذى لفظ الإخوان وشطبهم من التاريخ، ولهذا يتعين على المصريين جميعا اليوم قطع الطريق على هؤلاء البغاة من خلال وقف دعوات التظاهر قبل حلول ذكرى الثورة التى تصادف الخامس والعشرين من يناير القادم، آخذين فى الاعتبار أن الوضع فى مصر يحتاج للعمل والإنتاج وليس للتظاهر والاستعراضات غير المجدية، لاسيما أن التظاهر مآله إلى الخسران، فهو يقود إلى الفوضى والعبث، ومصر فى أمس الحاجة اليوم إلى من يبنى وليس إلى من يدمر، وهاهى بريطانيا التى كانت تمثل معقلا للإخوان تكشف اليوم عوارهم كجماعة إرهابية، وهاهو “كاميرون” رئيس وزرائها يعلن الخميس الماضى بأن فى جماعة الإخوان تيارات على صلة مريبة بالعنف وأن قرار حظرها فى بريطانيا قيد المراجعة، ولهذا بات يتعين اليوم على مصر رد هذه الفئة الباغية ودحرها باستخدام سلاح الحسم والعزم أمام أى تجاوز من عصابات الطريق والميليشيات وأمام منطق الغاب الذى يتبنونه.


ولاشك أن الشعب المصرى يقف داعما ومؤيدا لنظام الرئيس السيسى، الذى حقق المعجزة عندما أطاحت ثورة الثلاثين من يونيه ٢٠١٣ بالإخوان، جاء السيسى فأنقذ مصر من براثن هذه الفئة الباغية، من الجماعة التى ظنت نفسها شعب الله المختار، واستحوذت على مقاليد السلطة، وقامت بإقصاء أهل الخبرة والنخب، وراهنت على المغالبة، وأهدرت القانون، وتطاولت على سلطة القضاء، وهمشت كل الأجهزة، وجرفت الدولة إلى منزلق السقوط بعد أن نالت من مقوماتها، وأسقطت هيبتها، وهددت أمنها، وأوصلتها إلى أتون من الأزمات، إنها الفئة الباغية التى جاءت يحركها شبق الهيمنة على السلطة والنفوذ، وأمام هذه الرغبة الجامحة انعدمت أمامها الرؤية بالنسبة لإدارة شئون الدولة، افتقدت الرؤية والأهداف الاستراتيجية، جاءت لتحكم بلا تخطيط وتقتنص لنفسها شرعية خاصة بها اختزلتها فى صناديق الاقتراع رغم أنها على يقين بأنها نالتها عبر استغلالها للفقر والبطالة والأمية.


استبعدت جماعة البغى أهل الخبرة واعتمدت على أهل الثقة رغم ضحالة إمكانياتهم. تبنت سياسة ممنهجة لأخونة مؤسسات الدولة، ظل شغلها الشاغل مقعد الرئاسة وفى سبيل ذلك استحوذت على مفاصل الدولة وقامت بعملية تطهير استأصلت خلالها كل الخبرات تحت زعم أن هؤلاء فلولا فسدة جاءوا من الماضى ولذا يتعين الخلاص منهم. همشت المجتمع بأسره بعد أن قضت على كوادره فى كل المجالات. فرضت مرجعيتها الثقافية وأزاحت كل القدرات فأدى ذلك إلى خلل بثوابت الهوية المصرية، ضلت الطريق بالنسبة للسياسة الخارجية والتى كان عليها إزاءها تبنى المعايير التى تضمن معها الحفاظ على العمق الاستراتيجى العربى والإفريقى، أساءت إلى العلاقات مع دول شقيقة مثل الإمارات، قادت سياسة مترهلة تنعدم معها الرؤية فى قضية مشروع سد النهضة الإثيوبى، افتقد نظام الإخوان الرؤية عندما تعامل مع الآخرين على أنه الوحيد الذى ينفرد بالحقيقة، وأنه منزه عن الخطأ ولهذا كان يتعين على الجميع الالتزام بمبدأ السمع والطاعة لكل مايمليه من شروط إذعان.


ولاشك أن العام الذى حكم فيه الإخوان كان صادما. لم يدر بخلد المرء أن تمر عليه فترة كهذه ، فلقد كانت الأسوأ والأشد قسوة والأكثر ابتلاء فى تاريخ مصر، استهان الإخوان بمقدرات شعب مصر الأصيل، وتبنوا منطق الاستخفاف، وأدخلوا الدولة فى مستقبل ضبابى ملىء بالألغام تتعذر فيه الرؤية كلية. ولهذا نقول اليوم حمدا لله أن ولى هذا العام الظلامى من حكم الإخوان، فهو يستدعى لكل إنسان حقيقة هذه الفئة الباغية وكيف أنها أزهقت الحق وقامت بإعلاء الباطل، فخالفت بذلك القاعدة التى جاءت على لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة:( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)،لهذا كله أكد واقع التجربة العملية أن الفئة الباغية ممثلة فى جماعة الإخوان أو بالأحرى جماعة الأهل والعشيرة غير مؤهلة لإدارة الدولة، وهنا حتمت التطورات تنحيتها عن المشهد كلية ليتنفس الجميع الصعداء بعد أن زالت الغمة......