محمد.. وتعاليم محمد

27/12/2015 - 9:43:52

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

من أين تعلمت التضحية والفداء؟ كيف اندفعت نحو الموت لا تخاف شيئا، ولا تلوى على شىء؟


كيف هانت الحياة عليك، وهناك من يتقاتلون لأجلها؟


ماذا كنت ترى وأنت تركض مسرعا لا تسمع نداء من خلفك؟


لا تتعجبوا محمد أيمن شويقة جندى فى جيش وصفه الرسول الكريم محمد بن عبدالله بأنه «خير أجناد الأرض».


ما فعله شويقة ما هو إلا تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم، تعاليم الإسلام الحقيقى وليس المزيف الذى يرفع شعاره الإرهابيون، الفداء والتضحية بالنفس من أجل الآخرين من أسمى الدروس التى علمنا إياها نبى الرحمة.


تعجب كثيرون وكثرت الأسئلة، ما الذى يدفع مجندا للتضحية بنفسه لينقذ رفقاء السلاح؟


لما العجب والسؤال، والفداء والتضحية فى دم الجندى المصرى، الأمر ليس محلا للعجب، شويقة البسيط نفذ ما تعلمه من دينه.


« محمد كان بيطلب الشهادة فى كل إجازة، وكان حاسس بها فى آخر زيارة وسلم على ٣ مرات وآخر مرة طلع صورته مع وزير الدفاع وقالنا كبروها واحتفظوا بها» هذه كلمات أم مكلومة ثكلى ولكنها سعيدة بشجاعة ابنها وإقدامه وجسارته، محمد كان يطلب الشهادة وهو راض، واستجاب الله له وأعطاه ماتمناه.


محمد شويقة أحد تلاميذ محمد بن عبدالله، وكأن القدر يقول كلمته استشهد محمد فى الأيام، التى نحتفل فيها بمولد محمد نبى الرحمة ورسول الفداء والتضحية.


كان رسول الإسلام محمد- صلى الله عليه وآله وسلم-، أكثر الناس تضحية، فهو القدوة فى كل خير، بلغ الرسالة للناس، ولقى فى سبيل ذلك العنت والمشقة، وتحمل أذى كفار قريش، ومقاطعتهم له ولمن معه، ولما عرضوا عليه أن يكون ملكا وسيدا عليهم ضحى بكل ذلك، وثبت على دينه ورفض مساومتهم، فأعلنوا الحرب عليه وقاتلوه، فجاهد فى سبيل الله جهادا مستمرا طوال حياته حتى لحق بالرفيق الأعلى، واقتدى الصحابة رضوان الله عليهم بالرسول فى التضحية بالنفس والمال.


هذه هى تعاليم محمد رسول الله، وهذا ما نفذه جندى مجند محمد أيمن السيد شويقة التضحية بالنفس فى سبيل ما يؤمن به، لم يفكر لحظة، ولو فكر لتراجع، لم تهن عزيمته أوتلين، ركض مسرعا وانقض كأسد على الإرهابى، الذى لا دين له بمجرد أن لمح يده تتحسس الحزام الناسف الذى يرتديه، طرحه أرضا واحتضنه حتى انفجرا سويا، وتطايرت أشلاؤه، وزملاؤه يكبرون، ويصيحون.


لله درك يا محمد، أثرت عجبنا، وصفعت المتشدقين بالبطولات الزائفة على وجوههم، أعييت الحنجوريين والمتنطعين، وتجار الكلام.


يا من تريدون البطولة ،هذا محمد نموذج لها، أيها المتاجرون بحب الأوطان وتقبضون الثمن عدا ونقدا، وتبيعون بضاعتكم لمن يدفع أكثر، محمد فضحكم، وأبطل تجارتكم وسحركم.


واجب علينا أن نعلم أولادنا قصة محمد شويقة حرفا حرفا سطرا سطرا، نرويها صباح مساء، نتلوها مثل الأذكار، إن أردنا أن نعلمهم معنى البطولة والفداء.


واجب على وزارة التربية والتعليم أن تجمع قصص هؤلاء الأبطال تدرسها للتلاميذ فى كل المراحل حتى يشربوا حب الأوطان.


شويقة مثله ملايين الأبطال، وقت الجد يهبون كالأسود فى وجه العدا، لا يلون على شيء، ولا يطلبون شيئا سوى وجه مصر.