إسلام العدالة فى ميزان الصهيونية

27/12/2015 - 9:36:50

  سامى الجزار سامى الجزار

بقلم - سامى الجزار

تمكنت الصهيونية من الانتشار سياسياً بشكل سرطانى يحكم العالم، بسبب البطش والجبروت الأنجلوساكسونى البروتستانتى «الرأسمالى الاحتكارى» الذى امتلك كل الأدوات – منذ الهيمنة البريطانية وحتى الهيمنة الأمريكية – التى مكنته من السطوة السياسية الشاملة.


و«الصهيونية» لا تعنى اليهود، فاليهود بصفتهم الدينية الصرف، ليست لهم سطوة ولا قيمة ولا أهمية، خارج الحاضنة الصهيونية الرأسمالية الاحتكارية. وإنما نقصد بالصهيونية تلك، الإمبراطورية الرأسمالية الاحتكارية التى ورثتها الولايات الصهيو أمريكية عن الإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية والفرنسية، والتى جعلت من الصهيونية، وبالتالى من أتباعها اليهود، الواجهة الأمامية لممارسة كل شرورها فى العالم عبر منطقتنا العربية.


منذ أن تزاوجت الرأسمالية العالمية بالصهيونية البروتستانتية ، وُلِدَت الصهيونية اليهودية كقناع يخفى حقيقة الرحم الذى ولدت منه، وذلك بغرض إخفاء جوهر المعركة وجوهر الصراع وجوهر التناقض، ليصبح تناقضا عربياً / يهودياً – مادامت الصهيونية قد تجلت عبر يهوديتها – بدل أن يكون تناقضاً عربياً / إمبريالياً رأسمالياً احتكارياً، وبالتالى أمريكا – فى الوقت الراهن – من منطلق أن التناقض إذا كان بين العرب والصهيونية، فجوهر الصهيونية ومصدرها ومُخَلِّقُها هو هناك فى قلب تلك الرأسمالية الإمبريالية الاحتكارية الأمريكية.


ولن تبدأ كفة الميزان فى ترجيح كفتنا، إلا إذا بدأت كفة ميزان المعرفة فى الاعتدال لصالح الحقيقة، التى تؤكد أن معركتنا ليست مع هؤلاء، بل مع من يقف فى خندق الظلم العالمى، الذى تحكم وتقوده الرأسمالية الاحتكارية البروتستانتية الأنجلوساكسونية بالدرجة الأولى، بصرف النظر عن الون أو الجنس أو العرق أو الدين أو هوية عابرة.


ومادامت الصهيونية ليست ديناً، بل مشروع سياسى تستر وراء الدين وتلحف بعبائته، وجيَّش لنفسه بشرياً فى حاضنة الدين، فإن كل من يسهم بدوره ومن موقعه السياسى فى تمرير الاستراتيجيات التى نشأ لأجلها ذلك المشروع، هو حتما وبالضرورة جزءٌ لا يتجزأ منه والتعامل معه على هذا الأساس، وإلا فإن هناك خللا فى التصور، وانحرافا فى مسار الصراع القديم.


وعلى العرب خاصة والمسلمين عامة الانتباه لما يحدق بهم من مخاطر جراء استفحال الصهيونية فى المنطقة العربية وسيطرتها فكرياً فى بعض الأحيان على عقول بعض المسئولين (لا نقول قادة تخفيفا) مما يؤثر على مساراتنا الصحيحة تجاه التقدم والرقى الذى ننشده، وبخاصة الاستقرار الذى نأمل أن يعم أراضينا بعد ثورات شعبية اجتاحت المنطقة كانت أهدافها بريئة ووطنية لكن بسبب تمدد الصهيونية استطاعت تحويلها عن مسارها الطبيعى، مما أدى لما نراه الآن من خراب يحوم حول المنطقة إلا من يقظة بعض القادة الذين تنبهوا مبكرا لهذا الخطر فاستطاعوا إنقاذ سفينة وطنهم من غيابات البحور السوداء المليئة بحيتان الصهيونية كما أخرج الله نبيه يونس من بطن الحوت.