المجهود الحربى .. الفريضة الغائبة عند الهضبة والزعيم

17/08/2014 - 10:20:30

بقلم : أحمد أيوب

 
 لن يغمض لى جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة ، وعد أخذته أم كلثوم على نفسها أمام الرئيس الراحل عبد الناصر عندما استقبلها ليثنيها عن قرارها بإعتزال الفن بعد هزيمة 67، كانت سيدة الغناء تشعر بالمرارة بعد أن طالتها شائعات بأنها أحد أسباب الهزيمة بأغانى الحب والغرام التى غيبت وعى الشعب ، خرجت أم كلثوم من لقاء الرئيس وهى تقسم أن تسخر فنها لصالح بلدها ، وأن تغنى من أجل المجهود الحربى ، ولم تحنث بالقسم ، فعلى مدى سنوات ظلت تنتقل بين محافظات مصر وتسافر من دولة الى اخرى ، من فرنسا حيث مسرح اوليمبيك ، الى تونس واستاد العاصمة ، والمغرب ، مرورا بليبيا والعراق والكويت ولبنان حتى باكستان ، لم يمنعها مرضها من الغناء لأجل المجهود الحربى ، حركت بأغانيها المشاعر الوطنية ، وحضت على التبرع لمصر من أجل أن تعيد بناء جيشها وتستعيد أرضها ، تحدت كل الصعاب ولم تفكر طوال هذه الفترة فى نفسها ، صارعت مرضها من أجل النضال لصالح قضية وطنها ، فكانت النتيجة أنها جمعت ما يقرب من ثلاثة ملايين دولار كانت حصيلة حفلات المجهود الحربى والتبرعات التى جمعتها لمصر، فلقبها المصريون بالفنانة المناضلة
ولم تكن أم كلثوم وحدها من فعلت ذلك ، فقد فتحت الباب لطابور طويل من الفنانين والمطربين تنافسوا فيما بينهم بشرف على خدمة الوطن والوقوف بجانبه فى معركة المصير ،كان أبرز هؤلاء المتنافسون عبد الحليم حافظ الذى صال وجال فى المسارح العربية والاوربية تحت نفس الشعار " حفلات المجهود الحربى ، وربما أبرز تلك الحفلات التى أقامها فى قاعة " البرت هول " فى لندن أمام نحو ثمانية الأف شخص ، وغنى فيها أغنيته الشهيرة " المسيح " من تأليف الخال الابنودى ، ولم يتخلف عن هذا الواجب الوطنى الا قليل من فنانى ومطربى تلك الفترة ، لكن الغالبية سخروا أنفسهم لخدمة الوطن واستعادة ترابه ،تحولوا من مطربين وممثلين الى جنود لم يكن ينقصهم سوى ارتداء الأفرول العسكرى ، منهم المطربة شادية ، ونجاح سلام ، بل وتعدى الأمر الى غير المصريين من أمثال المطربة صباح ووديع الصافى وغيرهم أخرين من قائمة تطول من المطربين العرب الذين وهبوا أنفسهم لصالح مصر وحلم استرداد ارضها ،
ووقت حرب اكتوبر كانت الجبهة تزلزلها كلمات " الله أكبر ، بينما كان مبنى الاذاعة مزدحم بطابور من الفنانين والمطربين الذين يتنافسون على دعم الجيش ورجاله وتوحيد الجبهة الداخلية ، فقد تحولت الاذاعة المصرية الى كتيبة فن مقاتلة سلاحها الغنوة والكلمة الوطنية التى تشعل الحماس ، .
فى هذه الفترة ظهرت الأغانى الخالدة التى ما زالت تهتز لها المشاعر ومنها "بسم الله. الله اكبر. بسم الله" و "حلوة بلادي السمرة".و "أنا على الربابة بغني". و"لفي البلاد يا صبية" وانتهاء بـ"صباح الخير يا سينا" و"عاش اللي قال". و"أم البطل..
.و "طول ما أملي معايا وفي إيديا سلاح " والتى غناها عبد الوهاب من لبنان، ليرد عمليا على الشائعات التى ادعت وقتها أنه هرب من المعركة
هكذا كان جيل الفنانين العظام فى فترة عصيبة من عمر مصر تميزت بكثرة النماذج الوطنية التى ضحت بكل شيئ من أجل مصر ، فكما ساهم الفنانون فى المجهود الحربى كان هناك اسهام من لاعبى الكرة ومنها جولة فرق الدراويش فى بعض الدول العربية من أجل المجهود الحربى حيث جمع ما يزيد عن مائتى الف دولار لجيش مصر ، حتى المجرمين والمسجلين تحركت مشاعرهم الوطنية فسجلت دفاتر أحوال أقسام الشرطة أقل معدل للجريمة فى ذلك الوقت ،

والسؤال أين المجهود الحربى وأين مشاعر الانتماء الوطنى لدى فنانى ومطربى هذه الأيام ، فمصر تعيش نفس الظروف العصيبة التى مرت بها قبل حرب أكتوبرن وتواجه حربا أكثر شراسة ، بل تتعرض لمؤامرة دولية كبرى، ومحاولات ليس فقط لسرقة أراضيها وانما طمس هويتها وتفتيت وحدتها وتدمير جيشها واسقاطها بالكلية ، ولا يخفى على أحد حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التى تمارس عليها من جانب قوى كبرى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ،والرئيس نفسه طالب الجميع بالوقوف بجانب مصر ، كل بما يملك أو يستطيع ،وقالها بوضوح أن مصر تتعرض لحرب وجود ، الرئيس السيسى لم يفرض على أحد تصور بعينه لدعم مصر أو الوقوف بجانبها ، لكن كل لبيب بالإشارة يفهم ، وفنانو مصر من أولى الألباب الذين يعرفون حجم ما يتهدد مصر من مخاطر ، ويدركون أيضا أن بلدهم فى حاجة الى ما يشبه المجهود الحربى فى فترة السبعينات،كما أنهم بالتأكيد ليسوا أقل وطنية من جيل الستينات ، فلماذا لم نجد منهم من يشبه أم كلثوم أو حليم ، لماذا لم نجد مطربا بحجم الهضبة عمرو دياب يتبرع ولو بدخل حفلة واحدة من حفلاته لصالح صندوق " تحيا مصر " ، لماذا لم يفكر الهضبة أن يبنى لنفسه تاريخا وطنيا ولو بأغنية يذكرها له التاريخ ، هل فكر نجم الجيل أبو شعر كثيف تامر حسنى أن ينظم حفلتين أو أكثر لصالح مصر ، أو حتى يتبرع بجزء من ثروته التى كونها من جيوب الشعب المصرى المطحون حاليا ،لماذا يبخل الزعيم عادل امام على مصر بجزء من دخله ، هل تحرك أحد من الطابور الطويل من فنانى مصر ومطربوها المليارديرات من أجل دعم بلدهم فى وقت صعب ،اليس هؤلاء عليهم واجب وطنى مثلما على رجال الأعمال ، اليس هؤلاء ممن كونوا ثرواتهم على حساب المواطن الذى تسعى الدولة لدعمه الأن ،
ثم أين رجال الفن ولاعبى الكرة ونجومها ممن يقبضون الملايين ، وأين الأطباء اصحاب الفيزيتا النارية ، لماذا لم نسمع عن واحد منهم تبرع ولو بعشرة فى المائة من قيمة الفيزيتا ، أو نذر جزء من جهده لصالح المرضى من فقراء مصر مثلما فعل طبيب عظيم كمجدى يعقوب ، لماذا لم نسمع أن نقابة الأطباء تتحرك لدعم مصر فى هذا الظرف الصعب مثلما تسارع لجمع تبرعات الإغاثة لضحايا فلسطين وافغانستان والصومال ، ثم أين نجوم الإعلام أصحاب العقود المليونية امثال محمود سعد وعمر الليثى ومنى الشاذلى ولميس الحديدى وعماد أديب وخيرى رمضان وابراهيم عيسى ، هل هؤلاء وطنيون بالكلام فقط ، هل هم مناضلون على الشاشة ووقت الدفع هم غائبون ، " لما تقولون ما لا تفعلون " مصر أفضالها على الجميع ، ومن كان من هؤلاء لا يشعر أن لمصر فضل عليه فليغادرها وليبحث له عن جنسية أخرى ، وأمامه قطر فى انتظار سواقط القيد فليذهب اليها ،مصر الأن ليست فى حاجة لمزايدين ولا مدعين وانما تحتاج لرجال من معدن وطنى أصيل،مصر تحتاج الأن لمن يقدرها ولا يبخل عليها ولا يتاجر بأسمها ،مصر الأن تحتاج لمصارحة ووقفة شعبية حاسمة مع من يتخلف عن طابور الجهاد الوطنى ، فالفنان الذى يثبت أنه لا يعرف قيمة بلدة ويبخل عليها، فمن واجبنا أن نبخل عليه ونقاطع انتاجه ونوفر ما سندفعه فى حفلاته لنوجهه لصندوق بناء البلد ، ورجل الاعمال الذى يتخلف عن واجبه الوطنى ويرفض الوقوف بجانب مصر لا يستحق أن يقبل المواطنون على بضاعته ،لأن مصيرها لابد ان يكون البوار.فالأولى ان ندعم من يدعمون مصر ، من يساهمون فى بناءها ، وهم كثر ، أما من يبخلون ، فمن واجبنا ان نبخل عليهم . "