نصير وأخواتها فى البرلمان

24/12/2015 - 10:04:27

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

شرف للمرأة المصرية أن تكون المفكرة الإسلامية الدكتورة آمنة نصير نائبا فى البرلمان ، والشرف كل الشرف أن تترأس هذه السيدة الجليلة الجلسة الافتتاحية لبرلمان ثورة 30 يونيو ، و أن تصاحبها إلى البرلمان مايزيد على 80 سيدة مصرية، انتظرنا طويلا حتى نرى هذا اليوم ، يوم المرأة المصرية ، يالها من جلسة حلمت بها الجدات والأمهات منذ تأسيس البرلمان المصرى فى العام 1876.


آمنة وأخواتها يسجلن حضورا بأحرف من نور ، يحفرن  طريقا وسط موروثات سى السيد الذكورية الذى سيطر طويلا على سدة البرلمان، يدخلن من الباب الواسع يقلن للعالم، انظروا ها هى السيدة المصرية تبلغ قمة النشيد الوطنى ، بلادى لك حبى وفؤادى. شرف مستحق للمصرية ، اقتنصته من براثن دوائر معادية لحرية المرأة ، وعملها ، ونصيبها فى المشاركة السياسية ، يذهبن إلى البرلمان رافعات الراس ، متشحات بالوطنية ، يعيدن إلى الأذهان صورة اختفت لقرون، صورة المرأة المصرية التى خرجت تهتف لحرية الوطن فى ثورة 1919 ، وتعاود الكرة تلو الكرة ، لم تتأخر عن نداء الواجب إلى أن صارت ثورتها نورا بعد أن كانت نارا. آمنة نصير تذهب إلى البرلمان محملة برسالة الرائدات ، من هدى شعراوى إلى سيزا نبراوى وصولا لأمينة السعيد ، ومن حسن الطالع أن البرلمان الحالى يشهد حضور حفيدات هؤلاء الرائدات ، فلتهنأ المصرية ، فتعب السنين لم يضع هباء. عضوية آمنة نصير وصاحباتها بالبرلمان جاءت بإرادة حرة ، وأصوات الشعب المصرى إعلانا لفضل المرأة المصرية على هذه الأمة العظيمة ، ثبتن فى الميدان ليس فى ظهر الرجال ولكن فى مقدمة الصفوف ، كن نورا ونارا ، نورا يضئ للشعب طريق ثورته ، ونارا على جحافل التخلف التى تآمرت بليل لإجهاض أحلام المرأة المصرية فى الحضور ، كانوا يغيبونها عامدين وراء سى السيد أو وردة بلا رحيق، بشخصها، بلحمها، بدمها ، حضور باهت يختزل المرأة فى برواز ضيق ، برواز أم العيال. وصدق من قال «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق» ، فهاهى المرأة محامية وطبيية وعاملة وموظفة ووزيرة ونائبة فى البرلمان ، حبسوها طويلا تحت العمامة ، وبأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان ، وروايات لا أصل لها ولا أفصل فى دين يرتقى بالمرأة ، ويضعها فى أعلى عليين ، استحلوا الدين ليغرسوا رأس المرأة فى الطين الذى يلوث عقولهم. آمنة نصير رقم صعب فى برلمان ثورة 30 يونيو ، ليست هينة هذه السيدة ، لا ينقصها علم ، ومن سيرتها الشخصية المنشورة فى الموسوعة الحرة ، " ويكيبديا" ، لمن يطالع سيرة الأعلام فى مصر والعالم الاسلامى ، ننقل منها هذه السطور: رئيسة الجلسة الافتتاحية ( بمشيئة الله ) ، أستاذ الفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر الشريف، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، ولدت آمنة محمد نصير عام 1948م فى قرية موشا بأسيوط، وكانت بواكيرها مبشرة ، فكانت أول طفلة فى القرية تصر على إتمام تعليمها بعد السنوات الإلزامية ، ودرست فى المدارس التبشيرية الأمريكية بأسيوط عام 1954م ، ثم واصلت المسيرة ، مسيرة فتاة صعيدية «دماغها ناشفة» ، لم تكتف بما تيسر ، ولم ترتكن إلى ظل رجل، أو إلى حيطة تبكى جوارها سوء بختها وهوانها على الرجال. التحقت بكلية بنات عين شمس قسم الفلسفة وعلم النفس والاجتماع عام 1966م، ومالبثت أن حصلت على درجة الماجستير عن رسالتها «أبى الفرج بن الجوزى» ثم على درجة الدكتوراه عن رسالتها «ابن عبد الوهاب»، أكملت علمها وتفوقت على أقرانها، وصارت رقما يشار إليه بالبنان. آمنة نصير لم تنس أنها امرأة وتزوجت من المستشار «الدمرداش العقالى» وأنجبت منه ثلاث بنات وولد، البنت الكبرى «ابتهال» مدرس فى كلية الصيدلة ومتزوجة من أستاذ أنف وأذن وحنجرة، والابنة الثانية «دعاء» خريجة حقوق القاهرة، بينما الثالثة «الشيماء» خريجة كلية الآداب جامعة عين شمس قسم لغات شرقية، ومتزوجة من معيد فى كلية الهندسة.. تقلدت الدكتورة «آمنة» عددا من المناصب على المستوى الداخلى والخارجى حيث تولت منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، كما عملت أستاذا زائرا فى جامعة ليدن بهولندا ودرست فى الأكاديمية الإسلامية بالنمسا، ويالها من مناصب تؤشر على عقلية بحثية متطورة. تعتز د.آمنة بكونها أستاذا للفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر ومتخصصة فى علم الكلام والمذاهب والعقائد، وعضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية والاتحاد العالمى للعلماء المسلمين. وتُعد الدكتورة «آمنة نصير» رائدة الداعيات فى الوقت المعاصر نظراً لكونها صاحبة آراء واجتهادات فى معظم القضايا والمشكلات التى تمس المجتمع العربى والإسلامى، كما لديها رؤية واضحة تجاه العديد من القضايا الإسلامية على الساحة، ومنها المرأة وفتاوى الفضائيات، وقضايا الفقر، والرحم البديل، والطب المساعد، ورفضها وثيقة «عالم جدير بالأطفال» الصادرة عن الأمم المتحدة. أثمر الفكر الفلسفى والاجتماعى خاصةً فى المجال الإسلامى للدكتورة «آمنة نصير» عن العديد من المؤلفات والدراسات التى عالجت عددا من القضايا التى تشغل الرأى العام العربى والإسلامى منها، كتاب «حكمة الإسلام فى تعدد الزوجات»، و«المرأة الإسلامية بين عدل التشريع وسوء التطبيق». آمنة نصير سيدة من مصر ، صعيدية ، محجبة ، رسالة لمن يفهم سر ثورتى 30/25..الرسالة وصلت..أتمنى.