مـعركـة وهمـيـة

17/08/2014 - 9:25:13

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

ضرب عقلي موجة من التساؤلات عندما قرأت حيثيات المعركة الوهمية التى تورط فيها القضاء بناء على دعوى أقامتها ممرضة منتقبة ضد قرار وزير الصحة بمنعها عن العمل لتعارض الاشتراطات الصحية المطلوبة في عملها مع ارتدائها النقاب لتصدر محكمة القضاء الإداري حكمها بأحقية ارتداء النقاب في الأماكن العامة.


هذه التساؤلات كانت صدى لما كتب في حيثيات الحكم حيث اعتبرت المحكمة النقاب من قبيل الحريات الدينية وممارسة الشعائر التى تكفل الدستور المصري بحريتها والسؤال الآن من قال عبر التاريخ إن النقاب جزء من الدين وأنه شعيرة من الشعائر يتقرب بها إلى الله كالحج والعمرة لا أحد...والسؤال الآخر من له الحق في تحديد أمر ما إذا كان جزءا من الدين والشريعة أم لا هل القضاء والقضاة  أم الأزهر الشريف ؟!


وهنا أدركت مدى الهوة التي سقطنا فيها جميعا وهي أين حرم وحمى ثوابت المجتمع المصري الذي تعامل مع النقاب طوال تاريخه بالحياد بل واعتبره ضيفا ثقيل الظل ينتظر رحيله ولم يظهر النقاب في المجتمع المصري إلا كعلامة أو إشارة لتيارات سياسية اتخذت منه بيانا لإعلان وجودها بفكرها الخاص بين الناس فبات رمزا لحركات سياسية أكثر من كونه قربة إلى الله أو نسكا يتعبد به.


فمن قبيل التاريخ جاء الإسلام فوجد النقاب بين القبائل العربية فلم يفرضه ولم يرفضه بل طلب من المسلمين ذكورا وإناثا غض البصر وطلب من المرأة الاحتشام وحدوده إظهار الوجه والكفين وهي الهيئة التى تقف بها المرأة بين يدي الله بل وتكفن عليها انتظارا للقاء الله وقال القاضي عياض " إن المرأة ليست ملزمة بتغطية وجهها بل الرجل هو المطالب بغض البصر" وأكثر من هذا فليس مسموحا للمرأة أن تحج  أو تعتمر منتقبة إذن نحن أمام حقائق راسخة يحاول البعض منا أن يشغلنا بها عما هو ألزم منها في حيانتا كأمة تتطلع للنهوض إلى ما يليق بمكانتها في التاريخ.


وهنا نتساءل ما ذا لو أرادت جماعة دينية أخرى الظهور علينا بزي وفكر جديد تحت ستار الحرية الدينية والشخصية وقد أمرنا الله ألا نسلك مسالك الشبهات وألا نثير الفتن حتى ولو كان هذا العمل من أصول العبادة وأذكر هنا كيف لام النبي سيدنا معاذ عندما أطال قليلا في الصلاة فقال له عليه الصلاة والسلام "أفتان أنت يامعاذ؟" ولما بات النقاب علامة على تطرف وعبث بثوابت الدين كان واجبا علينا كأمة أن نوضح موقفنا منه لا أ ن نكسبه مساحة من المشروعية لا يستحقها وندخل إلى ساحة تصفيات سياسية انتقامية و معارك جانبية لا طائل من ورائها.


إذن نحن بعيدون كأمة عن ميثاق أمان اجتماعي نسير فيه بلا ارتباك نحو مستقبلنا على هدى من ما ضينا الذي كان عظيما يوم أن تمسكنا بأصولنا وتركنا المسائل الفرعية التى زرعت الفرقة  والشقاق في الأمة وتدريجيا تحول النقاب من عادة عربية سكت عنها الشرع إلى قربة من الله ثم تحول إلى واجب شرعي في حق المرأة وأخيرا بات شعيرة من شعائر الدين كما جاء في حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ....نسير إذن في الاتجاه العكسي من طريق سلكه المسلمون طوال تاريخهم ثم نتباكي على هواننا بين الأمم ويبدو أن تباكينا هذا سيستمر طويلا حتى نهجر الكيد الاجتماعي الذي نمارسه ضد بعضنا البعض...وما بين طول اللحية والجلباب تضيع أمة تداعت عليها الأمم واستباحت بيضتها وتحكمت في مصائرها ونسينا أن اتباع السابقين الأولين لا يكون إلا بالإحسان كما قال الله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه" أحسن الله عملي وعملكم ورضي عني وعنكم  حتى نلقاه.