الغارقة فى بحر الحب! (2)

24/12/2015 - 9:42:21

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى أحلام 35 سنة, والحكاية عن شقيقتها أمانى التى تكبرها بسبع سنوات التى تخرجت فى كلية الهندسة وعملت فى شركة مقاولات خاصة, ولما كانت أمانى فائقة الجمال فقد تسابق الخطاب للزواج منها لكنها رفضتهم جميعا وصارحتنا بعد فترة بأنها تحب صاحب الشركة وهو أرمل زوجته توفت منذ سنوات يكبر والدها فى السن وأولاده كلهم متزوجون, وله أحفاد كبار وكلهم يعملون فى نفس الشركة, وعارض الوالد والوالدة لكنهما رضخا لرغبتها فى النهاية وتزوجته وعاشت معه عشرة أعوام سعيدة, وكتب لها أملاكا كثيرا وعقارات بمعرفة أولاده وكان لديهم منها الكثير, وكانوا يحبونها مثل أختهم وكانت تحبهم لأنه لم يكن لها أخ ولا أخت سواى أنا فقط, وكانت المفاجأة الأليمة عندما أجمع الأطباء فى مصر وسويسرا وألمانيا وإنجلترا على استحالة الإنجاب بالنسبة لأمانى لعيب خلقى, واستسلمت لقدرها واعتبرت أولاد أحفاد زوجها أولادها حتى توفاه الله بعد زواج دام عشر سنوات, وكانت الكارثة بالنسبة لنا وهى إصابة أختى أمانى الجميلة الذكية المهندسة بالاكتئاب النفسى الحاد الذى جعلها تغلق على نفسها عاما كاملا بعد وفاة زوجها, لا تذهب إلى عمل ولا تخرج ولا تحدث أحدا وترفض تناول أى دواء بدعوى أنها سليمة وأنها تعانى من حالة حزن وافتقاد شديد لزوجها وأن الزمن كفيل بالعلاج!


***


واستطردت.. فى هذه الأثناء كان قريب لنا يعمل فى شركة المقاولات وكانت أمانى هى التى قامت بإلحاقه بالشركة بعد أن حصل على بكالوريوس التجارة، كان هو الذى يتولى الإشراف على أملاكها ومعاشها وعقاراتها, وكانت أمانى تعهد إليه بكل شيء, وكان هو الوحيد الذى يجلس معها ساعات وكان متزوجا ولديه ثلاثة أولاد, وكانت الحيرة التى أصبنا بها جميعا عندما وافقت أمانى أن تخرج بصحبته, وقلنا أنها بدأت تتعافى من الاكتئاب, ثم تكرر خروجها معه, وبدأت فعلا مظاهر زوال الاكتئاب بأن اشترت ملابس جديدة وطلبت من الكوافيرة الخاصة بها أن تصفف لها شعرها, وبدأنا نرى اهتمامها بذلك الشاب الذى يصغرها سنا بحوالى 8 سنوات لكننا قلنا إن شفاءها أهم من كل شيء!


***                                               


 واستطردت.. ثم كانت المفاجأة أنها أخطرتنا بأنها سوف تتزوج من ذلك الشاب حتى يكون دخوله وخروجه شرعيا وأن زوجته لا تمانع فى زواجه منها, وفعلا تزوجت من قريبنا الذى فوجئنا بأنه أخذ أجازة من الشركة وتفرغ لأختى أمانى تماما!  كان هو الذى يشترى لها كل شيء ويقود السيارة ويراقب أملاكها ويشرف على البيت والمطبخ بل ويشرف على ملابسها وعلى نومها وقيامها وخروجها ودخولها ومواعيد تناول الدواء وكل شيء فى حياتها, وكان يستأذن ويذهب إلى زوجته وأولاده أثناء الفترة التى تنام فيها نوم القيلولة بعد أن تتناول الغذاء ويعود قبل أن تغادر فراشها!


وصار أشرف كل حياتها, تقول: (إنه يدها ورجلها) وأنه كل شيء وأنها تحبه بل وتحب زوجته وأولاده وقامت هى بنفسها بشراء شقة باسمه بجوار فيلتها ونقلت فيها زوجته وأولاده وكانت تنفق عليهم بلا حساب!


***                                          


واستطردت.. أخاف يا سيدتى أن يستولى أشرف على كل ما تملكه وذلك يسير عليه جدا إذا أن كل الأوراق فى يده ولما لمحنا لها بذلك, قالت: إنها تثق فيه كما تثق فى نفسها وأنها تحبه كثيرا, وكل الناس لاحظوا أنه نقل أولاده إلى مدارس لغات, وأنه أصبح ينفق ببزخ, وأنا خائفة من يوم يجردها من أملاكها ويتركها, ورغم أننى وأمى وأولادى ورثتها الشرعيين إلا أننا لا نطمع فى شيء بل نخاف عليها فقط!


***                                         


 يا أحلام يا ابنتى دعى الخلق للخالق, وأمانى ليست جاهلة وهى مهندسة وتعرف كيف تدير حياتها ونصيحتى أن تنبهيها بحذر من هواجسك لكنها ما دامت فى بحر الحب فأرجو أن تدعيها تعيش حياتها مع رعايتك لها من بعيد!