يحيي الفخراني: الباسل مجرم

16/08/2014 - 11:00:16

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

حوار : لميس جابر

في هذا الحوار تتحول الكاتبة الكبيرة د. لميس جابر الي - "محاور صحفي " - لأول مرة في حياتها من خلال حوارها مع زوجها النجم الكبير د. يحيي الفخراني، عن أهم ملامح وكواليس وأسرار مسلسله الناجح "دهشه".. وأمور كثيرة أخري تنشر أيضا "لأول مرة" .


في البداية أمسكت د.لميس جابر بمسجل الصوت الخاص بنا.. لتطرح السؤال..


طول عمرك لاتحب أن تكرر دوراً أبدا - مثل رفضك تقديم دور"الباشا" في أعمال فنية كثيرة بعد "ليالي الحلمية" - وفاجأتنا بتقديمك لمسلسل "لا" بعدها حتي تكسر شكل "الباشا" بتقديمك لدور بسيط جدا،وكذلك رفضك لتقديم دورالصعيدي وبخاصة بعد "الليل وآخره" ،وقديما كنا زمان عندما يقع تحت يديك سيناريو عمل فني جديد أنا أنظر علي شكل العمل وأحيانا يعجبني وأفاجأ بأنك تقول لي "لأ..الدور وحش ".. فقدمت مسرحية "الملك لير" مايقرب من تسع سنوات علي خشبة المسرح .. فما الدافع إذن الذي يجعلك أن تقدم رواية شكسبير من جديد علي 30حلقة علي شاشة التليفزيون من خلال مسلسل "دهشه"؟!


الفخراني: لأنه مهما تم مشاهدة تلك الرواية في المسرح لن تقدم هكذا علي شاشة التليفزيون خاصة وأنا معجب بهذه الشخصية وحاسس أنها مصرية جداً ، وقد سبق لي تقديمها من قبل مع عبدالمنعم مدبولي من خلال مسلسل "بابا عبده ". كنت أقوم بشخصية دكتور.. ولذلك أشعربأن رائعة شكسبير عمل مصري جدا، مثلما قدمت "لير" وأنا في سن مناسب للمجهود الضخم الذي كان يستلزم مني ذلك، ولهذا شعرت بأني في سن الآن يسمح لي بتقديم العمل علي شاشة التليفزيون ويمكن بعد ذلك لاأستطيع .


د.لميس.. وما الذي جذبك في الرواية أكثر"هل صراع عقوق البنات لوالدهن" أم شيء آخر؟


الفخراني:لا..أكثر من مستوي .. سواء كان إجتماعياً أو سياسياً أو فكريا، مثلما ماتابعنا من خلال المسلسل و"الباسل" الذي قمت بشخصيته يتحدث مع ذراعه اليمني وكبير رجاله المخلصين جاد الله"التي قدمها فتوح أحمد بالمسلسل " وهو يقول له :"طول ما العصاية في يدك .. أنت ماسك زمام الأمور.. والناس لو وجدوا العصا التي في يد كبيرها "سوست" لا يؤمنون بها " أي فكرة التنازل ،وكيفية عمل توازن .. ولذلك "مجازا" من لايحب نفسه لايحب الآخرين ".


د.لميس ..أنت لاتستطيع قول "لب التراجيديا" في دهشه؟


- الفخراني: لا.. واذاكنت تقصدين تسليط الضوء من خلال العمل علي عقوق الوالدين فهذا كان نتيجة أحداث قبل ذلك وشكل علاقته ببناته، وفي رأيي الشخصي أن الثلاث بنات ظلمن، والمجرم في الموضوع "لير" أو"الباسل" يتضح جليا في حمقه لأنه منحهن ثروته ويريد التحكم فيهن وفي نفس الوقت بدافع طيب وليس شريراً.


د.لميس: كنت بعد عرض مسرحية"الملك لير" تعود للبيت بالعباسية وأظبط عليك الساعة "الواحدة إلاّ عشر دقائق" مرهق جدا من جرعة المنولوجات الثقيلة الموجودة بالرواية.. وتأكل علي الارض أمام شاشة التليفزيون.. ألم تفكر في شعورك بالارهاق الشديد علي مدي 30 حلقة من خلال "دهشه" علي شاشة التليفزيون؟!


الفخراني: لو تذكرين ليالي كثيرة كنت أعود للبيت بعد انتهاء التصوير بمسلسل "دهشه" وأنا في نفس حالة الاعياء الشديدة من شدة الارهاق من خلال مشهد واحد فقط ،ولذلك كان يراعي المخرج شادي الفخراني ذلك جيدا حيث كنت أصور15مشهدا وفي أوقات أخري مشهداً واحداً ،لأنه كان يعلم بأنني لن أستطيع قول أي حاجة خالص،كما أنه في مشاهد كثيرة بالمسلسل صورها من "وان شوط" لأنه يعي بأنها ستصور مرة واحدة ولذلك كان ينبه كل من حوله والعاملين بالمسلسل علي ذلك ،وأن المشهد لن يعاد تصويره مطالبهم بالتركيز.


د.لميس: هل تعتقد لأنه مخرج لماح أم لمعرفته الشخصية بك ولك واقعة سابقة في مشهدالادمان الشهير بفيلم "الكيف"؟


- الفخراني يفاجأنا بقوله مبتسما:لا أحد يتكلم عن ابنه ..لاأنا ولاأنت؟


فتضحك د.لميس وهي تقول:"لأ.. ده عبقري طالع لي"،فيرد عليها "هو لوكان طالع لك يبقي أنا موافق"


ويواصل الفخراني كلامه: لو تذكرين عدت للبيت بعد تأديتي لهذا المشهد لأول مرة الساعة الواحدة ظهرا وتم استبعاده بسبب أن كاميرا التصوير اهتزت وحاولت اعادة تصويره بعدها فلم أستطع، وفي اليوم التالي صورته فقط وعدت للبيت أيضا لأنه كان مشهداً أجهدني جدا احتاج لتركيز شديد.


د.لميس..هل بالفعل يكون الممثل وقتها في حالة "انفصام"؟


- الفخراني: هو تركيز زائد مع الوقت والحرفة ، وبالمعني الدارج "يستحضر الشخصية"..وأي ممثل يمكن الحكم عليه منذ البدايات بأنه ممثل جيد أوالعكس أذكر زمان عندما كنت أصور مشهداً وحصل حاجة من بعيد عني شعرت بها تخرجني علي الفور من مود الشخصية ،أما الآن فلا أسمعها حتي .


د.لميس جابر: طول عمرك بتعمل كده حتي وانت بتذاكرالشخصية بالبيت ومهما كنت أنادي عليك لاتسمعني وعندما تستشعر بي تتخض وأنت تقول لي "في ايه" .. والحمد لله شادي ورث عنك ذلك وهو في المرحلة الابتدائية ..وأيامها كنت أقول ماشاء الله "اتنين عباقرة في العائلة"..إنه من فرط التركيز في شيء ما لاتسمع من حولك.


- الفخراني: هذا الموضوع يأتي من خلال تدريب الفرد نفسه علي ذلك ،ويبقي في النهاية الموهبة والقبول من قبل المولي عز وجل ..والمهم في رأيّ قيام الفرد بأقصي ماعليه فقط والنتيجة علي الله سبحانه وتعالي.


د.لميس..هل تسلل إليك "بعيدا عن كاميرا التصوير "إحساس الكراهية وأنت مع بناتك "رابحة" و"نوال" في كواليس المسلسل؟!


-الفخراني: قد يكون هذا الاحساس تسلل إليّ قديما دون أن أشعر مع دلال عبدالعزيز وقت قيامنا معا بمسلسل "قاسم وعلي"التي كانت تقوم بدورين .."شهرزاد" وزوجة قاسم الشريرة في الوقت نفسه، وكنت لا أدري بأنني عندما كنت أقدم دور "علي"وقتها أني لاأطيقها ..لدرجة أن دلال قالت لي أكثرمن مرة أنت لاتسلم عليّ ليه داخل لوكيشن التصوير؟!لأنني كنت وقت تصوير لـ"قاسم "كنت أحبها بجنون أما عند تقديمي لشخصية "علي "يحدث العكس ويمكن كان ذلك سببه أني لا أريد أن أخرج نفسي من الاحساس اثناء التصوير ،وكنت لاأنتبه لذلك ،ولكن في "دهشه" لم يحدث هذا الأمرعلي الاطلاق.


د. لميس صور معك في "دهشة" ممثلون شباب كثيرون.. فكيف تستطيع الحكم بأن هذا ممثل كويس أو العكس؟


- الفخراني: تعود للموهبة أولا وأحيانا يكون هناك ممثل شاب له سقف في التمثيل لا يريد أن يتخطاه، ويبقي بعد ذلك علي مدارعمره هل حافظ علي الموهبة أم لا، ويضيعها، ويمكن الحلقات الاخيرة من المسلسل وجدتني أصور مع مجاميع وهذه مشكلة لأنها تصور أغلبها من مرة واحدة من خلال ديالوجات كبيرة وهم يردون عليّ من خلالها مثل مشهد القهوة علي سبيل المثال ،وتفاجيء بممثلة من المجاميع تحمل نفس موهبتي بمعني أنني لوكنت موهوباً لن أكون أكثر من ذلك ،تقول المشهد بإحساس عال "صح" جدا"لأن موضوع التمثيل هات وخد وبالتالي لابد وتكون المعادلة متكافئة " ،فأذكرقديما وقت تقديمي لمسلسل "لما التعلب فات" مع الاستاذ محمود مرسي يرحمه الله وكنا نصورفي أحدالفنادق بعدالساعة الثانية صباحا ووجدت الاستاذ محمود مرهق جدا ولايستطيع المواصلة بعد هذا الوقت المتأخر من الليل بحكم السن وقتها ،وهوكان رجلاً مهذباً جدا لم يفصح لهم عن الأمر ويقول لهم "كفاية"، وكنا ننتظر وقتها ممثلة ثانوية تعطل التصوير لقول جملة واحدة فقط عبارة عن مشهد"نصف صفحة" لعاملة إستقبال بالفندق، فقلت لمديرالانتاج لوهذه الممثلة لم تحضر خلال ربع ساعة سننصرف جميعا من التصوير لأنها غلطتكم ونكمل الغد ، وإذا به يخبرني بأن هناك فتاة من المجاميع "زي القمر"وأحلي من الممثلة الثانوية التي كنا ننتظرها تستطيع قول الجمل الحوارية والتصوير بدلا منها، فقلت أنه عايز يوفر كعادة الانتاج ويعطيها مبلغاً زهيداً.. فوافقت من أجل خاطر الاستاذ محمود مرسي حتي لاأرهقه أكثر من اللازم بشرط أننا سنصورالمشهد من مرة واحدة فقط وإذا لم تفلح سوف نمشي جميعا ،وفوجئت من حلاوة "قول" الفتاة تلك للمشهد بإحساس صادق لخبطتني وعرفت أنها تدرس في ثانية كلية الحقوق وطلبت منها الدراسة بمعهدالتمثيل فقالت لا أنا لن أمثل أنا فعلت ذلك من أجل الحصول علي مبلغ 50جنيهاً، فقلت لها أنا يا ابنتي أري فيك سعاد حسني الثانية لأنك موهوبة وجميلة جدا ..طبعا كان لابد من الرغبة وأن تكون محبة للموضوع حتي تنجح فيه.. حكاية عمل أبناء الفنانين في الحقل الفني يعتبر أكبر مقلب يقوم به أب في ابنه"إذا كان غير موهوب" بأنه يدخله سكة مش بتاعته وبالتالي حكم عليه العمر كله بالعذاب .


د.لميس: في الحوار.. عجبتني مقولة حلوة جدا في هذا الموضوع علي شادي بأنه فنان بالوراثة وليس بالتوريث .. وهناك فرق؟.


- الفخراني ضاحكا: ما هو ده الفرق برضه لأني لاأستطيع التحدث عن شادي دوما الخواجات بالخارج ليست عندهم العقد دي وللعلم هناك أبناء فنانين أقوي من آبائهم تمثيليا.


د.لميس: كتب أحدهم وأستفزني وقت قيامك بالخواجة عبدالقادر رغم النجاح الكبير الذي حققه المسلسل وتناسي بأنه لاينفع منتج يغامر بفلوسه بمخرج لأول مرة لمجرد أنه نجل يحيي الفخراني ولامؤلف يغامر بنصه سبق له تقديم ثلاثة أعمال مهمة قبل ذلك ولاالفخراني بعدالتاريخ الطويل يسمح لابنه بأن يجرب فيه.


- الفخراني: حتي لمادخل شادي المعهد لم أوص عليه نهائيا ،ويمكن أنا أشفقت عليه جدا في اختياره لمسلسل "الخواجة عبدالقادر" في باكورة أعماله الدرامية لأنه بالمعني عمل ثقيل واستغربت جدا وقلت أمال لمايبقي مخرج بعد عشرين سنة هيعمل إيه؟..بمعني أنه لاينفع تصويرعمل كالخواجة عبدالقادر في مقتبل عمره الاخراجي، ويمكن هو ورث عني حب التحدي، والحمدلله وقتها أطمأننت مع أول يوم تصوير بالمسلسل وقلت ربنا يوفقه،لأني وجدته مختلفاً حتي مع من يعمل معهم، وهو ماشاء الله عليه وارث حتة حب الممثل، ثم يضحك ويقول : يتعب جدا "كرو"العمل معه بالتصوير لحرصه علي التجدد "فأهزر معه أمامهم وأنا أقول له"كنت ريحتنا كلنا وبقيت ممثلاً وأخذت فلوس أكثر".. وأذكر وقت قيامي بمسرحية الملك لير كان يجلس مع ريهام عبدالغفور و"يوشوشها" ويوجهها علي المسرح ولمست اهتمامها بوجود شادي ليلة العرض للجلوس معها والحديث عن جوانب الشخصية التي تلعبها بالرواية ..وتعقب د.لميس :لمست كل ماقلته وهو يقوم بعمل مشروع التخرج في المعهد وأذكر أنه كان يصور وقتها بإحدي المدارس ووجدته يوجه طفل المدرسة وهو جالس علي الارض وبيمثل زي العيال بالضبط لأنه استعان بأطفال من المدرسة لم يسبق لهم التمثيل نهائيا وكنت أذهب اليه بمدرسة بجوار شقتنا القديمة بالعباسية بالطعام والفاكهة للأطفال ،وشعرت وقتها بأن بداخله إحساس ممثل عال جدا من خلال العشرة والفرجة والاهتمام لأنني دوما أقول إنه أحيانا يعيش ويموت إنسان بموهبة دون أن تخرج للنور لعدم وجود المناخ والبيئة المحيطة من حوله التي تجعله يكتشفها في نفسه.


ويعلق الفخراني: طارق ابننا هو من مثل معي في فيلم "علي بابا والاربعين حرامي" وكان يريد التمثيل ولكنه خاف من خوض المجال ويمكن لديه كل الحق أن أبناء الممثلين يقع عليهم ظلم برضه في هذا الموضوع لأن الجمهور يعقد مقارنات مع آبائهم .


د.لميس: كنت ليلة التصوير بـ"دهشه" تجلس علي المكتب وفي أذنك سماعة التسجيل لسماع حوار مؤلف العمل عبدالرحيم كمال بصوته للمسلسل حتي تتقن اللهجة الصعيدي وتحفظه تماما وتذاكره جيدا قبل المثول أمام الكاميرا .. وكأنك مثل الطالب النجيب الذي يدخل الامتحان .. فلماذا تحرص علي ذلك رغم أن شادي يقوم بتقطيع "شوط التصوير" وليس مثل زمان يصور صفحتين أو ثلاثة من السيناريو في وقت واحد ؟


الفخراني: لازم أحفظ شوطات التصوير كاملة ويمكن المخرج يكون واعياً وحاسس ده ذلك جيدا فيأخذ شوطات التصوير المهمة ويقطع الباقي بعد ذلك،لأنه يكون بحاجة للحصول علي الاحساس المتدفق الذي يخرج من أول مرة " بالتصوير - الذي يخرج بعفوية وتلقائية شديدة وحرفية عالية وعلي طبيعته - وبخاصة مع الاعمال الصعيدي تكون مثل أعمال اللغة العربية الفصحي.


د. لميس : تخيلت نفسك مرة تمثل أمام المرآة؟


- الفخراني: لا..عمري ماعملت كده وأذكر نصحت ممثلة صغيرة بأنها لاتفكر أنك صورت مشهد صح أم خطأ لأن هناك البعض يراقبون أنفسهم أثناء تأديتهم لمشاهد خاصة بهم في أعمال فنية مختلفة.. وكذلك عدم التركيز مع مصورين وسماع كلام المخرجين فقط لأن المصور يهمه صورته تبقي حلوة ممايصيب الضرر للممثل في الحالات التي ذكرتها د. لميس تماما كالذي يأخذ باله من شعره وإضاءته.. ولو تذكر في البدايات أن أحد المصورين طلب منك التركيز والنظر معه أثناء تأديتك لبعض المشاهد فقلت له أنا همثل حضرتك وأنت تصور.. ويؤكد الفخراني: هذا هو الصحيح لأنه ممكن - عفوا بـ"القفه" - خلف الرأس يكون أحلي شوط تصوير.


د.لميس ..سأفصح عن "سر" خطير "يحيي الفخراني" قبل قدوم رمضان بعشرة أيام وجدته يقول لي "أنا قلقان جدا علي شادي لأني حاسس أني عامل دور وحش بـ"دهشه" ..لأني لوفعلت ذلك مع أي مخرج لاتوجد مشكلة في ذلك،ثم تضحك وتقول كان ناقص يقول "يولع".. وتواصل لميس: قلت له حرضتك لقد تعودت علي سماع هذه الجملة بالتحديد منك طوال مشوارك الفني ولذلك أنا مطمئنة ..ثم تتوجه للفخراني بالسؤال:إحساس عدم الثقة بالنفس "حلو" أم سئ؟


الفخراني: عمري ماشاهدت ممثلاً صادقاً يري نفسه جيداً .. ولكنه يستشعر أنه أول عمل كما هو أحسه ولذلك عمري ماحرصت علي مشاهدة نفسي بعد تصوير مشهد في التصوير لأنه لوحدث لن أرضي عنه وسأقوم بإعادة تصويره مرة أخري، حتي أن الاستاذ سمير بهزان مديرالتصوير بمسلسل "دهشه" كان يطلب مني أحيانا مشاهدة مشهد معين بعد التصوير وكنت أعتذر له عن ذلك ، ولوحدث سأقوم بإلغاء نفسي ومشاهدة كل العناصر الأخري داخل المشهد.


د.لميس: وما رأيك في من يري نفسه "كويس"؟


- الفخراني: لقد جربت هذا الموضوع مع ممثلين قدراتهم التمثيلية علي قدها وكانوا معجبين يرون أنفسهم حاجة كبيرة جداً ويقولون أنا عملت مشهدا ماحصلش! .. مثلما يخرج الطالب من لجنة الامتحان وهو سعيد بنفسه ويخبرمن حوله بأنه 100في 100 ويرسب في النهاية!


د.لميس:كان يقال علي أم كلثوم في آخرأيام حياتها تقف خلف الستارة في فترة المقدمة الموسيقية لأحدث أغانيها قبل أن تشدو بها علي الناس ويديها "مثلجة"وتقرأ بعض آيات القرآن الكريم حتي تدخل علي المسرح وتجلس علي الكرسي المخصص لها قبل الغناء ..ونفس الحكاية مع عبدالوهاب في أغنية "أنت عمري" ظل متوترا أثناء المقدمة الموسيقية وثم اختفي.


- الفخراني: بعيدا عن هؤلاء القمم الأفذاذ أنا لوأعمل حساب مشهد أقول فيه "ألو" فقط .. ويصيبني القلق يطلع المشهد سيئاً جدا ،ومكمن القلق هنا فيما قبل المشهد وبعده ،لأن"ألو" تقال بأكثر من 100طريقة علي حسب الشخصية وإحساسك بها وهذه هي متعه العملية الفنية وكأنك تبدأ المشوارمن أول وجديد ..وكما تقولين في مشهد التعاطي في فيلم "الكيف" مثلاً حرصت علي زيارة ادارة المخدرات في العتبة وقتها وشاهدت حالات كثيرة ثم لجأت أيضا لمستشفي دكتور أبوالعزايم وقت ماكنا نعيش في مدينة نصر وشاهدت عن قرب حالات مشابهة.


د.لمس: ولكن كثيرين منهم زملاء بالوسط الفني قالوا لك لايمكن لم تتعاط مخدراً وقتها حتي تقوم بالمشهد بكل هذه الحرفية العالية؟!


- أعتقد أنني لو لم أكن نائما جيداً لما عملت مثل هذا المشهد ، فما بالك بمن يفقد وعيه ويتعاطي شيئا ما، ويمكن سمعت أن بعض الفنانين قديما كماتقولين لجأوا للأفيون في بعض أعمالهم لمنحهم جرعات عالية من الطاقة و"الصحصحة".. ومثل هذه المشاهد لابد أن يكون الانسان "مصحصح" وذهنه حاضر وعلي قدر عال جدا من التركيز حتي يخرج بالشكل الذي عليه ،ولهذا أتعجب بمن يقول انه شرب سيجارة حشيش أوماشابه من أجل إتمام عمل معين.


الكواكب: كيف أستطعت الفصل بين الفخراني في "الملك لير" وبين "دهشه" رغم أنك واحد في العملين؟!


- الفخراني: الاثنان مختلفان تماما عن بعضهما البعض ، وشخصية "الباسل" بعيدة تماما عن "لير" وهناك ثلاث محطات أو مفاتيح للباسل في "دهشه"..علاقته ببناته وتوزيع الورث عليهن وهو يقول لهن "ربنا خلقكم بنات وأنا هأعمل لكم ولاد".. والمشهد الذي يقوم فيه بالدعاء علي بناته ويكلم ربنا من خلاله هوحافي القدمين وعلي الرمال الساخنة وليس بكامل هيئته التي أعتاد عليها كل من حوله بعد طرد بناته له من بيوتهن بمساعدة أزواجهن ولم يرحموا شيبته وهيبته بين رجالته رغم أنه كان لايبغي منهم سوي الحب فقط .. وللعلم صورت هذا المشهد "الذي أعجب به الجميع بفضل الله"من مرة واحدة علي بعضه بخلاف تقطيع شادي لمشاهد القدمين "الصامته "بعد ذلك ..الي آخره، وهي أيضا كانت تحتاج لتركيز والدخول في نفس الحالة أو الاحساس التي كنت عليها أثناء تصوير الحوار بالمسلسل.. ويمكن شادي يومها طلب وجود كاميرا تصوير إضافية بموقع التصوير، وهي التي تؤدي لقول المشاهد بأن الرجل "الباسل" هذا لايمكن يخرج بعقله بعد ذلك وسيصاب "بالخرف" وهزة عنيفة في عقله .. والمحطة الأخيرة الخاصة به بعد مقابلة ابنته الصغري "نعمه" التي تزوجت رغما عنه وهي سبب ما آلت إليه نفسه بعد ذلك وأحقاد شقيقاتها عليها بسبب حبه الجارف لها .. ويمكن قال "الباسل" حكمة مهمة بعد خروجه من بيت بناته و"جادالله"كبيررجاله يسأله علي فين ياعم الحاج..علي بيتك في "دهشه" وهويقول له "حكمة":"النفرله في الدنيا "مطرحين"..مطرح ملهوش راحة ويقصد "البيوت" اللي بنكبرها ونوسعها وتضيق بنا ماتستحملناش.. ومطرح كله راحة"القبر"..ولذلك نهاية المسلسل "صادمة"- للباسل - وهذا مقصود..


وتشير د.لميس: النفس البشرية واحدة في كل بلاد الدنيا .. ولذلك شكسبير عندما يكتب روايته الشهيرة تلك عام 1603وتعرض 1606وتعيش لمدة ربعمائة سنة بهذا الاحساس العالي والنجاح المنقطع النظير فهذا هو الفنان "خالد الذكري".


الكواكب: وهل صحيح أن قرية "دهشة" لاوجودلها في صعيدمصر؟


- آه.. صحيح، وحرصنا علي كتابة ذلك والإشارة إليه في بداية عرض المسلسل ،لأنها خاصة "شوية" - كما قال عنها عبدالرحيم كمال"دهشة العقل في جمرالنفوس" ،وللأسف كماجاء بالمسلسل عقوق الأبناء و"القسوة" موجودة في الدنيا التي نعيشها بشكل قوي جدا ، وربنا سبحانه وتعالي له في هذا "حكم".


الكواكب: وما أكثر ما أعجبك كمشاهد عاد بمسلسل "دهشه"؟


- الحمدلله كل عناصرالعمل والممثلين هايلين الحقيقة بخلاف التأليف وورق العمل من البداية ،وربنا وفق كافة العاملين بـ"دهشه" رغم الإرهاق الشديد الذي صاحبهم طوال أيام التصوير ولكنهم أحبوا العمل جداً لدرجة أن أخر يوم تصوير بالمسلسل حرص العمال علي إحضار"دي جي" والرقص والغناء عليه ابتهاجا بالانتهاء منه وسعادتهم بالمشاركة فيه رغم أني لم أكن موجودا فيها .


الكواكب: وهل كان من السهولة التصويرمع الفنان الذي قام بدور"حمتو" بالمسلسل ابن شقيقة "الباسل" ضمن أحداث "دهشه"؟


- أعتقد أن هذه ليست أول سابقة تصويربالنسبة له وكان اختياراً موفقا من شادي الحقيقة ،والجميل في الموضوع أنه يستوعب جيداً ولديه وعي عال ومشاهد كثيرة كان يبكي فيها بجد بخلاف أنه انسان طيب جداً وإحساسه عال.


الكواكب : وماذا كان ردفعلك علي اللغط الذي حدث


_أخيرا- عن الممثل"الطفل"


محمدالفخراني الذي قيل بأن هناك صلة قرابة تجمع بينكما؟!


- لا.. هذا الكلام غيرصحيح علي الاطلاق وبالفعل نما لعلمي هذا الكلام، ولاأعلم هل إسمه الحقيقي هكذا أم أنه اسم شهرة بالنسبة له..


وهل من الممكن أن ترفض إقتران اسم الطفل بإسمك "الفخراني" كما يفعل البعض من النجوم؟!


- لالا..هذا شيء عادي ولايمثل أي إزعاج من أي نوع علي الاطلاق، فهناك حمدي الفخراني "محامي" الذي علي ماأعتقد ناشط سياسي أو ما شابه، وفي أوقات كثيرة يختلط الأمر علي بعض الناس في التفريق بيننا لأن الاسمين "حمدي.. ويحيي" قريبان من بعض حتي في نطقهما..وللعلم لقب "الفخراني" يوجد منه مسيحيين أيضا وهذه هي العائلة الثرية من المؤكد ..ثم يطلق ضحكته الشهيرة مداعبا :"الجزء الخاص بعائلتي "الفقير" الذي يبدو أنهم لم يستطيعوا دفع الجزية فأسلموا".. وأذكر أني قرأت نعي صفحة كاملة في جريدة الأهرام عن أحد أفراد العائلة الذي يحمل اسم "الفخراني" وفكرت وقتها أرسل لهم برقية عزاء ثم تراجعت حتي لا يفهموا الموضوع بشكل خاطيء لأنه لاتوجد صلة بيننا علي الاطلاق.


الكواكب..تسأل د.لميس: بعدقيامك كمحاورة لأول مرة من خلال صفحات المجلة.هل كنت تتوقعين خروج الحوار بهذا الشكل أم ماذا؟


- الحقيقة فوجئت اليوم ببعض الأشياء والأمور والأراء الخاصة بيحيي الفخراني كنت أسمعها لأول مرة بحياتي، ولكن أحيانا مثل هذا الحوار يدور في أركان المنزل ..كما أنني أحيانا أود طرح سؤال معين عليه ونحن في المنزل والوقت لايسعنا وننشغل في أمور أخري، كما ان هناك أسئلة طرحتها بالحوار معه وأنا علي علم مسبق بأرائه تجاهها.



آخر الأخبار