عقبات تنفيذ اتفاق الصخيرات.. داعش.. ومصير الجيش وحفتر ومكان انعقاد الحكومة الليبية وتمثيل برقة

22/12/2015 - 11:06:52

تقرير يكتبه: خالد ناجح

الاتفاق، الذى يقضى بتشكيل حكومة وحدة وطنية، يوحد ظاهريا السلطات المتصارعة هناك، إلا أنه قد يؤدى عمليا إلى تفاقم الانقسامات، لاسيما أن قياديين بالمعسكرين المتنازعين يرفضونه بشكل قاطع، مشيرا إلى أنه سيجرى إعلان توفير الاتفاق لشرعية طلب تدخل عسكرى خارجى كان متوقعا.


تواجه حكومة التوافق الوطنى برئاسة فائز مصطفى السّراج عدة تحديات على المستوى الأمنى فى ليبيا، ومنها انتشار الميليشيات المسلحة ورفض الكثير منها للاتفاق السياسى الذى تم التوقيع عليه فى مدينة الصخيرات المغربية بمشاركة العديد من الفرقاء الليبيين. فعقب إعلان التوصل لاتفاق نهائى بالتوقيع على مسودة الاتفاق السياسى الذى ترعاه الأمم المتحدة وتدعمه العديد من دول الجوار الليبى، أعلنت الجماعة الليبية المقاتلة عن رفضها للاتفاق الموقع، وكذا العديد من الميليشيات المسلحة فى العاصمة طرابلس. وبالرغم من توقيع الاتفاق، فلم يعلن حتى اللحظة المكان الذى ستباشر منه حكومة السراج مهامها فى ظل الأوضاع الأمنية المتردية التى تهدد نجاح واستقرار أى حكومة مقبلة، وهو ما يستدعى البحث عن آلية لتسلم حكومة الوفاق عقب تشكيلها المقرات السيادية للدولة بالعاصمة طرابلس. وهو ما أعلنه رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر أن بعثته تجرى اتصالات مع مسئولين أمنيين فى طرابلس بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح لحكومة الوحدة الوطنية بأن تعمل من العاصمة.


وأوضح كوبلر أن البعثة الأممية تتفاوض مع أطراف أمنية فاعلة على الأرض منذ نحو خمسة أسابيع لتحديد كيفية جلب الحكومة إلى طرابلس من جديد.


وأضاف كوبلر أن قرارا لمجلس الأمن سيصدر الأسبوع المقبل يعترف بحكومة الاتفاق السياسى بوصفها السلطة الشرعية الوحيدة التى ستوحد سلطات البلاد فى مواجهة خطر داعش المتصاعد.


وعلى الجانب الغربى محمد مغرب عضو المؤتمر الوطنى العام وأحد المشاركين فى التوقيع على الاتفاق دعا إلى عقد المؤتمر العام لجلسته لتعيين إطار مجلس الدولة وبحث سبل انطلاق عمل حكومة فايز السّراج، مضيفا أن مجلس النّواب بدوره من المتوقّع عقده لجلسة فى ذات السّياق وترميم المجلس النيابى بعد عودة نوابه المقاطعين وانتخاب رئيس للبرلمان عوضا عن الرئيس الحالى عقيلة صالح قويدر. وكانت مصادر من طبرق أكّدت وجود شبه توافق لانتخاب النائب الأوّل لرئيس البرلمان محمّد شعيب رئيسا للبرلمان «١١٤ من أعضاء مجلس النّواب تحوّلوا للمغرب الأقصى لحضور مراسم التوقيع أكّدوا دعمهم تعيين شعيب رئيسا للبرلمان خلفا لعقيلة صالح قويدر».


وعن المعوقات يرى الدكتور محمد الشحومى الإدريسى الناطق الرسمى لجبهة النضال الوطنى الليبى أن الحكومة لابد أن تجيب عن سؤال كيف تستطيع أن تخلق حاضنة اجتماعية لبناء هذا الاتفاق وهذه الحكومة؟


وفى نفس الوقت المجتمع الدولى يعتقد أن ليبيا مجرد فراغ سياسى، لكن الحقيقة أن القوى المؤثرة داخل هذا المجتمع هى قوى أجبرت على الصمت وعلى السكوت، ولكن لا يستطيع أحد أن يجبرها أن تنطق بما لا تعتقد أو تتحرك فى عكس الاتجاه الذى يعبر عن القومية و الدينية.


فالغرب تعاملوا فقط مع نتوءات سرطانية برزت على السطح ولا تمثل إلا نفسها وتم ابعاد قوى حقيقية قادرة على التعبير وأن تعكس إرادة الشعب الليبى.


ثانياً بدأ تحرك قوى يؤمن بأن ليبيا تحتاج إلى المساعدة، ولكن هذه المساعدة لن تكون إلا محيطها القومى خاصة مصر والجزائر، لأنهما فى وجدان الشعب الليبى وهناك قوى حاولت أن تشكل نوعا من الإرهاب الإعلامى وتشويه صورة مصر فى الوجدان الليبى وفشلت بامتياز وتأكد أن هناك نقلا للصراع فى قوى تريد حكم مصر بالقوة وبالاسقواء بالخارج اسقطها الشعب المصرى.


وأضاف أن الشعب الليبى أكثر وعياً من أن يرتبط بشخص فالشعب الليبى يرى أن الجيش الوطنى ضرورة وطنية وإذا كان بروز اسم خليفة حفتر فهذا لأنه الأقدم والأقدر الآن ولكن لا يمكن أن يكون عائقاً فى سبيل التوافق، فضلا عن أن نظام الأغلبية لا تسطيع حكم البلد فليبيا لا تحكم إلا بالتوافق وليس المغالبة.


أما بنود الاتفاق فلا اعتراض عليها والشخصيات المرشحة لا اعتراض عليها أيضاً الخوف من أن ترتهن إرادة هذه الحكومة للمجتمع الدولى المهيمن عليها من الدول الكبرى، فلو تمكنت الحكومة من عكس إرادة الليبيين وتكون مع الوقت حاضنة اجتماعية تضمنها سنتمكن من العبور بليبيا إلى دولة المؤسسات.


أما محاصصة الحكومة فلا يؤمن بها الشعب الليبى وليست مطلباً شعبياً ولا اجتماعياً فهى من تأثيرات من الدول المؤثرة فى الشأن الليبى والتى تريد فرض مجموعات أو أفراد موالين لها بغرض تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية مثل قطر وتركيا وغيرها، فالخطوة الأولى فى نجاح الحكومة هى أن تكون حكومة كفاءات ويعرفها رئيس الحكومة فايز السراج جيداً.


الصورة من الداخل تتباين كلياً، حتى وإن أعلن الغرب والأمم المتحدة أنهم سيقفون مع الحكومة ويحمونها ويحاربون معها الإرهاب ويدعمونها بكل السبل، فالليبيون يتوجسون خيفة من صورة الدعم الأممى والتدخل الغربى وحربه ضد الإرهاب فى العراق وسوريا، والتى لم تسفر إلا عن مزيد من المشاكل.


إلى ذلك مازال مصير الجنرال خليفة حفتر القائد العام للجيش الحالى غامضا ويثير جدلا واسعا، ففى الوقت الذى يلقى فيه الرّجل دعما قويّا من شريحة واسعة من أعضاء البرلمان وأعيان قبائل المناطق الشّرقية نجد مكوّنات تيار الإسلام السّياسى وقادة الثّوار والميليشيات تعارض استمرار تواجد حفتر على رأس الجيش بل أكثر من ذلك توجد مطالب بمحاسبته.


من جانبه أكد القائد العام للجيش الليبى الجنرال حفتر أنه لا يتفق تماماً مع مسودة الاتفاق، لكنه قال إنه قدم ١٢ نقطة ليتم تضمينها فى تلك المسودة، مشيراً إلى أن المهم هو الإسراع فى الوصول إلى اتفاق وعدم إضاعة المزيد من الوقت.


وتقول بعض المصادر المقربة من قيادة الجيش الليبى أن كوبلر طلب تزكية اسم شخصية ضمن المجلس الرئاسى تكون ضماناً لعدم المساس بالجيش وقادته ضمن الحكومة المقبلة.


لذلك ورغم كل التطمينات الأممية والدولية والإقليمية، لا يمكن تجاهل عدة تساؤلات مهمة، أبرزها هل سيصمد هذا الاتفاق؟ وهل سيحقق لليبيين الأمن والاستقرار وتطال التنمية كل مناطق ليبيا؟ وهل سيضمن مواصلة بناء الجيش تحت القيادة العامة للجنرال خليفة حفتر؟


وتبرز تساؤلات إضافية من شاكلة، ماذا عن المجموعات المسلحة والميليشيات والفصائل الإرهابية المنتشرة فى عدة أماكن من ليبيا؟ وهل سيمثل الاتفاق الجديد لها فرصة تمنح هذه الجماعات حاضنة اجتماعية فى ظل الوجود العسكرى المتوقع فى ليبيا.


أمام التصعيد الخطير بأجدابيا تحركت مكوّنات المجتمع المدنى والمجلس البلدى ضمن مساع لوقف الاقتتال وكان تنظيم الدّولة داعش لوّح بضمّ المدينة لإمارته سرت معترفا بوقوفه وراء عدّة عمليّات اغتيال ضدّ من يصفهم بالمرتدّين.


فيما تتخوف دول الجوار الليبى من وقوع اشتباكات مسلحة بين الميليشيات الرافضة للاتفاق السياسى مع قوات الجيش الليبى والقبائل المؤيدة لتحركه وهو ما ينذر بأزمة كبيرة تهدد الأمن والسلم الإقليمى والدولى، مع تقييد قدرات الجيش الليبى بفرض حظر التسليح عليه. وتترقب المؤسسة العسكرية الليبية المشهد الليبى بكل تفاصيله خشية أن يحدث تصعيد للهجمات من قبل الإرهابيين لتقويض عمل الحكومة، ومحاولة إفشال الجهود التى يقودها الجيش الليبى للقضاء على الإرهاب والعناصر المتطرفة فى العديد من المدن الليبية. وتنتظر ليبيا الدعم من الدول الاوروبية والغربية التى وعدت بدعم قدرات وجهود حكومة الوفاق الوطنى المنبثقة عن حوار الصخيرات، وتواجه الحكومة العديد من المشكلات الاقتصادية والأمنية وحظر تسليح الجيش الليبى الذى وعد المبعوث الأممى الجديد إلى ليبيا بممارسة ضغوط على مجلس الأمن لرفع الحظر عن الجيش الليبى. وتعانى ليبيا منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافى من حالة من الفوضى الأمنية والمؤسساتية التى قد تعصف بمستقبل الدولة الجارة، وأطلق اللواء خليفة حفتر عملية الكرامة لتحرير البلاد من الإرهابيين. وتبنت الأمم المتحدة الأزمة السياسية التى وقعت فى البلاد منذ عام ونصف العام ودفعت بالفرقاء والأطراف المتنازعة للتوقيع على اتفاق سياسى يقضى بتشكيل حكومة وفاق وطنى أو ما يطلق عليه مجلس رئاسى يرأسه فائز مصطفى السراج.


ويتمثل الجزء الحذر من الليبيين، بشأن هذا الاتفاق، وكذلك المتوجس من حكومة السراج القادمة، فى سكان إقليم برقة شرق ليبيا، والذى تشكلت قوات الجيش فيه، وفيه أيضاً بدأت حرب الليبيين ضد الإرهاب، ويعرف تاريخياً بقوة مقاومته للغزو الإيطالى والذى استمر عشرين عاماً بقيادة المجاهد عمر المختار.


يضاف إلى سكان إقليم برقة فريق من البرلمان بزعامة رئيسه عقيلة صالح، وهؤلاء يرون أن هذا الاتفاق سيمثل عودة للمركزية ربما بصورة أكثر ظلماً لهم من زمن القذافى، كما أنهم يرون أن وضع الجيش وقيادته سيتأثر تأثراً كبيراً فى ظل عدم ظهور ضمانات تحافظ على الجيش وما حققه من مكاسب فى حربه ضد الإرهاب.


فى سياق مختلف أعلن رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون استعداد بلاده إرسال ألف جندى إلى ليبيا لمحاربة تنظيم «داعش»، بالتّوازى مع ذلك نقلت مصادر عسكريّة من قاعدة الوطية غرب البلاد وصول ٢٠ جنديا أمريكيا لكنّهم غادروا بعد ساعات، وذلك بعد طلب الضباط الليبيين والذين يسيطرون على قاعدة الوطية الجويّة منذ بداية ٢٠١٤، ويطرح نزول جنود أمريكان بالمنطقة حقيقة تواجد قوّات عسكريّة أجنبيّة فى الدّاخل اللّيبى.


كما ثبت وجود حوالى ١٠٠ جندى إيطالى داخل ليبيا دون تحديد مكان تواجدهم. هذا برّا أمّا بحرا وقبالة السّواحل الليبية فيتواجد حوالى ٤ آلاف جندى من دول الاتّحاد الأوروبى على ظهر السّفن الحربية فى إطار عمليّة مكافحة الهجرة غير الشّرعية وفق تقارير اعلامية. التقارير تحدّثت أيضا عن وجود قوات عسكرية بالجنوب تابعة لدول إفريقية مجاورة مثل تشاد وتورّط تلك القوات فى الاقتتال الذى تعرفه الكفرة وأوبارى، المحصلة أن ليبيا تعانى من تواجد عسكرى خارجى منذ زمن والأخطر من ذلك أن دولة مثل تشاد تطالب بإعادة رسم الحدود مع ليبيا وترى أن الكفرة أرض تشادية. ويخشى الليبيون استغلال بعض دول الجوار لإقرار التدخّل الخارجى كى تدفع بقوّاتها نحو ليبيا تحت مبرّر دعم حكومة التّوافق ولتفرض فيما بعد الأمر الواقع على السّلطة الوليدة فى ليبيا.


ويظل المقربون من النظام السابق فى ليبيا عاملاً مهماً فى الأزمة الليبية، فهم على علاقة ببعض التيارات والأطراف داخل ليبيا، ويتهمهم كثير من الليبيين فى الداخل بدعمهم لبعض التيارات الإرهابية.


وتتمثل تلك الفكرة ربما من دافع انتقامهم نتيجة وضعهم الذى فقدوه ومحاولة لزعزعة أى استقرار يحدث فى ليبيا، حتى يتم التفاوض والتحاور معهم، وربما إصدار قانون عفو شامل عنهم.


وهناك من يرى أن الاتفاق بهذا الشكل لا يمثل سوى وصاية دولية على ليبيا، وأن الغرب يبحث عن حكومة يتعامل معها بهامشية، لكى يمرر ما يستطيع لخدمة مصالحه، وستحدد منطقة خضراء لحماية الحكومة، ولن يأبه الغرب أو الأمم المتحدة لباقى المناطق فى ليبيا.