٢٠١٦ هل يكون عام حل الأزمة السورية؟

22/12/2015 - 10:49:24

تقرير: سناء حنفى

وسط حالة متباينة من التفاؤل والشك تبدأ أولى الخطوات فى طريق الحل السلمى للأزمة السورية تنطلق المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة فى الأول من يناير مطلع العام الجديد بعد موافقة مجلس الأمن الدولى بالإجماع على قرار يدعم خطة سلام فى سوريا.


بعد أكثر من أربع سنوات من الصراع الطاحن وما يتجاوز ٢٥٠ ألف شخص من القتلى وتشريد الملايين تقر الدول الكبرى بحتمية الحل السياسى للأزمة السورية وتتنازل نسبياً عن حالة العناد التى كانت تحول بينها وبين اتخاذ هذا المسار.


ولسنوات طويلة أصر الجميع على أن الحل العسكرى لهذه الأزمة ليس هو الحل ولكن لم يبذل أى من تلك الأطراف أى جهد للتوصل إلى حل.


وكان مبعوث الأمم المتحدة السابق فى سوريا كوفى عنان قد وجه لوماً للمنظمة الدولية عند تركه المنصب فى عام ٢٠١٢ وجاء من بعده الأخضر الإبراهيمى الذى ناشد مجلس الأمن مراراً لاتخاذ قرار حاسم وقد اضطر الإبراهيمى لتقديم اعتذار للشعب السورى أكثر من مرة لأن الأمم المتحدة خذلته. والآن أسند ملفات محادثات السلام فى سوريا للمبعوث الحالى ستفان ميستورا.


ويدعو قرار مجلس الأمن الذى أيده أعضاء المجلس الخمسة عشر بالإجماع إلى بدء محادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة فى مطلع العام المقبل وذلك لبدء الفترة الانتقالية كما يؤيد وقفاً لإطلاق النار بين طرفى الصراع فى سوريا مع استمرار شن عمليات عسكرية هجومية ودفاعية ضد الجماعات التى توصف بالإرهابية ومنها تنظيم الدولة وجبهة النصرة، بما فى ذلك الغارات الجوية للتحالف الأمريكى وروسيا، وبحلول الثامن عشر من الشهر المقبل يقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون اقتراحاً للمجلس حول كيفية مراقبة وقف إطلاق النار، كذلك يتم تشكيل حكومة وطنية خلال ستة أشهر كما تعقد انتخابات حرة بإشراف من الأمم المتحدة خلال ١٨ شهراً.


ورغم أن قرار مجلس الأمن اعتبره البعض خطوة حاسمة إلى الأمام كما وصفه وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى الذى تترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن - بأنه علامة فارقة لأنه يضع أهدافاً محددة وجداول زمنية إلا أنه من جهة أخرى يرى آخرون أن الصيغة النهائية له تمثل الحد الأقصى الذى يصعد إليه الروس والحد الأدنى الذى ينزل إليه الأمريكيون فالقرار لم يتناول مواضيع أساسية مثل مصير بشار الأسد المدعوم من روسيا والذى تريد الولايات المتحدة إخراجه من السلطة، ومما لا شك فيه أن السبب فى ذلك يرجع إلى روسيا التى رمت بثقلها السياسى والعسكرى حتى يتنازل الغرب، وقد حذر سيرجى لافروف - وزير الخارجية الروسى - مما وصفه بشيطنة الرئيس السورى بشار الأسد كما حدث مع زعماء آخرين مثل الرئيس الليبى معمر القذافى الذى انتهى به المطاف مقتولاً مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال لن تفيد عملية السلام.


ومن المتوقع أن يرحب داعمو الأسد بقرار مجلس الأمن طالما لم يشر إلى مستقبله، وفى محاولة لتهدئة المخاوف التقى وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى فى نيويورك نظيره السعودى عادل الجبير لطمأنة المملكة بأن موقف واشنطن لا يتهاون مع الأسد وتهدف مساعى كيرى الدبلوماسية لخلق توازن يضمن بقاء موسكو والرياض ضمن العملية، وكانت الرياض قد استضافت مؤتمراً شاركت فيه مكونات سياسية وعسكرية للمعارضة قارب عدد ممثليها المائة أبدت استعدادها للتفاوض مع النظام مشترطة رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية، وقد أسفر مؤتمر الرياض للمعارضة السورية عن تشكيل هيئة عليا للمفاوضات مقرها الرياض تتولى اختيار الوفد التفاوضى وتكون مرجعية المفاوضين مع ممثلى نظام الأسد وبذلك يقطع الطريق على موسكو فى تصنيف بعض الفصائل المسلحة السورية الإسلامية تحت اسم منظمات إرهابية.. وربما كان السر وراء نجاح مؤتمر الرياض أنه تم فى المدينة التي تلعب دورا فعالا فى دعم الفصائل المسلحة السورية والدفاع عنهم وهو ما ظهر واضحاً فيما قاله وزير الخارجية السعودى أن أمام بشار خيارين إما الرحيل بحل سياسى وهو الأفضل أو الرحيل بحل عسكرى.


إلا أنه من جهة أخرى يرى البعض أن المعارضة أقرت بحتمية أن الحل فى سوريا هو حل سياسى وبذلك ألزموا أنفسهم بهذا المسار رغم استحالة تحقيقه فى ظل تعنت نظام دمشق إزاء تقديم تنازلات لتنحى بشار الأسد عن منصبه كرئيس لسوريا.


كما ألزمت المعارضة نفسها أمام المجتمع الدولي بالانخراط في الحل السياسى وقدموا للمجتمع الدولى مبرراً فى عدم تسليح المعارضة السورية.


ويرى بعض المحللين السياسيين أن من يعرف سلوك نظام بشار الأسد وحليفه الروسى ووليه الفقيه فى إيران يعلم أنه ليس هناك حل سياسى فى سوريا وأن الحل الحقيقى هو القوة العسكرية التى تجبر بشار وحلفاءه على الرحيل من أرض سوريا وذلك من خلال رفع مستوى التسليح الجوى والبرى للمعارضة.


ويبدو أن مصير الأسد سيظل العقدة التى تهدد المسار السياسى.. فعلى الرغم من التصريحات الرافضة لبقاء الأسد التى يؤكد عليها جون كيرى إلا أن المراقبين يرون أنه بقراءة ما بين سطور حوارات كيرى لاتزال الإدارة الأمريكية متمسكة ببقاء نظام الأسد تحديداً فى الفترة الحالية ولاتزال الإدارة الأمريكية غير واثقة بأى خيار بديل حفاظاً على الدولة السورية وخوفاً من الفراغ الذى يحذر منه المجتمع الدولى، وقد ذكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون أن بعض الدول لا تمانع فى احتفاظ الأسد بدوره لبضعة أشهر بعد بداية المرحلة الانتقالية وهذا ما تريده أيضاً موسكو أما وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس فقال: إن المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة لن تنجح إلا إذا كانت هناك ضمانات موثوق بها بشأن رحيل الرئيس بشار الأسد ويرى أن الأسد فقد شرعيته ليس فقط لأسباب أخلاقية بسبب التدمير الذى قام به ضد شعبه، ولكن أيضاً لأسباب عملية لأنه لن يكون من المحتمل تحقيق السلام والوحدة فى سوريا إذا استمر في منصبه، أما المبعوث الأممى في سوريا ستيفان ديمستورا فيلخص الموقف على الساحة السورية بأن العملية ستكون صعبة ولكنها ممكنة!.


دى ميستورا: العملية صعبة ولكنها ممكنة



آخر الأخبار