بعد انسحاب ١٠٠ عضو بسبب ديكتاتورية سيف اليزل ائتلاف دعم الدولة المصرية من الأغلبية.. إلى الأكثرية

22/12/2015 - 10:39:07

  الخلافات تدب بين أعضاء البرلمان قبل أن ينعقد الخلافات تدب بين أعضاء البرلمان قبل أن ينعقد

تقرير: عبد الحميد العمدة - رانيا سالم

انسحابات متتالية من حزبى مستقبل وطن والوفد من ائتلاف دعم الدولة المصرية، ليتحول الائتلاف الحاصل على أغلبية ٤٠٠ نائب و٨ أحزاب، إلى ائتلاف الأكثرية بخروج الحزبين بما يقارب ١٠٠ عضو برلمانى.


قيادات الحزبين أعلنوا رفضهم لآلية العمل داخل الائتلاف، ولتحكم إدارة الائتلاف ورئيسها اللواء سامح سيف اليزل فى الائتلاف مع تهميش أدوار أكبر تكتلين بالائتلاف وهما مستقبل وطن وحزب الوفد.


وثيقة الائتلاف الكارثية على حد وصف قيادات الحزبين -مستقبل وطن والوفد- كانت هى الأخرى سببا فى الانسحاب من الائتلاف، فالتجرد الحزبى ومنح الائتلاف أحقية اختيار مرشحى المجالس المحلية، وعدد من الشروط التى أعطت مزايا لقيادات الائتلاف على حساب الأحزاب.


بخروج الوفد ومستقبل وطن فقد الائتلاف ١٠٠ نائب والأغلبية داخل البرلمان، لكن وجود ٣٠٠ أبقى له الأكثرية، مع استمرار محاولات إدارة الائتلاف فى محاولة لتجاوز أزمة عدم الاتفاق بينهما.


كشف محمد بدران رئيس حزب مستقبل وطن أن انسحاب الـ٥١ نائبا للحزب من ائتلاف دعم الدولة المصرية جاء بعد اختلاف الهيئة البرلمانية للحزب مع إدارة الائتلاف، والتي لم تحدد آلية وكيفية واضحة لإدارة البرلمان، وهو ما تسبب في تهميش أكبر تكتل داخل الائتلاف متمثلا في ٥١ عضوا برلمانيا من مستقبل وطن، حصل على مليون و٧٠٠ ألف صوت خلال الانتخابات البرلمانية، فخروج مستقبل وطن خسارة كبيرة ومؤثرة على الائتلاف.


مضيفاً أن عدم وضوح آلية الإدارة داخل الائتلاف هي السبب الأساسي للاختلاف بيننا وبينه، وخاصة مع ظهور وثيقة الائتلاف الكارثية على حد وصفه، ورغم توجيه نظر القائمين على الائتلاف لكنهم لم يحركوا ساكناً، فيبدو أن الأمور خاضعة لحد كبير للواء النائب سامح سيف اليزل وإدارة الائتلاف.


بدران بيّن أن أهم البنود الوثيقة التي تم الاعتراض عليها بين أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب كانت تجريد النواب من انتماءاتهم الحزبية فور التحاقهم بالائتلاف، وهو ما يخالف بنود الدستور التي تمنع التجرد الحزبي للنواب.


والبند الثاني الخاص بأحقية الائتلاف في اختيار مرشحي المجالس المحلية دون الرجوع إلى الأحزاب، وكلا البندين يمثلا تهميشا كاملا لحقوق الأحزاب بعد تجريد نوابهم من انتماءاتهم الحزبية ومنعهم من ممارسة حقهم في اختيار مرشحيهم للمجالس المحلية.


ويشير بدران إلى أن إدارة الائتلاف تعمدت تهميش الأحزاب، وبدأت في التواصل مع النواب بشكل مباشر دون التواصل مع قيادات الحزب أو الرجوع له، الأمر الأخير أن الائتلاف لم يقدم آلية لمناقشة القوانين داخل قاعات المجلس وما هو دور الائتلاف بما يعنى أن الوثيقة لم تقدم شيا، بل على العكس ضمنت لإدارة الائتلاف مزيدا من الصلاحيات على حساب النواب وأحزابهم.


رئيس الحزب يرفض فكرة الأغلبية التى يقوم عليها الائتلاف، فالتعددية هى أساس ترسيخ الحياة الديمقراطية الحديثة، وحصر نواب فى برلمان واحد واعتبارهم المسئولين عن دعم الدولة المصرية، هل معنى هذا أن باقى النواب ال٢٠٠ عضو لا يدعمونها أو أنهم ضدها، فمثل هذه الادعاءات تشعل الفتنة داخل البرلمان.


ويرفض ما يتردد بأن انسحاب مستقبل وطن جاء بناء على توجهات أجهزة أو جهات عليا، داعياً الجميع إلى خروج من دائرة المؤامرة إلى دائرة المصلحة العامة، فنظرية المؤامرة ترددت بشكل مستمر منذ تأسس الحزب، ولو الأمر بالفعل فى يد الجهات العليا أو الأجهزة لسمحت بدخول من يريد فى البرلمان، لكن الأمر بيد الشعب الذى تسبب فى نجاح ٥١ نائبا للحزب بأكثر من مليون و ٧٠٠ ألف صوت.


«كل الخيارات مطروحة» هكذا يرى بدران مستقبل الحزب تحت قبة البرلمان، فلم يحدد حتى الآن هل سينضم إلى ائتلاف آخر مع أحزاب، أو ائتلاف مع مستقلين آخرين، أو تبقى أعضاء الهيئة البرلمانية منفردة دون ائتلافات.


النائب هاني أباظة عن حزب الوفد، الذى شن هجوما شديدا على ائتلاف دعم الدولة، يقول وجدنا الشكل العام موجه في اتجاه الاستحواذ على البرلمان وإقصاء الجميع، وليس كما تمت الادعاء بأنه يدعم الدولة، الأمر الذي أشعر جميع المصريين بالخطورة على مستقبل الدولة والبرلمان، فالائتلاف ما هو إلا تأسيس لحزب جديد قادم من خلال أسماء بعينها.


ووجه حديثه للواء سامح سيف اليزل قائلا، مع احترامي الشديد لشخصك، إلا أن الديمقراطية تقوم على الاختيار، وليس كما يحدث بتقسيم «تورتة المقاعد والمناصب» داخل الائتلاف، مشبهاً ما حدث خلال اجتماع الائتلاف الأخير الجمعة الماضية، بأنه أشبه بجنازة للديمقراطية، بعدما تم فرض أشخاص بعينهم ليكونوا قادة ومتحدثين باسم الائتلاف دون تنسيق أو توافق، وإحضار صندوق أبيض، وأنا أشبه هذا الصندوق بالنعش لزوم الديكور حتى تظهر المسأله بأنها ديمقراطية.


متسائلا كيف يتم تسمية قادة الائتلاف وتطلب مباركة الجميع ثم توضع صندوقا للانتخاب حال رغبة البعض في المنافسة، مؤكدا على أن ما حدث ليس سوى إعادة الحزب الوطنى من جديد للسيطرة على البرلمان.


وأكد النائب هاني أباظة على أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لا علاقه له بما يحدث ولا يعلم عنه شيئا، لأن الرئيس لا يمكن أن يرضى أن يتم إدارة المشهد السياسي بتلك الطريقة المستفزة للمواطنين، وللرأى العام الداخلي والرأي العام الخارجي الذي لن يحترمنا أو يقبل بهذا الوضع.


وأشار إلى أن الوفد سيعود مرة أخرى لقيادة معارضة محترمة داخل البرلمان، من خلال تأسيس ائتلاف جديد أطلق عليه بشكل مبدئي «تحالف الأمة المصرية»، وسيكون أول الداعمين للدولة المصرية، فليس هناك من هو ضد الدولة المصرية حتى يتم تصدير المشهد للناس بأن من هو ليس داخل الائتلاف فهو غير داعم للدولة المصرية.


مضيفا أن التعددية الحزبية والتنافس الحقيقي سيرفع أسهم الدولة المصرية أمام العالم الخارجي والرأى العام الداخلي، لأنه لا وجود لبرلمان دون معارضة.


وأوضح أن التحالف سيضم أحزاب الوفد والمؤتمر وعددا من المستقلين، بينما لم يتردد اسم حزب مستقبل وطن ضمن الائتلاف، وخلال الأيام القليلة القادمة ستتضح الأمور بصورة كبيرة، وبشكل ديمقراطي وليس بسياسة القطيع، لأننا عندما ذهبنا للانضمام لتحالف في حب مصر خلال الانتخابات وجدنا المبادئ الأساسية التى لا يختلف حولها، كالعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات ودعم الدولة.


ومن الأسباب التى دفعت الوفد للانسحاب أن النائب الوفدى وجد بعض مواد اللائحة المقترحة للائتلاف تشير إلى أنه حزب يؤسس لنفسه، كالبند العاشر من اللائحة يتحدث عن تشكيل أمانات بالمحافظات للأحزاب وعن اختيار الوحدات المحلية، متخطيا دور الكيانات الحزبية والتعددية الحزبية التى هى أساس الديمقراطية، لذلك وجدنا أن هناك هدفا آخر غير الرغبة في الإقصاء والتهميش والاستحواذ على البرلمان، متمثلا في محاولة إدماج الأحزاب في كيان جديد، مؤكدا على أن هذا يضر بالشكل العام للدولة المصرية وبالرئيس نفسه الذي لا يعلم شيئا عن كل ما يحدث، مشيرا إلى أن طريقة إدارتهم للمشهد «فضحتهم» أمام الرأى العام الداخلي والخارجي، المشهد واضح أمام الجميع الرغبة في الاستحواذ والهيمنة.


وأضاف، وجدنا أنه تم فرض تشكيل هيئة مكتب الائتلاف من أسماء بعينها وكذلك تكوين القواعد الحزبية وأمانات المحافظات لتصبح الأحزاب وكأنها «شاهد ما شفش حاجة»، الأمر الذي يعني أن الكيان الذي كان يتم تكوينه خارج عن المسار الديمقراطي، فكان يجب على القائمين أن يكون التوجه العام بالشراكة لدعم الدولة، بدعوة الأحزاب لوضع اللائحة والأسس العامة وبرنامج عمل الائتلاف وليس بإقصاء الجميع وفرض وجهة نظرهم فقط.


«خسارة كبيرة» هكذا يصف النائب البرلمانى مصطفى بكرى خروج حزبى الوفد ومستقبل وطن من ائتلاف دعم الدولة المصرية، مؤكدا على أن الائتلاف منذ تأسيسه يسعى لضم أحزاب ومستقلين لديهم قواسم مشتركة حددتها وثيقة الائتلاف فى الدستور والدوائر الوطنية، ولهذا نجحنا فى ضم ٨ أحزاب و٤٠٠ عضو وفقاً لتصريح اللواء سامح سيف اليزل، لكن تسبب انسحاب الحزبين فى خسارة ١٠٠ عضو.


ويضيف بكرى أن الأسباب التى ذكرت فى انسحابهم كانت أهمها ما ورد فى وثيقة الائتلاف وأمور متعلقة بالإدارة، وهى أمور لهم الحق فيها ويجب تداركها، وهو ما حرصت عليه فى دعوتى لإجراء لقاء عاجل بحضور رؤساء الأحزاب والهيئات البرلمانية، ومشاركة الممثل القانونى عن كل حزب،على أن يجمد العمل بالوثيقة الحالية لإنهاء الاعتراضات عليها، والاتفاق على آلية واضحة ومحددة لعمل الائتلاف.


ويتمنى أن يصل الاجتماع إلى نتيجة توافقية من قبل كافة الأحزاب، نظراً لحاجة مصر فى الوقت الحالى للتوحد لمواجهة المشاكل والأزمات والمؤامرات التى تواجه البلاد، فلابد من وجود توافق وطنى حقيقى ووحدة للصف واصطفاف لمواجهة مثل هذه التحديات.


مؤكداً على أن هذه المبادرة شخصية، تم إبلاغ الدكتور علي عبدالعال فى الائتلاف بها، وقيادات الحزبين، لكن يبدو أن ردود الأفعال متباينة خاصة أن حزب الوفد أعلن أنه لم يدخل الائتلاف حتى يعود إليه، كما أن أحد نواب حزب مستقبل وطن أعلن استعداده للمشاركة فى تفعيل المبادرة.


«البناء على قواعد صحيحة» كما يقول النائب مصطفى بكرى سيكون أساس الاتفاق الجديد، سيراعى أن يتوافق فيه كافة القوى السياسية والأحزاب لمواجهة تحديات البرلمان وخاصة الأجندة التشريعية التى تضم أكثر من ١٠٠ قانون وتفعيل المادة ١٤٦ والخاصة بتشكيل البرلمان الحكومة.


مشيراً إلى أنه فى حالة رفض الحزبين الانضمام للائتلاف سيتحول الائتلاف من الأغلبية ثلثى أعضاء البرلمان إلى الأكثرية فقط بوجود ٣٠٠ برلمانى داخل الائتلاف، لكن لن ينهار أو يفكك كما يدعى البعض، أما عن الانتقادات التى وجهت للواء سامح سيف اليزل فكل فرد له وجهة نظره، لكن هذا لا يمنع أن اللواء اليزل شخصية يكن لها كل تقدير واحترام.


قال النائب إبراهيم عبدالوهاب عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار: موقف المصريين الأحرار واضح منذ البداية برفض الانضمام للتحالف، مبررا ذلك بأن الديمقراطية لابد فيها من وجود تعدديه حزبية، بأن يكون لكل هيئة برلمانية داخل البرلمان رؤى وأفكار مختلفه عن الهيئات الأخرى والأحزاب المختلفه، حتى تتمكن من عرض رؤيتها من خلال تنبى مشروعات وقوانين تعبر عنها ليتم مناقشتها داخل البرلمان على حسب كل موقف على حده.


وأوضح، أن تحالف دعم الدولة يعتبر أمرا غير قانوني أو دستوري، لغياب وغموض الهدف منه، فهو ليس حزبا خاضعا للجنة شؤون الأحزاب مثل باقي الأحزاب السياسية، إنما تم تكوينه باعتباره تحالفا انتخابيا انتهى بانتهاء انتخابات البرلمان، لذلك رفضنا الانضمام إليه تحت قبة البرلمان.


وأشار إلى أن الأحزاب عندما ثبت لها صحة موقفنا انسحبت أيضا من الائتلاف واتخذوا موقفا محترما، مشيرا إلى أن ذلك الأمر يعد إثراء للحياة السياسية، حتى لا يصبح هناك كيان واحد مسيطر على جميع مجريات الأمور داخل البرلمان بشكل منفرد دون غيره.


مؤكداً على أن أى تكتل أو تحالف يبنى على أساس مصلحة منفردة مصيره الزوال والتفكك، ولكن إن قام على أسس صحيحة ورؤية وفكرة عامة تخدم الجميع سيستمر ولن ينهار، لأن انهياره حالة ما إذا كان قائما على مصلحة يكون اتجاهه نحو ديمقراطية حقيقية داخل البرلمان، لأنه كان واضحا الهدف من الائتلاف ليس سوى أن تلتزم جميع الهيئات البرلمانية والمستقلين بوجهة نظره تحت قبة البرلمان للموافقة على ما يريد دون معارضة أو نقاش أو تنسيق.


ولفت النائب إبراهيم عبدالوهاب، أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الائتلاف تمثل في محاولة الاستحواذ على أغلبية البرلمان بما يتجاوز ٥٠ بالمائة من الأعضاء بما يسمح له تمرير وتنفيذ ما يريد من قوانين وقرارات دون أن تكون هناك مساحة معارضه حتى لتعديل القوانين أو القرارات، وافترض لو كانت نسبة الاستحواذ ٤٠ بالمائة وترك نسبة للتكامل والتوافق دون استحواذ تسمح للهيئات والأحزاب بالتنسيق قبل مناقشة أى قرار أو مشروع، فقد كان الأمر سيكون أفضل كثيرا مما يرغب البعض في إقصاء لآخرين.