من خالد يوسف إلى كمال أبو عيطة.. والبقية تأتى: إنهم يذبحون ثوار يناير ويونيو!

22/12/2015 - 10:34:15

بقلم - أحمد النجمى

فى أقل من أسبوع.. تابع المصريون وقائع ذبح اثنين من أبرز رموز ثورتى يناير ويونيو المجيدتين، على الهواء مباشرة فى بعض الفضائيات، وعلى صفحات الجرائد ومواقع الإنترنت أولا بأول، تكالبت «الذئاب الجائعة» تريد أن تنهش سمعة المخرج الكبير والنائب البرلمانى «خالد يوسف والمناضل العمالى الشهير ووزير القوى العاملة الأسبق «كمال أبو عيطة» .. الذئاب تأكل اللحم وتترك العظم للكلاب، جميعها كائنات تحركها «غريزة الجوع» ولاتعرف المبدأ، تتقن ملء بطونها وحسب، الذئاب «فاعل وسيط» والكلاب «فاعل أدنى» فمن إذن الفاعل الأكبر؟ إنه كل خصم للحالة الثورية، ذلك الخصم الذى يدعى أنه يؤيد الدولة المصرية والرئيس السيسى والدستور الحالى، بينما هو فى الحقيقة لايريد سوى إدارة دفة الأمور فى الفترة المقبلة، ويمهد الأرض بافتراس رموز الثورتين المجيدتين، يخطىء من يظن أن هؤلاء المتوحشين قد لزموا حدودهم بعد أن فشلوا فى تشويه يوسف وأبو عيطة، لقد بدأوا.. ولم ينتهوا.. وأهدافهم أبعد من الاسمين - مع كامل المحبة والاحترام لصاحبى هذين الاسمين - بكثير..!


يخطئ أيضاً من يظن أن مشعلى الفضائح المزورة يريدون إلهاء المصريين عن سوء الحالة اليومية الاقتصادية، فليس مطلوبا - من الأساس - إلهاء الناس، الرئيس السيسى أول من يقدر صعوبة العيش، ويؤكدها ويصرح بها مثلما يؤكد أنها «حالة مؤقتة» ويطالب المصريين بالصبر والعمل.. وحكومة المهندس شريف إسماعيل لا تمنح الناس آمالاً وردية، لذلك .. فإن إطلاق الافتراءات يمكن فهمه - فقط -فى سياق رغبة عارمة فى تصفية ثورتى يناير ويونيو.. لا نقول هذا بشيء من المبالغة ولا ذرة منها، إنه الحقيقة بعينها.. فإذا كان الاسمان خالد يوسف وكمال أبو عيطة من أبرز ثوار يناير، فهما من أبرز ثوار يونيو أيضاً، ومن دبر ضدهما هذه المؤامرة.. أساء الاختيار، لأن دورهما البارز فى الثورتين معروف حتى لهؤلاء الذين لا يتابعون الشأن السياسى بانتظام، أو حتى بدرجة متوسطة من الاهتمام..!


خالد يوسف.. الذى عمل مساعداً للمخرج الكبير الراحل «يوسف شاهين» لما يزيد على ١٥ عاماً، حتى أضحى أهم تلاميذه وأقربهم إليه، لم يتخيل يوماً وهو يصنع أفلامه المهمة.. أنه سيصبح بطلاً لفيلم منها، فليم لم تخطر أفكاره ولا مشاهده على خيال خالد يوسف، على ما فى خياله من خصوبة.. كم من نماذج فاسدة قدمها يوسف فى أفلامه وفضحها، لكنه لم يخطر بباله أن يتم تزييف فيلم له، يفترض أنه بطله.. ومتى؟ بعد نجاحه الساحق فى الانتخابات البرلمانية فى دائرة «كفر شكر» - قليوبية، وقبل افتتاح البرلمان بأيام.. يحاول البعض إلصاق الفضائح الأخلاقية فى أحط صورها به..!


صحيح أن من قدم هذه الفضيحة المفبركة قد عاد واعتذر لخالد يوسف، بعد أن جمعهم النائب مرتضى منصور هو وخالد يوسف ومصطفى بكرى على دعوة عشاء فى منزله، وصحيح أن من قدم هذه الفضيحة المفبركة أعلن فى نفس البرنامج أنه تمت تصفية الأجواء وأنه سيستضيف خالد يوسف فى حلقة قادمة، ووجه إليه التحية والتقدير وتمنى له التوفيق، وتعهد بمساندته فى الفترة المقبلة، لكن بقيت فكرة الفضيحة قائمة.. أن تقتض من خصمك فى الرأى العام على الهواء، لاسيما إن كان خصمك هذا يذكرك بفكرة «الثورة» تلك التى أطاحت بمبارك ونظامه، ذلك النظام الذى لاتزال تبكى على أطلاله، ثم أطاحت بمرسى وجماعته الإرهابية، التى نجزم بأنها لو كانت استمرت فى حكم مصر - لاقدر الله - لكنت أنت الآن ممن يسبحون بحمدها وحمد رئيسها المعزول..! فمثل هؤلاء هم الذين أرادوا تدبير فضيحة لخالد يوسف فإذا بالفضيحة ترتد إلى نحورهم، ووجدوا فى أنفسهم من الجرأة ما كفل لهم أن يعتذروا لخالد عما بدر منهم فى حقه بنفس قدرتهم على التشهير به، مثل هؤلاء «ذئاب» تحركهم «الديناصورات» الضخمة، التى وصفناها فى أول هذه السطور بأنها «الفاعل الأكبر» .


لكن يبدو أن الفاعل الأكبر هنا أسقط فى يديه، بعد أن رأى رد فعل غير متوقع ليس من خالد يوسف وحده، بل من مستويات متعددة.. فأمر «الذئب» بالعودة إلى مكمنه، بعيداً عن خالد يوسف، لـ «يكفى خيره شره» .


ذنب خالد يوسف أنه ينتمى للثورتين ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو - بينما فى الإعلام المرئى والمقروء والإلكترونى من يسعى لمحو ثورة ٢٥ يناير تماماً من كتب التاريخ.. ثم الانقضاض بعد ذلك على ثورة ٣٠ يونيو، مصطلح «الثورة» فى ذاته يسبب لهم انزعاجاً شديداً، يصيبهم بالهلاوس.. ولا نبالغ لو قلنا إن فكرة «الرئيس السيسى المحبوب من الشعب» ذاتها تزعجهم، لكنهم يدعون العكس.. يودون لو أتوا بمبارك مرة أخرى إلى صدارة المشهد، أو بابنه «جمال» أو بـ «شفيق» .. أو بأى شخص من «رائحة النظام البائد» ، ولذلك هللوا وكبروا حين فاز عدد من أشهر الفلول فى البرلمان الأخير.. ولم يحتفوا ولو بقدر بسيط بانتصار خالد يوسف أو هيثم أبوالعز الحريرى أو غيرهما من الأسماء النظيفة فى نفس السباق.. إنهم يريدون أن تتحول دولة السيسى إلى دولة مبارك، هذا لأنهم لم يفهموا الرئيس السيسى إلى الآن.. وأظن أنهم لن يفهموه..!


بالتوازى.. جرى افتئات على اسم من أنظف الأسماء فى مصر .. «كمال أبو عيطة» الرجل الذى شارك بفاعلية فى ثورتى يناير ويونيو، وشغل منصب وزير القوى العاملة فى حكومة د. حازم الببلاوى أولى الحكومات بعد ثورة ٣٠ يونيو المجيدة .. «هجمة الفلول» لم تأت هذه المرة عبر الفضائيات كما حدث مع خالد يوسف، ولكن جاءت فى صحيفة «الأهرام» الزميلة وعدد من المواقع الإلكترونية لاحظ هنا أيها القارىء الكريم تنوع أدوات الهجوم، وتزامن الهجمات فى نفس الوقت..» إذ تم الزج باسم «أبو عيطة» - الرجل الذى يعد واحداً من أبرز القيادات النقابية والعمالية وقيادات اليسار المصرى المشهود لها بالنزاهة والشرف والوطنية - فى قضية فساد أخيرا فى وزارة القوى العاملة، تلك التى لم يقض فيها أبوعيطة سوى ثمانية أشهر، لم يتربح منها جنيهاً واحداً من الحرام، لم يكسب فيها إلا حلالاً ولم يدخل طعام فى جوفه وجوف أولاده إلا من حلال.. وفق تعبيره فى البيان الذى أصدره عن تلك المحاولة الفلولية الواضحة..!


المؤسف - والمضحك - فى تفكير من حاول تدبير هذه الفضيحة المكذوبة لكمال أبوعيطة، أنه لم يضع فى حسبانه أن أبوعيطة جاء إلى الوزارة من يوليو ٢٠١٣ وتركها فى آخر فبراير ٢٠١٤، وبالتالى لم يشارك كوزير فى وضع الميزانية ولا توزيع أرباح ولم يعط نفسه جنيهاً واحداً مكافأة على عمله كوزير.. بل إن معاشه كوزير سابق من مجلس الوزراء ٤٥ جنيهاً فقط لاغير أما معاشه كموظف خدم فى مصلحة الضرائب العقارية فهو ١٣٥٠ جنيها لاغير ..!


وهكذا وجد هذا الرجل النظيف - كمال أبوعيطة - نفسه محاصرا بتهم هو ليس بريئاً منها فقط، بل كانت كفيلة بقتله.. لولا صلابته وقوة روحه، تلك الصلابة التى جعلته يعلن فى تحد فى ندوة عقدت له فى نقابة الصحفيين لدعمه ومساندته ضد هذه الهجمة (.. لو ثبتت صحة الاتهامات ضدي، سأضرب نفسى بالنار فى ميدان التحرير..) أشفقت - شخصيا - على هذا الرجل النبيل من (سفالة) الهجمة ضده.. والتى يعرف الجميع - وعلى رأسهم الكذابون الذين روجوا لها - أنه برىء منها مائة فى المائة..!


لازلت أتذكر الهجوم الشرس الذى شنه بعض هؤلاء ممن يسمون أنفسهم بالإعلاميين على الرئيس عبدالفتاح السيسى حين أعلن قبل أكثر من عام عن تفكيره فى إصدار قانون يجرم الهجوم على ثورتى يناير ويونيه.. إن نفس من هاجموا الرئيس فى تلك الأيام، هم من شنوا الهجوم الفضائحى الغبى المكشوف ضد خالد يوسف وكمال أبوعيطة ، هم نفس (الذئاب)، ويقف وراءهم نفس (الديناصورات).. ليثبت لنا من هذا أن المعركة ضد الفاسدين المفسدين (كلاباً وذئاباً وديناصورات) لاتزال مستمرة، لأن هذه الكائنات آكلة لحوم البشر لاتكتفى بأنها مرت بجرائمها فى عصر المخلوع مبارك والمعزول مرسى مرور الكرام، إنهم يريدون التهام الوطن كله، ذلك الوطن الذى لايزيد فى عيونهم على «كعكة شهية» ..!