لماذا تكره مارين لوبان كريم بنزيمة

22/12/2015 - 10:24:57

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

لو ذهبت اليمينية المتطرفة مارين لوبان إلى قصر الإليزيه، سيخرج كريم بنزيمة من الملعب فورا، لماذا تكره مارين لوبان اللاعب الفرنسى العربى الأصل المسلم الديانة كريم بنزيمة، لماذا تكره ارتداء سمير ناصرى فانلة المنتخب الفرنسى، بلغ الانحطاط العنصرى أن تدعو لوبان إلى حرمان فرانك ريبيري من تمثيل فرنسا لزواجه من جزائرية!.


مقدمة لابد منها، لأن ما يعتمل فى بطن الجمهورية الفرنسية الخامسة شبح حمل مخيف، الجولة الأولى من الانتخابات المحلية تؤذن بتفوق حزب الجبهة الوطنية الذي تتزعمه اليمينية المتطرفة مارين لوبان. وما أدراك من هى مارين لوبان، نازية الهوى، خليفة هتلر، زعيمة النازية الجديدة. 


العالم ينظر مدهوشا إلى عنصرية المرشح الأمريكى دونالد ترامب، ويدين خطاب الكراهية الذى يفج من فمه الكريه، ولكن للأسف يغض البصر عن هذه الحية الرقطاء التى تبتلع فى طريقها كل ثوابت الجمهورية الفرنسية عن الحق والعدل والمساواة، الفرنسيون يصوتون للنازية الجديدة، أخشى أن يصوت الأمريكان للنازية الجديدة، وإن غدا لناظره قريب.


ترامب مستجد على ساحة العنصرية، ولكن لوبان متمرسة، رضعت لبان النازية من والدها، كان أخطر من النازى على عاصمة النور، مارين لوبات لم تتوانَ يوماً عن إظهار كراهيتها وعنصريتها ضد كل ما هو أجنبي، خاصة تجاه كل ما هو عربي ومسلم، تفتح لهم أفران الغاز فى مخيلتها العنصرية.


لوبان هى النقيض للمستشارة الألمانية إنجيلا مريكل، الأخيرة تطبب المهاجرين وتحنو عليهم، وتفتح قلبها قبل بلادها لاستقبالهم، وتدفع ثمنا باهظا قد يكلفها منصبها لاحقا، ولكن «الحنش» الفرنسى متجسدا فى صورة هذه المغرورة المتكبرة، تأنف رائحة المهاجرين، وعرق السود، وماء وضوء المسلمين، تصرح «الجنسية الفرنسية يجب إما تكون وراثية أو تستحق».


لاتكف هذه المتعصبة التى للأسف يمنحها الفرنسيون صكوكا انتخابية ما تستحقها، عن العصف بمعتقدات المتدينين، سبق وأن استهزأت بالمسلمين وغيرهم، هاجمت الليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين والجمهوريين وغيرهم، ووصفتهم المتوحشة بالمتوحشين.


بالأمس القريب، صعق عرب فرنسا من لقائها التلفزيوني في عام ٢٠١٣ الذي قالت فيه لرئيس الجزائر «بوتفليقة» حين وصل باريس للعلاج: «اذهب وعالج نفسك في بلدك، لماذا تأتي عندنا؟ ألم نعطكم الاستقلال؟» وشبهت الجزائريين بـ»الجراثيم».


الجرثومة الفرنسية، للأسف تحرز تقدما، تتصدر الاستطلاعات وتجد مناصرين متحمسين للنازية الجديدة، ربما دفعت الحوادث الإرهابية الأخيرة التى أصابت عاصمة النور وضواحيها الكثير لاعتناق فكر هذه المجنونة، وتقدّم حزبها في الانتخابات المحلية يعدّ تقدماً مخيفاً، يخشى المراقبون أن يعمل الخوف على تتويج لوبان فى الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧.


إذا حدث قل على بلد الحرية السلام، ويقينا أول قرار ستتخذه هو التشديد على العرب والمسلمين وإخضاعهم للرقابة ومنع بناء المساجد ودور العبادة والمدارس الدينية والتضييق على الجمعيات الخيرية ومصادرة الحريات، والإساءة للدول العربية والإسلامية وأخرى حليفة لباريس.


للأسف لا يسمع الفرنسيون فى آذانهم سوى صرخات لوبان، ولا يصيغون السمع لتحذيرات كصافارات الإنذار، حذّر رئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس» من انزلاق البلاد إلى «حرب أهلية» في حال فاز حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات المحلية التي تحدد نتائجها الأوفر حظاً في انتخابات الرئاسة.


تحذير خطير، والصحافة الأمريكية والبريطانية ليست غافلة عما تفعله مارين لوبان، وتشبهها بـ»هتلر العصر الحديث»، وتعقد المقاربات بين النهج اللوبانى، ونهج المرشح الرئاسى الأمريكي «دونالد ترامب»، ونشرت متشابهات بين الطرفين، منها كراهيتهما للمسلمين والعرب، ومنع المهاجرين الفارين من الحروب، إضافة إلى تأييدهما لبشار الأسد، ودفاعهما عن المتطرفين في إيران وروسيا.


لو فازت لوبان، اليمين المتطرف حتما سيسود أوربا، محنة للعرب والمسلمين، وهذا يخصنا، لوبان من المدافعين عن الأفكار التي تتبناها الأحزاب اليمينية ليس في فرنسا فقط بل في جميع دول أوربا. وتعد كراهية الأجانب على رأس أجندة الحزب، حيث تحارب الجبهة الوطنية المهاجرين ولاسيما المسلمين منهم، متهمة إياهم باختراق الثقافة والمجتمع الفرنسيين. وتقود الآن لوبان لواء حزبها وكل المنظمات الأوربية المتطرفة مثل: النازيين الجدد الداعية لعداء الأجانب والمنحدرين من الثقافات الإسلامية والشرق أوسطية.


كراهية لوبان للأجانب فى كومة وكراهيتها للمسلمين فى كومة، لوبان دائما التهجم في تصريحاتها ضد الإسلام والمسلمين وتحريضها على الكراهية والعنصرية ومعاداتها للسامية، مما دفع عددا من النواب الأوربيين للمطالبة برفع الحصانة البرلمانية عنها.. لكن هيهات هناك من يدفع بلوبان الى الإليزيه!. 


عنصرية لوبان تتلون بالبشرة البيضاء، وهى من دفعت بعض عضوات الحزب لرفع لافتات مكتوب عليها «نرغب في فرنسا بيضاء البشرة.. لا مكان هنا لذوي البشرة السمراء» مجسدة بذلك مقولة شهيرة لوالدها


النازى «فرنسا للفرنسيين».


الرياح فى شراع سفينة الشيطان، حتى توقيت محاكماتها على تصريحاتها العنصرية منذ خمس سنوات ضد المسلمين، تأتى فى توقيت تطفو كراهية الأجانب، وتغرق فرنسا، مثلت أمام محكمة ليون، الشهر الماضي لنظر القضية المتهمة فيها بازدراء المسلمين. وتواجه لوبان اتهامات بازدراء المسلمين، في التصريحات التي أطلقتها في عام ٢٠١٠، عندما كانت تخوض حملة من أجل زعامة حزبها وشبهت فيها صلاة المسلمين في الشوارع بالاحتلال النازي.


وتمتن هذه الأقوال العنصرية، بمواقف شاذة، تنحى منحى عنصريا مثل موقفها من لاعبي منتخب فرنسا لكرة القدم، خصوصا ذوي الأصول الجزائرية ككريم بنزيمة وسمير ناصري، بالإضافة إلى فرانك ريبيري المتزوج من جزائرية. وكانت قد وصفتهم بالمنحرفين وعديمي التربية ولا يحبون منتخب فرنسا، ويريدون فقط جمع الأموال ويستهزئون بالفرنسيين ولا يفتخرون بتمثيل البلاد.