عن البرامج الهادفة أتحدث .. محمد صبحي .. نموذجاً

21/12/2015 - 10:22:27

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

قبل الآن بسنوات طويلة ليس مهماً كم عددها .. لم يعد الأمر فارقا عندما كنا صغاراً كنا نستمع ونشاهد ونستمتع بعدد من الأعمال التليفزيونية والإذاعية التي تنتقد الواقع -آنذاك- «في كبسولة».. بطريقة مهذبة وموضوعية وغالبا ما تكون وسيلة للاقتناع بأهمية خطورة المشكلة المطروحة والتوعية في حلها.. لعلنا نتذكر المسلسل الاجتماعي الرائع «عادات وتقاليد» الذي كانت تقوم ببطولته القديرة عقيلة راتب وعبدالعظيم عبدالحق.. وآخرون.. وكانت تختمها بجمل منها أعمل إيه ... أنا غلطانة.. عندكم حق.. أنا اللي جبته لنفسي.. وغيرها.


ولايمكن أن ننسي أيضا كبسولة الفنان الكوميدي الجميل الراحل فؤاد المهندس في إذاعة البرنامج العام في الدقائق القليلة قبل الساعة الثامنة صباحاً «كلمتين وبس» .. كان يقدم الخلاصة في بضعة سطور مغلفة بخفة ظله.. كل حلقة تنتهي بجملته الشهيرة «مش كده والا إيه» ولا يمكن أن ننسي أيضا برنامج العظيمة الجميلة شادية.. «بكرة أحلي من النهاردة».. كان صوتها المنغم يعطي للمستمعين جرعة أمل في المستقبل ولو لمدة 24 ساعة ..


وغيرها من هذه الأعمال.. التي تربت عليها أجيال كثيرة ومازالوا يتذكرونها وهذه الأعمال ذاتها تؤكد أن الإعلام زمان كان ترمومترا حساساً يقيس في بعض الأوقات درجة حرارة غليان الناس في الشوارع وما يجول في الأفئدة.


- مرت السنون.. وأصبحت هذه الأعمال في خبر كان وأخواتها وخالاتها وعماتها .. وتحولت إلي موضة قديمة... في البرامج وفي ظل ما يسمي بعصر الحريات.. وحل محلها برامج المفروض أنها «توك شو».. حتي نبدوا أمام العالم أننا متحضرون ونساير التطورات الحديثة.. في كل شيء حتي في طول اللسان والسب والشتيمة واغتياب الناس وكشف المستور دون دليل.. «حرية بقي».


- أخيراً وبعد سنوات الردح الإعلامي واللا أخلاقى في برامج الحوارات والتوك شو الإعلامية التي ملأت آذاننا صخبا وزعيقا واحتباس أنفاس من جانب بعض مقدمي البرامج الذين لا يتمتعون بخفة ظل أو كاريزما .. ظهر برنامج الفنان القدير محمد صبحى «مفيش مشكلة خالص».. الحقيقة أن فكرة تحول الفنانين إلي مقدمي برامج لم تلق قبولاً لدي كثير من المشاهدين ولم تكن في صالح بعضهم خاصة الذين نقلوا بعض البذاءات وما وراء الشاشة دون استئذان ودون أدني حساسية من أن التليفزيون يختلف كثيرا عن أي فنون أخرى خاصة السينما .. لأنه ضيف يدخل بيوت الناس.. وكثير من المشاهدين يستقبلون هذا الضيف مضطرين لأنهم يفتقدون إلي وسائل أخري للترفيه.


- لكن الأمر اختلف كثيرا مع الفنان محمد صبحي الذي استثمر خبرته كفنان ومخرج وقدم العديد من الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية التي تعالج قضايا ومشاكل المجتمع بخلاف نشاطه الاجتماعي والإنساني بعد ثورتي يناير و30 يونيه خاصة في جمع تبرعات لبناء العشوائيات والتصدي بحزم لفكرة احترام آدمية من يعيشون فيها وحقوقهم في حياة كريمة.


- صبحي يقدم برنامجه بطريقة مسرحية جذابة صحيح أنه يستثمر أعماله وشخصياته الفنية التي قدمها من قبل .. في هذا البرنامج لكن هذا المأخذ عليه يمكن قبوله منه وكأنه يريد أن يربط الحاضر بالمستقبل وأن يشير إلي أن مشاكل المجتمع المصري كما هي لم تحل طوال عقود طويلة... وأن ما تعرض له من قبل في أعماله .. مازال قائما ويلقي ظلالا علي دفتر أحوال الحاضر..


- والطريف أن صبحي انتبه وتعلم من كوارث مقدمي التوك شو الذين انصرف عنهم الكثير من المشاهدين. واختار أن يميز برنامجه الساخر بلمسة «لايت كوميدي» تخفف عن الناس المعاناة في مواجهة الحياة القاسية.. والإعلام الذي يشبه «العمل الرضى» الذي يقع في «أرابيز الناس».


برنامج «مفيش مشكلة خالص»... أخيرا أصبح عندنا برنامج انتقادي ساخر يرحم الناس من قرف الإعلام رغم أنه إنتاج إحدي القنوات الخاصة.. لكن في النهاية هي مصرية أيضا.


الخلاصة برنامج محمد صبحي مثل الولد الذي يكسب في لعبة الكوتشينة.