فكرة الزمن بين العلم والأدب

20/12/2015 - 10:26:50

نيوتن نيوتن

د. محمد عبدالعظيم سعود - استاذ الرياضيات البحتة - علوم عين شمس

للعلم طبيعته ومن ثم رؤيته لطبيعة ورؤية الأدب للأمور، فبينما العلم حين يضع القوانين التى تصف مظاهر الطبيعة وتحاول تفسيرها دون أدنى تأثير لذاتية الباحث فإن الأدب حين يصف هذه المظاهر فإنه يصفها مصبوغة بمشاعر الأديب، ملونة بأحاسيسه وإذا كان ذلك كذلك فإن فكرة الزمن فى العلم لابد مفارقة لنفسها عنها فى الأدب فى أمور.


وقد ظلت مفاهيم الزمن والطول والكتلة الكلاسيكية، التى عضدتها ميكانيكا نيوتن راسخة إلى أن قدم العالم الألمانى الأشهر ألبرت أينشتاين فى سنة 1905 (نظرية النسبية الخاصة) التى هزت تلك المفاهيم بشدة وعندما بحثت النظرية ماهية الزمن فإنها لم تكن مجرد انقلاب علمى وحسب، بل كانت مزيجاً من العلم والفلسفة.


وكان مايكلسون وهو من أعظم علماء الفيزياء التجريبية فى القرن التاسع عشر قد أجرى تجربة أوضحت أن انتشار الضوء فى المختبر المتحرك بسرعة منتظمة وفى خط مستقيم يحدث فى الاتجاهات المختلفة بسرعات متساوية بالنسبة إلى جدران المختبر.


ولنتصور الآن قطاراً ذا أبعاد فلكية يتحرك فى خط مستقيم بسرعة فلكية أيضاً (يطلق على مثل هذا القطار اسم قطار أينشتاين) ولنفترض أن مصباحاً قد أوقد في وسط القطار فى لحظة زمنية معينة من وقت السفر، وقد نصبت فى العربتين الأولى والأخيرة أبواب متحركة آلية، تفتح في تلك اللحظة التى تتعرض فيها لأشعة الضوء الذى سيراه المسافر بالقطار، وذلك الواقف على رصيف محطة يمر عليها القطار.


بالنسبة للمسافر بالقطار فإنه حسب تجربة مايكلسون فإن الضوء ينتشر بسرعة واحدة فى كل الاتجاهات فى القطار، وسيصل إلى العربتين الأولى والأخيرة فى آن واحد، وسيفتح البابان فى اللحظة نفسها؛ أما بالنسبة للواقف على الرصيف فينتشر الضوء بالنسبة للمحطة بسرعته المعروفة، بيد أن العربة الأخيرة تسير لملاقاة شعاع الضوء، نقيض العربة الأولى، التى يلاحقها شعاع الضوء، ولذلك سيصلها بعد أن يصل إلى العربة الأخيرة. إذن فسيبدو  للواقف على الرصيف أن أبواب القطار لم تفتح فى آن واحد!! إذن مفهوم الزمن نسبى وليس مطلقاً!!


والآن لنفترض أن قطارنا قد فسدت فيه الأجهزة الآلية لفتح الأبواب، فإذا لاحظ المسافر أن أبواب العربة الأولى قد فتحت قبل أبواب العربة الأخيرة فإن الواقف على الرصيف قد يرى نقيض ذلك! وهكذا تنشأ فكرة أن نسبية مفهومى (قبل وبعد) يجب أن يكون لها حدودها.


ولنستقل قطارنا الهائل من جديد بهذه السرعة المنتظمة الفلكية فإذا تحرك هذا القطار عشر ثوانٍ مثلا حسب ساعتين مختلفتين يمر بهما القطار، فإن ساعة راكب القطار ستشير إلى مضى زمن أقل من هذه الثوانى العشر! وكلما اقتربت سرعة القطار من سرعة الضوء ستتناقض الفترة الزمنية بالنسبة لساعة راكب القطار. ويلاحظ أننا يمكننا أن نعتبر أن المحطتين تتحركان بسرعة منتظمة فى خط مستقيم، والقطار هو الساكن، وبناء عليه فإنه إذا كانت هناك ساعتان فى عربتى القطار الأولى والأخيرة، فإن المراقب فى إحدى المحطتين إذ يقارن ساعة المحطة بالساعتين من نافذتين بالقطار سيكتشف أن ساعة المحطة هى التى تتأخر بصفة مستديمة!! بعبارة أخرى إن كل مراقب ثابت بالنسبة لساعته سيرى أن الساعات الأخرى المتحركة بالنسبة له تسرع وتتسابق إلى الأمام كلما ازدادت سرعة حركتها.


والآن لنتصور أن هذا القطار لايتحرك فى خط مستقيم، بل فى دائرة، بحيث يعود بعد فترة معينة من الزمن إلى نقطة انطلاقه، فإذا ما عاد مسافرنا بعد يوم (حسب ساعته!) فسيكتشف أن جميع أقاربه ومعارفه قد قضوا نحبهم منذ أمد بعيد! إن المسافر بهذا يكون قد سافر فى المستقبل. ومن الوجهة النظرية ليست هناك أية تناقضات حقيقية فى هذا السفر، أما السفر إلى الماضى كما حدثنا هربرت جورج ويلز فى آلة الزمن فيحمل تناقضات حقيقية فى غضونه، كأن يولد الطفل قبل أبويه!! ويلاحظ أن «ويلز» قد قدم روايته فى سنة 1895 أى قبل أن يقدم أينشتاين نظريته بعشر سنين وقد يتساءل المرء عن إمكانية إطالة العمر بهذه الكيفية والحق أن ذلك يقتصر على وجهة نظر الناس الآخرين، لأن المرء يكبر سناً وفقاً «لوقته هو» كما يقول العالمان لانداو ورمر فى كتابهما المبسط «ما هى نظرية النسبية» وعلى أية حال فإن إمكانية التحقيق العملى لهذا السفر فى المستقبل ضئيلة للغاية لأسباب منها أن جسم الإنسان لايتحمل الحياة مدة طويلة تحت تأثير عجلة تزيد كثيراً جداً على عجلة الجاذبية الأرضية، وسيحتاج الصاروخ إلى زمن طويل جداً حتى يصل إلى السرعة المرتجاة، كما أن كمية الطاقة اللازمة لإكساب الصاروخ هذه السرعة ولإيقافه كمية هائلة خرافية.


وفى الأدب احتلت فكرة الزمن مكاناً فسيحاً، والأغراض المرتبطة به تستعصى على الإحصاء. فالزمان كثيراً ما يكون هو الماضى الداثر، يبكي فيه الشاعر يومه العاثر، بل لايكاد يوجد غرض فى ذكر الزمان ينافس هذا الغرض ومن أمثلة ذلك «الجنة الضائعة» لأبى القاسم الشابى، يقول فيها:


كم من عهود عذبة


في عدوة الوادى النضير


فضية الأسحار مذ


هبة الأصائل والبكور


كانت أرق من الزهور


ومن أغاريدالطيور


أيام كانت للحياة


حلاوة الروض المطير


وطهارة الموج الجميل


وسحر شاطئه المنير


أواه قد ضاعت علي


سعادة القلب الغرير


وبقيت فى وادي الزمان


الجهم أدأب في المسير


وأدوس أشواك الحياة


بقلبي الدامي الكسير


وكثير جداً من شعر ابن زيدون ينضح بالألم والبكاء على الزمن الماضى، مثل مسمطه فى ذكرى قرطبة الذي نجتزئ منه مقطعه الأول الذى أنشده بعد أن نزح إلى إشبيليه


سقي الغيث أطلال الأحبة بالحمى


وحاك عليها ثوب وشي منمنما


ولعل أشهر ما نظمه قصيدته نادرة المثال التى نظمها بعد خروجه من السجن، وقبل صدور العفو عنه، يذكر فيها ملتاعاً أيام الوصل مع ولادة، وحنينه وشوقه إليها، وأنه ما برح وفياً لها على الرغم من هجرها إياه، يقول فيها:


أضحي التنائي بديلاً عن تدانينا


وناب عن طيب لقيانا تجافينا


بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا


شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا


غيظ العدي من تساقينا الهوي فدعوا


بأن نغص فقال الدهر آمينا


وفى قصيدة «العودة» يصف لنا إبراهيم ناجى إحساسه تلقاء منزل مهجور، كان له فيه أحباء، وماضِ سعيد استمع إليه وهو يقول:


آه مما صنع الدهر بنا


أو هذا الطلل العابس أنت


والخيال المطرق الرأس أنا


شد مابتنا على الضنك وبت!


والبلى أبصرته رأى العيان


ويداه تنسجان العنكبوت


صحت يا ويحك تبدو في مكان


كل شيء فيه حي لايموت


كل شىء من سرور وحزن


والليالي من بهيج وشجي


وأنا أسمع أقدام الزمن


وخطى الوحدة فوق الدرج


وقد يبالغ الشاعر فى تصوير قيمة هذا الماضى الخالى، كما نسمع شوقياً يبكى ليلى بلسان قيس، وذكراها معه فى جبل التوباد:


قد يهون العمر إلا ساعة


وتهون الأرض إلا موضعا!


أما ابن الرومى فيبكى شبابه الراحل فى قصيدة رائعة، يصور فيها ما فعله به الزمان، فقد أكسبته الأيام خبرة، فأعجب به الرجال، واشتعل رأسه شيباً فانصرفت عنه الحسان!


أأيام لهوي هل مواضيك عود؟


وهل لشباب ضل بالأمس منشد؟


أقول وقد شابت شواتي، وقوست


قناتي، وأضحت كدنتي تتخدد


ودب كلال في عظامي أدبني


جنيب العصا أنأد أو أتأيد


وبورك طرفى فالشخاص حياله


قرائن من أدنى مدى وهي فرد


ولذت أحاديثي الرجال، وأعرضت


سليمى وريا عن حديثي ومهدد


وبدل إعجاب الغواني تعجباً


فهن روان يعتبرن وصدد


بينما يشفق أبو الطيب من مقبل الزمان، فيقول فى صباه مادحاً أبا المنتصر شجاع الأزدى:


ولقد بكيتُ علي الشباب ولمتي


مسودة ولماء وجهي رونقُ


حذراً عليه قبل يوم فراقه


حتى لكدت بماء جفني أشرق


ولهذا فهو يبادر الأيام والزمان فيدعو الحبيبة أن تزوره بحسن وجهها، فيقول وهو يفارق كافوراً إلى سيف الدولة:


زودينا من حسن وجهك ما دام


فحسن الوجوه حال تحول


وصلينا نصلك في هذه الدنيا


فإن المقام فيها قليل


وهو على أية حال غير راض عن الزمان، يراه لا يكاد يحسن، حتى يسىء:


صحب الناس قبلنا ذا الزمانا


وعناهم من شأنه ما عنانا


وتولوا بغصة كلهم منه


وإن سر بعضهم أحيانا


ربما تحسن الصنيع لياليه


ولكن تكدر الإحسانا


وهو حين يرثى والده سيف الدولة يشكو الدهر فى أبيات زائعة، لكنه لا يأبه له:


رماني الدهر بالأرزاء حتي


فؤادي في غشاء من نبال


فصرت إذا أصابتني سهام


تكسرت النصال علي النصال


وهان فما أبالي بالرزايا


لأني ما انتفعت بأن أبالي!


وهو إذ يرثى عمة عضد الدولة، ويعزيه بها يرى الأرواح من كسب الزمان، لا من كسبنا نحن:


تبخل أيدينا بأرواحنا


على زمان هي من كسبه


فهذه الأرواح من جَوّه


وهذه الأجسام من ترُبه


أمّا أبو ذؤيب الهذلى، فإنه حين يرثى أبناءه السبعة الذين اختطفهم الموت، فإنه يرى أن الدهر ليس بمعتب من يعتب:


أمن المنون وريبها تتوجع


والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع


بينما يعتب البارودى على الدهر أن فجعه فى زوجه:


يا دهر فيم فجعتني بحليلة؟


كانت خلاصة عدتي وعتادي


إن كنت لم ترحم ضناي لبعدها


أفلا رحمت من الأسى أولادي!


أما إسماعيل صبرى فإنه حين يرثى الأستاذ الإمام محمد عبده، فإنه يحذر الليالى، أى الزمان، يقول:


أغّرك من بعض الليالي سكونها


فبت قريراً ناعم البال خالياً!


لقد سكنت لكن لترهف للوغي


دقائق من ساعاتها وثوانيا


ألا إن بين الكأس والفم فرجة


لركض عظيمات تشيب النواصيا


فنبه رقيباً من حذارك كلما


رأيت بأطراف الفؤاد أمانياً


والخنساء حين تبكى صخراً تذكر أن الدهر ضرار:


تبكي خناس علي صخر وحق لها


إذ رابها الدهر أن الدهر ضرارُ


ولأن الدهر ضرار، والليالى ليس من طبعها الأمان فإن عمر الخيام يدعو إلى الاستمتاع بالحياة، واغتنام لذات الحاضر، قبل أن تطوى المرء كف الزمان:


وإنما بالموت كل رهين


فاطرب فما أنت من الخالدين


واشرب ولا تحمل أسيً فادحاً


وخل حمل الهم للاحقين


لا تشغل البال بماضي الزمان


ولا بآتى العيش قبل الأوان


واغنم من الحاضر لذاته


فليس في طبع الليالي الأمان


طبعي ائتناس بالوجوه الحسان


وديدني شرب عتاق الدنان


فاجمع شتات الحظ وانعم بها


من قبل أن تطويك كف الزمان


إذا سقاك الدهر كأس العذاب


فلا تُبن للناس وقع المصاب


واشرب علي الأوتار رنانة


من قبل أن تحطم كأس الشراب


وها هو إيليا أبو ماضى ينصح لسلماه أن تستمتع بالحياة قبل أن يأتى زمان كالضباب أو الدخان فى قصيدة من عيون الشعر العربى الحديث:


أصغي إلي صوت الجداول


جاريات في السفوح


واستنشقي الأزهار في


الجنات ما دامت تفوح


وتمتعي بالشهب في


الأفلاك ما دامت تلوح


من قبل أن يأتي زمان


كالضباب أو الدخان


لا تبصرين به الغدير


ولا يلذ لك الخرير


وهو فى الوقت ذاته يقف تلقاء طلاسمه ليس يدرى. استمع إليه وهو يقول:


يا كتاب الدهر قل لي أله قبل وبعد


أنا كالزورق فيه، وهو بحر لا يحد


ليس لي قصد، فهل للدهر في سيرى قصد؟


حبذا العلم، ولكن كيف أدري؟


لست أدري!


بينما نرى طرفة بن العبد يقول فى خاتمة معلقته بأن الأيام ستبدى للمرء ما كان جاهلاً:


ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً


ويأتيك بالأخبار من لم تزود


ويأتيك بالأخبار من لم تبع له


بتاتاً، ولم تضرب له وقت موعد


وقد يتجاوز الشاعر ذكريات وجده وبكائه هيامه إلى بكاء دولة فها هو أبو محمد عمارة اليمنى الذى نشأ بتهامة اليمن واشتغل بالفقه فى بعض مدارسها، يقدم مصر سنة 550هـ على عهد الخليفة الفاطمى الفائز، ووزيره الأديب طلائع بن رزيك، فيغمرانه بإحسانهما، ويظل موضع رعاية الخلفاء الفاطميين إلى أن تزول دولتهم، فيرثيهم بقصائد عدة ترشح بالألم والحب الحقيقى من تلك قوله وهو يتهم الزمان:


رميت يا دهر كفّ المجد، بالشلل


وجيده بعد حسن الحلي بالعطل


هدمت قاعدة المعروف عن عجل


سقيت، مهلاً أما تمشي علي مهل


لهفى ولهف بني الآمال قاطبة


على فجيعتها فى أكرم الدول


وجدير بنا أن نلتفت هنا إلى نمطين فى رؤية الزمن .. رؤية تناظر الموقف الكلاسيكى فى ميكانيكا نيوتن، فنحن نعلم أن «كل جسم يبقى على حالة سكونه أو حالة حركته فى خط مستقيم، ما لم تؤثر عليه قوة تغير من هذه الحالة»، ومن أمثلة هذه الرؤية قول الخنساء فى رثائها أخاها صخراً:


فلا والله لا أنساك حتي


أفارق مهجتي ويشق رمسي


وقول أبى ذؤيب فى بكائه بنيه السبعة:


أودى بني فأعقبوني حسرة


بعد الرقاد، وعبرة لا تقلع


وقول ابن الرومى فى رثائه ابنه محمد:


وإني وإن متعت بابني بعده


لذاكره ما حنت النيب في نجد


ورؤية أخرى تشابه الرؤية النسبية للزمن، فها هو امرؤ القيس فى معلقته يحس ليله قد استطال:


فقلت له لما تمطي بصلبه


وأردف أعجازاً وناء بكلكل


ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي


بصبح، وما الإصباح منك بأمثل


أما نابغة بنى ذبيان فهو حين يمدح عمرو ابن الحارث الأعرج، فإنه يبدأ قصيدته بشكوى أن أرقه الهم، وطال ليله، يقول:


كليني لهم يا أميمة ناصب


وليل أقاسيه بطيء الكواكب


أما أبو الطيب فهو يستهل قصيدة يمدح فيها سيف الدولة بشكوى طول لياليه بعد أن ظعن أحباؤه:


ليالي بعد الظاعنين شكول


طوال، وليل العاشقين طويل


وها هو عمر الخيام قد ضيقت صدره الليالى الطوال، فاستعان الخمر ليقصرها:


أنت يا عالماً بذات الصدور


ومقيل العبد الكثيرالعثور


هب لهذا الندمان قبل النشور


توبة حقة تكف يديه


عن كؤوس مشعشعات لديه


ضيقت صدره طوال الليالي


وبها قصر الليالي الطوالا


وفـــــى قصـــيدة «الزمـــــــان» نــــرى إيـــليا أبو ماضي يردد فكرة استطالة الزمن:


وإذا الفتي لبس الأسى ومشى به


فكأنما قد قال للزمن اقعد


فإذا الثواني أشهر، وإذا الدقائق


أعصر، والحزن شيء سرمدي


وبعد.. فإذاكان العلم يتحرى الدقة والعمق وتحديد المفاهيم والتعاريف واكتشاف العلائق بينها، فإن الأدب فيه اتساع واستقصاء وغناء واستغراق وجمال وفتنة وسحر، وكان حقاً وصدقاً ما قاله قديماً عنترة بن شداد العبسى:


هل غادر الشعراء من متردم؟!