مئوية ملك العود.. الفتوة الموسيقية لفريد الأطرش

20/12/2015 - 10:25:00

فريد الأطرش فريد الأطرش

د. نبيل حنفي محمود - كاتب مصري

عندما كان لقب "ملك العود" يتردد بين عشاق الغناء المصري والعربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كانت الأذهان تنصرف حال ذكر اللقب إلي فريد الأطرش (1915 ـ 1974)، وظل اللقب يتردد في احتفالات وسائل الإعلام بذكري رحيله (26 ديسمبر)، ويمر هذا العام مئة عام علي ميلاده.


ولد فريد الأطرش في قرية القُريّة (أو القُريّا)، إحدي قري السويداء بجبل العرب (أو جبل حوران) في سوريا، واختلفت التقديرات كثيراً حول تاريخ ميلاده، وفريد الأطرش نفسه أهم مصادر ذلك الاختلاف، حيث اختلفت الأرقام الدالة علي تاريخ ميلاده، وذلك فيما أدلي به من أحاديث لوسائل الإعلام، وما أثبت في مذكراته التي نشرت حال حياته، ففي مقالة نشرت بالصفحة الثانية عشرة من مجلة "الإذاعة المصرية" (رقم 687 بتاريخ 15 مايو 1948)، كتب فريد تحت عنوان (حياتي): "كان مولدي في السويداء، عاصمة جبل الدروز، في يوم من أيام سنة 1915"، وفي مقابلة تليفزيونية أجرتها معه المذيعة اللامعة ليلي رستم برنامج "نجوم علي الأرض"، قال فريد: "وأنا، للمناسبة من مواليد عام 1917، أي أن عمري اليوم خمسين سنة بالتمام والكمال"، وجاءت إذاعة المقابلة عبر القناة الحادية عشرة بالتليفزيون اللبناني، حوالي منتصف نوفمبر 1967. وفي حلقة من البرنامج الإذاعي "مشوار"، الذي كان يقدمه وجدي الحكيم في "صوت العرب" بالإذاعة المصرية، أذيعت مساء 27 ديسمبر 2005، تحدث فريد في بدايتها عن تاريخ ميلاده: "أنا من مواليد 1917"، ويجيء هنا أخيراً ما أثبته فريد عن تاريخ ميلاده في الصيغة الأولي لمذكراته، والتي أعدها الكاتب الصحفي فوميل لبيب، وأكد فريد فيها علي أنه وصل للقاهرة مع والدته وشقيقه فؤاد وشقيقته آمال في غضون عام 1924، وهو بعد في السابعة من عمره (فوميل لبيب: دموع فريد الأطرش،  ص 42-45)، وبما يعني أن تاريخ ميلاده يعود لعام 1917.


تمثل المصدر الثاني للاختلاف حول تاريخ ميلاد فريد الأطرش، فيما تحدث به بعض الكتاب أو وسائل الإعلام عن ذلك التاريخ، ويأتي في مقدمة هؤلاء الكاتب محمد التابعي، الذي أكد في كتابه عن أسمهان (اسم الشهرة لآمال شقيقة فريد) أنها من مواليد عام 1912، وقد انعكس تقدير التابعي لعمر أسمهان علي تاريخ ميلاد فريد الذي يكبرها بعامين، مما يعني أن تاريخ ميلاد فريد يعود لعام 1910 وربما لعام 1909، وهو تقدير اتفق تماماً مع ما ذهبت إليه صحيفة "الأهرام"، التي نعت في عدد الجمعة 27 ديسمبر 1974، ناعية فريد – بعد وفاته عصر اليوم السابق – وسجلت أنه رحل عن عمر يقدر بخمسة وستين من الأعوام، وبما يفهم منه أن تاريخ ميلاده يرجع لعام 1909.


لم يكن فريد الأطرش وحده بين نجوم ذلك العصر، من ثارت الخلافات حول حقيقة عمره في مجالس السمر وعلي صفحات الكتب والدوريات، فقد دارت مثل تلك المقولات – التي محصت تاريخ ميلاده – حول تاريخي ميلاد كل من محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، ومنها ما جمعه الناقد الكبير كمال النجمي في فصل "الميلاد.... الحارة والحي" من كتابه " محمد عبد الوهاب مطرب المائة عام"، حيث أثبت أن لميلاد محمد عبد الوهاب عدة تواريخ مصطنعة، وناقش النجمي بالمنطق والحجة ما حوته وثائق رسمية من أرقام مختلفة لتاريخ ميلاده، ومنها: 1900 و1902 و1910، وبرهن النجمي بالحساب وشهادات الشهود أن عبد الوهاب ولد – وبما لا يقبل الشك – عام 1897، وبالرغم من ذلك... ظلت وثائق مصلحة الجوازات ومجلس الشوري تؤكد أن ميلاده يعود لعام 1910!


وجمع الباحث اللبناني فكتور سحاب الأقوال المختلفة عن تاريخ ميلاد أم كلثوم، وأودعها الفقرة التالية: "أم كلثوم، ولدت في قرية طماي الزهايرة من أعمال الدقهلية، بين القاهرة والإسكندرية، في منطقة الدلتا المصرية، سنة 1896 في قول، وسنة 1904 في قول آخر، يستند إلي وثيقة رسمية، إلا أنه إذا صح أن ولادتها صادفت ليلة القدر، السابع والعشرين من شهر رمضان وآخر السنة الميلادية معاً، فإن السنة التي كاد يتفق فيها هذان اليومان هي سنة 1902"، جاءت الفقرة السابقة في مفتتح فصل أفرده الباحث لأم كلثوم، في رسالة أعدها لنيل درجة الماجستير في التاريخ، ثم صدرت عام 1987 في كتاب بعنوان "السبعة الكبار في الموسيقي العربية المعاصرة".


وبتدقيق ما قاله فريد الأطرش عن تاريخ ميلاده، وما جاء في بعض المصادر عن ذلك التاريخ، أمكن لباحثين أن يجزما بأن ذلك التاريخ يعود لعام 1915، وأول هذين الباحثين هو اللبناني فكتور سحاب، الذي أثبت في كتاب "السبعة الكبار في الموسيقي العربية المعاصرة"... أن فريد ولد عام 1915. وأما الباحث الثاني فهو الكاتب عبد الكريم عبد العزيز الجوادي، الذي قال في كتاب له عن هذه الأحجية: "تضاربت الروايات حول تاريخ مولده  (فريد الأطرش)، إلا أنه وبعد تحرّ دقيق، تبين أنه ولد يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 1915، يقابله بالتاريخ الهجري 11 ذو الحجة 1333، ثاني أيام عيد الأضحي المبارك" (عبد الكريم عبد العزيز الجوادي: فريد الأطرش، ص13)، ومما ينهض دليلاً علي صحة ما انتهي إليه الباحثون حول ذلك التاريخ، ما اتخذته المؤسسات والأجهزة الفنية والثقافية في كل من سوريا ولبنان خلال عام 2015، من أنشطة كرست للاحتفال بمئوية فريد الأطرش.


ففي سوريا، ورغم ما تمر به من محن وكوارث، أقيمت أنشطة في مدن عدة للاحتفال بمرور مائة عام علي ميلاد فريد، إضافة إلي إعداد فيلم تسجيلي عنه وتكليف أحد الباحثين بإعداد كتاب توثيقي شامل عنه. وفي لبنان أقيمت احتفالات فنية في بيروت خلال الصيف الماضي علي هامش هذه المناسبة.


وهذه السطور إضافة - ولو بسيطة - إلي هذه الاحتفالات برائد من رواد الموسيقي والغناء العربيين، أحب مصر والمصريين وخلد بغنائياته كل ما هو جميل في الأرض العربية، وسوف أخصص ما تبقي من مساحة هذه المقالة للحديث عن واحدة من أهم الخصائص الفنية لإبداعاته الموسيقية، والتي تتمثل فيما أسند من إدوار إلي آلة العود في بناء غنائياته وموسيقاه.


العود ومهام متعددة


 تأتي مهارة فريد الأطرش في العزف علي آلة العود في مقدمة ما تميز به من مواهب، وكان مدركاً لذلك وعبر عنه في مذكراته: "أنا حين أعزف علي العود أبلغ أقصي السعادة، لأن العود صديقي الذي أحب، وكل الذين يعرفونني يقولون إن أرقي الشهادات بين مؤهلاتي هي شهادتي كعازف عود" (فوميل لبيب: لحن الخلود.. فريد الأطرش، ص74)، وقد أخذ فريد مبادئ العزف علي هذه الآلة الشرقية الأصيلة عن والدته عالية حسين المنذر، التي كانت تجيد العزف علي العود، فضلاً عن إتقانها فنون الغناء، وأضاف إلي هذه المبادئ الكثير، لما جلس في موقع التلميذ بين يدي الموسيقار الكبير رياض السنباطي، حدث ذلك عندما التحق بمعهد الموسيقي الشرقي في صيف 1933، ولما بدأ احترافه للغناء عام 1934 بفرقة بديعة مصابني بعد انقطاعه عن الدراسة بمعهد الموسيقي، وقد استدل علي ذلك من رصد اسمه في إعلان نشر علي كامل الصفحتين 34 و35 (العدد 426 من مجلة "الصباح" 23 نوفمبر 1934). كان الإعلان عن افتتاح الموسم الشتوي بصالة بديعة مصابني في شارع عماد الدين، وتضمن الإعلان أسماء نجوم الغناء والعزف والرقص من المشاركين في استعراضات فرقة بديعة مصابني، فتزامن عمل فريد بفرقة بديعة مصابني بعمله بالإذاعات الأهلية، ثم بالإذاعة الحكومية بعد افتتاحها في 31 مايو 1934، جاءت مشاركة فريد في فرقة بديعة مصابني كعازف للعود وكمشارك بالغناء في استعراضات الفرقة، وعندما بدأ تعاونه مع محطة الإذاعة الحكومية، وافتتح ذلك التعاون بوصلة شملت عزفا علي العود وغناء سوريا وامتدت لنصف الساعة، وبدأت إذاعة  تلك الوصلة في السادسة من مساء الثلاثاء 12 يونيو 1934 (الأهرام: الثلاثاء 12 يونيو 1934، برنامج الإذاعة، ص2)، وسرعان ما تحول إلي الغناء في وصلاته الإذاعية، وإن ظلت وصلات عزفه علي العود تتتابع مع وصلات غنائية في برامج الإذاعة، وكمثال لذلك ما حدث في مارس 1936، حيث قدم وصلة عزف منفرد علي العود في السادسة من مساء الجمعة 6 مارس1936. بعد ذلك قدم وصلة أخري – أذيعت في الثامنة وخمس دقائق من مساء السبت 21 مارس 1936 – لتقاسيمه علي العود، ثم أتبعها بأغنية "بحب من غير أمل" التي نظمها صديقه الشاعر يوسف بدروس، ومنذ تلك الأغنية – التي تعد باكورة إنتاجه الغنائي - بدأ الأطرش استحداث ما يري أنه مهام للعود في سياق الغناء أو الموسيقي.


أسند فريد إلي العود في أغنية "بحب من غير أمل" دوراً منفرداً (صولو)، وكرر ذلك الدور في الفاصلين الموسيقيين قبل المقطعين الثاني والثالث من الأغنية، حيث عزف علي العود في ذلك الدور لحناً طروباً راقصاً وشجياً، محاكيا لتقنيات العزف علي آلة الجيتار، ولعل التحليل التالي الذي قدمه الفنان عمار الشريعي في حلقة الأحد 21 يناير 1990 من برنامج "غواص في بحر النغم"، لتقنية استخدام فريد لآلة العود في واحدة من أغنياته الأولي، وهي "أنساك وافتكرك تاني"، والتي أذيعت للمرة الأولي قبل الثامنة بعشر دقائق من مساء الثلاثاء 29 مارس 1938، لعل ذلك التحليل يكون كافياً للتدليل علي القيمة الفنية السامقة لمهارة فريد في العزف علي العود.


بدأ الشريعي حديثه عن تلك الأغنية بقوله: "يتضح للوهلة الأولي سيطرة آلة العود، التي كان فريد من أحسن من عزفها"، وبعد أن وصف الأغنية بأنها "عبارة عن عنقود مقامات موسيقية"، انثني إلي الكيفية التي انتقل بها فريد في بداية وجه الأسطوانة الثاني من إيقاع الرومبا الذي قاد اللحن في الوجه الأول، حيث قال عن ذلك: "في الوجه الآخر للأسطوانة، يتغير الإيقاع إلي التانجو، الانتقال إلي التانجو يتم بواسطة العود، ثم يعود إلي الرومبا ومنه إلي الإيقاع الإسباني من مقام الكرد (قبل مقطع: ياما منايا تكون ليّه/ تدّي لقلبي الحنيّة)، والغريب أنه يستخدم العود كالجيتار الإسباني، هذه الانتقالة الإيقاعية من أصعب من أصعب من أصعب... أصعب أصعب أصعب معزوفات العود القصيرة التي يمكن أن يتخيلها أحد"!! ويشرح عمار لمستمعيه أسباب رأيه السابق فيقول: "ينتقل من الكرد إلي الرومبا، حيث يقفل بجملة عود.... يا جماعة شيء مهول، عامل (اربيج Arpeggios) وهو قفزات ثلاثية، يعني دو (أول حرف)... مي (ثاني حرف)...  صول (ثالث حرف) وهو أمر شديد الصعوبة تطبيقاً علي آلة العود"!


توج الأطرش إنجازاته كعازف للعود في بدايته مع الشهرة، باشتراكه في إذاعات فرقة "الفرسان الثلاثة" التي ضمت إلي جواره كلا من فريد غصن ومدحت عاصم. وعن اشتراك فريد في تلك الفرقة الصغيرة لعازفي العود وأثر ذلك علي قدراته كعازف علي هذه الآلة الشرقية الأصيلة، قال الموسيقار محمود الشريف: "وكانت أول فرصة فنية حقيقية لفريد، وهي الفرصة التي كشف فيها عن مواهبه الفنية كعازف عود، عندما قدم الأستاذ مدحت عاصم (الفرسان الثلاثة)، وهي معزوفة بأساليب الهارموني والكونتربوينت، لم تكن قد دخلت بعد إلي عالم الغناء العربي، وكان (الفرسان الثلاثة) هم فريد الأطرش وفريد غصن ومدحت عاصم" (محمود الشريف: فريد الأطرش بين الفن والحياة، ص37)، ومن معزوفات الفرقة التي قدمتها الإذاعة المصرية، مجموعة قدمت في التاسعة من مساء الاثنين 17 أغسطس 1936 (الراديو المصري: العدد74، 15 أغسطس 1936، ص18).


وبالرغم من ذلك فإن هناك من يشكك في قدرات فريد الأطرش كعازف فذ علي آلة العود، ولهؤلاء نسوق رأي القائد الموسيقي سليم سحاب في فريد كعازف عود متميز: "يمكن أن نصفه بالصفة التي تطلق علي عباقرة العزف علي البيانو والكمان أو أية آلة أخري في الغرب، وهي صفة المهارة الحرفية القصوي Virtuoso"! (سليم سحاب: أعلام موسيقية، ص164)، وضرب سحاب مثلا علي التميز المطلق لعزف فريد علي العود بما صنعه في مقدمة أغنية "حكاية غرامي"، فقال: "أما (حكاية غرامي) فإنها مثال فريد علي هذه البراعة، فمقدمة الأغنية من مقطوعة أستورياس رقم 5 للملحن الإسباني البينيز (1860 ـ 1909)، وقد كتبها الملحن في البدء للبيانو، ثم حولت لآلة الجيتار، وتظهر براعة فريد الأطرش في التملك التقني المطلق علي آلته (العود)، عندما نعرف أن المعزوفة التي كتبت لعشر أصابع للبيانو وتحولت لخمس أصابع للجيتار، ينفذها فريد الأطرش بريشة واحدة علي العود، ويمتاز عزفه بنطقه الشديد الوضوح في كلتا اليدين" (المرجع السابق، ص165).


لم يكن فريد الأطرش مجرد عازف علي العود فقط، حيث يكتشف المستمع المدقق لمعزوفاته علي هذه الآلة، أنه كان يعول علي الاعتماد عليها لتطوير الأغنية والموسيقي العربية، وهو ما ينهض دليلاً عليه ما أسند إليها من مهام أربع في ثنايا أغنياته وأفلامه السينمائية. ويتلخص أولها في ترجمة بعض المشاعر والمواقف في ثنايا ما يقدم من غناء، من خلال دور منفرد للعود تتضمنه الفواصل الموسيقية بين المقاطع أو مع الغناء، ومن أمثلة ذلك – وخلاف ما ذكرت هنا – الدور الرائع في أغنية "الحياة حلوة"، دور طروب عبر به فريد عن إشراقة الحياة وجمالها. ويأتي ثانياً في تلك المهام تصوير لحظة تفجر الألحان في وجدان المبدع، وقد تكررت كثيراً في أفلامه، ولعل أشهر مثال محاولته تلحين مقطع "روحي وروحك سوا" من أغنية "بنادي عليك" في فيلم "لحن الخلود: 1952". وتتمثل المهمة الثالثة في إفساح المجال لاستعراض مهارته الفائقة في العزف علي العود، مما يمكن القول بأنه نوع من  "الفتوة الموسيقية". أما المهمة الرابعة فهي التجديد في تقنيات العزف من خلال تقديم أدوار مبتكرة كتلك التي جاءت في أوبريت "غنا العرب" في فيلم "بلبل أفندي: 1948"، أو في قصيدة "لا وعينيك" من فيلم "الخروج من الجنة: 1967".


القيمة الحقيقية


عاب كثير من الكتاب والنقاد علي فريد الأطرش – وحال حياته – شكواه المستمرة من إهمال النقاد لأعماله، وهي شكوي صحيحة إلي حد ما إذا استعاد المدقق مجمل ما كتب عن أعماله، بينما تفتقد شكواه مصداقيتها فيما يختص بقدراته في العزف علي العود، تلك القدرات التي كتب عنها الناقد الكبير كمال النجمي، بعد مشاهدته لفيلم "الخروج من الجنة": "لقد خرجت من الفيلم وليس في ذهني إلا الدور المؤثر الذي لعبه العود الجميل ذو الصوت الحنون " (كمال النجمي: أصوات وألحان عربية، ص99)، لكن القيمة الحقيقية لفريد كعازف فذ علي العود، تأتي من محاريب العلم ودوره، وهو ما يتمثل في رسالة الماجستير التي أجازتها أكاديمية الفنون عام 2000 بعنوان "المهارات العزفية في مؤلفات فريد الأطرش لآلة العود"، وأعدتها منيرة سمير محمد علي الطالبة بالمعهد العالي للموسيقي العربية، ومن بين ما رصدته الباحثة من مهارات فريد العزفية في مؤلفاته الموسيقية، قدرته الكبيرة علي تشكيل إيقاع موسيقي واضح من خلال ريشة الصد والرد، ولعل أهم ما أثبتته الباحثة في مهاراته عند عزف التقاسيم هو استخدامه للتآلفات Cords، بعزفه علي وترين أو ثلاثة أوتار في وقت واحد. إن ما تضمنته الرسالة من تقييم أكاديمي وأحكام علمية شهادة علي أن ملك العود في العصر الذهبي الأخير للغناء العربي هو – وبحق– فريد الأطرش. هذه الشهادة التي تستمد المصداقية والقيمة من أسماء معاصريه من أساطين العازفين علي العود من أمثال: أمين المهدي ومحمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب.