شكرا يا صاحب السعادة

16/08/2014 - 9:54:10

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

بقلم : باكينام قطامش

" البيت ده ما فيهوش حب ، حتي الستارة زعلانة و حيطان البيت محبطة والسجادة اللي تحت رجلي ميتة "


هذه العبارات لخصت بمنتهي النعومة والرقة والبساطة حال حياتنا إذا كانت بدون الحب ، قالها " بهجت " الرجل البسيط الذي يعيش حياته طولا وعرضا ويكره الحزن و الإكتئاب ولكنه في نفس الوقت يحمل علي أكتافه حكمة تفوق سنوات عمره ، ألقي بها في وجه " فاروق " وزير الداخلية المتحفظ ، المرعب لكل من حوله والذي يرسم لنفسه خطوطا يسير عليها ولا يسمح بتجاوزها أبدا و عندما أستمع لتلك العبارات ذاب الجليد المتجمد بداخله ليكتشف أن تحت قشرته الخارجية إنسانا يستطيع أن يعيش ويستمتع وقلبا ما زال قادراً علي الحب و العطاء.


بإختصار شديد هذا هو المعني الأساسي الذي منحه لنا صاحب السعادة علي مدي 30 يوماً عشنا خلالها لحظات من الحب انتقل الينا من الشاشة واقتحم منازلنا ليتنفس معنا نفس الهواء .


قيم كثيرة حملها المسلسل الذي يصنف ضمن الأعمال الكوميدية الخفيفة وما أجمل أن تحاول أسرة عمل ما نقل تلك القيم من خلال الضحك والمتعة ، صحيح أن البعض اتهموا المسلسل بالخفة والمباشرة ولكن من قال إنه لزاما علينا أن نشاهد دوما أعمالا درامية صعبة ومحيرة تجهد مشاعرنا قبل عقولنا؟ إن المشاهد يحتاج إلي كل النوعيات الدرامية وبين الحين والآخر يتطلع إلي استراحة تمتعه و تروح عنه خاصة إذا كانت كوميديا هادفة و نظيفة.


ودعونا نتذكر معا من خلال أحداث المسلسل قيمة عظيمة افتقدناها منذ سنوات طويلة ومع الأسف لا تعرفها معظم الأجيال الجديدة وهي الأسرة الكبيرة التي تعيش بكل أفرادها داخل ما كان يسمي "بيت العيلة " وهم يتشاركون في كل شئ يفرحون معا ويواجهون الصعاب معا ويتغلبون علي مشاكلهم بالحب والترابط و العطاء المتبادل، ولإضفاء لمسة من الحداثة علي هذه الفكرة أضيف إليها عنصر ديموقراطية اتخاذ القرار داخل الأسرة فحتي الأطفال تؤخذ أصواتهم في كل قرارات الحياة ، وإلغاء الألقاب بين الصغار والكبار ليس دليلا علي عدم الإحترام ولكنه يؤكد أن إحترام الابن لوالديه ليس باللقب و لكن بالحب و الود و الرحمة فالأفضل في كل الأحوال أن يرتبط البشر بمشاعرهم وقلوبهم وليس بألسنتهم و كلماتهم والقابهم .


القيمة الثالثة التي أكد عليها صاحب السعادة هي القناعة في كل الأحوال فالأسرة عندما انتقلت من أغني المناطق السكنية إلي منطقة عشوائية بكل ما فيها من سلبيات لم تنع حظها أو تبكي ماضيها القريب بل اقتنصت سعادة مختلفة صنعتها من واقعها الجديد بل واستطاع افرادها أن يجمعوا أهل تلك المنطقة و يعلموهم شيئاً من الإلتزام ليس عن طريق النصائح المباشرة أو التعالي عليهم أو إمتهان كرامتهم و لكن بالحب و الإحترام ويكفي قرار إقامة فرح ابنتهم الذي يضم صفوة المجتمع وسط المنطقة ليحولها إلي مكان نظيف و جميل تضيئه أنوار القلوب و ليس مجرد الأضواء الكهربائية .


الحديث عن أسرة صاحب السعادة قد لاينتهي فكلهم يستحقون التحية للعمل الذي أسعدنا وسط زخم كبير من القتل والعنف والدعارة والبلطجة والتراجيديا التي تقطر دما مع كل مشهد مع الاحتفاظ طبعا بتميز بعض هذه الأعمال ولنا معها حديث آخر - ولكن هناك عناصر لابد من توجيه الشكر لها لأنها أضاءت هذا العمل ، فمؤلفه الفنان يوسف معاطي استطاع أن يجعلنا نقضي مع تلك الأسرة أسعد الأوقات بكتابته البسيطة الموحية والمخرج رامي إمام الذي ينضج ويتطور يوما بعد يوم، أما الزعيم عادل إمام فقد أثبت أنه كان و مازال زعيما.. وبرغم أنه يحمل هذا اللقب لم يستأثر بالزعامة لنفسه بل أعطي لكل فنان وفنانة من الذين شاركوه العمل جزءاً منها وهذا هو المعني الحقيقي لكلمة الزعامة، أما الرائعة لبلبة ففي كل عمل جديد نعيد إكتشافها وكأننا نراها لأول مرة، والمفاجأة الكبري كانت مع الفنان المبدع خالد زكي الذي استطاع بحرفية فنية عالية أن يخلع ثوب الأدوار الجادة التي ظل حبيسا بداخلها ليكشف لنا عن مناطق جديدة من شخصيته الفنية القادرة علي التلون وتقديم الكوميديا بكل اقتدار وإلي جواره الفنانة نهال عنبر أو "سيادة اللواء " والتي عبرت بصدق عن المرأة الحديدية التي تنقلب أنثي ناعمة وجميلة مع أول كلمة حب وحنان يدغدغ بها زوجها سمعها . أما الجيل الثاني و هم الأبناء فكلهم بدون استثناء أجادوا في أداء ادوارهم وكأنهم يعيشونها في الواقع خاصة أحمد عيد و إدوارد و خالد سرحان ومحمد إمام ابن الزعيم الذي اجتهد بعيدا عن نجومية والده الخارقة واستطاع ان يضع قدمه علي الطريق الصحيح .


شكرا يا صاحب السعادة و شكرا لأسرتك الرائعة التي أتمني أن اري في مصر ذات يوم آلافا من الأسر تشبهها.