رحيل مجازي لمصطفى المسناوي

20/12/2015 - 10:07:20

عبد الإله الجوهرى عبد الإله الجوهرى

عبد الإله الجوهري

في الذاكرة السينمائية المغربية والعربية يظل مصطفى المسناوي كبيرا.


   ناقد بمعرفة غزيرة، وصديق بوفاء نادر، وضاحك دائم في وجه تقلبات الزمن.


    مغربي ـ مصري حتى النخاع، لم يكن يفرق بين الهنا والهناك، يتنقل بين الدار البيضاء والقاهرة مثل ما يتنقل بين الرباط أو أي مدينة مغربية. في مدينة العيون كان اللقاء الأخير، حضرنا الدورة الأولى لمهرجان الفيلم الوثائقي المنتصر للثقافة الحسانية، رغم المرض والتعب أصر على الحضور والمشاركة بفعالية في المشاهدة واللقاءات والمناقشات، حاضر النكتة والكلام الطيب رفقة الأحبة. هناك أصيب بوعكة مفاجئة، كانت العائلة السينمائية إلى جانبه، العصادي وطارق وبنجلون والشرايبي وفرحاتي، نصحناه بعدم السفر إلى القاهرة، لحضور مهرجان القاهرة السينمائي السابع والثلاثين (نوفمبر 2015) لكنه ضحك ملء شدقيه قائلا: "لا يمكن، أنا أتنفس مصري".


    في مطار الحسن الأول بمدينة العيون، ونحن عائدون نحو الدار البيضاء، كم ضحكنا وهو يحكي لنا عن مغامراته العديدة وذكرياته وقفشاته السينمائية المفارقة للواقع، لكنته المغربية الممزوجة بكلمات مصرية كانت تضفي عليه هالة متفردة، صرامة الملامح والنظرات الثاقبة المشبعة بحكمة الأولين، كانت تعطيه قدسية شيخ خارج للتو من بطون كتب التراث، أو ولي معمم من الأولياء المذكورين في مؤلف "التشوف لرجالات أهل التصوف".


    جاء إلى القاهرة، وما سمع الكلام، لبى نداء القلب والوجدان، مات في مدينة العز والمعز، مات على أرض الكنانة، بين المصريين الذين أحب، وسط جوقة الفن والفنانين، بين أحضان الأهرامات الشامخة، عند محيط مقام سيدنا الحسين، غاسلا الجسد والروح بماء النيل، مرددا أغاني الفلاحين والناس  الطيبين.