4 خبراء فى حوار الأسبوع يحـــــــذرون: سد النهضة يهدد مصر بالإبادة الجماعية

17/12/2015 - 1:21:25

  الخبراء أكدوا أن سد النهضة يمثل قضية وجود للدولة المصرية وطالبوا الرئيس بعقد مؤتمر قومى للمياه الخبراء أكدوا أن سد النهضة يمثل قضية وجود للدولة المصرية وطالبوا الرئيس بعقد مؤتمر قومى للمياه

أعد ورقة الحوار: محمد حبيب – هانى موسى أعده للنشر: محمود أيوب

بدون تهويل أو تهوين .. مصر فى خطر، وهذا الخطر يأتى هذه المرة من الجنوب وتحديدا من إثيوبيا التى تقوم حاليا بانشاء سد النهضة ومن خلفه ٣ سدود أخرى، إثيوبيا تقوم بالبناء بوتيرة متسارعة من دون انتظار نتائج الدراسات الفنية للمكتبين الاستشاريين التى اتفق عليهما الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا حول السد، وهو ما يثير القلق لأنه وفقاً لما هو معلن فإن السعة التخزينية للسدود الأربعة تصل لنحو ٢٠٠ مليار متر مكعب من المياه وهو ما يهدد بتقليل حصة مياه النيل التاريخية لمصر سنويا بنحو ١٢ مليار متر مكعب، وأن هذه السدود ستجعل قضية المياه التى تعنى الحياة للمصريين فى يد إثيوبيا، بشكل صريح المحبس فى يد إثيوبيا تغلقه أو تفتحه كما تشاء وإثيوبيا لا تعمل بمفردها فوراءها أطراف دولية وإقليمية لا تريد الخير لمصر وهنا مكمن الخطورة، فالتقديرات تشير الى أن سد النهضة بسعته الحالية ٧٤ مليار متر مكعب سوف تؤدى إلى بوار ٢ مليون فدان من الأراضى المصرية وبالتالى تشريد نحو ٢٠ مليون مصرى يعيشون من عائد هذه الأرض، اذن السد انتقل من مرحلة الأمن القومى إلى مرحلة تهديد الوجود القومى للأمة المصرية، خاصة مع تعثر المفاوضات مرة تلو الاخرى وخفوت الأمل فى الوصول إلى حل تفاوضى فبعد أن كان يعد وزير الرى بانتهاء دراسات سد النهضة فى ٥ شهور، مر حتى الآن اكثر من عام ولم تنته الدراسات بل انسحب أحد المكتبين من الدراسات فى حين تستمر إثيوبيا فى البناء والمفاوضات تسير فى نفق مظلم لا ضوء من ورائه فى ظل مماطلة إثيوبيا وحرصها على التسويف وكسب الوقت .


المصور استضافت أربعة من خبراء المياه والسدود وشئون حوض النيل لمناقشتهم فى هذه القضية الخطيرة .


على مدار ٣ ساعات دار الحوار مع السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية السابق، والسفير عزمى خليفة المستشار الأكاديمى للمركز الإقليمى للدراسات الاستراتيجية والذى عمل سابقا فى السفارة المصرية بإثيوبيا، والدكتور سيد فليفل الأستاذ بمركز الدراسات والبحوث الافريقية بجامعة القاهرة، والدكتور ضياء القوصى خبير المياه الدولى ومستشار وزير الرى الأسبق.


الخبراء أكدوا أن التعامل مع ملف سد النهضة لا يقل أهمية عن مكافحة الإرهاب، وأن القضية سياسية فى المقام الأول وليست فنية فقط، ووصفوا رئيس لجنة التفاوض وزير الرى د. حسام مغازى بأنه ارتكب أخطاء متتالية ولا يمتلك آليات التفاوض المطلوبة فى هذا الملف الخطير، مؤكدين على أن سد النهضة جزء من مؤامرة صهيونية -أمريكية لخنق مصر وليس هدفه التنمية فى إثيوبيا بدليل أن إثيوبيا تستطيع توليد الكهرباء المطلوبة من دون الحاجة الى هذه السعة التخزينية الكبيرة فضلا عن أن لديها ١٢ نهرا إلا أنها تقيم السد على النيل الأزرق الذى يشكل ٨٥ ٪ من المياه التى تصل لمصر، مؤكدين على أن حروب المياه باتت واقع ويجب الاستعداد لها جيدا.


الخبراء طالبوا الرئيس السيسى بعقد مؤتمر قومى حول قضية المياه وأن لا ينفرد بالعمل فى هذا الملف إنما لابد من إدارة الملف إدارة قومية، مشيرين إلى أن مصر يجب أن تفعل أوراق الضغط على إثيوبيا سواء أوراق فى الداخل الإثيوبى أو فى استمالة بقية الدول الإفريقية وعمل حملة دولية لكشف مخاطر السد على مصر وأن السد يهدد المصريين بالإبادة والاستعانة بآراء نخبة من ألمع خبراء السدود فى العالم، وذلك قبل اللجوء الى التحكيم الدولى أو تقديم شكوى فى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.. وإلى تفاصيل الحوار:


المصور: جولة المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة التى عقدت فى الخرطوم الأسبوع الماضى، فشلت فى التوصل إلى حل وتم تأجيل المفاوضات نهاية الشهر الجاري.. كيف ترون أزمة سد النهضة؟


السفير محمد حجازى: بحكم سابق دراستى لملف مياه النيل، حيث أننى كنت عضوا بلجنة التفاوض فى اتفاقية عنتيبى لفترة، فأننى أجد صعوبات وتعثرا فى ملف المفاوضات الحالى، وأتمنى النجاح والتوفيق لوزيرى الخارجية والرى فى هذا الملف الحيوى لمصر ومستقبلها، ولكن من الواضح أن هناك تعثرا فى هذا المسار، وأقترح أن الوفد المصرى لابد أن يصيغ ملفا متكاملا يحمل وجهة نظر عادلة منصفة للأطراف الثلاثة قبل أن نفكر فى أى توجه سياسى أو تقديم شكوى أو تصعيد دبلوماسى، يضم فى بدايته رؤية فنية ملتصقة مع نموذج يضم إدارة دول النيل الأزرق يحدد فيه المقاييس الآمنة لسد النهضة من حيث سعة التخزين السنوية للسد التى لا تضر بالمشروعات الهندسية أو السدود فى السودان والسد العالى فى مصر، ويكون ذلك موضوعا فى ملف يضم نماذج محاكاة هندسية أحدها يعبر عن الوضع الأمثل للسد من حيث الحجم وكمية التخزين خلف السد بما يتماشى مع التدفق الطبيعى للنهر، وبما لايضر بمصالح الدول الثلاث، نموذج المحاكاة فى القسم الفنى يعبر عن المقاييس الآمنة للسد وسعته التخزينية ومراحل التنفيذ على مرحلتين أسوة بما تم فى سد أوين بأوغندا عام ١٩٤٩ وتم افتتاحه فى عام ١٩٥٣ وتمت تعليته عام ١٩٩١، وأعتقد أن اتباع هذا الأسلوب فى مفاوضات سد النهضة يمكن أن يقود مصر إلى حلول إذا تم استخدام نماذج المحاكاة الهندسية وبوجود وزارة الموارد المائية والرى مثل هذه النماذج المشابهة، ويمكن استخدامها عن طريق بيوت خبرة هندسية عالمية، ومشروع سد النهضة يمكن أن يتم تنفيذه على مرحلتين ، ومعى رسم بيانى يوضح أنه اذا تم ذلك فيمكن أن تنشأ علاقة تنمية متكاملة لدول حوض النيل الشرقى أو النيل الأزرق، ويمكن الربط المائى بين السدود الثلاثة فى إطار التدفق الطبيعى للنهر والمقاس حاليا عند سد مروى آخر سدود السودان، ودخول المياه بشكل آمن باتجاه بحيرة ناصر والسد العالى بأسوان، وهناك نموذج يمثل الوحدة الجغرافية للنيل الأزرق ويكون من خلال السدود الإثيوبية ومصر بشكل متكامل ويكون هناك ربط كهربائى بين سد النهضة والسدود السودانية والسد العالى ويكون هناك طرق سكك حديدية، وطريق برى يربط الدول الثلاث ويقدم ذلك فى القسم الفنى الذى يقدم فى نموذج المحاكاة الهندسى، ويشير إلى العلاقة الآمنة بين الدول الثلاثة الذى يسمح ببناء سد النهضة بمقاييس مقبولة سواء كانت سعة امتلاء السد تتم على مرحلة أو مرحلتين متدرجتين، ويقدم ذلك لكل الدول الواقعة على النيل الأزرق ويرفق فى القسم الثانى صياغة الأمور بشكل قانونى كما كان الوضع عند بناء السد العالى عندما تمت صياغة لإدارة العلاقة المائية بين مصر والسودان، وأهمية ذلك أن نصوغ موقفا فنيا مقبولا وعادلا للأطراف الثلاثة، وتتم صياغة ذلك بشكل قانونى وإذا كانت مصر تسعى إلى نقل الموقف إلى جهة سياسية أخرى أو لصياغة علاقة سياسية، ويبدو أن التفاوض بين الشركتين الهولندية والفرنسية لم يأت بنتيجة، وعلى مصر أن تقدم هذا التصور الذى يضمن حقوق الدول الثلاث وكوسيلة لكسر الجمود الحالى بين الدول ،و يعرض فيه أن شأن النيل الأزرق شأنه مثل نهر النيل وهو وحدة متكاملة مثل الجسم البشرى، وهو جزء كامل وتقوم على إدارته الدول الثلاث بشكل عادل ومنصف دون ضرر أو إضرار بمصالح دول أخرى، يحقق التنمية فى أثيوبيا فى حدود مقبولة مصاغة هندسيا وفقا لنموذج المحاكاة ويقدم للسودان هذه المزايا تتحقق بمناسيب وبمراحل بناء متدرجة وبشكل من أشكال الاستيعاب لمصالح الدول الثلاث ضمن منظومة متكاملة وتتم إضافة ربط برى أو سكك حديد وربط كهرباء، ويتم نقل أثيوبيا الحبيسة إلى البحر المتوسط حيث إن هناك اتصالا بريا بين أسوان ووادى حلفا والحدود السودانية، وإذا ما وصلت أثيوبيا تكون المسافة ٩٤٠ كيلو مترا، وإذا ما وصلنا إلى موقع سد النهضة بالحدود السودانية يمكن أن تكون تكلفة هذا المشروع تتراوح بين ٢ إلى ٣ مليارات دولار يمكن تمويلهم من مصادر تمويل دولية، وبذلك تحول النيل الأزرق إلى ممر تنمية شامل وربط الكهرباء بين السد العالى وسد النهضة حتى لو كانت التكلفة عالية، وربطها بمصر يكون له مردود إيجابى لجميع الأطراف ويمكن من خلال ذلك أن تقدم إثيوبيا تنازلات تخزينية مقبولة، وفى حالة قبول هذا التصور يمكن أن تجتمع الدول الثلاث فى أى دولة منهم، وتناقش هذا الطرح التكاملى بين هذه الدول الواقعة على النيل الأزرق ويكون ذلك من خلال صيغة قانونية كما تم صياغة العلاقة القانونية بين مصر والسودان، وأهمية ذلك أنه فى حالة وجود أى موقف خلافى بين الدول تستطيع مصر من خلاله التواصل مع الجانب الأثيوبى، أولا ثم مع مجتمع المانحين ثانيا، ثم المنظمات الإقليمية والدولية،و التعبير عن موقف فنى يحقق مصالح الأطراف وسياسيا يحقق التوافق، وهندسيا قابل للتنفيذ ويقود إلى حالة من الاستقرار بين دول النيل الأزرق، وبذلك تكون مقدمة لعلاقة مائية مستقرة ويقدم دور مصر على أنها لا تمنع تنمية الدول الثلاث وتنمية أثيوبيا لمواردها المائية ويراعى مصالح السودان كما يراعى مصالح مصر وأن لا يضر بها، وإذا رفضت أثيوبيا ذلك يمكن تقديمه للمحافل الدولية باعتباره طرحا منصفا وعادلا ويحقق التنمية للدول الثلاث وأثيوبيا بما يحقق تنميتها وأن نهر النيل أداة للتكامل والتعاون وليس سببا للخلاف.


المصور: ما هى النقاط التى يعتمد عليها المفاوض المصرى حاليا ؟


السفير حجازى: بالتأكيد هناك مسار حالى تسير فيه المفاوضات الحالية وفقا للأعمال التى تستقر عليها لجان التفاوض فى اللجنة الفنية بإحالة موضوع الدراسات لبيتى خبرة فرنسى وهولندى، ويتعثر حاليا التواصل بين المكتبين وهذا الطرح الحالى إذا ما تعثر التواصل أو استمر مساره الحالى تكون رؤية مصر المكتوبة الشارحة والعادلة والمنصفة التى تراعى مصالح الدول الثلاث معروضة على الجانب الأثيوبى والسودانى وأعتقد أن هذه الرؤية معروضة حاليا على المعنيين بالأمر.


المصور: السفير عزمى خليفة.. ما وجهة نظرك فى أزمة سد النهضة واسباب تعثر المفاوضات؟


السفير عزمى خليفة: فى حالة إجراء التفاوض مع أى دولة لابد من تفهم وضع الدولة وشخصيتها وماذا تحتاج من التفاوض وهذه مسألة أساسية فى التفاوض، وأثيوبيا دخلت فى تفاوض مع مصر والسودان صحيح وإنما من الناحية الموضوعية لابد من دراسة الشخصية الأثيوبية ورؤيتها حتى تستطيع التفاوض معها جيدا، والرؤية الأثيوبية قائمة على أكثر من اعتبار، الاعتبار الأول هو السيادة المطلقة على النهر الذى يمر بها وهو النيل الأزرق بدون تنسيق أو تعاون مع دولة أخرى، هذه النظرية مستقاه من كتاب “حرب النهر” لرئيس الوزراء البريطانى الأسبق تشرشل والذى شبه فيها نهر النيل بشجرة، جذورها فى المنابع والساق فى السودان وأوراقها وثمارها فى مصر، فإذا أردت أن تخنق الشجرة فعليك بخنق المنابع، وأخذت أثيوبيا هذه النظرية وأقامت عليها نظرية قانونية، وقامت بصياغتها فى مجموعة من الكتب والدراسات نشرها، وكذلك ترى أثيوبيا أن التعاون فيما يخص النيل الشرقى لابد أن يكون بين دولتين لا ثالث لهما مصر وأثيوبيا وكنت أعمل بالسفارة المصرية فى أثيوبيا فى الفترة من عام ١٩٨٧ حتى ١٩٩٠ وفى هذه الفترة حدث شيئان مهمان، الأول أن وكالة (يو ان دى بى ) التابعة للأمم المتحدة كلفت بمسح منابع النيل الأزرق وبحيرة فكتوريا وبالفعل كانت هناك بعثة من الأمم المتحدة يقودهما سفير فرنسى وباحثة روسية متخصصة فى الهيدرولوجيا وتمت كتابة تقرير يعد الأفضل فى التعاون بين البلدين وبدول حوض النيل ككل وكان من بين المقترحات فى هذا التقرير أن يتم ربط الكهرباء بين السد العالى وسدود أثيوبية معينة وسد إنجا فى زائير ولكن أثيوبيا رفضت ذلك بحجة أنها تريد ان تكون منفردة فى ذلك.


وبداية هذة الأزمة التى نتفاوض بشأنها كان الاتفاق الإطارى لمياه النيل، فى هذا الاتفاق استخدمت مصر مصطلحات جديدة لا يوجد لدينا فكرة عنها فبدلا من التحدث عن حقوق تاريخية تكلمنا عن استخدامات وهناك فارق كبير بين الاستخدامات والحقوق التاريخية ومصطلح استخدامات فتح الباب لكيفية الاستخدامات هل هى للزراعة والصناعة وخلافه، وكان فى هذه الفترة الدكتور محمود أبوزيد وزيرا للرى وأخذت المفاوضات أكثر من ١٢ عاما وفى النهاية كانت الاتفاقية ضد مصالح مصر بالكامل، وفكرة الاستخدام فى منتهى الخطورة لأنه سوف يعطيك ما تحتاجه لاستخداماتك ولكن لن تأخذ حصتك البالغة ٥٥ مليار متر مكعب، لأن الاستخدام لا يعترف بالحقوق التاريخية، وقيمة الحقوق التاريخية أنها كاشفة لحقوق مصرية طبيعية فى المياه وليست منشأة لها والاتفاقيات لم تنشئ حقوقا لمصر وإنما كشفت عنها فقط .


ومصر يجب أن تطرح فكرتها بصورة أكثر وضوحا، والوضع حاليا توصيفه وجود قومى وليس أمنا قوميا وبالتالى أن يعلم الشعب الحقيقة وتكوين موقف يشارك فيه الجميع من مؤسسات مجتمع مدنى و مؤسسات رسمية ومن الخبراء والمتخصصين وهذه حاجة أساسية وليست مسألة خاصة بوزارة الرى وهى مسألة سياسية وليست فنية كما تحاول أثيوبيا أن توحى بذلك والموضوع يتعلق بوجود دولة أو زوالها .


والشرق الأوسط يمر حاليا بمرحلة حاسمة فهناك دولا سوف تختفى من على الخريطة ودول أخرى سوف تظهر على الخريطة، والجميع يعلم أن القضية الفلسطينية لها بعدا مائيا، وأثيوبيا حاولت منذ فترة بيع المياه وتواصلت مع البنك الدولى ووراء ذلك ممثلون من جامعة هارفارد، وأثيوبيا كانت ترغب فى موجة حدثت فى الثمانينيات حيث هناك جوى ستارد أستاذة أمريكية قالت إن الحروب القادمة هى حروب مياه وتناولت هذا الموضوع فى عدة كتب وتم اقتراح أن تكون هناك بورصة للمياه مثل بورصة البترول ويمكن من خلالها بيع المياه واشترك فى الدراسات جامعة هارفارد والبنك الدولى ولكن واجهتهم مشكلة غريبة جدا أن بيع المياه مقارنة بالبترول غير مجدية اقتصاديا وتم وضع فى الاعتبار النظر إلى الدول القريبة وتغذيتها بموارد طبيعية وإحدى الدول المرشحة لأخذ المياه هى إسرائيل عن طريق ترعة السلام فى سيناء، وفى حالة الاعتراض يتم إخبارك أن المياه يتم توصيلها للفلسطينيين وهذا هو التفكير الأمريكى فى الأساس المطروح وهذا وراء مخطط القرن الإفريقى الكبير، ويشمل كل دول حوض النيل ما عدا مصر وشمال السودان وفى بداية هذا المشروع تمت كتابة الدول بالاسم وكان ذلك فى بداية التسعينيات وفى هذا الوقت تمت إضافة اسم دولة لم تكن موجودة فى هذة الفترة وهى جنوب السودان، والشرق الأوسط الموسع له تكملة فى جنوب مصر وبذلك يكون له آلية لمعالجة الجفاف وأخرى لمعالجة الصراعات .


وبالنسبة لأثيوبيا تود أن يكون هناك نوعان من التعاون، الأول للنيل الأزرق والآخر لبحيرة فكتوريا وهذا الكلام غير حقيقى لأن الكلام النهائى أن نهر النيل هو الجامع للدول به وليس فقط النيل الازرق، وهناك عدة شركات مصرية تعمل فى أثيوبيا رأس مالها يبلغ ٢ مليار دولار، ويعمل بها الالاف من الأثيوبيون، ونحتاج إلى نموذج للتعاون والتنافس بين البلدين، وهذا يسمح بالتقارب بين دول الحوض وإذا كان هناك طرح أثيوبى لابد وأن يظهر على السطح وأن القضية ليست فنية وإنما سياسية بالدرجة الأولى.


المصور: هل ستنتهى الأزمة من جانب إثيوبيا بتوصيل المياه لإسرائيل ؟


السفير عزمى: إثيوبيا تريد بيع المياه لإسرائيل وتحصل على العائد من ذلك وهناك مشكلة تواجه ذلك أن القانون الدولى لا يسمح ببيع المياه أو تصديرها خارج حوض النهر وهو عمل غير أخلاقى وغير قانونى وفقا لمبائ القانون الدولى


المصور: بصراحة هل الجميع يفهم أبعاد قضية مياه النيل فهما صحيحا ؟


د. سيد فليفل: نحن لا نفهم الفهم الصحيح جملة وتفصيلا بداية من الرؤساء السابقين حتى الوضع الراهن، وفى ذلك أطرح عدة تساؤلات هل تم عقد مؤتمر قومى جامع اجتمعت فيه كافة الجهات العاملة فى النهر مع الخبراء والفنيين لمناقشة ما يجرى؟ لم يحدث ذلك وأنا أشير إلى أن السبب فى ذلك هو السد العالى الذى أعطى المصريين اطمئنان بأن المياه موجودة على مدار العام وعندما حدث جفاف عام ١٩٧٨ المولى سبحانه وتعالى أنقذ هذا الشعب فى الوقت المناسب وحدث عن الكثيرين نوع من الاطمئنان، ولا يوجد لدينا فكرة واضحة عن تاريخ الرى المصرى وهناك الكثيرون ممن تولوا وزارة الوزارة لا يعلمون عن تاريخ الرى شيئا، وهناك مرحلة مهمة وهى مع الاستعمار البريطانى وتوقيع الاتفاقيات المؤسسة للحقوق التاريخية وكاشفة للحقوق المصرية فى هذه المرحلة تم إنشاء خزان أسوان وسد تانا وسد أوين وهذه السدود كان الهدف منها توليد الكهرباء وتقاطعت مصر معهم فى تخزين المياه واستخدامها وقت الحاجة وانتهت هذه الفكرة مع قيام السد العالى والذى يشكل السياسة المائية المصرية، ولم يجعل تخزين مياه مصر خارج الحدود وبذلك انتهت فكرة السيطرة على ٢٥ مليار متر مكعب التى كانت تذهب للبحر المتوسط .


والمفاوضات الحالية تعنى عدم التخزين فى بحيرة ناصر والعودة مرة أخرى للتخزين خارج الأراضى المصرية منها أثيوبيا وبالنسبة لسد النهضة فيوجد ٣ سدود أخرى خلفه حتى تزيد من عمره وتخزن هذه السدود ٢٠٠ مليار متر مكعب من المياه، وسد النهضة يخزن ٧٤ مليار متر مكعب، ونظريا يمكن أن تزيد حصة مصر من المياه والاستفادة من فترة الفيضان وجعل بحيرة ناصر مجرى مائيا للنهر والعودة لتخزين كميات من المياه وتكون هى بنك التخزين الخارجى وهذا لابد أن يضعه المفاوضون والمصريون والعلماء فى بالهم عند الحديث عن نهر النيل.


ومسألة التخزين فى إثيوبيا ليست جديدة ففى بداية الثلاثينيات قام حسين سرى باشا بوضع مخطط يقوم على عدد من المشروعات المائية هى التى عاد إنتاجها مكتب الاستصلاح الأمريكى فى الستينيات لعقاب مصر بعد أن قررت انشاء السد العالى وحدث توجه فى القرار المصرى مخالف لأمريكا،وهذا البعد لابد من وضعه فى الاعتبار أنك لا تواجه إثيوبيا ولكن تواجه الولايات المتحدة الأمريكية وماذا سيتم فى عدد ٣٣ سدا الذى قام حسين سرى بإنتاجهم والذى كان هدفهم إنتاج الطاقة بالمياه بمعنى توليد الكهرباء وتحصل مصر على المياه الزائدة والتجربة الرئيسية فى ذلك هى خزان تانا وطلبنا تعديلا على التصميم وترتب على ذلك زيادة ٢ مليار متر معكب إضافية لمصر، والأمريكان فكروا فى السدود حتى يحرموا الشعب المصرى من المياه.


إثيوبيا عندما تتحدث عن النيل الأزرق فهى تتكلم عن أحد الأنهار الموجودة بها وعددها ١٢ نهرا ومجموع المياه الجارية فى هذه الأنهار ١٢٢ مليار متر مكعب، ولم تفكر فى انشاء السد إلا عن النيل الازرق التى يأتى منه أكثر من ٨٥ ٪ من المياه لمصر،وبذلك يكون استهدافا للدولة المصرية وهى الخطة الامريكية بخلاف أن إثيوبيا يتساقط عليها أمطار ٨٠٠ مليار متر مكعب فى العام، وفى عام الجفاف والقحط يتساقط عليها ٦٠٠ مليار متر مكعب والتربة الإثيوبية لا تحفظ الماء لأنها بازلتية علما بأن علماء السدود قالوا إذا أردت أن تنشئ سدا فاشلا فأنشئه على النيل الأزرق بسبب حدوث الإطماء وهى زيادة نسبة الطمى أو تمر المياه من أسفلة فيصبح السد ليس له فائدة ولا تستطيع توليد كهرباء وإذا ارتفعت تدمر المعدات الكهربائية فأصبحت دون جدوى، وقضية السد ليست هى الأساسية ولكن المشروعات المائية الإثيوبية هى القضية ومدى إمكانية تنفيذها بما لايضر مصالح الغير


ونجد أنه لايوجد نقص معلومات فقط ولكن يوجد إهمال وبالنظر إلى اتفاقية ١٩٥٩ والموجودة على موقع وزارة الرى يجد أن مصر والسودان تعملان على التفاوض مع الأشقاء فى دول حوض النيل لزيادة نصيبهما من المياه عن طريق مشروعات استقطاب الفواقد، وتتحمل الدولتان مناصفة مع الأشقاء الأفارقة، بمعنى أن تتحمل مصر والسودان النصف ودول حوض النيل النصف تكلفة المشروعات الجديدة المستهدفة فإذا أرات مصر عمل مشروع تقوم بتحمل التكلفة كاملة وتقوم بخصم نصيب الدولة الأخرى بعد تشغيل المشروع والاستفادة منه، ولم تفعل هذه المواد منذ وقع عليها المسئو لون المصريون حتى اليوم علما بأن الفريق الذى كتب هذه المواد تعامل بروح الفريق مع دول حوض النيل فى حين أن هذه الدول كانت مستعمرات وأمريكا دخلت بعد أن كتبنا النص ولم نسع إلى تطبيقه، ومنذ أربعة عقود كانت مصر هى الشريك الأكبر فى مشروعات حوض النيل بما تملكه من الخبرة والمهندسين ومدرسة رى، وكان من المفترض أن نقدم مخططا شاملا تقوم مصر بطرحه وتم طرح مشروعات بسيطة منها التنبوء بالأمطار، وليست مشروعات تنموية ولهذا أخذت إثيوبيا أسلوب الرفض فى المشروعات المتعاقبة على مدى سنوات وتم استدراج مصر إلى ما يسمى بمبادرة حوض النيل وقامت مصر بالسير خلف دول المانحين وجعلت القرار ليس بيدك وإنما فى يد الدول الكبرى، والمانحون منها النرويج والولايات المتحدة وهناك إهمال كبير حيث إننا نعلم أن ٨٥٪ من المياه القادمة لمصر من إثيوبيا ولم نعطها اهتماما على طريق التعاون والتنافس ولم تقدم لهم دعما، ومصر سرقها الزمن فى عصر الرئيس الأسبق مبارك، وتم تقديم مذكرات بهذا الشأن للمسؤلين ولرئاسة الجمهورية ولم يتم الرد عليها بحجة أن ظروف الرئيس مبارك الصحية لا تسمح بذلك.


والأغرب من ذلك أننا تركنا السودان الذى وقع معنا على اتفاقية ٥٩ ١٩وتركناه يذهب لإثيوبيا دون مراجعة أنفسنا وهناك أشياء إيجابية منها مدرسة الرى المصرية قدمت مشروعات صغرى فى بعض المناطق منها تطهير البحيرات وحفر الأبار واستصلاح مئات الآلاف من الافدنة بدول إفريقية ومزارع تجريبية .


المصور: نعود لمحور المفاوضات.. هل ترى قصورا فى هذا المحور؟


فليفل: هناك أخطاء فى التفاوض على سد النهضة ومن ذلك التهديدات التى أعلنها الرئيس السادات وكذلك مؤتمر المعزول محمد مرسى فى الاجتماع الشهير .


وتحدثنا فى التفاوض على السد وليس السياسة المائية الإثيوبية والتى هى المحور الرئيسى فى التفاوض وعلى النيل الأزرق وليس باقى الأنهار البالغة ١٢ نهرا، وإثيوبيا تجمع كل الشركاء فى حوض النيل، وإثيوبيا ليس لها علاقة بالنيل الأبيض و باقى حوض النيل مثل رواندا واوغندا وبوروندى وجنوب السودان والسودان، ولكن إثيوبيا جمعتهم معها وأنه ليس من حقها الحديث عن النيل الأبيض بخلاف أنه أثناء التفاوض حدث انهيار لعدد من السدود الإثيوبية ولم تقم مصر بالحديث فى وسائل الإعلام والخبراء عن انهيار السدود نتيجة ارتفاع الطمى وهذا النموذج قابل للتكرار فى سد النهضة، وتأثير ذلك على السودان وعندما لجأنا للتحكيم الدولى كان هناك مهندس ألمانى متخصص قال لوزير الرى الإثيوبى” إنك إذا أحضرت هذه التصميمات الخاصة بسد النهضة من أجل بناء عمارة فى هامبورج بهذا المستوى الهندسى كنت وضعتك فى السجن” .. تركنا هذه المسائل، للاسف لم نعلم بانشاء سد النهضة الا من خلال تقرير نشرته المنظمة الأمريكية للسدود وحصلت على نسخة كاملة عن التقرير من أحد المواقع الامريكية علما بأننى كنت مستشارا بمجلس الوزراء، وما كان موجودا بوزارة الرى هو ملخص عن التقرير وأرى فى ذلك عدم اطلاع الشعب المصرى على الموضوع.


المصور: ماذا عن الموقف الأمريكى من السد؟


فليفل: نحن أهملنا البعد الأمريكى بالنسبة للشرق الأوسط والقرن الإفريقى ولديهم سياسة دولية للعالم وبها خرائط للعالم كله، منها خريطة للشرق الاوسط ليست منفصلة عن خريطة القرن الافريقى ووجدت خريطة عرضتها على المسؤلين تنهى حدودها عند حدود مصر الجنوبية والغربية بدون ليبيا والسودان وهو ما يفعله المخطط الاستراتيجى الأمريكى، وعند مطابقتها بخريطة القرن الإفريقى تجدها تبدأ من جنوب السودان وتضم جميع الدول الناطقة بغير العربية وكأنه يبنى نظاما إقليميا موجها للعرب، وإثيوبيا موجودة فى الخريطتين وهو ما يعنى أنها مطلوبة للمخطط الاستراتيجى الأمريكى، ومصر والسودان خارج خريطة القرن الإفريقى، وكذلك أهملنا البعد الإسرائيلى بالرغم من المفاوضات وإثيوبيا لم توقف بناء السد وتعلن ترسية العطاء على شركة إسرائيلية لتوليد الكهرباء وبالتالى لا يمكن إغفال هذه المخططات التى تدور حول مصر.


ويمكن لمصر أن تتخذ موقفا فى التفاوض حيث إنه لا يمكن البناء والمفاوضات مستمرة ولكن لابد من توقف البناء ثم التفاوض بخلاف أنه يوجد ١٢ عالما متخصصا فى السدود فى الولايات المتحدة قاموا بكتابة أبحاث عن أن سد النهضة كارثة حقيقية ليس على مصر فقط ولكن على السودان أيضا بسبب ٧٤ مليارمتر من المياه والطين سوف تغطى الخرطوم فى حالة انهيار السد واحتمالات انهياره قائمة وهناك باحثة أمريكية اسمها جنيفر تقوم بعمل محاضرة شهرية بإحدى الجامعات الأمريكية عن خطورة سد النهضة الإثيوبى


وهناك وسائل للضغط منها طرح القضية على المجتمع الدولى بسبب ممارسات إثيوبية لتعطيش الشعب المصرى وتعرضه للإبادة الجماعية أو أن تقبل إثيوبيا بمبدأ التخزين هناك بوجود ضمانات صارمة تحمى حقوق الأطراف لكن هذه الضمانات صعبة لأنه يحرك من قبل أمريكا وإسرائيل بخلاف القبائل الإثيوبية التى طردت من أرضها لبناء سد النهضة فى بنى شنقول، وهذا الأمر يتعلق بحقوق الانسان وشركات أجنبية حلت مكان هذا الشعب الذى هاجر إلى السودان ومئات الإثيوبيين الذين تضرروا من الجفاف ويقومون بزراعة ملايين الأفدنة بشرق السودان ويحصلون على حصة مائية ليست من حقهم والحكومة السودانية لم تصنع شيئا ضدهم هذه قضايا ممكن تحريكها ضد إثيوبيا وكروت ضغط عليهم.


وبالنسبة لتكوين وفد التفاوض المصري، كل مرة يتم تولى استاذ جامعى وزارة الرى وبالتالى يصبح مسؤلا عن التفاوض فى هذا الموضوع الخطير، وربما تكون المرة الأولى التى يطلع فيها هذا الوزير على هذا الموضوع ويكون هو رئيس وفد التفاوض،فى حين أن المفاوض كان يذهب بقواعد وتعليمات وخلفيات وخبرات ولا يمكن أن يكون المفاوض فى مرحلة التجربة فى هذا الملف الخطير، ويكون الحديث حول السد وليس قضية المياه فى المنطقة.


المصور: لماذا لا يدعو الرئيس السيسى لمؤتمر قومى لمناقشة قضية المياه ؟


فليفل: أعتقد أن هذا أصبح مطلبا مهما، و فى الاتفاق الاطارى الذى تم توقيعه فى شهر مارس الماضى فى الخرطوم يوجد نص” فى حالة تعقد الأمور بين المفاوضين يجتمع الرؤساء الثلاثة لبحث هذه الأمور ويجب ألا يحدث ذلك وقد أعدت مصر أوراقها إعدادا جيدا .


إعداد الأوراق يجب أن يقوم به فريق عمل من وزير الرى ووزير شئون مياه النيل، ومعهم السفير نبيل فهمى على سبيل المثال نحن نحتاج إلى أشخاص تفكر مثل د.بطرس غالى أو السفير محمد فايق إنما إدارة الملف تحتاج إلى خبراء.


المصور: علميا هل سد النهضة قابل للانهيار وما هى تأثيراته على مصر؟


د. ضياء القوصى: قضية انهيار السد وفقا لبعض الأشخاص الذين حضروا للاجتماعات الأولية للجنة الثلاثية لسد النهضة التى كان بها عضوان أو ثلاثة أعضاء من كل دولة وأربعة أعضاء دوليين منهم أعضاء من ألمانيا وآخرون من جنوب إفريقيا تحدثوا أمام خبراء من ألمانيا، وعندما رأى الخبراء الالمان تقرير التربة والأساسات لهذا السد نظر أحدهم إليه وقال:” لو قدم هذا التقرير إلى السلطات الالمانية لحكمت على من قدمه بالإعدام “، وأنا أتحدث عن هذا لأن رئيس وزراء إثيوبيا السابق “ زيناوى” وهو صاحب الفكرة وهو مهندس القضية كلها قال عن القيادة فى مصر “ إنهم عاملونا معاملة جافة جدًا من الرئيس الأسبق “ مبارك “ و قال فى العلن:” إن مبارك كان يعاملنا معاملة “ العبيد “، وعندما توقف عن الحضور للاجتماعات الإفريقية أرسل إلينا اللواء عمر سليمان فعاملنا معاملة أسوء من حسنى مبارك”.


سيد فليفل: رئيس وزراء إثيوبيا زيناوى لم يقل هذا الكلام إلا بعد أن ثورة ٢٥ يناير وسجن حسنى مبارك وبعد وفاة عمر سليمان ولا يوجد دليل واحد على أن مسئولا مصريا هدد رئيس وزراء إثيوبيا كما ادعى، لكن بالعكس الرئيس الأسبق مبارك عندما سئل عن السد وهو فى المستشفى فقال” أنا وافقت على خزان مياه بسعة ٩مليارات متر مكعب يولد كهرباء والمياه تسير، والمهندسون قالوا لا يؤثر علينا ووافقت على هذا”، لكن زيناوى فور قيام ثورة ٢٥ يناير بدأ يتحرك فى مسألة المياه وسلسلة من التصريحات النارية إلى أن أعلن عن سد النهضة بسعة تخزين ٧٤ مليار متر مكعب، وانتهز الحالة السياسية السيئة داخل مصر الناشئة عن ثورة ٢٥ يناير وتصرف تصرفات انتهازية وغير مقبولة لأنه لم يراع مشاعر المصريين، وعندما توجه إليه وفد الدبلوماسية الشعبية المصرى استقبلهم أحسن استقبال واعطاهم أحسن الكلام ولكنه رفض منحهم نسخة من المشروع وبعدها مباشرة بدأ فى انشاء السد فى أبريل ٢٠١١.


القوصى: زيناوى نجح إلى حد كبير فى إقناع الشعوب الإثيوبية، لأنهم لا يعتبرون أنفسهم شعبا واحدا لكنهم يعتبرون أنفسهم الشعوب الإثيوبية، لكن على كل فكرة التفاوض لابد أن تتمثل فى شخصية تكون قادرة بالفعل على عملية التفاوض، بالتفاوض مع إثيوبيا لابد أن يكون الشخص المتفاوض معهم تعايش معهم ودرس على أرضهم ولديه صداقات ويفهمهم جيدا .


المصور: مشكلة السد تتمثل فى من؟


القوصى: مشكلة السد تتمثل فى وزاء الرى وليس وزير الرى الحالى فقط ولكن الـ٦ وزراء الرى الذين جاءوا بعد ثورة يناير كلهم فشلوا فى مفاوضات سد النهضة، لأنهم ببساطة شديدة لا يعرفون طبيعة الملف من أوله لآخره ولا يعرفون الشخصية الإثيوبية لا يعرفون أن شعب إثيوبيا لا يجيد إلا الحرب وشعب فقير بكل المقاييس وإماكانياتهم ضعيفة و٨٠ ٪ يعيشون على لمبة الجاز كل هذا كان يجب على وزراء الرى أن يفهموه ويتم دراسته بشكل جيد، لدينا السفير مروان بدر سفير مصر السابق فى إثيوبيا لا يوجد أحد فى الدولة أكثر تفهما للقضية أكثر منه لأنه تعايش وتعامل معهم ويفهم الشعب الإثيوبى جيدًا أكثر من غيره، فلماذا لا يكون ضد الفريق التفاوضي.


فيما يتعلق بالنواحى الفنية هذا السد ليس وليد اللحظة الحالية وليس زيناوى الذى ابتدع فكرته، كما تعلمون جمال عبد الناصر عندما وقع اتفاقية السد العالى عام ٥٩ ١٩ الأمريكان أرادوا أن يعاقبوه وتمثل هذا العقاب فى إرسال بعثة من مكتب إصلاح الأراضى الأمريكى وهو إحدى هيئتين فيدراليتين فى الولايات المتحدة، سلاح المهندسين الأمريكى “كورب أوف انجنيرز” والـ” يو أس بى “، وطلبوا منهم أن يفعلوا شيئًا من أجل وجع المصريين، فقدموا كشف به ٣٣ سدا منهم سدود للزراعة فقط وسدود لتوليد الكهرباء فقط وسدود للزراعة وتوليد الكهرباء معًا وفيهم كيف سيكون التأثير على الحصة المائية لجمهورية مصر العربية إجمالى كل هذه السدود خصم ٦ مليارات متر مكعب عند أسوان، ثم مرحلة افتتاح الكاتدرائية دعا الرئيس جمال عبد الناصر امبراطور إثيوبيا “ هيلاسلاسى “ وافتتحوها معنا وبعدها “ هيلاسلاسى “ اشتكى عبد الناصر فى الأمم المتحدة وبعث بشكوى تشير إلى أن مصر عملت اتفاقية مياه النيل دون أن ترجع إلينا ورد عليه جمال عبد الناصر وقال له إن الوحيد الذى من حقه أن يشتكينا “ أسماك البحر “، أيضًا فى عهد الرئيس أنور السادات كان هناك اكتفاء على الذات وقال أنا مصر أولا وأنا ٩٩٪ من اللعبة فى يد امريكا وكان مقتنعا اقتناعا كاملا وتاما بهذه القضية ثم سمع بعد ذلك أن إثيوبيا تريد أن تبنى سد الحدود، فلوح السادات باستخدام “القوة العسكرية” وفى هذا العام خرج تعبير حروب المياه وقالوا إن الحرب القادمة ليست حروبا على الطاقة ولكنها ستكون حروبا على المياه وهذا التعبير لم يخرج إلا من إحدى الجامعات الأمريكية على وجه التحديد، أنور السادات قال إنه سيضرب السد فى حالة بنائه ورد عليه رئيس وزراء إثيوبيا وقتها ووقف فى ميدان بأديس أبابا وفى يده زجاجة بها سائل أحمر ونادى وقال: “ إن الرئيس السادات يهددنا ويريد أن يضربنا بالقوة العسكرية “، و لو فعل ذلك سنحول هذا المجمع المائى الذى نحن فيه إلى مجمع دموى”، ولم يحدث أى شئ من كل هذا، ولكن عندما سئل أنور السادات عن كلامه عن السد فقال لو لم تحارب الشعوب من أجل لقمة عيشها فمتى تحارب؟!”.


فليفل: السادات فى هذا الوقت كان يستهدف أذن الولايات المتحدة لأن هذا تبع الاتحاد السوفيتى وأنا أذهب إليه لكى أعاقبه حتى ترد عنه الولايات المتحدة، وهذا فى إطار سعى تخليص الأراضى العربية المحتلة، لكن إدخال بعد المياه فى المسألة هو خطأ سياسى والمفترض فى هذه الحالة أن يقال: “أنا لا أعتقد أن هناك مواطنًا إثيوبيًا يمكن أن يقطع المياه عن أخيه المصرى “.


القوصى: بعدها جاء حسنى مبارك ولحقيقة الأمر فقد أخطأ خطأ جسيما لماذا.. هم استهدفوا حياته فى حادث أديس أبابا والذى انقذه ربنا سبحانه وتعالى أولا ثم عمر سليمان، ولكن مبارك تفهم أنه الهدف جاء من حسن الترابى بمباركة الإثيوبيين وإن الإثيوبيين أعطوا “ الضوء الأخضر”، إنما ما أخطأ فيه حسنى مبارك أنه اعتبر الموضوع شخصيا بحتا لكنها فى حقيقة الأمر تهم كل شخص مصرى، لكنه ابتعد تماًمًا عن افريقيا وإثيوبيا، ثم أوكل هذه القضية للوزير المختص فى ذلك الوقت الدكتور محمود أبو زيد، وما حدث فى عهد عبد الناصر مازال مستمرا والتدبير الأمريكى والإثيوبى واليهودى أيضا مستمر.


المصور: وماذا فعل وزير الرى الاسبق محمود ابو زيد فى هذا الملف؟


القوصى: مبادرة حوض النيل بدأت عام ٩٨ ١٩بداية فترة الوزير محمود أبو زيد وقتها الدول الكبيرة جمعت أموالا كثيرة لمشروعات تنموية بدول حوض النيل فى حدود ٥٢ مليون دولار أمريكى ولأول مرة يوكل إلى البنك الدولى مهمة الإشراف على صرف الأموال لكنهم أخذوا الأموال وتم صرفها بشكل فيه الكثير من السفه، ولكن كانت هناك نتيجة مهمة جدًا، وأنا حضرت هذا الكلام بنفسى وكنت عضوا فى لجنة من هذه اللجان، وعندما رأيت “ ديفيد جرين “ وهو من حيتان البنك الدولى وهو صاحب الفكرة، وانا أتذكر أننا عملنا اجتماعا مغلقا فى معهد الدراسات الإفريقية وأبوزيد رفض الحضور وبعدها أبعد أبوزيد لأسباب لا أعرفها وجاء بدلا منه د. محمد نصر علام من الجامعة . ولحقيقة الأمر نصر علام وحسام مغازى لا يفقهان شيئا فى ملف المياه ولا فى ملف سد النهضة، وزير الرى دستوريًا هو نقيب المهندسين ولو حدث شىء للنقيب يتولى مكانه وزير الرى وبالتالى فهو منصب خطير ويحتاج لشخصيات متميزة.


السفير عزمى: لماذا وزير الرى يأتى من داخل الهيئة الفنية لمياه النيل فهذه الهيئة تضم أشخاص متخصصون فى قضية المياه مثل عبد الهادى راضى وعصام راضى وغيرهم..كل هؤلاء فى الأصل مهندسو رى فى الهيئة الفنية لمياه النيل وزاروا البلاد الإفريقية كلها والذى ربطنى بدول إفريقيا هم مهندسو الرى الذين قابلتهم فى أوغندا عام ٧٧ ١٩.


المصور: طالما أن هناك احتمالية لهدم السد بسبب تصميماته والتى أكدها الخبراء الألمان ..لماذا تصر إثيوبيا على بنائه؟


القوصى: المشكلة أن زيناوى فى ظل الاحداث ظن أن المصريين سيدخلون فى فوضى عارمة أو حرب أهلية وتأكد أنه سينتهى من بناء السد إلى أن يفيق المصريون من ثورتهم، لأنه أسند بالأمر المباشر بناء السد إلى شركة “سالينى “ الإيطالية أنشأت لهم مشروعين كبيرين سد” تاكيزى “ وسد تانابليز” والوزير محمود أبوزيد حضر الافتتاح دون علم الرئيس مبارك،وهى من الأشياء التى اخطأ فيها أبوزيد ويقال أن الرئيس أقاله بسببها، وما أريد التأكيد عليه الآن أن أحد السدود التى أنشأتها هذه الشركة انهارت بعد أيام قليلة من تسليمها للمشروع وهى نفس الشركة التى أسند إليها مشروع سد النهضة وبعد أن تم إسناد المشروع ذهب وفد من الدبلوماسية الشعبية المصرية إلى إثيوبيا ليأكدوا على العلاقات التى بيننا وبينهم فطالب رئيس إثيوبيا بعمل لجنة وبالفعل وافقت الدبلوماسية الشعبية، ولحقيقة الأمر هذه اللجنة كانت جادة فى عملها وبها أشخاص على قدر من الكفاءة وشباب من مصر والسودان وإثيوبيا وأربعة خبراء دوليين، لكن إثيوبيا لم تعطهم أوراق السد ولم تتعاون معهم وهذا هو السبب الذى دعا إلى بدء إثيوبيا فى الإعلان عن بدء إنشاء السد يوم ١ أبريل ٢٠١١ ونحن الآن على قرابة ١أبريل ٢٠١٦ على الرغم أنهم كانوا يريدون بناءه فى ثلاث سنوات ومضى حتى الآن ما يقرب من خمس سنوات ولم يتم الانتهاء من بناء السد وأكدوا أنهم سيملأون السد فى ٢٠١٥ ولم يحدث شىء ولا يمكنهم ملؤه فى ٢٠١٦.


المصور: لماذا ؟


القوصى: لأنهم أرادوا أن يتوسعوا فى البحيرة أمام السد، فالسد كان عند الكيلو ٩ من حدود السودان لكنهم رأوا أن البحيرة تكفى لملء من ٩ إلى ١٤ مليار متر مكعب من المياه لكنهم يريدون ملء البحيرة بـ٧٤ مليار متر مكعب لأن تسرب النيل الازرق ٥٠ مليارا فهو يستطيع أن يغلق المحبس علينا وعلى السودان لمدة سنة ونصف والسد الآن على بعد ٤٠ كيلو من الحدود وبحيرة “سانا” التى تأتى منها الماء بعيدة وبها طمى لأن بها منحدرات وإذا جاء الماء بما فيه من الطمى العالق سيحدث انسداد للسد فى أقل من ٣٠ سنة ولحل هذه المشكلة اضطروا أن يعودوا إلى الوراء بأخذ ثلاثة سدود من السدود الرئيسية هى “منضايا وكردوبى وبيك ابو”، وعندما يتم عمل الأربعة سيكون سعة تخزينها ٢٠٠ مليار متر مكعب تصرف فى أربع سنوات، ثم بدل من أن تأتى المياه فى ١٠٠ يوم ستأتى على مدار السنة وبالتالى سيكون هناك تنظيم، لكن لا تنس أنه فى يده الحرفية وهم يريدون تخزين هذه الكمية من المياه لانها ستستخدم فيما بعد فى الزراعة وهذه حرب صهيونية تدور فى الجنوب وأمن إسرائيل مغلق من الجنوب والسد يعتبرمخططا أمريكا عقابًا لمصر.


المصور: ما الطرق القانونية الواجب علينا اتباعها فى هذا الملف؟


القوصى: هناك دول مثل الإمارات عرضت الوساطة بين مصر وإثيوبيا وأعتقد أن أمامنا بعد الوساطة اللجوء للتحكيم ثم الشكوى للجمعية العامة للأمم المتحدة ثم الشكوى إلى مجلس الأمن ثم الشكوى إلى محكمة العدل الدولية، لأن ما تفعله إثيوبيا جريمة ضد الإنسانية ويمكن فعل ذلك الآن فى ظل استمرارهم لبناء السد.


المصور: ماذا نصنع الآن يا دكتور سيد ؟


فليفل: لابد من وجود مخططا قوميا للمياه يتمثل فى الحفاظ على نقطة المياه وكذلك الترشيد ثم إعادة تأهيل نظام الرى المصرى حتى لا يكون هناك رى بالغمر إلا فى المناطق التى يحددها العلماء وذلك من أجل التوفير، ولابد لكل وزارة وكل جهة أن يكون لديها التزام بهذا الكلام، ثانيًا التفاوض حول السياسية المائية الإثيوبية ونقول لهم صراحة أنكم لديكم ١٢ نهرا وتتحدثون معنا فقط على النيل الازرق واقامة سد عليه بينما تتركون بقية الانهار لماذا وتترك الآخرين.


ثالثًا يمكن التفاوض حول السد الجانبى لسد النهضة.


رابعا المستقبل وهو التأكيد على أن مصر شريك أساسى فى كل مشروع وفقًا للقواعد القديمة التى جرى بها بناء خزان “تانا” فى هذه الحالة أنت تستطيع أن توقف إثيوبيا حتى وإن لم يضيعوا الأمر، لكن أرى قبل اللجوء إلى التحكيم أن يتم عمل حملة إعلامية فى الخارج بالأضرار التى سوف تقع علينا نحن والسودان من هذا السد،ونأتى بنماذج من شركاء من الدول الإفريقية التى تعرضت للضرر الذين تم بناء سدود على أراضيهم، كذلك خبراء السدود فى العالم الذين رفضوا المشروع، كذلك الإتيان بالمهندسين الإثيوبيين الذين اعترضوا على بناء السد، كذلك خبراء الاقتصاد الذين يقولون إن هذا السد لا يفيد إثيوبيا حتى يتم عمل حملة إعلامية كاسحه ولا أتحدث عن أشخاص ولكن نتكلم عن وقائع حقيقية حدثت بالفعل والأضرار كل ذلك بكلام علمى وأفلام تسجيلية، لدينا أيضا حسابات الأضرار فى الداخل، تقيم قضية قانونية دولية عن طريق محكمة العدل الدولية ولو لم يحدث أذهب إلى مجلس الأمن وأن كانت امريكا سوف تستخدم حق “فيتو” أذهب بها إلى الجمعية العامة للامم المتحدة بهذا الترتيب، أجمع ثلثى الأصوات وأنا استطيع أن اجمع الثلثين لدى فى الجمعية العامة،وفى الوقت الراهن أن أكشف إثيوبيا كدولة عميلة للولايات المتحدة وإسرئيل التى تتعمد الإبادة الجماعية للشعب المصرى.


القوصى: اتفاقية القسطنطينية تعطى مصر الحق فى منع إثيوبيا من المرور فى قناة السويس لأنها تهدد مصر ببوار ٢ مليون فدان وتشريد ٢٠ مليون مصرى، لو أخرجنا هذ القرار طبقا لاتفاقية القسطنطنية نستطيع منع كل السفن التى تذهب لديهم من المرور فى قناة السويس.


المصور: ماذا عن اقفاق المبادئ الذى تم توقيعه فى مارس الماضى بالسودان؟


القوصى: أنا مع المبادئ التى وضعها الرئيس السيسى وجعلهم يوقعون على اتفاق مارس وأحد هذه المبادئ القوانين والأعراف الدولية والتى تقول إن قواعد التقسيم المنصف وقواعد منع الضرر، كذلك قواعد الحق التاريخى، لكن المشكلة أن الوزير المختص لم يطبق هذه القواعد اثناء التفاوض.


المصور: ما المخرج وهل يجب أن ننتقل إلى الحل السياسى؟


السفير عزمى: فى عام ١٩٩٠أحد المتحدثين قال إن رواندا قررت تعليق “سد اوين”، وهذه حقيقة وذهبت إلى البنك الدولى من أجل إقراضها وأعطاها القرض بالفعل، وكنا فى إثيوبيا لحضور مؤتمر وزراء الخارجية ووقتها قابل بطرس غالى وزير خارجية أوغندا، وقال له السد: “لازم نتباحث هيرتفع قد أيه وممكن نساعدكم” رد عليه وزير خارجية أوغندا وقال: “هذه مسألة انتهت وأخذنا التمويل بالفعل”، والدكتور بطرس فاهم وواثق ويعرف ماذا يفعل وبعد أن خرج وزير الخارجية الأوغندى كتب الدكتور بطرس خطابا نموذجيا إلى رئيس البنك الدولى أن البنك تخطى القواعد التى تسمح له بتمويل سد على نهر دولى دون التشارك مع دول الأعضاء، وقبل أن ينتهى الاجتماع الوزارى فى إثيوبيا كان قرار رئيس البنك الدولى بإيقاف وسحب التمويل وطلبهم بالتفاوض مع مصر وجاء وزير الخارجية الإثيوبى وتفاوض، وبالفعل مصر شاركت فى هذا التمويل ووافقت على بناء السد، وعلى كل أى سد يولد طاقة هو فى الأساس فى مصلحة مصر، لأن المياه سوف تمر فى النهر، إذن تعليه “سد أوين”، لم يكن يضرنا ولكن كان هدف الدكتور بطرس غالى أن يقر المبدأ ويؤكده دوليًا ونحن لابد أن نؤكد على مبادئ تمويل بناء سد على نهر دولى ونقرها عبر مؤسسات دولية وليست بين أطراف، هذا الجزء كنا قد بدأنا فيه وكنا قد نجحنا فى عملية إيقاف التمويل لبعض الوقت، ولكن للأسف فتحنا الباب مرة أخرى وبدأنا نتحدث وراء أبواب خلفية، دور وزير الرى دوره مهم جدًا فى النواحى الفنية، ولكن يجب على وزراء الرى المصريين التوقف عن الحديث فى المسائل السياسية، التفاوض له أصول وله قواعد، وإهمال الجزء التفاوضى والسياسى أدى إلى كوارث، إذن لا يصح أن وزير الرى المصرى يذهب إلى إثيوبيا ويعقد مباحثات ويخرج منها والصحافة تكلمه ويعطى تصريحات “وردية” كان عليه أن يعطى فرصة للقيادة السياسية أن تناور فى هذا الصدد، أيضا وزراء الرى يجب تعيينهم من الهيئة الفنية لمياه النيل، لأن كل من أتوا من خارج الهيئة عليهم علامات استفهام، النقطة المهمة أيضًا أن جميع الخيارات مفتوحه أمام الجانب المصرى، ايضًا المسائل القومية تحتاج إلى التشاور الواسع جدًا بين متخذ القرار وبين النخبة التى تتناول هذه القضية.


المصور: إذن ما المطلوب من الرئيس السيسى فى هذا الملف؟


السفير عزمى: هذا ملف أمن قومى ولا يقل أهمية عن مواجهة الإرهاب.


فليفل: ملف مياه النيل والتفاوض مع الأشقاء فى حوض النيل قضية وجود للدولة المصرية وللشعب المصرى ولا ينبغى أن ينفرد بالعمل فيها مسئول واحد إنما لأبد من إدارة الملف إدارة قومية، كما لأبد من عقد مؤتمر وطنى للوصول إلى رؤى للمستقبل، ماذا تريد هل تقبل بعودة التخزين القرنى أم تحافظ على السد العالى وفى حالة القبول لأبد من وضع ضمانات