كارثة سد النهضة.. مصر فى خطر ماذا بعد سد النهضة؟!

17/12/2015 - 1:15:24

بقلم - أ.د نادر نور الدين

مشكلة مصر الحالية مع إثيوبيا هو إيجاد إجابة لهذا السؤال الذى ورد فى العنوان والذى لم تطرحه مصر قبل ١٦ شهرا ماضية، حين استؤنفت مباحثات سد النهضة فى أغسطس ٢٠١٤. ماذا بعد سد النهضة؟! ماهو حجم التدفقات المائية التى ستسمح إثيوبيا بإطلاقها من خلف السد يوميا وسنويا؟! ماهى الضمانات التى حصلت عليها مصر بعدم إضرار السد بحصة مصر من المياه؟! ما هى الضمانات التى يمكن تعطيها إثيوبيا لمصر لحصتها من المياه حتى توافق مصر على السد وتضفى عليه الشرعية؟! الأمر الآن أن السد قارب على الوصول إلى المرحلة قبل النهائية وستبدأ إثيوبيا فى تخزين أول ١٢ مليار متر مكعب من المياه بعد ستة أشهر فقط، وفى يونيه القادم ٢٠١٦ بصرف النظر إن جاء الفيضان أم استمرت سنوات الجفاف والقحط للعام العاشر ولتذهب مصر والسودان إلى الجحيم، فالمهم هو الارتباط بالتوقيتات الإثيوبية وليس للإنسانية مكان عند المفاوض الإثيوبى وبعدها يبدأ تشغيل توربين أو توربينين اثنين من السد فى أكتوبر القادم لتوليد أول ٧٠٠ ميجا وات من إجمالى ستة آلاف ميجاوات مزمع توليدها نظريا بعد الانتهاء من السد فى أكتوبر ٢٠١٧ وتشغيل جميع التوربينات البالغ عددها ١٦ توربينا بتقنيات وتصنيع فرنسي.


الخلاصة أن تخزين المياه خلف سد النهضة سيبدأ بعد ستة أشهر فقط ومصر لا تدرى أى شىء عن حصتها من المياه؟؟!!، وتركت الأمر كاملا حتى الآن فى يد إثيوبيا وحدها لتمنح مصر بما تجود به من المياه طبقا لما تراه أو طبقا لما تنوى تشغيله من التوربينات طبقا لعدد التوربينات التى ستعمل فعليا طبقا لتعاقدتها على بيع الكهرباء لأن الكهرباء لا تخزن ولكن تستهلك فوريا، فإذا ماباعت إثيوبيا كهرباء كثيرة للسودان شمالا وجنوبا وبسعة التوليد من السد فربما تستطيع تشغيل كامل التوربينات الستة عشر، إما إذا تقلصت المبيعات من الكهرباء فربما يتم تشغيل أربعة أو ستة توربينات فقط، وإذا أرادت مصر مياها أكثر، فعليها أن تشترى الكهرباء من إثيوبيا فخروج المياه من سد النهضة حتى الآن لن يتم إلا عبر توربينات الكهرباء فقط، أو عبر مخرج وحيد للمياه فوق مستوى السد إذا امتلأت بحيرة السد عن آخرها بالمياه بسعة ٧٤.٥ مليار متر مكعب من المياه وبالتالى فلابد من صرف المياه الزائدة عن هذه السعة حتى لا يتضرر السد الإثيوبى الضخم، وهذا مالن تصل إليه الأمور مستقبلا أبدا ولن تمتلئ البحيرة بل ستستمر سنوات الجفاف وتطول.


فطبقا لتقرير اللجنة الحكومية الدولية لتغيرات المناخ ١٩٩٧ و ١٩٩٩ والحاصلة على جائزة نوبل فإن هطول الأمطار على الهضاب الإثيوبية سوف يقل بنسبة ٧٠٪ قبل عام ٢٠٥٠، وهو ما يبدو إن بدأ فى التحقق حيث – وكما ورد فى التقرير – إنها توقعات ترقى إلى حد اليقين، حيث استمر الجفاف الآن وللعام التاسع على التوالى كاسرا الدورة الثابتة لفيضان نهر النيل بأنها سبع عجاف يعقبهم سبع سمان ثم ست للفيضان المتوسط فى دورة ثابتة تتكرر كل ٢٠ سنة. هذا الجفاف دفع إثيوبيا إلى الإعلان هذا الأسبوع عن توقف محطتين لتوليد الكهرباء على سدودها المائية، الأولى هو محطة سد تكيزى المقام على نهر عطبرة بسعة تخزين ٩ مليارات متر مكعب من المياه، والثانية محطة سد “تشاراتشارا” وهو السد المقام على مخرج المياه من بحيرة تانا منبع النيل الأزرق، وبالمثل أعلنت السودان عن توقف سدى الروصيرس وسنّار المقامين على النيل الأزرق عن توليد الكهرباء بسبب النقص الكبير فى المياه بسبب امتداد فترة الجفاف على منابع النيل الأزرق، وقريبا ستتوقف محطة توليد الكهرباء المقامة على سد “خشم القربة” المقام على نهر عطبرة والتى توقف سد تاكيزى على نفس النهر ولكن فى إثيوبيا عن توليد الكهرباء وبالتالى فالجفاف قادم على السد الثالث السوداني.


وفى وسط هذه الأحوال القاتمة من الجفاف تعلن إثيوبيا بكل غياب للضمير أو الإنسانية بأنها ستبدأ فى تخزين المياه خلف سدها للنهضة بدءا من شهر يونيه القادم ٢٠١٦ وهو أول أشهر بداية الفيضان بصرف النظر عن سنوات الجفاف وامتدادها والتى يفرض الضمير الإنسانى أن يكون الإعلان عن بدء التخزين فور ورود أول فيضان غزير للنهر يكون كافيا لتعويض مافقدته مصر من مياه بحيرة ناصر التى أنقذت مصر طوال تسع سنوات ثم امتلاء سدى الورصيرس وسنار فى السودان (الأول بسعة ٧ مليارات والثانى بسعة ٣ مليارات) وبعدها امتلاء سد خشم القربة فى السودان على نهر عطبرة، وعند ذلك سيكون مقبولا أن تبدأ إثيوبيا فى الملء الأول لخزانها الضخم بعد أن تضمنا مصر والسودان رصيدا مقبولا من المياه يمكن أن يرعاهما لعدة سنوات أثناء فترة الملء الأول للخزان الإثيوبى والذى سيحجز خلفه كما ضخما من المياه كانت فى طريقها إلى السودان ومصر، ولكن تم أسرها فى الأراضى الإثيوبية دون توافق مع شركائها فى النهر.


بنت إثيوبيا استراتيجيتها فى التفاوض مع مصر على إحداث انشقاق فى الموقف المصرى السودانى والذى لطالما عملا كصوت واحد لدولتين، ونجحت فى ذلك تماما لأنه للأسف كان النظام السودانى البشيرى لديه الاستعداد للانشقاق عن مصر بل وتأليب الشعب السودانى الشقيق على مصر والإعلان عن أن مصالح السودان حاليا مع إثيوبيا وليس مع مصر، بل وإعلانه أن السودان هى فى الأصل جزء من الهضبة الحبشية العظمى التى تضم إثيوبيا وإريتريا وجيبوتى والصومال والسودان، وأن العرب هم من فصلوا السودان عن جذورها الحبشية والتى آن الآوان للعودة إليها، ولذلك لم يكن من الغريب على القيادة السودانية الحالية أن توقع معاهدة دفاع مشترك مع إثيوبيا ولا أن تكون جيشا مشتركا للدفاع عن سد النهضة وعن الحدود المشتركة بين الدولتين (الدفاع عن السد ضد من؟!) ولا أن يعلن الرئيس السودانى بأن سد النهضة أصبح واقعا وعلى مصر أن تستسلم للأمر ولا أن يدعى فى عقر دارنا فى حواره مع قناة المحور الفضائية بأن إثيوبيا قد أصبحت هى قلب أفريقيا وقائدتها وليس مصر وعلى مصر أن تعترف بذلك، محاولا بث روح اليأس فى الشعب المصري، ولكن هيهات أن يستجيب الشعب المصرى الواثق فى قدراته لمقولات صادرة عن رجل نعرف خلفياته كما نعرف كل فكرة تدور فى رأسه، المشكلة أن الرئيس السودانى قد اقتنع بأن السد الإثيوبى مفيد للسودان، متناسيا أن إثيوبيا تفاوضه بالآثار الجانبية للسد بمعنى أن كل السدود تحجز الفيضانات وتحجز الطمى خلفها وأن إثيوبيا لم تقم سدها الضخم من أجل أن تفيد السودان أو تفيد مصر، ولكن من أجل ما تتصوره فى صالحها الوطنى فقط وضد مصالح السودان قبل مصر، وغدا سيعانى السودان مما عاناه المصريون بعد انقطاع الفيضان خلف السد العالى من تلوث بيئى وإفراط فى إضافة الأسمدة الكيميائية لتعويض نقص الطمى الغذاء الأول للأراضى الزراعية، ثم نقص مياه الفيضان التى تغسل التربة سنويا ودوريا من التلوث ومن الأسمدة والمبيدات، وسيبدأ الشعب السودانى فى حصد أمراض الفشل الكلوى والتليف الكبدى والأورام السرطانية، وبعدها وبمجرد أن تقوى شوكة إثيوبيا تبدأ فى تحقيق أطماعها فى الأراضى السودانية بضم ولايتى النيل الأورق وكسلا الحدوديتين مثلما ضمت من قبل منطقة الغضارف السودانية، ثم تبدأ أيضا إريتريا فى ضم مناطق نهر عطبرة الحدودية والتى هى على يقين بأنها أراضٍ إريترية وليست سودانية ووقتها لن تجد السودان سوى مصر فقط لتحميها من أطماع جيرانها، وتعلم وقتها الثمن الفادح الذى دفعته للتبعية لإثيوبيا، ظنا منها أن هذا يضعف مصر ولكن هيهات أن يستسلم الفراعنة لمثل هذه الأمور التى نقرأها ونراها جيدا.


فى المرحلة الحالية لابد لمصر أن تكشر عن أنيابها وأن تحاول تعويض كل ماضاع خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، والتى ارتكب فيها وزير الرى أخطاء لا تغتفر سواء بإصراره على زيارة سد النهضة والتصوير بجواره بما أضفى شرعية مبكرة عليه وأعطى لإثيوبيا أمام العالم شفافية بأنها سمحت بالزيارة للوزير المصرى للسد ولا بالاستعجال دون داعٍ بالاعتراف بسد النهضة عبر إعلان مبادئ السد النهضة الموقع فى الخرطوم فى ٢٣ مارس الماضي، والموافقة على بنوده المجحفة التى أضاعت حق مصر فى أى نقطة ماء فى مياه النيل الأزرق بعد أن أعطى البند الأول السيادة المطلقة لإثيوبيا على كافة مواردها المائية بما فيها الموارد المائية المشتركة والتى يقر القانون الدولى بالسيادة المشتركة عليها، وبذلك أعطت مصر الاعتراف لإثيوبيا بأن النيل الأزرق نهر إثيوبى خالص ولها كامل السيادة عليه وحدها، ثم وضعت فى البند الثانى إقرارا بأن النيل الأزرق نهر عابر للحدود، وليس نهرا دوليا مشتركا وبالتالى ألغت كل الاتفاقيات السابقة الموقعة على النهر الدولي، لأن النهر أصبح نهراً إثيوبياً عابراً لحدودها وفى مقدورها منع ذلك، كما أن الوفد المصرى المحترم الذى وضع البنود أمام الرئاسة المصرية للموافقة عليها ولم يكن هناك أى داعٍ للاستعجال للاعتراف بالسد، لم يتحفظ على سعة تخزين السد أو ارتفاعه أو مواصفاته وبذلك أصبح ليس من حقه الاعتراض عليها بعد ذلك لأنه وافق عليها جميعها كما استجاب للأمر الإثيوبى بعدم الحق فى بحث مدى أمان وثبات السد وتركه إثيوبيا وحدها، بالإضافة إلى أنه وافق على أنه فى حالة حدوث ضرر بالغ – وأكرر بالغا فقط- فإن إثيوبيا يمكن أن تنظر فى أمر التعويضات التى يمكن أن تمنحها لمصر وكلما سمحت الظروف بذلك!! أى أن التعويضات تركت أيضا فى يد إثيوبيا وحدها وكلما سمحت ظروفها بذلك وهى لن تسمح أبدا ولا أدرى أين كان عقل المحاور المصرى وهو يرتضى كل هذه التهاونات والإهانات فى هذه الاتفاقية حتى إنه رضخ للطلب الإثيوبى بحذف مبدأ الإخطار المسبق الوارد فى قانون الأمم المتحدة لمياه الأنهار والصادر من الجمعية العام عام ١٩٩٧ والذى حدد ٨ بنود كاملة لمبدأ الإخطار المسبق قبل إقامة دول المنابع للسدود، وأن تقدم لدولة المصب جميع الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والمائية التى أجرتها عن تأثير السد على دولة المصب وأن تترك لمصر عاما كاملا للنظر فى هذه الدراسات فإذا ما رفضت دولة المصب تلجأ دولة المنبع للأمم المتحدة للتحكيم بينها وبين دولة المصب- ولكن إثيوبيا ضربت عرض الحائط بكل ذلك، وأقامت السد بقرار منفرد ودون إخطار أو مد مصر بأى دراسات، كما أن القانون الدولى للمياه حدد بأن تكون سدود دول منابع الأنهار سدودا صغيرة حتى لا تضر باقى الدول بعدها ولكن السد الإثيوبى يصنف بأنه الأكبر إفريقياً وواحد من أكبر عشرة سدود فى العالم وبالتالى فالقانون الدولى فى صالح مصر والمخالفات الإثيوبية أكيدة وأن أى قضية ترفعها مصر أمام المحكمة الدولية أكيدة الربح.


الأمر الآن أن تدعو مصر إثيوبيا وبالسرعة اللازمة وقبل قدوم شهر يونيه القادم بداية التخزين إلى توقيع اتفاقية جديدة مع مصر خاصة بضمان حصتنا من المياه تتم فيها مناقشة أمر ماذا بعد السد، وتتعهد فيها إثيوبيا لمصر بألا تقل التدفقات اليومية للمياه والمنصرفة من سد النهضة عن حجم معين يحدده الخبراء وبما لايقل عن حصتنا الحالية من المياه، وبالمثل أيضا ألا تقل التدفقات المائية المنصرفة من خلف سد النهضة عن حجم معين كما هو الوضع حاليا وأن تحدد الاتفاقية كل الأمور المرتبطة بحصة مصر من المياه أثناء سنوات القحط والجفاف وأن تكون الأولوية للشعب المصرى وليس لتوليد الكهرباء لأن حياه البشر أهم كثيرا من الكهرباء، ثم أن تحدد الاتفاقية بعد ذلك حصة مصر من مياه الفيضان خلال السنوات السمان، وألا تختص إثيوبيا نفسها بها فقط لأن لدينا بحيرة ناصر نحتاج إلى تخزين المياه فيها لإنقاذ حياة شعب عريق وليس لمجرد توليد الكهرباء لأنها واقعة فى بداية الأراضى المصرية وليس فى نهايته كما هو الحال فى السد الإثيوبي. هذه الأمور ستجد بالطبع معارضة إثيوبية قوية لأن مصر تنازلت تماما عن حصتها المائية واستجابت للمكر والحيل الإثيوبية بأخذنا بالحديث عن السد وليس عن المياه وهو خطأ فادح وقع فيه المفاوض المصري.


ولحث إثيوبيا على ضمان حصة مصر من المياه كتابة وعبر اتفاقية ومعاهدة جديدة لحصص المياه فلابد لمصر أن تحيل اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة إلى البرلمان المصرى طبقا للدستور وطبقا أيضا للقانون الدولى بأن يوافق البرلمان على أى إتفاقية دولية حتى تصبح نافذة وشرعية، ثم يرفض البرلمان المصرى هذه الاتفاقية كاملة وبذلك تكون مصر قد سحبت اعترافها بسد النهضة وسحبت شرعية السد، ثم تبدأ فى التواصل ثانية مع الدول المانحة لإيقاف تمويل السد خاصة الصين وكوريا وإيطاليا وبعض الدول الأخرى، ويعقب ذلك رفع شكوى عاجلة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تعلن فيه مصر بأن إثيوبيا تقيم سدا ضخما يخل بالأمن والسلم القوميين لشرق القارة الإفريقية ويتسبب فى إبادة جماعية لشعب عريق لأنه بداية لسلسلة مكونة من خمسة سدود، وشكوى مماثلة للاتحاد الإفريقى بنفس المعنى لانتداب خبراء دوليين للتحكيم بين مصر وإثيوبيا مع طلب بقرار من المجلسين (مجلس الأمن ومجلس الأمن والسلم القومى بالاتحاد الإفريقي) بإيقاف العمل فى سد النهضة إلى أن يتم الخبراء عملهم فى التحكيم بين مصر وإثيوبيا. واقترح خبراء القانون الدولى للمياه أيضا بقيام مصر برفع قضية عاجلة أمام المحكمة الدولية (وهى مختلفة عن التحكيم الدولي) لاستصدار حكم من المحكمة الدولية بإدانة السد الإثيوبى وأنه خالف قانون الأمم المتحدة للمياه فى بند الإخطار المسبق وفى بند بناء السدود الصغيرة فقط فى دول منابع الأنهار، وأنه يهدد حياة البشر فى مصر بسبب سلاسل السدود التى تخطط إثيوبيا لبنائها على النيل الأزرق شريان الحياة للشعب المصرى وأن إثيوبيا ترسخ لمبدأ عشوائية إقامة السدود الضخمة على الأنهار الدولية دون اعتبار لجيرانها وشركائها فى النهر ودون اعتبار لمبدأ السيادة المشتركة على الأنهار المشتركة.


وفى النهاية لابد لمصر فى السير أيضا فى طريق البدائل التعويضية للمياه مثل التخطيط لإنشاء عدد كبير من محطات تحلية مياه البحر، والتى علميا لن تزيد تصرفاتها عن خمسة مليارات متر مكعب سنويا بإمكانيات السعودية البترولية، وبالمثل أيضا اللجوء إلى تقنيات معالجة مياه المخلفات للصرف الصحى والتى توفر لمصر ٥ مليارات متر مكعب إضافية من المياه وتتوقف عمليات تلوث مياه نهر النيل والترع والمصارف، ثم معالجة مياه الصرف الزراعي، والتى يمكن أن توفر لمصر نحو ١٠ مليارات متر مكعب من المياه الصحية من إجمالى ١٥ مليار متر مكعب هى إجمالى حجم مياه الصرف الزراعى فى الدلتا ثم أخيرا نحو مليار متر مكعب من مياه مخلفات الصرف الصناعي، هذا الأمر سيتطلب تغيير السياسات الزراعية بتقليص مساحات زراعات الأرز وقصب السكر والموز والبرسيم وخضراوات الأوراق العريضة من الكرنب والقلقاس وغيرها.


إذا مر سد النهضة وجاء يونيه ٢٠١٦ دون أن تضمن مصر حقوقها فى مياه نهر النيل عبر اتفاقية مكتوبة وموقعة بين الدول الثلاث فإن مصر وأجيالها القادمة تكون قد سلمت نهر النيل كاملا إلى إثيوبيا لتبيع المياه لإسرائيل ولدول الخليج ولمصر والسودان وتنتقل أموال الخزانة العامة المصرية إلى إثيوبيا، بالإضافة إلى تحمل مصر لنحو ٢٠ مليار دولار فى إقامة محطات التحلية والمعالجة لمحاولة تعويض المنقوص من مياه شريان الحياة فى مصر وليصبح النيل نجاشيا فقط، ولنصدر للأجيال القادمة حمل استعادة مافقدناه من مياه النهر.