السفير السودانى بالقاهرة: اتهام الخرطوم بالتخلى عن مصر لصالح إثيوبيا غير موضوعى

17/12/2015 - 1:12:24

حوار: أحمد جمعة

اتهم بعض الخبراء المصريون السوادن بالتخلى عن مصر فى قضية سد النهضة وأنها انحازت لإثيوبيا. «المصور» التقت السفير عبد المحمود عبد الحليم السفير السودانى فى القاهرة، ليتحدث عن جولة المفاوضات الأخيرة ورؤيته للجلسة القادمة، وقدم رؤية تحليلية لما دار فى جولة مفاوضات الخرطوم، ويرد على كل الاتهامات لحكومة بلاده


المصريون قلقون من انتهاء جولة المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة دون التوصل لاتفاق مع إثيوبيا.. ما رأيك فيما آلت إليه المحادثات؟


المفاوضات وصلت لنتائج حاسمة فى الجولة الأخيرة بالخرطوم، وقرروا أن تمتد لجلسة قادمة يومى ٢٧ و٢٨ من الشهر الجاري، لاستكمال المباحثات بين الدول الثلاث.. وأعتقد أن المفاوضات الحالية تمر بمرحلة خطيرة وحساسة على جميع الأصعدة بالنسبة للدول الثلاث، لأن المياه نقطة فاصلة فى الأمن القومى لهذه الدول، وبالتالى تحتاج المفاوضات إلى صبر وتأن، فلا يمكن فى جولة واحدة أو ثلاثة أن يُغلق الملف بصورة نهائية، وليس هناك مبرر للغضب الزائد عن اللزوم تجاه جولة المفاوضات المنتهية، لأن الجولات القادمة قريبة ويمكن أن يتم الاستجابة فيها لـ”شواغل مصر” وشواغل الأطراف الأخرى فى أثيوبيا والسودان.


ألا تعتقد أن هناك مبررًا لهذا الغضب تجاه عدم التوصل لاتفاق حول السد؟


الإعلام لعب دورًا فى شحن الرأى العام بأن المفاوضات “معادلة صفرية”، ولكنى أرى أن هذه المعادلة غير صفرية بالنسبة لمصر، ويمكن الأخذ والعطاء وتحقيق مطالب مصر حسبما نص إعلان اتفاق المبادئ والذى ينص على أنه “لا ضرر ولا ضرار”.. والكل ملتزم بفرض حالة من التوافق بين المجتمعين على أساس خدمة جميع الأطراف وليس استحواذ طرف واحد على جميع المكاسب، ومثلما قال رئيس الوزراء الإثيوبى ديسالين قبل ذلك “إما أن نغرق سويًا أو نسبح سويًا، ولا يوجد أمامنا خيار إلا أن نسبح سويًا”.. ولا أعتقد أن هناك مبررا لهذا التشنج فى النظر إلى ما انتهت إليه المفاوضات الأخيرة، لأن ذلك قد يؤدى إلى إرباك المفاوض المصرى ويخلق شحن نفسى أكثر من اللازم بين الأطراف، فمصر لديها خبراء لديهم من الحنكة والمهارة أن يتوصلوا لنتائج طيبة، حيث اشتركوا فى اجتماعات الخرطوم وسيواصلون الاجتماعات المقبلة.. ونأمل أن تحقق طموحات الأطراف الثلاثة فى التوصل إلى تفاهمات للهدف الكبير على أن يكون النهر ساحة للتعاون وليس ساحة للصراع.


وكيف تبرر تعنت أثيوبيا فى المفاوضات؟


لابد أن نبتعد عن وصف أحد الأطراف بأنه متعنت أو متشدد، ولكن مع مواصلة التفاوض المستمر سيتم حل جميع المشاكل.


لكن البعض اتهم السودان بأنها تخلت عن مصر فى المفاوضات حول السد وانحازت لوجهة النظر الإثيوبية.. ما ردكم على هذا الاتهام؟


هذا التقييم غير صحيح وغير موضوعي، لأن السودان دخلت المفاوضات على أساس تحقيق مصلحة لها مثل باقى الأطراف، ولكننا نبحث فى نهاية المطاف على المصلحة المشتركة لنا جميعًا، لأننا ملتزمون باتفاق المبادئ الذى يوضح أنه إذا كان هناك أى أهداف تنموية أو اقتصادية لطرف ما، فلا ينبغى أن تقوم على مصالح الأطراف الأخرى المتداخلة معه.. فالسودان لديه مصالح تسعى لتحقيقها، ولا تتعارض مع مصالح مصر أو إثيوبيا.


بصفتك أحد الذين شاركوا فى الاجتماعات التمهيدية.. ما نقاط الاختلاف التى منعت التوصل لاتفاق نهائى بين الدول الثلاث؟


- هناك بعض نقاط الاختلاف التى منعت التوصل لاتفاق خلال جولة المفاوضات الأخيرة، كان على رأسها انسحاب المكتب الاستشارى الهولندي، حيث طرح بعض الأطراف أن تتولى شركة واحدة مهمة إجراء الدراسات الفنية عن سد النهضة، فيما طرح طرف آخر تواجد شركة أخرى بجوار الشركة الفرنسية التى ستتولى إجراء الدراسات الفنية، وهناك طرف آخر طرح التعاقد مع شركة جديدة من الأساس لم تشارك من قبل، وأعتقد أن هذه المسألة سيتم حسمها فى الجولة المقبلة من المفاوضات.. كما طرح الوفد المصرى إشكالية استمرار إثيوبيا فى استمرار عمليات البناء فى السد، على عكس ما جاء فى المادة الخامسة من اتفاق المبادئ والتى نصت على “تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامى للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها فى التقرير النهائى للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع، على أن يتم إخطار دولتى المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعى إعادة الضبط لعملية تشغيل السد”. ومن المأمول أن تُبحث هذه النقاط خلال الجولة المقبلة، على أمل التوصل لاتفاق يرضى جميع الأطراف، حيث تم إعطاء مهلة لترتيب الأوراق التفاوضية لكل طرف.


وما مدى اتفاق وجهتى نظر مصر والسودان حول هذه النقاط الخلافية؟


نحن نلتزم بإعلان المبادئ التى تم توقيعها وأن الضرورات التنموية والاقتصادية لأى طرف لا ينبغى أن تقوم على حساب الأطراف الأخرى، فإثيوبيا لها الحق فى تحقيق مكاسب تنموية، ولكن ليس على حساب حصة مصر والسودان من المياه.. نحن نريد حلًا تشاركيًا جماعيًا للدول الثلاث، لأن هذا المشروع يمكن أن يفيد كافة الأطراف ويعزز التعاون بين دول حوض النيل، ونريد أن يستمر تدفق نهر النيل لجريان التنمية والخير لشعوب وادى النيل.


وهل تعتقد أن الاجتماع المقبل فى الخرطوم سيتمخض عن اتفاق نهائى حول السد؟


المفاوضات الدبلوماسية والرسمية عادة ما تستغرق وقتًا طويلًا فى التوصل لاتفاق نهائي.. وهذا بالضرورة لا ينطبق عما طرحه الإعلام فى مصر والدول الأخرى، بأنه إذا لم تنجح المفاوضات السابقة “فعلى الدنيا السلام”.. ونحن لدينا مساران؛ الأول سياسى ودبلوماسى يشتبك فيه جميع الأطراف حول مائدة المفاوضات، ومسار آخر فنى يتعلق بالدراسات حول مخاطر سد النهضة ومكاسبه لكل الدول، ونريد أن يكمل المسارين بعضهما البعض ويكون هناك تعاون سياسى وتناغم فنى بين الفنيين فى الدول الثلاث.