المضايق البحرية مسرح الصراع القادم بين القوى العالمية

17/12/2015 - 1:07:27

بقلم - لواء أح دكتور: مصطفى كامل

انفردت الولايات المتحدة بـالـنـفـوذ على الساحـة الدولية بعـد أن فرضت نظاما دوليا جديدا، وانفردت بقمة هرم النسق الدولى لتقود تفاعلاته وتتحكم فى ثوابته ومتغـيراته، كان ذلك بفضل تخطيط الأدميرال الفريـد ماهان A.Mahan صاحب نظريـة القوى البحرية التى تقابـل نظريتى القـوى الـبـريـة لماكـنـدر وسبـيكمان، ونظـرية القوى الجوية لدى سيفـرسكى De Severski، وهى النظريات الإستراتيجية التى تبحث فى السيطرة على العالم، والتى صاغها فى كتابه Influence of Sea Power on History فى ١٩٠٢، وتتلخص نظريته فى إيجاز شديد فى « أن من يسيطر على البحار والمحيطات، لن يلبث طويلا حتى يسيطر على العـالم بأسره « وتسعـى الولايات المتحدة فى الوقت الراهن على تركيز جهودها الرئيسية للاحتفاظ بمركـز الهـيمنة Focus of Hegemony وعـدم إزاحته شرقا إلى روسيا والصين ( أقرب القوى العالمية المنافسة لتحقيق التوازن الإستراتيجى معـها).


وقد كشف الرئيس جون كينيدى عـن مخطط ماهان ( فرض نظام عالمى جديد ـ السيطرة عـلى البحار والمحيطات ) فى فقـرتيـن بخطابه الذى القاه بمناسبة الاحتفال بتدشين حاملة الطائرات العـملاقة «كيتي هوك» وهى التى لا تغادر شواطئ الولايات المتحدة إلا عـنـد التصعـيـد للحدود القصوى للصراع، فقد تناولت الفقرة الأولى ما يلى « ظلت البشرية تحلم منذ قرون مضت بنظام عالمى، يحتضن داخله كل الأجناس والألوان والأديان، له برلمان عالمى، وتحكمه حكومة عالمية، فإذا لم تتمكن البشرية من إقامة مثل هذا النظام، فلماذا إذن لا يكون هناك نظام عالمى بصيغة تفرضها الولايات المتحدة «، وتناولت فقرة ثانية من الخطاب الآتى « إن السيطرة عـلى البحار والمحيطات تعـنى الأمن، والسيطرة عـلى البحار والمحيطات تعـنى السلام، والسيطرة عـلى البحار والمحيطات تعـنى النصر، والحقيقة فإن هـناك درسا من القـرن العـشرين ينبغى أن ندركه، وهو أنه بالرغم من التقدم المذهل فى الفضاء والجو، إلا أنه يتعـين على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على التحرك السريع عبر بحار العالم، ومعرفة المحيطات، ولا يجب ان يكون ذلك مجرد حب استطلاع، فإن بـقـاءنـا يوما قـد يتوقف على ذلك « .


ولتحقيق هذه الغاية صاغـت الولايات المتحدة المحتوى الفكرى لمنظورها الجيوبوليتيكى ليشتمل على ثلاثة مسارات، الأول هو ضرورة السيطرة على أهم المسطحات المائية والمضايق والممرات البحرية، والثانى هو عـدم قـيام قـوة عالمية تكون قادرة على استقطاب بعـض دول العالم وبناء تحالفات أو توازنات مضادة تُهدد مصالحها، وهو ما يبرر لنا تسارع الحركة الأمريكية لإحداث التقارب مع كوبا وإجراء التسوية التاريخية مع إيران، أما المسار الثالث فهو حتمية السيطرة على، أو التواجد المكثف فى أكثر المناطق الإقليمية أهمية حيوية التى قد تمنح التفوق لمن يسيطر عليها بحكم موقعها الجيوستراتيجى، أو بحكم احتوائها على مسطحات وممرات ومضايق مائية هامة قد تؤثر على حركة القوى العالمية الأخرى، كالمنطقة العـربية بحكم موقعها الجيوستراتيجى الفريد، والتى تحتوى على أهم المسطحات والمضايق والممرات المائية، وباعـتبارها المكون الرئيسى للـنسـق الإقليمى لمنطقة الشرق الأوسـط أكثر الأنساق الإقليمية أهمية، ومنطقة شرق آسيا التى تُمثل المجال الحيوى لكل من روسيا والصين.


ولتحقيق مسارات المحتوى الفكرى لهذا المنظور، سعـت الولايات المتحدة إلى التواجد الكثيف بمنطقة بحر الصين الجنوبى الذى يُعـد من أكبر بحار العالم بجانب البحر المتوسط، وأكثرها كثافة وزخما بحركة السفـن التجارية العـملاقة، وهو ما جعـله بُؤرة من بؤر التوتر الساخنة في العالم، حيث يشهـد حاليا تنافسا محموما بين الولايات المتحدة والصين، خاصة بعـد أن تمكنت الصين من تحقيق توازن مكانتها فى كلٍ من نسقها الإقليمى والنسق الدولى، عـندما أدركت أن القـوة الاقـتصاديـة هى القـوة التى ينبغى أن تتمحور حولها باقى عـناصر قـوتها الأخرى، فمارست تجربة اقتصادية عملاقة، وطبقت إستراتيجية تنموية متفوقة حـقـقـت بها معـدلات عالية جدا لنموها الاقتصادى خاصة فى العـشرين سنة الأخيرة من القرن الماضى، وارتكز جوهر هذه الإستراتيجية على ثلاثـة محاور، الأول هو ضرورة مضاعـفة حجم اقتصادها من خلال الإنتاج الضخم Mass Production فى جميع المجالات مع تطبيق معايير الجودة التى تتسق مع جميع الأذواق وتتناسب مع القدرات الشرائية لكل دولة وسوق، والمحور الثانى هو الانـفـتـاح عـلى العـالم شرقـه وغـربـه وشماله وجنوبـه، حتى أصبحت الصين المستثمر الرئيسى فى دول إقليم جنوب شرق آسيا ودول الأنساق الإقليمية الأخرى خاصة فى أفريقيا، أما المحور الأخير فهو اعـتبار نفسها تكتلا سياسيا واقتصاديا وعـسكريا قائما بذاته، وعلى الشعـب أن يعـمل بكل جد عـلى أن تـصبح كذلك، حتى تتمكن من منافسة التكتلات الدولية الأخرى (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى واليابان والهند والأسيان....الخ )، فاستحقت أن ترتقى إلى قمة الاقـتـصـاد العالمى بعـد أن حقـقت منحنى اقتصاديا صاعـدا ما زال مستمرا فى صعـوده.


هنالك أدركت الولايات المتحدة ضرورة الحد من انطلاق الصين خارج أراضيها حتى تُحافظ على تفوقها والاحتفاظ بمركز الهيمنة وعـدم زحزحته شرقا إلى الصين، فعـملت على أن تكون الصين دولة حبيسة، فسيطرت على بحر الصين الجنوبى، الذى يُعـد من أكبر بحار العالم بعـد البحر المتوسط والمحيطات الخمسة، إذ يبلغ طوله حوالى ٨٠٠ كم، ويتراوح عرضه بين ٥٠ و ٣٢٠ كم، ومساحته ٣.٥ مليون كيلومتر مربع، وتتمثل أهمية بحر الصين الجنوبى الجيوستراتيجية فى انه يُعتبر ثاني أكثر المسطحات البحرية فى العالم ازدحاماً بحركة التجارة العالمية، إذ تمر به شحنات تجارية قيمتها أكثر من خمسة ونصف تريليون دولار تُمثل حوالى نصف إجمالى تكلفة عمليات الشحن في العالم، ويتناثر فى أرجائه أكثر من ٢٥٠ جزيرة، ويُعتبر المسرح الرئيسى للتنافس بين الولايات المتحدة والصين، بل ربما يكون هو مسرح الصراع القادم بينهما، خاصة بعـد أن استطاعـت الصين إعادة هيكلة قوتها العسكرية، وبناء قوة بحرية متفوقة قادرة ليس فقط على حماية مياهها الإقليمية واللصيقة ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، بل أيضا على صيانة مصالحها الحيوية التى أصبحت منتشرة فى جميع أنحاء العالم.


ولإحكام الحد من انطلاق الصين إلى الخارج عملت الولايات المتحدةعلى تكثيف تواجدها بمنطقة بحر الصين الجنوبى، وتحالفت مع كثير من الدول المطلة عليه، خاصة تلك التى تتحكم فى مضيق ملقا الذى يقع بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة بأندونيسيا ، وأجرت معها تدريبات مشتركة تتعلق بالسيطرة على المضيق الذى يُعـتبر المنفذ الوحيد للصين إلى المحيط الهندي ومن ثم إلى بحار ومحيطات العالم، ثم قامت بتشجع حلفائها الجدد على احتلال أكبر عدد من الجزر المتناثرة فى أرجائه حتى تلك التى لا تزيد مساحتها عن بضعة كيلومترات، بالرغم من أنها تعـلم عـلم اليقين أن الصين ومعها رابطة دول جنوب شرق آسيا ( تكتل الآسيان ) قد تبنت صياغة ميثاق شرف وقعـت عليه جميع الدول المطلة على البحر في عام ٢٠٠٢، إلا أن الولايات المتحدة قد أوحت إلى بعـض دوله خاصة الفلبين وفيتنام بأن تتخذ إجراءات منفردة، مثل احتلال مجموعة من الفلبينيين جزيرة «تشونغ يه داو» ورفعـوا على أرضها العـلم الفلبيني بدعـوى سيادة بلدهم على الجزيرة، وأعربت الصين عن احتجاجها الشديد على تحركات الفلبين في الجزيرة، باعـتبار أن هذه الإجراءات تٌعـد انتهاكا لسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكدة على أن بحر الصين الجنوبى والمياه المحيطة به هو جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.


وقد أصبح هذا المضيق جزءا من إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه الصين، ويبلغ طول المضيق حوالي ٨٠٠ كم، ويتراوح عـرضه من ٥٠ إلى ٣٢٠ كم، ويزيد من أهميته الجيوستراتيجية أنه يُعـتبر الممر الرئيسى لتزويد الصين واليابان وجميع الدول المطلة عليه بالنفـط، حيث تُعـتبر هذه الدول من أكبر المستهلكين في العالم للنفط خاصة الصين واليابان، إذ يُعـتبر الـنفـط هو السلعة الحيوية والضرورية لإحداث التقدم والازدهار، ويُعـتبر المضيق واحدا من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم إن لم يكن أكثرها على الإطلاق من حيث حركة السفن، حيث جعـل من دول المنطقة التى تطل عليه دولا مفصلية للتجارة العالمية والتعاملات الاقتصادية العملاقة، حيث يمر من خلاله حوالى ٣٠٪ من سفن العالم سنويا حاملة أكثر من ٥٠٪ من تجارة النفط في العالم، وتتعـاظم أهميته الجيوستراتيجية باستمرار ما دام مرتبطا ارتباطا مباشرا بنمو المقـدرة السياسية والاقتصادية والعـسكرية للصين والمقـدرة الاقتصادية لليابان، إضافة إلى أنه يتحكم بصورة مباشرة فى الأوضاع الإستراتيجية لتكتلات شرق آسيا التى تُعـتبر من أهم التكتلات الاقتصادية العـملاقـة فى العالم، كما تطل عليه دول من أكثر دول العالم كثافة سكانية (الصين والهند وأندونيسيا إلى جانب اليابان التى تعـبر من خلاله صادراتها ووارداتها ).


واتساقا مع المحتوى الفكرى للمنظور الجيوبوليتيكى الأمريكى ( عـدم قـيام قـوة عالمية تكون قادرة على استقطاب بعـض دول العالم وبناء تحالفات أو توازنات مضادة تُهدد مصالحها، وحتمية السيطرة أو التواجد الكثيف فى المناطق الإقليمية ذات الموقع الجيوستراتيجى؛ خاصة تلك التى تحتوى على مسطحات ومضايق بحرية وممرات مائية هامة تؤثر على حركة القوى العالمية )، قامت الولايات المتحدة بتفكيك الاتحاد السوفييتى وجعـلته أنقاض دول وبقايا شعـوب، ثم قامت بضم دول حلف وارسو إلى الاتحاد الأوروبى وإلى حلف الناتو، وأخيرا افتعـلت أزمة أوكرانيا بعـد أن قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وهى تعلم يقينا أن أوكرانيا كانت جزءا من إقليم روسيا السوفييتية، قام خروشوف رئيس جمهوريات الاتحاد السوفييتى ذو الأصل الأوكرانى بضمّها إلى أوكرانيا السوفييتية عام ١٩٥٤، كما تعـلم أن شعـبها يختلف عـن أوكرانيا عـرقيا اختلافا كليا، فأغلبية مواطنيها من الروس ترجع أصولهم إلى السلاف الشرقيين، يتحدثون اللغـة الرسمية الأوكرانية لكنهم يتعاملون باللغة الروسية، وتعلم أن شبه الجزيرة قـد استقلت سياسيا بتسوية تقضى بمنحها حكما ذاتيا عام ١٩٩٢، وبموجبها احتفظت روسيا بقاعدة بحرية ينتهى العـمل بها فى ٢٠١٧، مُدت ٢٥ عاما تنتهى فى ٢٠٤٢ مقابل قيامها بإمداد أوكرانيا بالغاز الطبيعى بأسعار تفضيلية، وتعـلم أنها انضمت إلى روسيا الإتحادية مؤخرا بموجب استفتاء شعـبى، وترفع الأعلام الروسية على مؤسساتها ومبانيها الحكومية.


وبالرغم من أن الأهمية الجيوسياسية للبحر الأسود تكاد تكون محدودة للغاية بالنسبة للقوى البحرية، إلا أنه يُعتبر ذا أهمية بالغة بالنسبة لروسيا، ذلك أنه يُعـتبر الطريق البحري الوحيد لروسيا للنفاذ إلى بحر مرمرة ومن ثم إلى بحر إيجة وصولا إلى المياه الدافئة للبحر المتوسط ومن ثم إلى محيطات العالم، كما يُعـتبر منطقة التمركز الوحيدة التى للأسطول البحرى الروسى من خلال القاعـدة البحرية الوحيدة التى احتفظت بها روسيا بمقتضى المعاهدة التى تم مدَها قبل قيامها بإعادة ضم شبه الجزيرة، كما أن مياه هذا البحر هى المياه الوحيدة فى هذه المنطقة التى لا تتجمد معظم أيام السنة، وهو ما يُوضح لنا هدف الولايات المتحدة من قيام أوكرانيا من استعادة شبه الجزيرة، وهو حرمان روسيا من منطقة تمركز أسطولها الوحيدة، ومن طريقها البحرى الوحيد للوصول إلى المياه الدافئة، أما عن أهميته الجيواقتصادية فهى متعاظمة، ذلك أنه يشتهر بوفرة إنتاج الثروة السمكية والنباتية والحيوانية، إذ ينتج حوالى ١٨٠ نوعا من الأسماك وتجود فيه صناعة الكافيار الفاخر، وتزدهر في قطاعه الشمالي الغربي الحياة النباتية، ويُعـد مناخ البحر الأسود مثاليا ليكون منتجعا يرتاده المصطافون صيفا، إذ يتميز بينابيعه المعدنية وشواطئه الجميلة، خاصة شواطئ سوتشى فى روسيا، وفارنا فى بلغاريا، وكونستانتا فى رومانيا وإسطنبول فى تركيا.


أما وقد قامت روسيا بالسيطرة على البحر الأسود بضمها شبه جزيرة القرم، فقد أدركت الولايات المتحدة بأنه لا يبقى أمامها إلاَ التحكم فى بحر مرمرة بالسيطرة على مضيقى البسفور والدردنيل الذى ينحصر بينهما، لتصبح روسيا دولة حبيسة عـند إغلاق أحدهما أو كليهما، وتكاد أهمية بحر مرمرة تكون معدومة، إذ يُعـتبر بحرا داخليا مساحته حوالي ١١ كم مربع، وطوله ٢٢٥ كم وأقصى عرض له ٦٥ كم، وتُعـد نسبة ملوحة مياهه عالية نسبيا (٢٢ جزءا في الألف)، يُستخرج منه كميات ضخمة من رخام المرمر الفاخر من جزيرة مرمرة الذى اشتق اسمه منها، وهو يربط البحر الأسود عن طريق مضيقى البسفور والدردنيل ببحر إيجه الذى يتصل بالبحر المتوسط ومن هنا ترجع أهميته فقط للإستراتيجية البحرية، ويبلغ طول مضيق البسفور حوالى٣٠ كم، وعرضه يتراوح من٥٥٠ مترا إلى٣كم، ويُعـتبر من أصعـب وأخطرالمسطحات المائية لمرور السفن خاصة العملاقة منها، بالنظر إلى ضيقه فى بعـض المناطق، وتعرضه لتيارات مائية خطيرة، إذ يُمكن التذكير بحادثة تصادم السفينتين المحملتين بالنفط فى ١٣ مارس١٩٩٤ وأدت إلى وفاة ٢٥ بحارا، وحادثة غرق سفينة تحمل علم بنما فى ظروف غامضة فى ١٥ يوليو ٢٠٠٥.


أما مضيق الدردنيل فيبلغ طوله ٧٠ كيلومتراً ويتراوح عرضه بين ١٨٠٠ و١٧٠٠ مترا، قامت الدولة العثمانية بعـد تأسيسها بتحصين جانبيه بالقلاع الحصينة حتى أصبح منيعاً يستعـصى اقتحامه أو عـبوره من أقوى الأساطيل آنذاك دون موافقة الدولة العثمانية، وقد استغـلت روسيا الخلاف بين إسطنبول والقاهرة فى ١٨٢٣فاتفقت مع تركيا على إغلاق المضيق فى وجه أى دولة لا ترغـب روسيا فى مرورها، مقابل دعـم تركيا في صد هجمات إبراهيم باشا على الأناضول، ثم عـقدت روسيا مع تركيا صلحا بعـد أن انتصرت عـليها فى ١٨٧٦ احتفظت بموجبه على حق عبور المضيق ( تم إلغاؤه فى مؤتمر برلين )، ومنذ ذلك الحين تضع روسيا فى جميع حساباتها الإستراتيجية كيفية التغـلب على هذا التحدى الذى يمكن أن يحول دون وصولها للمياه الدافئة للبحر المتوسط، ومن ثم إلى جميع بحار ومحيطات العالم وتصبح دولة حبيسة، خاصة بعـد أن تمكنت تركيا من بسط نفوذها وسيطرتها على هذا المضيق بمساعـدة القوى العظمى والكبرى الغـربية بموجب قرارات مؤتمر مونترو فى ١٩٣٧


فهـل يمكن للصين وطـن الكتل البشرية الضخمة ذات القوميات المتعـددة التى انصهرت فى بوتقة الحضارة العريقة، صاحبة الخصائص الاجتماعـية الـفـريـدة والهـويـة الـثـقـافـيـة الـمـتـمـيـزة، وصاحبـة أكـبـر قـوة عـسكريـة فى الـعالـم بعـد الولايات المتحدة، وهـل يمكن لروسيا سليلة القياصرة ووريثة القوة السوفييتية العظمى، أن تقبلا أن يكونا دولتين حبيستين؟ أم ستكون المضايق سببا فى تأجيج صراع مرير بين القوى البحرية والقوى البرية؟ وهل يُمكن أن تتحالف الدولتان ويصبحا أقوى حلف عرفته البشرية فى تاريخها ؟ ويفرض نظاما دوليا جديدا تتعـدد فيه الأقطاب؟ فالتعـددية هى إحدى الحاجات الملحة لإحداث أمن واستقرار العالم ؟، حيث لا يستوى أن يـنـتـظـم النسق الدولى فى ظل نظام تتحكم فيه قـوة وحـيدة .