اللواء كمال عامر: الادعاء بـ«عسكرة البرلمان» يردده العملاء

17/12/2015 - 12:59:08

عدسة: محمد فتحى عدسة: محمد فتحى

حوار: رانيا سالم - عدسة: محمد فتحى

اللواء أركان حرب كمال عامر من الشخصيات العسكرية التي تركت بصمة في كل المناصب التي تولاها منذ أن كان محافظا لأسوان ومرسى مطروح، فاز بجدارة في انتخابات مجلس النواب عن قائمة "في حب مصر".. البرلمان ليس غريبا على النائب كمال عامر فهو كان أحد المعينين في مجلس الشورى السابق وكان عضوا في لجنة الأمن القومى.. "المصور" التقته ليتحدث عن البرلمان المقبل والإدعاءات التي يرددها البعض بـ"عسكرته" وطموحاته البرلمانية خلال الفترة المقبلة.


كيف ترى تشكيل البرلمان الحالى؟


هذا البرلمان يعتبر من العناصر الهامة لبناء مصر الحديثة، لأن مصر بما لا نختلف مع أحد أنها تمر بمرحلة شديدة الحساسية فهناك تحديات تواجهها سواء خارجية من الدول الكارهة المتربصة بها، أو تحديات داخلية متعددة سواء كانت على ترتيبها تحديات أمنية متمثلة فى الإرهاب، أو اقتصادية كالعجز فى الموازنة، أو التحديات الاجتماعية وتتمثل فى الإرهاب والبطالة والعشوائيات، وتحديات متعلقة بمستوى التعليم والصحة. وهذه التحديات والمخاطر تجعل من مصر قيادة وشعباً مستنهضة ومستنفرة من أجل استكمال بناء مصر الحديثة.. العالم الكارهة لنا يركز جهوده المستمرة لوقف هذه الاستمرارية والجدية فى البناء دون يأس فى عرقلة هذا البناء، وخاصة فما يخص مرحلته الأخيرة وهو تشكيل البرلمان.. فاستكمال بناء الدولة الديموقراطى وتشكيل البرلمان يعتبر رسالة هامة للعالم أجمع ويعطى مزيد من الشرعية وينعكس على الاستقرار على مصر كلها. فالبرلمان الذى تم تشكيله وفقا لإرادة حرة من الشعب ومنذ منح الثقة من قبل الشعب، أصبح فى أعناق كل نائب أمانة تحمل المسؤلية وتمثيل الشعب وأن يكون وكيل عنه فى مواجهة هذه التحديات والأزمات؛ بل وكيل عن الشعب فى تحقيق أماله وطموحاته فى تحقيق الحرية والعدالة الإجتماعية والأمان الذى يتطلع الشعب كله له.


تفسيرك.. لوجود ما يقارب ٨٠ ضابطا من القوات مسلحة والشرطة والمخابرات داخل البرلمان؟


أن تصل نسبة أعضاء البرلمان ليس فقط من ضباط الجيش والشرطة؛ لكن من المحامين والمستشارين إلى ما يزيد عن ١٦٠ فهو أمر جيد، لأن شروط الترشيح للبرلمان وفقاً للقانون أن يكون معه تعليم أساسى؛ ولكن أن يصل نسبة المتعلمين والمثقفين بنسبة كبيرة فهو أمر جيد، لأنه يستطيع أن يتفاعل ويتعايش مع كل قضايا مصر الحساسة والرئيسية بفهم ووعى وإيجابية وكلا فى تخصصه. وفيما يخص ضباط الجيش والشرطة والمخابرات الحربية والعامة فأنا سعيد بوجود هذا العدد من النواب، لأننى لن أجد فقط نائب مثقف ووعى؛ لكنه نائب تربى تربية وطنية وله انتماء عريق وعظيم وأصيل لبلده. فضابط القوات المسلحة الذى يغرس فيه منذ اللحظة الأولى الانتماء للمؤسسة العسكرية شخص فدائى يضحى بحياته فى سبيل بلده، لأن كرامته من كرامة بلده ولهذا يتم اعداده بإخلاص لحماية مكتسبات شعبه، وليحمى أرضه وسماء بلاده والمياه الإقليمية وهو مسؤل عن تحقيق الأمن القومى الشامل، ويتم تربيته على الانتماء، فهو مستعد بالتضحية بالنفس وليس هناك شىء بعد النفس من أجل خدمة وطنه. فوجود عدد من أبناء المؤسسة العسكرية داخل البرلمان أمر يسعد ويعطى طمأنينة، لأن الشعب وضع ثقته وأماله وطموحاته فى أيدى هؤلاء الضباط عندما أعطوا لهم الحق فى تمثيلهم داخل البرلمان، الأمر الثانى هو أن هؤلاء الضباط قادرين على التفاعل مع قضايا مصر واستيعابها.


لكن البعض يصف ذلك بـأنها "عسكرة للبرلمان"؟


يجب أن نطرح عدة أسئلة للرد على مثل هذه الإدعاءات، أولا من الذى اختار هؤلاء الضباط؟، الشعب سواء من خلال القوائم الانتخابية أو الفردى، والسؤال الثاني هل الشعب الآن أكثر وعياً بعد ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، والإجابة بالتأكيد أصبح أكثر وعياً وحرصاً وانتماءا وفهما، ووعيا بالمخاطر والتحديات التى تواجهها مصر، والسؤال الثالث هل الانتخابات كانت نزيهة وتمت بشفافية، والإجابة نعم وهو ما دُللت عليه تقارير كافة المنظمات التى تابعت اجراء الانتخابات، وأكدت على أنها تمت بنزاهة وشفافية يشهد لها الجميع. وفى النهاية الشعب هو الذى وضع ثقته فى هؤلاء الضباط، الذين رأوا فيهم أنهم متميزون بوطنيتهم وانتمائهم وحبهم لمصر وعزيمتهم وإرادتهم التى يدخل بها المجلس لخدمة بلده، وبالنسبة لنا كضباط سابقين فى الجيش المصرى فإن دافع ترشحنا للبرلمان ليس إلا بدافع وطنى.


من يردد هذا الكلام هم ذاتهم من رددوها منذ ثورة ٣٠ يونيو، وهو ما نتج عن عدم فهم وثقافة ووطنية وأحياناً عن عمالة، فالقوى الكارهة أو العملاء تحاول خلق نوع من أنواع الفتنة أو التفرقة بين فئات المجتمع لإضعاف المجتمع والنيل من استقرار الوطن لتتحول مصر لدولة تعمها الفوضى وتفشل فى تحقيق أهدافها، فهم على يقين بأن الجهة الأكثر قوى وتماسكاً هى المؤسسة العسكرية المصرية وهى الجهة التى تولت عدد ضخم من المهام فى السلم أو الحرب، فهى من تحمى الأمن القومى الشامل للبلاد، ولذا يحاول العملاء دون جدوى زعزعة ثقة الشعب فى مؤسسته العسكرية عبر هذه الإدعاءات.


لكن يتردد أن هناك أوامر عليا لهؤلاء الضباط بالترشح؟


لابد ان ننظر لهذه الإدعاءات على أنها باطلة ومغرضة وخبيثة، حتى نبرهن أنها كاذبة، من هى الجهة العليا التى ستصدر أوامر؟، وكيف يتم تنفيذ هذا الاتفاق؟، هى مجرد ادعاءات باطلة تردد ومنطق خائب خارج عن المنطق، لأن الضباط السابقين بعد خروجهم من الخدمة أصبحوا مدنيين ويحق لهم وفقاً للقانون والدستور الترشح لعضوية البرلمان.. أما مسألة نجاحهم من عدمه فهى متروكة للشعب فهو من أعطى الثقة لهم وهو من أوصلهم لتمثيله برلمانيا وليس جهة عليا، وهو ما أكدت عليه تقارير مراقبة ومتابعة الانتخابات بشفافيتها ونزاهتها، وكما قلت لو أن للجهة العليا يدا كانت منعت دخول أعضاء وسمحت بدخول أعضاء بعينهم؛ لكن هذا لم يحدث. كما أن الله أكرم مصر برئيس يتقى الله ويبعد تماما عن اى شبهة فى التدخل فى قرار انتخاب او فى القضاء أو فى حكم، فهى قيادة وطنية واعية تسمو بنفسها عن صغائر كانت تحدث فى الأعوام الماضية، فهناك عدد من الأعضاء يثار حولهم مزيد من الجدل والرفض فى تواجدهم داخل قبة البرلمان، ولم يتدخل أحد أو يمنعهم طالما أنهم جاءوا بأصوات دوائرهم.


في رأيك.. هل هناك فرق بين النائب البرلمانى وضابط المخابرات؟


شرفت بتولى مهام عدد من الوظائف المدنية من قبل، فكنت محافظاً لمطروح وأسوان، وعملت فيهما أكثر من أربع سنوات، ومن قبل تشرفت بالتعين كعضو في مجلس الشورى السابق وكنت أحد أعضاء لجنة الأمن القومى المعينين، وهو المجلس الذى تحول إلى مجلس الشعب، فأنا مارست العمل المدنى والعمل البرلمانى من قبل، فأنا مدرك أن أداء وأسس العمل كله لا تختلف فى أى مكان، وأولها التخطيط الجيد، والتنظيم والمتابعة الجيدة، والتقييم وأسس الثواب والعقاب، وهو ما تعلمناه فى منظومة العمل بالقوات المسلحة والتى أتمنى أن تعمم فى كافة المؤسسات المصرية، فهى منظومة جادة التى تضع كل فرد فى مسؤليته أو ما يعرف بتوظيف الوظائف، فكل فرد على علم تام بحقوقه وواجباته وبناء عليه كل واحد يستطيع أن ينجز أكبر قدر ممكن.


وماهى اللجان التى اخترت الانضمام إليها داخل البرلمان؟


كانت لدى ثلاث رغبات اخترت فى الأولى لجنة الأمن القومى، والثانية لجنة الشئون العربية والأخيرة الإدارة المحلية، وسبب اختيارى للجنتي الشئون العربية والإدارة المحلية أنى شاركت فى كافة حروب الأمة العربية وتعاملت مع الجيوش العربية بأكملها وآخرها


حرب الخليج.. الأن أقوم بالتدريس والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراة للعرب فى أكاديمية ناصر.


وماذا عن ترشحك لرئاسة لجنة الدفاع والأمن القومى.. فحزب حماة مصر أعلن ترشيحه لك؟


طوال حياتى، أسعى وأترك النتيجة لله سبحانه وتعالى، وأنا أثق فى الله وكما قال تعالى فى سورة الجن "فمن يؤمن بالله فلا يخاف بخساً ولا رهقا"، وانا أثق أن كل خطوة بأذن الله، ولو رشحت لرئاسة لجنة الدفاع والأمن القومى سأطلب من الله مرة ثانية أن يقوينى.


بصراحة.. هل ستطرح مناقشة ميزانية الجيش داخل جلسات البرلمان؟


طبقا للدستور تم تشكيل مجلس أمن قومى ومجلس دفاع وطنى، وفى المجلسين يوجد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ووزير الخارجية ومدير المخابرات العامة، وعدد من الوزراء، وقادة القوات المسلحة ورئيس الشئون المالية بالقوات المسلحة عند مناقشة الميزانية بجانب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى، كما أن لرئيس الجمهورية أن يدعو من يشاء، وهو ما يحدث فى كافة دول العالم فميزانية الجيوش تظهر سطر واحد فى ميزانيات الدول، وهو أمر لصالح الدول، فلا يمكن أن تعلن ميزانيات الجيوش للجميع وهو ما يمكن أن يمثل استفادة لدى أعداء هذه الدول ولهذا لا تطرح فى المناقشات العامة، لكن ميزانية الجيش تدرس فى لجنتي الأمن ومجلس الدفاع الوطنى بوجود مجلس النواب، ولجنة الدفاع سوف تناقش ذلك بشكل تفصيلى وهو ما يضمن الشفافية الكاملة دون الإضرار بمصالح الجيش.