اللواء حاتم باشات: ائتلاف دعم الدولة فرصة للمتربصين بالوطن!

17/12/2015 - 12:54:06

عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

حوار : عبد الحميد العمدة

يرفض اللواء متقاعد حاتم باشات، عضو مجلس النواب عن دائرة الزيتون بالقاهرة، القول بأن البرلمان المقبل سيكون «عسكريًا»، بعد فوز ما يزيد عن ٥٠ من ضباط الشرطة والجيش المتقاعدين بمقاعد في المجلس.


حول فكرة عسكرة البرلمان، ورؤيته لقضايا الأمن القومي المصري، تحت قبة، وموقفه من حكومة المهندس شريف إسماعيل، وغير ذلك من القضايا. كان لـ»المصور» معه هذا الحوار:


بداية، ما ردك على إدعاءات البعض بشأن عسكرة البرلمان، خاصة وان هناك عدد يجاوز ٨٠ نائبا لهم خلفية عسكرية؟


الحديث عن عسكرة البرلمان أمر مرفوض. نحن كضباط جيش وشرطة سابقين نتاج انتخابات نزيهة عكست رغبة الشعب المصري، فلا يستطيع احدا أن ينكر أن الشعب قال كلمته دون ضغوط او تدخلات أو توجهات من أحدا، وخير دليل على ذلك ما ردده البعض حول عدم رضاء الرئيس عبد الفتاح السيسي عن فوز أحمد مرتصى منصور عن دائرة الدقي والعجوزة، وانه كان يتمنى نجاح منافسه عمرو الشوبكي، فلو كان ذلك صحيحا وأن هناك توجيه أو تدخل باى صورة من الصور، ماكان نجح أحمد مرتضى منصور.


كما أن الشعب المصري يرى ان المؤسسة العسكرية بالنسبه له طوق نجاة،، نظرا لمساندتها للشعب ووقوفها بجانبه، وحماية الدولة المصرية من الخطر الذي أغرق المنطقة من حولنا. وقد ظلت الدولة المصرية قوية بفضل مؤسستها العسكرية، وعادت لتستعيد مكانتها على المستوى العربي والافريقي والعالمي، فالعسكريين سبب رئيسي فيما حدث من حماية مصر، وإعادتها لمكانها الطبيعي في المنطقة.


وأؤكد أن ثقة الشعب واختياره للعسكريين نابع من ثقته وحبه للمؤسسة العسكرية وأفرادها، وخاصة كما ذكرت في ظل التحديات التى تواجه منطقة الشرق الوسط بالكامل، فقد ظلت مصر الدولة الوحيدة القوية المستقرة والصامدة في وحه جميع محاولات تفكيكها، بل وفي مواجهة البيت الابيض وأمريكا.


هل تعني أن فوز نواب بخلفية عسكرية ليس له علاقة بالمؤسسات الرسمية؟


نعم، المؤسسات الرسمية وخصوصا العسكرية لا تحتاج لوجود نواب بالبرلمان. نحن دورنا الاندماج في النسيج البرلماني، ولا يوجد ما يدعو للانفصال عن البرلمان لمساندة جهة او اخرى، جميعنا يدعم ويساند الدولة المصرية وليس تبنى مشروعات قوانين خاصة بالمؤسسة العسكرية، لكن هذا لن يمنعنا من عدم مساندة المؤسسة العسكرية بحكم خبرتنا وخلفيتنا.


وما هى أولوياتك تحت قبة البرلمان، بحكم خلفيتك العسكرية؟


نواب البرلمان جميعا في مهمة انتحارية لصالح الدولة المصرية والشعب، وخاصة أن أمامنا مهمة مناقشة قرابة ٤٠٠ قانون صدرت في غياب البرلمان، وأراها مهمة صعبة جدا في وقت ضيق جدا، ونحن كعسكريين سابقين ليست لدينا أجندات، نحن جزء من مجلس النواب، سنعمل على دعم ومساندة الدولة المصرية ككل وليست المؤسسة العسكرية فقط، فالمؤسسة العسكرية أحد أركان الدولة المصرية الهامة، فما يهمنا مصلحة الدولة، ودور البرلمان مساندة الدولة ودعم الحكومة ورقابتها.


حديثك يفهم منه دعمك لبقاء حكومة المهندس شريف اسماعيل، وليس تغييرها كما يطالب بعض النواب؟


البرلمان جاء لدعم ومساندة الحكومة وليس للصدام معها، فأعتقد أن الحديث عن تقييم تلك الحكومة يجانبه الصواب وهو تقييم ظالم، نظرا لغياب البرلمان وعدم وجود رقابة عليها، فيجب مساندتها ودعمها ورقابتها، ليكون التقييم بعد ذلك موضوعيا ومنصفا، وأعتقد ان غالبية النواب ملتزمين بمساندة الحكومة وملتزمين بالتشكيل الوزاري الحالي، فليست مهمتنا ذبح الحكومة.


وإذا رأينا أن أداء الحكومة دون المستوى ففى تلك الحالة علينا التفكير في تغييرها أو تعديلها، وليس كما يطالب البعض بضرورة تغييرها دون أن نراقبها ونتابع اداؤها، لأننا يجب أن نشجع رجال الاعمال والمستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات، علينا ان نستبشر خيرا ونتفائل.


البعض يرى أن انضباط العسكريين وحبهم للالتزام سيكون حائلا دون تقبلهم للنقد تحت قبة البرلمان،؟


الالتزام مطلوب في كل شئ وهو أمر محمود وليس مذموم، لكننا ننقبل النقد البناء والصحى الذي لا يقوم على الهدم. وعندما يتحدث احد عن عسكرة البرلمان فهذا شئ محبط، ونحن سنواجه من يقول ذلك بالعمل، دوائرنا التى اتت بنا كنواب فى البرلمان حبا وثقة تنتنظر منا تقديم الحلول لمشاكلها وتقديم الخدمات لها.


توليت منصب قنصل مصر العام فى الخرطوم لمدة ٤ سنوات، كيف تقيم العلاقات المصرية السودانية في الوقت الراهن؟


الملف السوداني شديد الحساسية، ويفتح دائما في وقت حرج، ولكن لابد من التأكيد على أنه يجب أن يتحدث فيه المسؤولين عن الملف وألا يترك لذوى المواهب الخاصة. يجب ألا يتصدى للحديث عنه سوى المؤهلون ومن لديهم دراية تامة ومعلومات تفيد القضية والدولة المصرية.


وبالنسبة لتصريحات الرئيس السوداني عمر البشير التى تحدث فيها عن قضية حلايب وشلاتين وأنها أرض سودانية، فهي مرفوضة كلية، وكان من الواجب أن يرد عليها الرئيس السيسي أو من ينوب عنه، وليس من جانب إعلامي أو غيره. الاعلام غير مؤهل للرد في هذه الحالة. والحديث عن الأرض مثار جدل منذ عشرات السنين، ولم يكن علينا أن نلتفت لها في هذا التوقيت.


وأرى أن علينا التزام الصمت والحديث في اطار يخدم العلاقة بين البلدين. لقد مررنا بمثل هذه المواقف، وامامنا مهام اكبر من ذلك، باعتبارنا دولة محورية كبرى في المنطقة تستعيد دورها في المنطقة، كدولة تعد أحد القوى الاقليمية الواعدة رغم انف الجميع، وعلينا الا نلتفت لمثل هذه الصغائر.


كنت مسؤولا ١٧ عاما عن ملف مياه النيل بإحدى الجهات السيادية، كيف ترى قضية سد النهضة والأزمة المصرية الاثيوبية التي سببها السد؟


مصر تعمل على حل هذه الأزمة على عدة محاور، هناك الحلول الدبلوماسية والقانونية والسياسية والتعاونية، وتاتى الحلول العسكرية في اخر الاحتمالات، وهي مستبعدة تماما، لانها ستضر مصر في علاقتها بافريقيا، بل وستخسرنا أفريقيا كلها. لا يجب ان ننكر ان اقترابنا بافريقيا وتواجدنا بها أ طفرة اقتصادية كبرى، وزاد من الدخل القومي بنسبة ٣٥ ٪.


وأنا أرى أن العمل الدبلوماسي في هذه القضية ممتاز جدا ويكفى اننا عدنا لافريقيا وووجدنا دعم من منظمة الوحدة الافريقية وحصلنا على مقعد بمجلس الامن. نحن لا نريد خسارة افريقيا، حتى وان كانت هناك مراوغة من الجانب الاثيوبي، بالرغم من وجود لجان ثلاثية تعمل حاليا، ولكننا نتفهم سبب مراوغة اثيوبيا باعتبار السد مشروع قومي لها، ونحن نسير في الطريق القانوني بخلق راى عام قانوني، وتوضيح الإجراءات القانونية الخاطئة والتى تحتاج لمراجعة، ولقد حققنا نتائج جيدة وايجابية فعلى سبيل المثال نجد تراجع في موقف صندوق النقد الدولي من تمويل مشروع السد، وكذلك التراجع في مواقف ايطاليا والصين كداعمين اساسين ورئيسين في بناء السد.


وبالنسبة للحل التعاوني نحن معه، فاذا كان هدف بناءه توليد الكهرباء بما يعود بمنافع، اذن نحن نريد ان نطمن للنواحي الامنية والفنية وهذا ما تعمل فيه اللجنة السداسية حاليا.


ولكن ماذا عن دور البرلمان في تلك القضية التي تشغل بال الشارع، وتؤثر على مستقبل الوطن لسنوات قادمة؟


دور البرلمان حماية الامن القومي المصري من أية اخطار، ولو حدث واستجد جديد في هذا المشروع يهدد الامن القومي سنواجهه بالدبلوماسية الشعبية. البرلمان سيعبر عن الشعب، وسيتعامل بناء على أنه أحد مؤسسات الدولة المصرية.


إذن ترى أن الدبلوماسية الشعبية سيكون لها دور، وسيقوم البرلمان باستخدامها لحل تلك القضية؟


الدبلوماسية الشعبية لها مفعول السحر وخاصة مع الدول العربية والافريقية، ولدينا علاقات متميزة بجميع الشعوب والدول الافريقية، وسنذهب بوفود شعبية وبرلمانية لنواجه ما يهدد الامن القومي المصري. الخلاف الرئيس حول قضية سد النهضة يتلخص في الاعتداء على حقوق مصر التاريخية ورفض الاخطار المسبق، والرغبة في الغاء حق الفيتو الذي يعد حق لنا في الاعتراض على اقامة مشروعات تهدد الأمن القومي المصري.


ماذا عن دورك كنائب منتخب وليس كقيادة عسكرية سابقة؟


أطمع فى ان اعمل على تشريع بعض القوانين الهامة المتعلقة بالتامينات الاجتماعية والمعاشات والخدمة المدنية بما يحقق مصالح المواطنين ويرفع الأعباء عن كاهلهم، وفضلا عن ذلك سأطالب باصدر تشريع يلزم النائب بان يعاونه ٣ مساعدين بينهم امرأة ولا تتجاوز أعمارهم ٤٠ عاما، لتاهيل اللشباب لهذا لدور ولاكسابهم الخبرة ليصبح لهم دور مستقبلا في المحليات او للترشح للبرلمان، وكذلك ساتبنى المطالبة يتشريع اجباري لمحو الأمية، فضلا عن اصدار قانون جديد للمرور يشدد العقوبات لمواجهة الفوضى المرورية وتحقيق الانضباط المروري في الشوارع.


وما هي القوانين التي ترى أنها جديرة بالحسم ولها أولوية تحت قبة البرلمان؟


من القوانين الهامة التى يجب ان تصدر فور انعقاد البرلمان، قانون منع التمييز تطبيقا لنص المادة الثالثة من الدستور التي تمنع التمييز العنصري او الطائفي او الدينى او بسبب العرق أو اللون.


تحدثت عن دور النائب الخدمي، فمن وجهة نظرك ما هو دور النائب الأساسي؟


دور النائب الأساسي والرئيسي تشريعي، ولكن الدور التشريعي يجب الا يغفل الدور الخدمى. ومن خلال فريق معاونين جيد يعمل مع النائب يمكن للبرلماني أن يتفرغ لمهامه التشريعية ومراقبة، ولا ينشغل بالدور الخدمى.


كيف ترى «ائتلاف دعم الدولة» الذي ضم أغلبية نواب المجلس حتى الآن، هل ستنضم له بحكم خلفيتك العسكرية وان كنت نائبا عن حزب «المصريين الاحرار»، وما هى رؤيتك بشأن فكرة تشكيل الائتلافات والتكتلات السياسية داخل البرلمان؟


في البداية انا ضد اى ائتلاف او تكتل، فجميع النواب منتخبين ويحبون البلد وداعمين ومساندين للدولة المصرية، وارى ان فكرة الائتلافات والتكتلات ظاهرة غير صحية وغير راضي عنها، فكيف نتحدث عن اغلبية والبرلمان لم ينعقد بعد، ونحن في حزب المصريين الاحرار ضد تلك التحالفات.


وانا كنائب انتخبت من خلال ابناء دائرتي، وتم ترشيحي لثقة المواطنين في حبي لبلدى فضلا عن تاريخي وخلفيتي العسكرية والامنية، فكيف اكون صاحب خلفية عسكرية ويقال أنتى لست داعم للدولة المصرية ان كنت خارج ائتلاف ما يسمى بدعم الدولة، هذا غير منطقى وغير مقبول.


ليس مقبولا ولا منطقيا التشكيك في وطنية النواب، ولاول مرة ياتي برلمان بارادة هذا الشعب، دون تدخلات سيادية او بضغوط خارجية سياسية، او مال سياسي، والذي هزم هزيمة ساحقة في تلك الانتخابات هذه التكتلات تخلق حساسية تجاه بعضنا البعض وتعطى الفرصة للمتربصين بالهجوم على البرلمان قبل أن ينعقد



آخر الأخبار