اتفاق روما الفرصة الأخيرة لإنقاذ ليبيا

17/12/2015 - 10:47:24

تقرير: إيمان رجب

بعد مرور أربع سنوات من الصراع يبدو أن الأزمة الليبية قد اقتربت من الحل وذلك بعد أن تحدد السادس عشر من شهر ديسمبر الجاري، وهو نفس يوم صدور مجلة “ المصور ” - لتوقيع اتفاق سلام لتقاسم السلطة برعاية الأمم المتحدة وحل الأزمة السياسية التى تعصف بالبلاد منذ سنوات وذلك فى العاصمة الإيطالية روما.


ويضع الاتفاق تصورا لتشكيل حكومة وحدة وطنية واحدة. وكانت كل المحاولات السابقة للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد باءت بالفشل بسبب المتشددين فى المعسكرين. وعلى الرغم من انه لم يصوت أى من البرلمانين المتنازعين على تبنى هذا الاتفاق إلا أنه ينظر إلى تحديد موعد لمراسم توقيع الاتفاق على انه بمثابة خطوة هامة إلى الأمام بعد مفاوضات استمرت شهورا عديدة، كما أنه يمكن أن يوقع عليه المندوبون فى روما دون تصويت برلماني.


ويرأس وزير الخارجية جون كيرى المحادثات فى روما مع وزير الخارجية الإيطالى باولو جنتيلوني، كما يحضر المحادثات أيضاً مسئولون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر.


وكان مندوبون عن الحكومتين المدعومتين بميليشيات مسلحة بعد شهور من المحادثات فى تونس والمغرب على التوقيع على اتفاق حكومة الوحدة الوطنية.


وقد اتفق الفرقاء فى تونس فى الأسبوع الماضى على تغليب المصلحة الوطنية وتجاوز الخلافات ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، كما أظهروا إرادة سياسية وتعاملوا بمرونة للتوصل إلى اتفاق وتتضمن خطة الأمم المتحدة إنشاء مجلس رئاسى يضم ٩ أعضاء فضلاً عن برلمان خلال ثلاثين يوما بعد التوقيع على الاتفاق وفى الوقت نفسه لا يمكن تجاهل وجود عدد كبير من الميليشيات المسلحة كثير منها إسلامية ولم تشارك فى هذه المحادثات ولاشك أن تزايد نشاط تنظيم داعش فى ليبيا حفز الدعم الخارجى لايجاد حل لتدهور الأوضاع فى البلاد.


وكان ممثلون لمجلس نواب طبرق والمؤتمر الوطنى العام فى طرابلس قد توصلوا بعد سلسلة من الاجتماعات فى المغرب وتونس لاتفاق شبه نهائى حول العناصر الرئيسية تركز على شكل وهيئة الدولة الليبية ومراكز صنع القرار وطريقة تشكيل الحكومة.


والمجالس النيابية والاستشارية ودور الجيش وقوى الأمن والموقف من الشخصيات الجدلية واستبعاد كل العناصر المثيرة للجدل فى خارطة المستقبل مثل اللواء خليفة حفتر.


ولاشك أن الظروف المحلية والدولية تضغط بشدة نحو الانتهاء من توقيع الاتفاق، حيث يشعر الجميع بضرورة وضع نهاية لحالة الفوضى السائدة والاستعداد لإعادة إعمار البلاد واسترداد الأمن والاستقرار المفقودين.


وقد أدى انهيار الأوضاع الأمنية والفوضى إلى دعم قدرة تنظيم داعش وتأسيسه لقاعدة عسكرية فى البلاد يقدر قوامها بنحو ثلاثة آلاف مقاتل وتسيطر على أجزاء كبيرة فى مدن درنة وسرت وقد حذرت الأمم المتحدة من ضرورة توحد الفرقاء السياسيين لمواجهة أيديولوجية داعش.


وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أكدت الأسبوع الماضى أن الضربات الجوية الأمريكية قتلت قائد تنظيم داعش فى ليبيا أبو نبيل والقيادى البارز فى جماعة الشباب الصومالية عبدالرحيم ساندهيو، وقد صرح المتحدث باسم البنتاجون أن أبو نبيل قتل فى هجوم نفذته طائرة أف - ١٥ فى منتصف شهر نوفمبر الماضى وإن أبو نبيل عراقى الجنسية ويعرف باسم وسام نجم عبد زيد الزبيدي، كما أضاف متحدث البنتاجون أن الضربات الجوية الأمريكية فى الصومال قتلت قياديا بارزا فى جماعة الشباب وذلك فى الثانى من شهر ديسمبر الجارى وأن الضربات الأمريكية التى تمت فى شهر نوفمبر ضد أبو نبيل تم الموافقة عليها قبل الهجمات التى تعرضت لها باريس والتى أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسئوليته عنها وإن مقتل أبو نبيل سوف يضعف قدرة تنظيم الدولة على تحقيق أهدافه فى ليبيا بما فى ذلك تجنيد الأفراد وإنشاء القواعد والتخطيط لهجمات على الولايات المتحدة.


ومن المحتمل أن يكون أبو نبيل هو المتحدث الرسمى للتنظيم الذى ظهر فى فيديو إعدام الأقباط المصريين فى فبراير من العام الجارى وأكد البنتاجون أن الضربات الجوية الأمريكية التى استهدفت أبو نبيل هى الأولى ضد قائد تنظيم داعش فى ليبيا.



آخر الأخبار