من داخل القصر الوردى مورسيو يقود التغيير فى الأرجنتـــــين

17/12/2015 - 10:38:56

تقرير: إيمان عبدالله

بانتهاء حفل تنصيب الليبرالى موريسيو ما كرى رئيساً للأرجنتين، تنطلق ثالث أكبر قوة اقتصادية فى أمريكا اللاتينية نحو مرحلة جديدة على الصعيدين السياسى والاقتصادى تحمل التغيير شعاراً لها كما وعد الرئيس الجديد ناخبيه. وصول اليمين إلى السلطة فى الأرجنتين يسدل الستار على عهد أسرة كيرشز ويطوى اثنى عشر عاماً من حكم اليسار فى البلاد ويفتح الطريق أمام إعادة رسم الخريطة السياسية لدول أمريكا اللاتينية من جديد.


بعد أكثر من عقد على هيمنة اليسار على السلطة فى كثير من دول أمريكا اللاتينية، تشهد القوى الإقليمية الكبرى فى القارة تحولات جذرية تأتى على رأسها الأرجنتين التى اختار ناخبوها التحول نحو اليمين رغبة فى الخروج من الأزمات الاقتصادية الطاحنة التى تعصف ببلادهم. وفى نفس الوقت الذى يستقبل القصر الوردى الرئيس الجديد، جاء فوز اليمين فى الانتخابات التشريعية بفنزويلا بمثابة ضربة قاصمة أخرى لتيار اليسار والثورة التى قادها الرئيس الراحل هوجو شافيز. وربما يكون ما يحدث من تحول فى كل من الأرجنتين وفنزويلا نذيراً لأحزاب يسار الوسط الحاكم فى شيلى وكذلك البرازيل التى تواجه رئيستها ديلما روسيف أزمة التأخر فى سداد المديونيات للبنوك مما يعرضها لخطر الإقالة رغم أنها بدأت فترة رئاستها الثانية منذ أشهر قليلة.


ويرث موريسيو ماكرى العمدة السابق لبيونس ايريس تركة مثقلة بعد أن نجح فى ازاحة منافسه دانيال سيولى المدعوم من الرئيس السابق كريستينا فيردناندز كيرشز بفارق هامش فى جولة الإعادة. وعد ماكرى ناخبيه بتحرير الاقتصاد الذى بات على حافة الانكماش بعد أن وصل معدل التضخم إلى ٢٥٪ واحتياطى العملة الصعبة إلى أقل معدل له منذ عشر سنوات بسبب سياسات الانفاق الباهظة التى تبنتها الرئيسة السابقة بالاضافة إلى وصول العجز المالى ٧٪ من إجمالى الناتج القومي. تعهد ماكرى باعطاء دفعة جديدة للاقتصاد بتوجهاته المنفتحة مع استعادة ثقة المستثمرين الذين احتجبوا عن البلاد بسبب سياسات كيرشز. أبرز القضايا التى تشغل ماكرى حل النزاع بين الأرجنتين والصناديق الاستثمارية حول إعادة هيكلة الديون. مكافحة الفقر وإصلاح البنية التحتية ومواجهة الجريمة وخاصة تهريب المخدرات تأتى أيضاً على قائمة جدول أعمال الرئيس الجديد.


وفيما يتعلق بأزمة جزر فوكلاند المتنازع عليها، أكد ماكرى أنه سيسعى لتحسين العلاقات مع بريطانيا عن طريق البحث عن نقاط التقارب والتعاون قبل الخلاف ورفض تصعيد الأزمة إلى الأمم المتحدة أو المحافل الدولية مثلما سعت الرئيسة السابقة. وعلى صعيد السياسة الخارجية، وعد ما كرى بإصلاح العلاقات مع دول الجوار خاصة حلف الباسفيك الذى يضم بيرو وكولومبيا والمكسيك وهى الدول الأبعد عن اليسار فى أمريكا اللاتينية. ويتوقع أن يسعى ماكرى لإعادة العلاقات الوطيدة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربى كما كانت عليه قبل عهد كيرشز وينتظر أيضاً أن يوجه سياسات الأرجنتين بعيداً عن التحالف الذى شكلته الرئيسة السابقة مع روسيا وكوبا وإيران وفنزويلا.


إلا أن خطط ماكرى للخروج بالأرجنتين من عثرتها وإعادة اللُحمة للمجتمع لن يكون يسيراً فلايزال حزب جبهة النصر الذى يتزعمه كيرشز يسيطر على أغلبية مجلس النواب والشيوخ ومن ثم فإن على الرئيس الجديد بناء تحالفات حكومية ليحصل على دعم من حكام الولايات وكذلك النواب حتى لا تتم عرقلة قراراته التى قد تكون علاجاً صادماً من أجل إصلاح مسار الاقتصاد.


موريسيو ماكرى (٥٦ عاما) هو نجل رجل أعمال إيطالى له نفوذ واستثمارات ضخمة فى الأرجنتين، حاصل على شهادة فى الهندسة ولديه خبرات متعددة فى مجالات الانشاءات والتمويل وتصنيع السيارات، حسن إدارته لنادى بوكا جونيوز لكرة القدم أحد أعرق الأندية فى الأرجنتين خلال رئاسة له منذ عام١٩٩٦ وحتى عام ٢٠٠٨ فتح أمام الطريق لاعتلاء عرش الأرجنتين فى دولة يعشق مواطنوها الساحرة المستديرة. كون ماكرى فى عام ٢٠٠٣ حزب المقترح الجمهورى ونجح فى قيادة تحالف يمين الوسط “كايبموس” أو “دعونا نغير” ليفوز بمنصب الرئاسة. حفل تنصيب ماكرى الذى جرى فى نهاية الأسبوع الماضى حضره زعماء البرازيل وشيلى والاكوادور وبوليفيا وكولومبيا وكذلك الملك السابق لأسبانيا خوان كارلوس، غابت عن حفل التنصيب الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز فى سابقة هى الأولى من نوعها منذ عودة الديمقراطية إلى البلاد بانتهاء الحكم العسكرى عام ١٩٨٣ بعد أن رفضت تسليم الرئيس الجديد عصا القيادة الرمزية كما هو متعارف عليه. الطريف أن كريستينا فرنانديز أثارت زوبعة من المشاكل قبل حفل التنصيب ونكاية فى الرئيس رفضت تسليم الحساب الرئاسى على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي. دخل موريسيو ماكرى القصر الوردى فى الأرجنتين ومؤيدوه يهتفون من حوله نعم نستطيع التغيير. وفى مشهد مقابل أقامت كريستينا فرنانديز حفل وداع حضرته جماهير غفيرة كانت تحمل لوحات كتب عليها “كريستينا ٢٠١٩” مما يشى بأن الرئيسة السابقة لا تعرف الاستسلام وانها لن تختفى عن الساحة السياسية فى الأرجنتين.