فى انتظار الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١٧ حزبا أولاند وساركوزى يوقفان قطار اليمين المتطرف

17/12/2015 - 10:37:13

رسالة باريس: ماهيتاب عبد الرؤوف

على الرغم من  النجاح الكبير الذى حققه حزب «الجبهة الوطنية» (اليمين المتطرف) بزعامة مارين لوبان وتقدمه فى الدور الأول من الانتخابات الإقليمية الخاصة بالمناطق، إلا أن حزب «لوبان» لقى هزيمة مطلقة فى الدور الثانى على يد حزب «الجمهوريين» (اليمينى المعارض) برئاسة الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزي، والحزب الاشتراكى الحاكم (اليسار).


فبعد فوز اليمين المتطرف ب٦ مناطق من أصل ١٣ منطقة فرنسية فى الدور الأول، فشلت مارين لوبن فى انتزاع منطقة «نور با دو كاليه بيكاردي» (شمال فرنسا) التى فازت فيها فى الدور الأول وخسرت أمام نائب حزب «الجمهوريين» كزافييه برتران، بينما أخفقت ابنة شقيقتها ماريون ماريشال لوبان فى الفوز بمنطقة «بروفانس ألب كوت دازور» وجنوب شرق البلاد.


ولم تنجح ذراعها اليمنى فلوريان فيليبو فى الفوز  بمنطقة «ألزاس شامباين أردين لورين» (شرق البلاد). وبذلك خرج اليمين المتطرف من الانتخابات دون الفوز بأى منطقة. وحصد في الجولة الثانية -التى تخطت نسبة المشاركة فيها ال٥٠ ٪- «حزب نيكولا ساركوزي» سبع مناطق بينها العاصمة باريس وضواحيها، بينما فاز «حزب فرانسوا اولاند» بخمس مناطق.


 يرجع السبب الرئيسي  وراء  خسارة «اليمين المتطرف»  إلى الخطة التكتيكية التى وضعها الحزب الحاكم، فور تقدم  حزب مارين لوبان فى الدور الأول ، حيث سحب «الاشتراكيون» مرشحين لهم من المناطق التى تصدر فيها «الجبهة الوطنية» التصويت وشكل «جبهة جمهورية» وطالب من مرشحيه إعطاء أصواتهم «للمعارضة» اليمينية فى هذه المناطق، وذلك حتى لا يتم تفتيت الأصوات. وبالفعل نجحت هذه الخطة فى وقف تقدم اليمين المتطرف وإيصالها إلى طريق مسدود. وقد حيّا رئيس الوزراء الفرنسى الاشتراكى مانويل فالس  تلبية الناخبين لنداء التصدى «للجبهة الوطنية» فى هذا الاقتراع.  


و قد أكدت مارين لوبن، تعقيبا على هزيمة حزبها -فى هذا الاقتراع الأخير قبل انتخابات الرئاسة المرتقبة فى ٢٠١٧- : «لا شيء سيتمكن من إيقافنا». 


 فمارين لوبان- التى نجحت استراتيجيتها  فى المراهنة على رفض العديد من الفرنسيين للأحزاب السياسية التقليدية العاجزة عن إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، وعلى الخوف الناجم عن اعتداءات باريس الإرهابية فى ١٣ نوفمبر التى خلفت ١٣٠ قتيلا- لاتزال تحلم بكسب المزيد من الأصوات والفوز بالانتخابات الرئاسية  لاسيما أن حزبها قد حقق- بالرغم من الهزيمة - فى الدورة الثانية، رقما قياسيا فى عدد الاصوات التى حازها، حيث حصل على  ٢٨٪ من الأصوات (٦,٨ مليون صوت) أى أكثر ب٤٠٠ ألف صوت من النتيجة التى أحرزها فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ورغم أن نسبة المشاركة يومها كانت أكبر بـ٢٠٪.


انتخابات بلا فائز


وكان للصحافة الفرنسية رأى آخر حيث وصف عدد من الصحف  نتائج  الدورة الثانية من انتخابات المناطق بأنها  «هزيمة للجميع» أو «انتخابات بلا فائز».. 


وفى الوقت الذى يرى فيه   العديد من المحللين الفرنسيين  أن اليمين المتطرف لا يستطيع الذهاب لأبعد من الجولة الأولى فى أى انتخابات، إلا أن اليسار واليمين يشعران بالخوف منه.  فقد قال مانيول فالس : “ليس هناك أى ارتياح أو انتصار لأن خطر اليمين المتطرف لا يزال قائما حتى الآن.. أنا لن أنسى نتائج الجبهة الوطنية غير المسبوق فى الدورة الأولى من الانتخابات.. وأنا أدرك أن المسئولية هى مسئولية الجميع، بمن فيها حكومتى تحت سلطة رئيس الجمهورية.”


كما حذّر أمين عام الحزب الاشتراكى جون كريستوفر كامبدليس  من أيديولوجيا  الجبهة الوطنية المتمثّلة فى العودة للخروج من الاتحاد الأوربى ومعاداة المسلمين الفرنسيين والمهاجرين مما يشكل خطرا لفرنسا. وأضاف أمين حزب اليسار أن نتائج الانتخابات تمثل نجاحا لحزبه بلا أى فرحة.. معترفا بأن اليمين المتطرف يقترب من الحكم.  ومن جانبه،  شدد نيكولا ساركوزى على أهمية «ألا تجعلنا هذه النتائج ننسى ناقوس الخطر» الذى قرعته نتائج الدورة الأولى.


ويبدو أن رسالة الفرنسيين قد وصلت إلى الحزب الحاكم حيث أدرك أسباب حالة الإحباط الذى يعيشها الشعب الفرنسى وأسباب ذهاب كثير من الأصوات «لليمين المتطرف». وقد تعهد مانيول فالس بأن تضاعف الحكومة جهودها لتحقيق تطلعات الشعب الفرنسى الاجتماعية والاقتصادية والتصدى للتهديد الإرهابي.


ولعل تحالف الحزب الحاكم مع المعارضة اليمينية يعد مثالا يحتذى به ، فقد وضع «الاشتراكيون» مصلحة وطنهم فوق الجميع، واتخذوا قرارا صعبا بمطالبة ناخبيهم بالتصويت لمعارضيهم لإنقاذ بلادهم من اليمين المتطرف.  


ويبقى الموعد القادم  بعد نحو ١٦ شهرا ( الانتخابات الرئاسية ٢٠١٧) هو المُجيب عن السؤال المُلح: ماذا سيفعل اليمين المتطرف الذى استطاع تغيير المنافسة التقليدية بين اليمين واليسار بفرنسا؟



آخر الأخبار