قيادات نسائية عن زيادة «مهر» زواج الأجنبى بمصرية: بيع بنات مصر.. بالقانون

17/12/2015 - 10:16:59

تحقيق: إيمان رسلان رانيا سالم- نيرمين جمال

أثار القرار الذى أصدره وزير العدل المستشار أحمد الزند والخاص بتعديل بقانون التوثيق الخاص بزواج المصرية من أجنبى، جدلا كبيرا فى الأوساط النسائية فى مصر.


وبينما اعتبرت قيادات نسائية أن التعديل الأخير لن يلغى الظاهرة وأن الدولة سوف تتحول لسمسار جديد يضاف لقائمة المستفيدين فى زواج الفتيات الصغيرات، قالت نائبات فى البرلمان: إن رفع المبلغ لـ٥٠ ألفا محاولة لرفع الضمانة للزوجة؛ لكنه لن يمثل ضمانة حقيقية للزوجة حال انفصالها.


ويطالب التعديل الجديد الزوج بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دورى بالبنك الأهلى المصرى بمبلغ ٥٠ ألف جنيه باسم الزوجة، إذا ما جاوز السن بينهما ٢٥ سنة، البعض يراه وسيلة لتقنين المتاجرة بالفتيات القاصرات وتقنين زواجهن.. «المصور» رصدت ردود الأفعال على القانون فى السطور التالية.


قالت كريمة الحفناوى، أمين عام الحزب الاشتراكى المصري، لا أعتقد أن التعديلات فى القانون الذى أصدره وزير العدل سوف يقضى على الظاهرة ولن يحلها، لافتة إلى أن البعض يقول إن التعديلات يمكن أن تحد منها، ولا أعتقد أن رفع السقف أو الحد الأدنى إلى ٥٠ ألف جنيه قد يؤثر فى شيء، لأن ظاهرة زواج الفتيات الصغيرات خاصة من كبار السن كلها تتم خارج التوثيق الرسمى.


«العجوز.. والفتيات»


وأضافت «الحفناوى»: «العجوز» أيا كان سنه يأتى من خلال وسيط وتلك الشبكة معروفة للجميع، ثم يحدث اتفاق من خلال هذه السيدة «أغلب الوسطاء من السيدات» وبين أسرة الفتاة وترى العجوز ويراها، ثم تذهب الأسرة إلى مكتب محاماة «معروف بالتأكيد» إن لم يكن متخصصا فى ذلك تحديدًا ويتم كتابة عقد ويدعى أنه عقد عرفي، رغم أنه يفتقد لكل مقومات العقد «هو مجرد ورقة» للتغطية على فكرة تواجد العجوز أو السائح فى مصر، وبالتالى هذا يطلق عليه بصرف النظر عن وجود قانون من عدمه نوعا من أنواع التجارة وهى لها مواسم، وهذه المواسم تقترن بمواسم السياحة أى لفترة من ثلاثة إلى أربعة أشهر؛ بل البعض من الفتيات حكين لى أن الأمر لا يقتصر على التواجد بعد؛ بل أحيانًا تسافر معه الفتاة وهناك تفاجأ بأوضاع فهى ليست زوجة على الإطلاق، بل مجرد «خادمة» لأمه وزوجاته الأخريات فيكون أمامها أحد طريقين إما الهرب أو الموت قهرًا وذلًا.


وقالت «الحفناوى» فى عام ١٩٧٦ تم وضع السقف بـ ٤٠ ألفًا وبعد ٤٠ عامًا يرفع السقف فقط ١٠ آلاف جنيه، مع العلم أن قيمة الـ ٤٠ ألف جنيه عام ١٩٧٦ كانت تمثل مبلغًا كبيرًا.


وعن حلول الظاهرة من وجهة نظرها، قالت «الحفناوي» لابد أن تحدث تنمية فى المجتمع خاصة من أجل تحسين حال الأسر المصرية، ولابد من وجود خطة لذلك حتى لو كانت طويلة الأمد، فالأسر الفقيرة هى من تلجأ لبيع بناتها حتى لو كان حتى «مسمي» أنه زواج أو أنه شرعى وفيه قبول بين الأطراف مع أنه ليس زواجًا.


«استشارة خاطئة»


من جهتها، قالت الدكتورة هدى بدران رئيس عام اتحاد نساء مصر، أنا أقدر المستشار الزند وأحترمه وأشعر أن هناك رأيا أو استشارة خاطئة وراء إصدار مثل هذا القرار، وخاصة أن الوزارة بها قطاع لشئون المرأة.. وأرى القضية من عدة أوجه أولًا الأجنبى كبير السن القادم للزواج من فتاة أصغر منه بأكثر من ٢٥ عامًا هذا ليس قادمًا لزواج شرعى له استمرارية بغرض بناء أسرة، لأنه فى حالات الزواج الطبيعية يكون فارق العمر على الأكثر ١٠ سنوات و١٥ سنة فى حالات نادرة، ثانيًا لا يجب الاستناد إلى حجة أن القانون كان موجودًا قبل ذلك لأن مصر كان فيها قانون يسمح بالبغاء، وتم إلغاؤه، وبالنسبة لقانون زواج الأجانب كان فى العشرينيات أفضل من الآن بكثير، فكان ممنوع زواج الأجانب من المصريات إلا بإذن من وزير العدل ويدفع ٤٠ ألف جنيه، وهذا المبلغ حسب التضخم الحالى يعادل نصف مليون جنيه، فعندما يحاول أن يكون رادعًا يزيده ١٠ آلاف بما يعادل ألف دولار الذى يدفعها العربى فى ليلة فى ملهى ليلي، ومعنى ذلك أيضا أن القانون لم يضف شيئًا فهو بالفعل يدفع للسمسار وللمأذون ولمن يقوم بتسنين الفتاة ولأسرتها؛ بل أصبح يدفع للدولة أيضًا.. وإذا كانت شهادات الاستثمار لتأمين البنت ووالدها لن يستطيع فك هذه الشهادات فما الفائدة إذن التى تعود عليها.


«البدرشين والحوامدية.. الأشهر»


وأضافت «بدران» لا يوجد فى مصر نسبة أو إحصائية رسمية عن زيجات الأجانب من المصريات لأن أغلبها لا تسجل، وفى الاتحاد قمنا بعمل دراسة مفصلة عن هذه القضية ورصدنا فيها أن أغلب الحالات يكون الرجل عربيًا لأن الأجانب ليس لديهم هذه الثقافة، فعمر الرجل لا يقل عن ٥٠ أو ٦٠ عامًا، والقرى والأماكن التى تتم فيها هذه الزيجات معروفة وأشهرها البدرشين والحوامدية لأن مستوى الفقر فيها عال وطبيعة الناس فيها نصفهم فلاحون ونصفهم بندر، وفى فصل الصيف نجد هذه القرى مليئة بالسيارات الأمريكانى، التى يفضلها العرب، أيضًا يكون هناك منازل مخصصة لإقامة العربى فترة الزواج، ولكى توافق الفتاة على الزواج يكُب عليها بالأموال والهدايا وأنه سيجد عملًا لوالدها وإخوتها وأنها ستسافر معه، وفى أغلب الحالات لا تنفذ هذه الوعود إلى جانب ذلك الفتاة تكون غير متعلمة صغيرة فى السن لا تملك أى قوة للدفاع عن نفسها أمام ضغط أسرتها.


وتابعت بقولها: فى القرية التى كانت محل الدراسة وجدنا السمسار هو نفسه المأذون شخص «ضرير» خريج الأزهر يعاونه أخوه الأصغر يملك عقارا لإقامة العرب فترة تواجدهم فى مصر، قال لنا «أنتو جايين تفتشوا علينا ومش عايزين الفقراء يعيشوا وعايزين تمنعوا عنهم الخير»، وطردنا بعد ذلك، لافتة إلى أن المجلس القومى للمرأة يدافع عن القانون بدون مبرر منطقى وبالرغم من اعتراض الكثير من عضواته البارزات.


«فارق السن.. مشكلة»


فى ذات السياق، قالت نائبة البرلمان الدكتورة سوزى ناشد، إن رفع المبلغ إلى ٥٠ ألفا هى محاولة لرفع الضمانة للزوجة المصرية، ولم يكن فى ذهن المشرع على الإطلاق أنها وسيلة لتقنين لزواج الفتيات المصريات من أجنبى، كما يردد البعض، والدليل على ذلك أن هناك من يتحايل على هذه القوانين بالعقود العرفية غير الموثقة دون أى اكتراث لما يحدده القانون أو ما يلزمه منذ بداية تشريعه.


«ناشد» تؤكد أن مسألة فارق السن حتى ٢٥ سنة بين الزوجين المصرية والأجنبى هو أمر مرفوض تمامًا، ويجب أن يمنع، فهذا الفارق سواء مع زوج مصرى أو أجنبى به شبهة استغلال، كما أنه لا يوجد تكافؤ فى الزيجة، ولا يقبل بهذه النوعية من الزيجات سوى ذوى الاحتياج والفقراء، ولم نر امرأة مثقفة متعلمة تقبل بهذه النوعية من الزواج من قبل، مضيفة: لابد من مواجهة هذه المشكلة عبر تفعيل القوانين الخاصة بالزواج وتفعيل الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر والتى تحدد أعمار الأطفال والقصر وتحذر زواج القصر، مشيرة إلى أن منع زواج القاصرات سيمنع عددا من المشاكل التى لا حصر لها، فهذا الزواج يشكل جيلا من الفتيات المدمرات نفسيًا وجسديًا.


«زواج فاشل»


وأكدت النائبة مارجريت عازر، عضو مجلس النواب، أنه لا يصح أن تتزوج مصرية بما يكبرها بـ٢٥ عامًا سواء كان أجنبيًا أو مصريًا، ولهذا يجب أن يجرم الزواج من هذه النوعية، لأنه زواج محكوم عليه بالفشل، وما ينتج عنه فتاة لم يتعد عمرها ١٦ عامًا تصبح أما لأبناء بدون عائل، وحتى المبلغ الذى يكفله لها القانون ٥٠ ألفا غير كافٍ لتعيش حياة كريمة هى وأبناؤها.


وأضافت «عازر» أن تبعيات هذا الزواج الفاشل هو فقر وتسريب من التعليم وجهل وبطالة، وهنا يلزم على الدولة وضع رؤية وضوابط محددة خاصة بالزواج تتم بعد دراسة يتم الرجوع فيها إلى الجهات الدينية الرسمية يحدد فيها مايلزم به الشرع، حتى لا يتم تشريع قانون يصطدم بالشرع، وبالتالى يصبح وجوده كعدمه.


«مجرد.. محاولات»


فى غضون ذلك، قال نائبة البرلمان الدكتورة نشوى الديب، على المجتمع المصرى بأكمله أن يعترف بأننا نعانى من مشكلة زواج القاصرات، وأن هناك قرى كاملة نتيجة الفقر والعوز والبطالة تلجأ إلى زواج بناتها القاصرات، بشكل غير موثق أو فيه أى إثبات لحقوق الفتاة فهو أقرب إلى الاتجار بالبشر ولا يوضع تحت قائمة الزواج.


وترى «الديب» أن التعديل الأخير هو محاولة من الدولة قدر الإمكان لحماية بعض الحالات، التى قد تلجأ إلى توثيق زواج بناتها من أجنبي، على الرغم من أن المبلغ المعدل ٥٠ ألفا مبلغ زهيد لا يمثل شيئا عند مقارنة العملة المصرية بالعملات الأجنبية الأخري، وبالتالى لن يمثل عقبة أو يعوق الأجنبى من الزواج بمصرية، كما أنه لن يمثل ضمانة حقيقية للزوجة فى حالة انفصالها.


مضيفة: رغم محاولات القانون تقديم ضمانات حقيقية للمصرية، لكن هناك من يتحايل على هذه القوانين ويبتعد عن توثيق الزواج، وهنا يلزم على الدولة أن تعيد نظرها فى قضية زواج القاصرات، فلابد من إحداث نمو اقتصادى يقضى فيه على حالة الفقر والبطالة بهذه القرى تمنعهم من بيع والمتاجرة بفتياتهم بتزويجهن من أجنبي.


وطالبت «الديب» المجتمع المدنى بضرورة المساعدة فى القضاء على هذه الظاهرة عبر زيادة الوعى وتنمية هذه القرى من خلال توفير مشاريع استثمارية صغيرة يعمل بها أهالى هذه القرى لتوفير دخول ثابتة لهم، وحملات توعية برفض هذه الزيجات التى تضر بالفتيات خاصة بعد انفصالها عن الزوج الأجنبي، وبذلك تصبح أما لأبناء غير مصريين بدون عائل أو بدون ضمانة مالية.