ابنتا أديب نوبل فى ذكرى ميلاده الـ١٠٤: لم نستغل عالمية والدنا .. وأصدقاؤه خذلونا!

17/12/2015 - 10:08:23

  ابنتا «صاحب نوبل» مع سلوى عبدالرحمن  عدسة: إبراهيم بشير ابنتا «صاحب نوبل» مع سلوى عبدالرحمن عدسة: إبراهيم بشير

حوار: سلوى عبد الرحمن

سيطر على الكلمات فكانت مدخله للعالمية، وبرع في الوصف فخلد التاريخ اسمه محفوراً بين كبار الأدباء في العالم، ووصل بخياله إلى ما لم يصل له ملايين البشر فأبدع رائعته “أولاد حارتنا”، فاستحق جائزة عالمية في الأدب، إنه صاحب نوبل، ملك الكلمة، وأستاذ الوصف، وبليغ المصريين، نجيب محفوظ، الذي ولد في ١١ ديسمبر ١٩١١.


وبينما تحل الذكرى الـ ١٠٤ لميلاد الأديب العالمي الراحل، التقت “المصور” ابنتيه هدى (أم كلثوم) التي سماها والدها على اسم سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وفاطمة التي سماها والدها (فاتن) تشبها بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.


“أم كلثوم”، شخصية خجولة، وتتحدث بصعوبة، وتعتبر هي المتحدث عن كل ما يخص والدها، وكانت المتكلمة طوال الوقت في الحوار، أما (فاتن) فهي خجولة للغاية، واكتفت بالموافقة على حديث أختها، ولم تنطق بأية كلمات، مكتفية بالإيماء والموافقة. وإلى الحوار:


في البداية ما سبب رفضك الشديد للأحاديث التليفزيونية والصحفية وعدم إلقاء كلمة في ذكرى ميلاد والدك؟


في الحقيقة أنا لا أرفض الحديث ولكن الإضاءة ترهقني جدا، وهذا ورثته من والدي الذي كان قليل الظهور في الإعلام، وعندما كنا نسأله عن ذلك كان يقول إن الإضاءة ترهقه وتوتره، ولم أشعر بذلك إلا عندما جربت إحساس الوقوف أمام كاميرات المصورين.


وبخصوص الحديث عن ذكرى ميلاد والدي، فبالتأكيد هناك من يجيد التحدث عن أعماله جيدا وخاصة الأستاذ يوسف القعيد، وأنا أفضل أن أسمع ما يقال عن والدي أكثر مما أتحدث.


ماذا تقولين لجمهور الأديب الكبير نجيب محفوظ في الذكرى الـ١٠٤ لميلاده؟


أشكر جميع محبيه الذين خلدوا اسمه حتى الآن، وفي العام الحالي وجدت اهتماما مختلفا، حيث حضر واهتم بالذكرى مجموعة كبيرة من الفنانين، والذي لفت نظري أيضا هو حضور الشباب الملفت هذا العام، وهذا مؤشر إيجابي يثبت أن الشباب لديهم فكر وإطلاع عكس ما يشاع عنهم.


أعلن وزير الثقافة السابق عبد الواحد النبوي عن افتتاح متحف نجيب محفوظ في ١١ ديسمبر الجاري، لماذا لم يتم الافتتاح؟


الحديث عن المتحف خطوة عظيمة، ولكنها للأسف لم تفعل حتى الآن، وأود أن أشير إلى ضرورة التدقيق في المعلومات التي يحتويها المتحف، فقد سبق أن صورة زعموا أنها لجدتي، رغم أنها توفيت دون أن تترك صورة واحدة. وهذا شيء يقلقني، فالمعلومات والصور التي ترد في المتحف يجب أن تكون موثقة ومدققة، ونحن كأبناء الأديب الراحل، يجب الرجوع إلينا في كل شيء يخص عائلة نجيب محفوظ، وللأسف هناك البعض الذي يتعمد كتابة أشياء مغلوطة عن والدي بغرض تشويه صورته.


هل هناك من يسعى لتشويه صورة الأديب الراحل، ولماذا؟


نعم، كثيرون يريدون ويسعون لذلك، ولا أريد ذكر أسماء، ولكن المهم في الموضوع أن كل ما يخص نجيب محفوظ وخاصة المسائل العائلية وأعماله يجب الرجوع فيها إلينا.


وما هي هذه الادعاءات أو الشائعات؟


هناك من يشيع أن والدي لم يرشح أحداً من بعده لجائزة نوبل، وأنه رفض استخدام حقه في ترشيح أشخاص للحصول على نوبل في الآداب، فالمتعارف عليه أن كل حاصل على الجائزة يرشح أشخاصا لها في نفس مجاله، وهذا غير صحيح، فقد رشح والدي أسماء كل عام في سرية تامة ودون إعلان، كما أن البعض يشيع أننا ننتمي لجماعة الإخوان، وأننا نكفر والدنا، وأننا نرفض تحويل أعماله الأدبية إلى فنية، وكل ذلك كلام عارٍ من الصحة، كما أشيع عنه أنه انفصل عن والدتي، وهذا غير صحيح بالمرة. فحتى آخر لحظة في حياة أبي كان مرتبطا بأمي التي كانت سيدة اجتماعية ومتفهمة لحياة والدي وكانت توفر له كل السبل لنجاحه.


لماذا لا تصححين أنت هذه الأخطاء عن والدك وتوضحين الحقيقة للجمهور، خاصة أنك خريجة كلية الإعلام بالجامعة الأمريكية؟


في الحقيقة لم أفكر في ذلك، وكان يخيل لي أننا إذا أردنا أن نعلق مثل أي مواطن في أي صحيفة لتصحيح الأخطاء سيكون الأمر سهلا، وهو ما لم يحدث. ورغم شهرة والدنا لانعتبر أننا من المشاهير، نحن لا نريد ذلك، بل نريد أن يتم كفالة حقنا في حياة هادئة ومعلومات صحيحة عن والدي وليست مغلوطة.


كيف كان نجيب محفوظ والداً؟


كان إنسانا حنونا وطيبا، وإذا صح القول كان ملاكا، وقد ورثت وأختي عنه كل جميل، فلم يتعصب في يوم من الأيام علينا. وعندما يكتب فقط كان يقول لنا (دي غرفة الشغل اللى عاوزة تذاكر تقعد جنبي واللعب يكون بره الغرفة). كما كان مجاملا جدا، ولم يقل لنا كلمة جارحة قط. كذلك كان يعتذر عنذ الخطأ، وعندما نطلب منه طلبا ويتردد في الإجابة عنه كان يستعين برأي صديقه توفيق الحكيم.


من يشبه نجيب محفوظ من شخصيات كتبه وأفلامه؟


لم يكن هناك أحد يشبه أبي لا في شخصيات أفلامه أو روياته، ولكن أفكاره كانت تشبه كثيرا شخصية كمال في “الثلاثية” وأيضا تصرفاته، البعض من الصحفيين والإعلاميين تحدثوا عن جدي وقالوا إنه كان يمثل شخصية سي السيد في الثلاثية وبسؤالي لوالدي لم ينكر بل ضحك وقال (مش بالضبط).


وتوجد صورة لأبي بالجلباب الصوف يرتدي طربوشا أحمر ونحن نقف بجواره في رهبة، وهي صورة تعبر عن شخصية نجيب محفوظ الحقيقية، وستكون من مقتنيات المتحف الذي يُقام باسمه.


لماذا لم تجعلوا بيت الأديب الراحل متحفاً؟


لقد أهدينا المكتب وكل مقتنيات أبي إلى المتحف الذي يُجهز الآن، وحتى قبل أن نهديه لم يستطع أحد أن يجلس مكانه ولا حتى نحن، فكل شيء تركه كما هو. فكرنا بالفعل في تحويل الشقة إلى متحف أو مكتبة كبيرة تضم مقتنياته وكتبه، ونقوم بفتحها للزائرين وليكن يوما في العام، ولكن تم إلغاء الفكرة لأننا ليس لدينا سكن خاص آخر نقيم فيه. من يسأل عنكما حاليا من أصدقاء الأديب الراحل؟
مات أصدقاء أبى قبله توفيق الحكيم وثروت أباظة، وعلى الرغم من أننا لم نكن أصدقاءهما بشكل شخصي ولكن كانت معرفتنا بهما في حدود صداقتهما لأبي. وكانا واسطتنا لدى والدي خاصة عندما نطلب منه طلبا ما، وكثيرا ما جعلاه يغير رأيه فيما يخصنا من مطالب، وبعد وفاة والدي، كثير من الذين كانوا يتهافتون علينا للتحدث معنا والاقتراب منا، لم نرهم أو نسمع صوتهم، إلا قلائل منهم الأستاذ يوسف القعيد، الكاتب والأديب، وهو على اتصال دائما بنا.