لماذا تجلس درية شرف الدين فى البيت؟!

17/12/2015 - 9:54:08

بقلم - ولاء جمال

هل كل شخص متميز فى مهنته تولى منصبا كبيرا فى الدولة يجب أن يقضى عليه بالجلوس فى بيته أم أنها ضريبة لابد أن يدفعها كل من يترك كرسى الوزارة، حتى وإن كان مبدعا فى مهنته وكان منصب وزيرة الإعلام هو آخر ما تمارسه درية شرف الدين فى عملها الإعلامى إننى أتساءل ماهو سر هذا الكرسى الذى يصيب المبدعين بلعنة إذا جلسوا عليه وكأنه مقبرة المهن والمبدعين وليس من حق واحدة مثل درية شرف الدين أن يراها الناس بعد ذلك، وكأن خبرتها ومهنتها الأصلية وهى مذيعة وإعلامية كبيرة تلاشت وأن منصب وزيرة هذا يلغى كل ماسبقه ويمحى مابعده.


أرى أنه على العكس تماما درية شرف الدين كإعلامية ومذيعة أهم عندنا كشعب أو جمهور من منصب وزيرة بصرف النظر كونها أصابت أو اخفقت أثناء توليها لهذا المنصب.


لماذا لا تفيد الناس وتقدم برنامجا ونستفيد جميعا من هذه المرأة التى مازالت تحمل فى جعبتها الكثير كإعلامية بأى شكل من الأشكال، لماذا تعطل هذه الكفاءة فى بيتها لمجرد أنها كانت وزيرة ولايصح أن تعمل أقل من ذلك أنا كمواطنة من حقى عليها أن أشاهد وأسمع هذه الشخصية التى وصلت إلى ما وصلت إليه بعد أن عينتها الدولة وصرفت عليها من البالغ الطائلة من الشعب، والآن كل هذه الخبرة والتميز من العمل الإعلامى معطلة فى البيت.


نعم أنا متحيزة للإعلامية درية شرف الدين فى حين أننى لم أكن متحيزة للوزيرة الدكتورة درية شرف الدين ولم أكتب عنها وقتها أو كان يلح علىّ التقرب منها ولو بحوار صحفى، رغم أننى أغطى ماسبيرو منذ سبع سنوات كما يلح علىّ الآن وبكل شغف أن أحاور هذه الإعلامية الكبيرة بكل تاريخها الذى يجب أن نستفيد منه وهى مازالت قادرة على العطاء. 


فلمن لايعرفها هى الدكتورة درية عبد الحق شرف الدين من مواليد مدينة دمياط متزوجة من الدكتور إسماعيل إمبابى، وهى تنتمى لعائلة شرف الدين إحدى أعرق العائلات الموجودة فى مصر وهذه العائلة من أصول يمنية هاجرت اثناء الحروب الصليبية على مصر، وبعد اسقاط الحكم الفاطمى ولها فرع مازال موجودا باليمن وأفرع أخرى فى السودان والامارات والسعودية والمغرب العربى، من أبرز الشخصيات فى العائلة السفير هانى شرف الدين.. الدكتورة سلوى شرف الدين أستاذ القلب المفتوح بمستشفى أبو الريش بالقاهرة، اللواء مكاوى شرف الدين أول حكمدار للقاهرة وله عمل بارز وهو إنهاء الدعارة فى شارع كولت بك إذ كان من أشهر الشوارع القديمة فى تفشى هذه الاعمال، فضيلة الشيخ محمد المهدى شرف الدين، المخرج فؤاد شرف الدين من سوريا وأيضا والدها الفنان عبد الحق شرف الدين فقد كان شاعرا مرموقا ونال الجائزة الذهيبة مرتين من الملك فاروق وأيضا غير كل هذا فتمد هذه العائلة لنسل الإمام الحسين رضى الله عنه وأرضاه، أما عن درية شرف الدين فهى إعلامية وناقدة سيمنائية وكاتبة درست فى أكاديمية الفنون شغلت عدة مناصب منها رئيس الرقابة على المصنفات الفنية ومنصب وكيل أول وزارة الإعلام ورئيس قطاع القنوات الفضائية، وهى عضو للدائرة الاولى فى المحكمة الادارية العليا فى مصر كما كان اسمها مذكورا فى موسوعة المرأة عبر العصور والتى صدرت من الهيئة العامة للكتاب، ومن مؤلفاتها السياسة والسينما فى مصر وأيضا السياسة وسينما المصنفات وقدمت العديد من البرامج المتميزة، لعل أبرزها واشهرها نادى السينما كان يقدم على مدى اكثر من ٢٥عاما، وكانت تستضيف فيه الكثير من النقاد والأدباء وحقق نجاحات كبيرة باعتباره البرنامج الوحيد الذى يناقش قضايا السينما وتم رفعه من على خريطة العرض مع بدء مرحلة التطوير فى التليفزيون دون ابداء الاسباب ليظل الامر معلقا على مدى اكثر من ثلاثة شهور كاملة ثم اتخذت درية قرارها بعد هذه الفترة بتقديمه على شاشة دريم بعد أن تلقت دعوة من مسئولى القناة لإذاعته فى سهرة الخميس من كل أسبوع على أن يعاد بنفس صورته وملامحه التى ظهر بها على شاشة التليفزيون المصرى.


كانت درية تلقت فور إعلان تقديمها البرنامج على قناة دريم العديد من الاتصالات من جانب التليفزيون المصرى لاعادته مرة أخرى على الشاشة ولكنها رفضت لاتزامها بالاتفاق الذى تم مع دريم نفس مافعله التليفزيون بعد تعاقد نجوى إبراهيم مع النهار حاليا وطبعا بعد فوات الأوان، المهم أن ماكان يميز برنامج درية شرف الدين الشهير انه يعرض الفيلم دون قطع البث لأى من الفواصل الاعلانية، وهذا لادراك درية بمدى أهمية عدم انقطاع بث الفيلم لعدم التشويش وايصال الافكار الاساسية من الفيلم للمشاهدة بشكل سليم، وكانت تقدم أيضا برنامج سؤال على الفضائية المصرية وتناقش فيه بعض القضايا الاجتماعية والسياسية المطروحة على الساحة وأيضا برنامج أهل الرأى على قناة دريم والذى تناقش فيه مع ضيوفها من الصحفيين أو النقاد أو رجال الدين فى قضايا السينما والمجتمع والثقافة.


ومن يعتبر سن الإعلامى حجة أقول له إن المبدعين لا يخرجون على المعاش الإعلامى، الذى يحبه الناس يصبح تماما كعملة لها غطاء لايمس اسمه، الجماهير عندما تحب وترتبط بإعلامى تكون له مكانة خاصة جدا عندهم رغم تبدل الأحوال على الشاشة الصغيرة واختفاء وجوه وظهور أخرى وأجيال أحدث وأصغر، ولكن هؤلاء الإعلاميين الكبار يبقون بين القديم والجديد لهم نفس المكانة، وخير دليل على ما أقول الإعلامية نجوى إبراهيم أرجوكم لا تتركوا إعلاميينا تتخطفهم الفضائيات الخاصة واحدة تلو الأخرى، آن للتليفزيون المصرى أن يدرك قيمة هؤلاء وأن يثرى شاشته بهم من جديد ولا تخافوا من قدمهم إنهم لهم نفس المكانة عند الشعب وهو فى شوق أن يراهم من جديد.