من سليمان عودة الأب إلى عودة الترابين الابن سيناء تنفى خبثها

17/12/2015 - 9:45:20

  عودة سليمان الترابين عودة سليمان الترابين

بقلم - لواء. نصر سالم

كأنى بالمولى عز وجل، خلق سيناء وقال لها «كونى درعا شرقيا لمصر الآمنة» فقد حبى الله سيناء بطبيعة صحراوية جميلة، تشكل خطوطا دفاعية طبيعية تساعد المدافع عنها فى إحكام سيطرته عليها والتمسك بها ومنع أى غاز أو معتد من الاستيلاء عليها، أو التقدم خلالها، (وليس أدل على ذلك من أن المرتين اللتين استولى فيها العدو على سيناء جاءنا نتيجة صدور الأمر لجيشنا بالانسجاب منها قبل أن يتمكن العدو من تحقيق أى اختراقات ذات قيمة فيها، ومن أسف أن عدونا نال نصراً لايستحقه ونال جيشنا هزيمة لم يكن يستحقها. حتى أعزنا الله بنصر أكتوبر ١٩٧٣


لم تكن الجبال فقط بصخورها وشموخها هى من حبى الله بها سيناء، بل هناك من هم أقوى وأعظم من هذه الجبال.


هناك الرجال، رجال سيناء، أسدها، وصقورها، وحماتها بأقصى ما استطاعوا


إن قبائل سيناء وعائلاتها هم جبالها التى لاتهزها ريح


ولا أستثنى من ذلك قبيلة واحدة حتى وإن شذ منها فاسد غرر به الأعداء، فإنها دائما هى التى تطهر منه نفسها وتنفى خبثها


من بين هذه القبائل:


قبيلة الترابين:


قيل فى أصلها أنا من جد يدعى (نجم) قدم إلى سيناء من الجزيرة العربية بعد الفتح الإسلامى وتزوج من قبيلة (بنى واصل) المقيمة فى جبل طور سيناء وقد تفرقت فروع قبيلة الترابين فى بلاد الطور وشرق سيناء فى المقضبة وجبل عمرو وأم قطف والروافعة) إضافة إلى المغارة والجفجافة وجبل الراحة فى وسط سيناء - ومن فروعها من استقر فى الأراضى الفلسطينية وأيضا وادى عربة بالأردن .


ويعرف رجالها ونساؤها بخشونة المظهر وسمرة البشرة ومن خلقهم الجلد والصبر وشدة البأس.


من بين هذه الهامات العالية شذ نبت صحراوى فاسد تمكنت منه يد المحتل الإسرائيلى عام ١٩٦٧ غررت به أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلى لسيناء إنه سليمان عودة الترابية الذى جندته المخابرات الإسرائيلية لاكتشاف وتتبع رجالنا البواسل من أفراد (منظمة سيناء) التى كانت تقود المقاومة ضد المحتل الإسرائيلى . وقد كشفه أبناء قبيلته، بل وشاع خبره بين أبناء القبائل الأخرى التى كانت تقصية عنها، لاتقاء شره، خاصة بعد أن أوشى بالعديد من رجالهم.


ولم يكتف سليمان عودة بالعمل مع المخابرات الإسرائيلية فترة حرب الاستنزاف وما بعدها من ١٩٦٧ حتى ١٩٧٣، بل زاد نشاطه بشكل مكثف فى سيناء أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣ وما بعدها فى تقصى أخبار مجموعات الاستطلاع خلف الخطوط التى كانت تغطى سيناء كلها وكان له دور كبير فى تضييق القوات الإسرائيلية على بدو سيناء وتشديد المراقبة عليهم لاكتشاف أى مجموعة من تلك المجموعات، وخاصة عن طريق مراقبة الزيادة فى المشتروات الغذائية لكل من يشكون فيه من البدو، ويستمرون فى مراقبته وتتبع خطوط سيره علهم يكتشفون إحدى هذه المجموعات، وكم تعرض نساء ورجال هذه القبائل لألوان القهر والتهديد بل والتعذيب أملا فى حصول المخابرات الإسرائيلية على أى معلومات قد تفيدهم فى اكتشاف أماكن هذه المجموعات.


وبعد جلاء العدو الإسرائيلى عن سيناء فى عام ١٩٨٢ لم يستطع الجاسوس سليمان عودة الاستمرار فى العيش بين أبناء سيناء الذين كانوا يتوعدونه بالانتقام. فهرب إلى إسرائيل التى أعطته هو وأبناؤه الجنسية الإسرائيلية -وحوكم سليمان عودة غيابيا فى مصر وحكم عليه بالسجن ٢٥ عاما.


ووجدت المخابرات الإسرائيلية فى الابن عودة سليمان الترابين، جاسوسا تحت الطلب نبت من أب جاسوس وتربى بأموال الجاسوسية فجندته ليكون عيناً لها فى سيناء ليعبر الشريط الحدودى متسللا ويعود إليهم بالمعلومات، مستغلا ملامحه وشكله فى الاختفاء والتحرك فى سيناء باعتباره واحدا من أبنائها.


وتم تكليفه بتجنيد من يستطيع إليه سبيلا من أبناء عمومته للعمل معه فى التجسس على القوات المصرية، فعهد إلى ابن عمه وزوج شقيقته الذى يسكن فى منطقة العريش يعرض عليه ذلك، فما كان من ابن عمه وصهره إلا الإبلاغ عنه، ليسقط فى يد المخابرات المصرية ويحاكم على جريمته فيعاقب بالحبس لمدة ١٥ عاما.


بعد الصفقة التى تم فيها تبادل الجاسوس الإسرائيلى الأمريكى إيلان جرابيل مقابل الإفراج عن ٢٥ سجيناً مصرياً كانوا فى سجون إسرائيل (وإيلان جرابيل هو ذلك الجاسوس الإسرائيلى الذى كان مندسا بين الثوار فى ميدان التحرير أثناء ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وله دور كبير فى حرق كنيسة ومسجد فى إمبابة وإثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين) - بعد هذه الصقة داعب الأمل سليمان عودة الجاسوس الأب فقام عن طريق محاميه الإسرائيلى بالعديد من الأنشطة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلى (نتنياهو) وحكومته لحثهم على العمل على الإفراج عن الجاسوس الابن (عودة الترابين) مثل:


١ - مطالبة محاميه (ملتسر) لنتنياهو برفض طلب مصر الخاص بإعادة صياغة اتفاقيات التجارة الحرة بين القاهرة وتل أبيب (يناير ٢٠١٢).


٢ - مظاهرات أمام السفارة المصرية فى تل أبيب فى فبراير ٢٠١٢ نظمتها شعبة المهمات فى (الحركة الكيبوتسية) وأبناء قبيلة الترابين للمطالبة بإطلاق سراح عودة الترابين من السجون المصرية.


٣ - شكوى دولية.


فى يونيو ٢٠١٢ أصدر المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (رأيا قضائيا) يعتبر اعتقال مصر للمواطن الإسرائيلى (عودة الترابين) عام ٢٠٠٠ اعتقالا تعسفيا؛ بناء على شكوى قدمتها المنظمة الدولية للمحامين ورجال القانون اليهود اتهمت فيها مصر بتعمد خرق حقوق الإنسان فيما يخص عودة ترابين.


٤ - كانت آخر المطالبات الإسرائيلية الرسمية فى يوليو الماضى حين قال الرئيس الإسرائيلى (رؤوبين ريفلين) إنه طلب من الرئيس السيسى الإفراج عن (عودة الترابين) المسجون فى مصر.


٥ - فى خطاب موجه إلى الرئيس الأسبق / محمد مرسى «باعتبارك كنت مسجونا خلال فترة الحكم القمعى السابق فى عهد مبارك، دون ارتكاب أى إثم، يمكنك أن تتفهم بالطبع مرارة السجن ظلما، فقد تم اعتقال ترابين على يد النظام القمعى السابق بدون أى سبب، ولا نتحدث هنا عن جاسوس وإنما عن راعى غنم أخطأ بعبور الحدود (من إسرائيل إلى مصر) ونطالب بأن تعيد فحص ملف ترابين، حتى تكتشف أنه لم يتعرض لمحاكمة عادلة، ولم يتم فحص أقواله وإدعاءاته، إننا نطالب سيادتكم بالإفراج عن ترابين لدواع إنسانية (فريق الدفاع عن ترابين).


بالرغم من كل هذه الضغوط لم تبتز مصر ولم تستجب وأبقت الجاسوس (عودة الترابين) فى سجنها حتى أتم مدة عقوبته كاملة فأفرجت عنه فى موعده، ولكن على الجانب الآخر فى إسرائيل كانت هناك مسرحية بطلها هو رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الذى استبقى فى سجونه شابين مصريين من أبناء سيناء كانا قد حوكما فى إسرائيل على جريمة التسلل إلى داخل أراضيها، وانتهت مدة عقوبتهما، وبدلاً من إعادتهما إلى مصر فى موعدهما - تم إطلاق سراحهما فى نفس يوم عودة الجاسوس (عودة الترابين) - ليظهر نتنياهو فى التليفزيون على أنه بطل الصفقة وأنه هو الذى أفرج عن أحد رجاله الذين لن تنساهم إسرائيل.