قبل معاقبة المتهمين..

17/12/2015 - 9:19:45

  وليد سمير وليد سمير

بقلم - وليد سمير

قبل أن نعاقب ونقرر تطبيق القانون على من قاموا بإحراق الملهى الليلى بالعجوزة لابد أن نضع فى الاعتبار الدوافع التى أدت لقيامهم بمثل هذا الفعل. إنها أولا: الحكومة ..التى سمحت بوجود مثل هذه الملاهى المخالفة بحجة تنشيط السياحة ومع ذلك لا تقوم بأى متابعة لهذه المحلات سواء فيما تقدمه لزبائنها أو متابعة لسن وأعمار مرتاديها، والتى لا يدخلها سوى المسجلين وتجار المخدرات والبلطجية والقصر، ومن لا شغلة لهم سوى التسكع والعربدة واصطياد فتيات الليل من هذه الأماكن والذى يحكمهم بطبيعة الحال قانون الغاب (البقاء للأقوى) سواء من يملك مالا أو سطوة ونفوذا، وكل ما تفعله الحكومة هو فرض الضرائب على هذه الملاهى وتحرير الغرامات فى حالة المخالفة والتى لا تتعدى خمسين جنيها مخالفة.. لماذا؟ لعدم وجود تصريح .. المشكلة فقط فى التصريح ليس إلا وما بالنا فيمن يحصل هذه الضرائب والغرامات إذا جلس فى المكان وأخذ مشروبه وجالسته إحدى فتيات الليل أسينظر بعد ذلك لأى مخالفة وقد أخذ ما أخذ فما يهمه هو القعدة الحلوة والنفحة التى يأخذها من صاحب المحل ليغض بصره عما يراه سواء بنات قاصرات أو أى مخالفات أخرى.


ثم إنها ثانيا: الحكومة... التى تركت هؤلاء الشباب لا يجدون ما يفعلونه سوى التسكع والعربدة وتقليد مايرونه من أفلام هذا العصر على شاكلة (عبده موتة، والألمانى، والقشاش....) وغيرها من الأفلام التى يكون بطلها بلطجيا ومتعاطيا للمخدرات، ولا تخلو رفقته من فتيات الليل فهذا هو مثلهم الذى ليس أمامهم ولا يرون غيره، وإذا كان منتجو هذه الأفلام يدافعون عنها بأنها الواقع ...أليس هناك واقع آخر يتحدثون عنه؟.. أليس هناك واقع الفقر وسوء المنظومة التعليمية؟ ..أليس هناك واقع للمنظومة الصحية والتى أدت لجعل ٤ من كل ١٠٠ مصرى مصابا بفيروس سى بحسب آخر تقرير لوزارة الصحة.


ثم إنها ثالثا: الحكومة ...التى كلما تحدث كارثة تودى بحياة بعض المواطنين الأبرياء نجد أول رد فعل للمسئول أنه يتنصل من أسباب الكارثة ويبدأ فى إظهار التقارير والأوراق والشهادات التى تثبت كلامه وأن الدنيا زى الفل، وكل الأمور على مايرام، فنحن شعب المسئول عندنا لا يخطئ والكوارث التى تحدث مرورا بحوادث قطارات ومزلقانات السكة الحديد والتى راح ضحيتها المئات بسبب الإهمال وحتى ماحدث مؤخرا من حريق هذا الملهى والذى لايكاد ينتهى الأمر حتى تعود (ريما لعادتها القديمة) ويظهر لنا المسئول كالعادة ليقول هذا المحل غير مرخص وعليه مخالفات ليبعد أى شبهة لاتهامه بالإهمال أو التقصير وأيام وسينتهى الموضوع وينسى الناس ماحدث حتى نصحو على كارثة جديدة.