وإذا بليتم فاستتروا..!

17/12/2015 - 9:17:48

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

المقولة تنطبق على أردوغان الذى ثبت بالأدلة القاطعة أنه يقايض النفط مع داعش مقابل عقد الصفقات مع الارهابيين وتسهيل مرور المقاتلين والأسلحة إلى سوريا عبر الأراضى التركية. ورغم ذلك، فلقد خرج غاضبا مؤخرا وطالب روسيا بتقديم الأدلة على تورطه مع داعش فى تهريب النفط من سوريا والعراق إلى تركيا.


نسى هذا النزق أن روسيا قامت بعرض صور فضائية تظهر ناقلات من شاحنات الوقود فى انتظار شحن محتوياتها على السفن، بالاضافة إلى شريط فيديو يظهر تحرك الشاحنات التى تنقل النفط عبر الحدود السورية التركية فى المناطق الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة فى ريف حلب، وأن هذه الشاحنات تعبر الحدود بالمئات على الرغم من العمليات القتالية الدائرة فى المنطقة. وهى الشاحنات التى لاتجرى عليها تركيا أى تفتيش حيث أنها متواطئة مع النصرة ومع داعش.غير أن الغارات التى قامت بها روسيا منذ ٣٠ سبتمبر الماضى على داعش فى سوريا أدت إلى تقليص تلك الشاحنات إلى حد كبير.


ولاشك أن كل المعلومات التى أوردتها روسيا تشكل دليلا جازما على تورط أردوغان وعائلته فى تهريب النفط بكميات هائلة من مناطق سيطرة داعش.ورغم ذلك راوغ وحاول التغطية على فضائحه عندما خرج لينفى الاتهام ويهدد بتقديم استقالته فيما إذا أثبتت روسيا بالأدلة تورطه فى عمليات تهريب النفط.أما وقد بادرت روسيا اليوم باثبات صحة مارددته فهل يفعلها أردوغان ويقدم استقالته كى يريح ويستريح؟ ويستبعد المرء أن يقدم أردوغان الحالم بسلطان العثمانية الجديدة أن يقدم على الاستقالة حتى لو جاءت روسيا بأكثر من دليل على تورطه فى هذه الفضائح.


أردوغان متورط فى الاستخراج غير الشرعى للنفط السورى والعراقى وتهريبه إلى الأراضى التركية. ولا يخفى، فالاتجار فى المشتقات النفطية يصب بالايجاب فى زيادة ثروة القيادة السياسية والعسكرية فى تركيا. وتوثيقا لتورط أردوغان وعائلته فى تهريب النفط كشف نائب وزير الدفاع الروسى النقاب عن أن نجل أردوغان يترأس إحدى أكبر شركات الطاقة فى تركيا. كما أن صهره تم تعيينه مؤخرا فى منصب وزير الطاقة.


إنه أردوغان المتسبب فى المآسى التى تعم المنطقة لاسيما وهو الذى يقف وراء الصعود القوى لتنظيم داعش وغيره من تنظيمات أخرى كالنصرة والاخوان وهى التنظيمات التى ماتزال تحظى بدعم تركى كاسح.ولهذا بادر فاتخذ موقفا عدائيا من التدخل الروسى الداعم للنظام السورى.كما عز عليه الضربات التى توجهها روسيا إلى داعش لاسيما بعد أن دمرت نحو ١٠٨٠ شاحنة كانت تقل النفط. وهو ما أثر بالسلب على الكميات التى كانت تركيا تقوم بتهريبها.ولو أن أردوغان صدق فى مزاعمه بأنه برىء من التهمة لكان قد بادر بالسماح بتفتيش المناطق التى جرى الحديث عنها والتى تثبت تورطه فى الجريمة وتفضحه أمام العالم كله.بيد أن أردوغان يمعن فى غيه اعتمادا على الغرب الذى تحالف معه فى دعمه لداعش والنصرة. بل وعمد الغرب إلى الحفاظ على الموارد المالية التى يحصل عليها أردوغان من النفط وذلك عندما تجنب شن غارات على قوافل داعش النفطية فى سوريا والعراق من أجل عيون أردوغان.


توافقت الرؤى أيضا بين أردوغان وحليفه القطرى الضالع هو الآخر حتى النخاع فى دعم الارهاب تمويلا وتسليحا للتعجيل باسقاط النظام الشرعى فى سوريا، فكل من تركيا وقطر فرض نفسه حارسا على قضايا المنطقة يديرها بالأسلوب الذى يراه دون أى اعتبار لسيادة الدول وحق شعوبها فى تقرير مصيرهم، فتركيا غارقة فى دعم داعش بالسلاح والمواد المتفجرة وأطنان من الذخيرة ومساعدات مادية أخرى بالاضافة إلى تدريب العناصر الارهابية وجعل أراضيها معبرا لآلاف الارهابيين نحو سوريا للانضمام إلى داعش والنصرة. ولقد رأينا قطر وكيف كانت راعية للارهاب عندما قادته فى سيناء ودعمت الحركات الاسلامية المتطرفة واحتضنت فئة الاخوان الباغية، ودعمت بلا حدود المعارضة السورية المسلحة من أجل اسقاط النظام السورى وضخت مليارات الدولارات فى هذا الصدد بسبب رفض “بشار» مد أنبوب غاز قطرى عبر الأراضى السورية إلى تركيا فى محاولة منها لتدميرالغاز الروسى وهو مايعد سلاح روسيا الاستراتيجى.


إنه أردوغان الغارق حتى الثمالة فى فضائح كثر من بينها فضيحة تهريب النفط.أما وقد خرج مؤخرا ليجدد استعداده للتنحى فيما إذا ثبت اتهامه بشراء النفط من داعش الارهابى، وأثبتت روسيا الآن صحة اتهامه بأدلة قاطعة، فإن الجميع ينتظر منه تقديم استقالته اليوم قبل الغد.أفلح إن صدق، ولكن لو أنصف لفعلها....