كيف ننقذ مصر؟ ٤-٤ الحكم الأخير لصالح إسرائيل

17/12/2015 - 9:00:20

عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

فى مصرالآن ٤ ملايين سودانى على الأقل، ومليون عراقى، ونصف مليون فلسطينى، و٢ مليون ليبى، ومليون ونصف سورى، بخلاف مليون عربى خليجى ويمنى وجنسيات أخرى.


١٣ مليون عربى على أراضيها ولا يوجد بلد فى الدنيا لا ينظم تحركات الأجانب على أراضيه، غير مصر، وتوسعت الحكاية وزادت، عندما سن الفاسد مبارك وولداه قوانين تسمح بتملك الأجانب للأراضى والعقارات، وهى قوانين أعادتنا فى غمضة عين إلى زمن إسماعيل وعصور الامتيازات الأجنبية.


قد يقول البعض أن بعض العرب فى بلادنا يقيمون بأموالهم، والحقيقة أنهم يقيمون بأموالنا، بعد أن تحول معظمهم لتجار عقارات وأراض، وسددوا عمولات ورشاوى، وضعتهم فى قوائم كبار الملاك، وتضاعفت ثرواتهم من عرق المصريين.


وإمعانا فى المذلة لجأ كبار رجال أعمالنا، ومعظمهم لصوص أراض وشركات، لمشاركة شركات أجنبية، لضمان سرعة تهريب أموالهم للخارج بصورة شرعية، ولمقاضاة مصر وجرجرتها أمام المحاكم الدولية إذا لزم الأمر .


أحمد بهجت المقيم على بحيرة جنيف فى سويسرا، اختصم مصر أمام القضاء الدولى، وهو الذى حصل على خمسة آلاف فدان بقيمة خمسين جنيها للفدان، ليكتشف الناس بعدها بأسبوع أن الطريق الدائرى سيمر بجوار تلك الصحراء، ليباع المتر بألفين من الجنيهات، ولا أحد يجرؤ حتى الآن على فتح ذلك الملف والسؤال عن الذى أخبر بهجت بسر الأرض، بل وعمن خصص له تلك الأرض بهذه السرعة، لأن قرارا بتلك القوة، لا يصدر إلا عن مبارك وولديه.


مع ذلك راح بهجت – ومعه شركاؤه من الباطن بالطبع – إلى آخر الشوط وقرر مقاضاة مصر والاختصام معها أمام القضاء الدولى، للتهرب من سداد المستحقات المقررة عليه لبنك مصر والبنك الأهلى، وانتهت المسألة بتأييد الحكم الصادر ضد بهجت ومصادرة أمواله وشركاته، ليصاب الرجل بضرر عظيم ويقضى بقية أيام حياته متنعما على بلاج بحيرة جنيف، حيث أغنى أغنياء العالم.


وبفضل الملياردير حسين سالم شريك حسنى مبارك ومربى ولديه وصاحب أكبر الممتلكات فى شرم الشيخ، أقامت شركة الغاز الإسرائيلية دعوى قضائية على مصر – وكان حسين سالم شريكها- برغم أنها كانت تشترى المتر المكعب من الغاز من مصر بسعر دولار ونصف، ولاتستهلكه وتنطلق الحاويات العملاقة لأمريكا لتبيعه هناك بثلاثة دولارات ونصف، لتربح إسرائيل ضعف ما تنتجه الدولة المنتجة - مصر – بدون أى مخاطر، وهكذا جرى بمباركة حسين سالم ومبارك وولديه نزح كمية من الغاز قيل وقتها أنها تكفى مصر ٥٠ عاما قادمة حتى نفدت عن آخرها.


مطلوب من مصر الآن وفقا لحكم المحكمة الابتدائى أن تسدد مليارا ونصف المليار دولار للشركة الإسرائيلية شريكة حسين سالم، المسكين الذى يردد أعوانه أنه يعيش فى شقة إيجار فى إسبانيا ولا يعرف كيف يسدد قيمة الإيجار.


لم يجرؤ أحد بالطبع أن يطلب من هؤلاء بيع أحد قصوره فى شرم الشيخ أو التنازل عن قطعة أرض ليكفى إيرادها للحياة بقية العمر كأصحاب الملايين.


الشراكة الأجنبية والسماح بتملك الأجانب للأراضى والشركات، سيعيدنا بلا شك إلى عصر الخديو إسماعيل، عندما حاصرتنا الديون وتناوشتنا القضايا الدولية والأحكام، حتى اضطرت مصر للقبول بالتدخل فى شئونها ومراقبة ميزانيتها بعدد من الخبراء الأجانب بواسطة ما يسمى صندوق الدين، وهؤلاء الخونة لا يختلفون كثيرا عن نوبار باشا الذى كان يتولى رئاسة الوزراء ويدين بالولاء لفرنسا وإنجلترا أكثر من مصر وعبود باشا صنيعة الإنجليز، فضلا عن سلسال شجرة المعلم بطرس التى امتد جذرها من جد العائلة فى زمن تعاونه مع الحملة الفرنسية مرورا بشنق شهداء دنشواى وطلب مد الحماية على مصر وضياع السودان على يد أحفاده وصولا إلى حفيده الأصغر الهارب حاليا لإسرائيل وإنجلترا والذى كان آخر وزراء مالية مبارك.


الأجانب لا يعملون فى بلادنا من أجل سواد عيوننا، وهناك فرق بين محمد على الذى استعان بسليمان باشا الفرنساوى ليعمل تحت قيادته ويؤسس الجيش المصرى وكلوت بك لبناء قصر العينى ومدرسة الطب فى مصر، وبين ديليسبس وشركة قناة السويس، فالأول والثانى كانا يعملان تحت عين ساهرة، أما الأخير فقد سعى بكل الوسائل والسبل لجرجرة مصر أمام المحاكم وزيادة التدخل فى شئونها حتى جرى احتلالها.


فى مصر الآن أكثر من مائة ديليسبس ماكر، يتحين الفرصة للانقضاض.


نظرة واحدة للجامعات الخاصة الأجنبية تكشف الصورة بكل وضوح، الجامعة الأمريكية تمددت فى القاهرة الجديدة، حتى أصبحت قلعة عملاقة، بعد أن باعت قطعة أرض واحدة فى ميدان التحرير، لم يدخل مصر الفقيرة دولار واحد للمساعدة فى إنشاءات الجامعة الجديدة، بل غرمت مصر أرضا قدمتها بقيمة شبه مجانية للجامعة الأمريكية .


وماذا حصلت مصر فى المقابل ؟ لا شىء.


إنهم فى الجامعة يستعينون بأساتذة مصريين يعملون بنظام القطعة، للتخلص من أعباء السكن والمواصلات والتأمينات والمعاشات والصحة، وهؤلاء يتقاضون رواتبهم بالجنيه المصرى المنكسر أمام الدولار، بعكس الأساتذة القادمين من بلاد العم سام الذين يتقاضون رواتبهم أضعاف المصريين وبالدولار مع بقية الامتيازات الأخرى.


وهكذا تكون النتيجة نزح أموال مصر الفقيرة ، لتعزيز اقتصاد أمريكا.


والسؤال هل يجرؤ أحد من أساتذة جامعاتنا الشجعان، بنشر تكاليف إقامة ودراسة الطلاب فى الجامعات الامريكية والأوربية، ومقارنتها بأسعار الجامعات الألمانية والكندية والأمريكية داخل مصر؟


وهل يصدق أحد أن تكلفة دراسة الطالب بالجامعة الامريكية – الدراسة فقط – تصل إلى ١٢٠ ألف جنيه سنويا، بينما نفس الدراسة للطالب المصرى فى جامعات ألمانيا لا تزيد على ٤ آلاف يورو سنويا – تساوى ٤٠ ألف جنيه – مع أنها شاملة الإقامة الداخلية والتغذية؟


أين يذهب الفارق الباهظ بين تكلفة الجامعتين، والذى لا يقل عن ٩٠ ألف جنيه، من كل طالب ؟


إنه يسافرللخارج ، لأننا بلد حر، ومفتوح، للأجانب من كل جانب.


أفيقوا يرحمكم الله، راجعوا قوانين حسنى مبارك الفاسدة قبل فوات الأوان، أوقفوا هيمنة الأجانب، أوقفوا نزيف العملات الصعبة الخارجة من مصر، عبر الجامعات وشركات الشراكة الأجنبية وسماسرة الأراضى والعقارات من العرب والأجانب.


أفيقوا .. وإلا فإننا بعد الحكم الأخير لصالح إسرائيل، فى طريقنا لا محالة لعصر إسماعيل، والسقوط فى دوامة الديون.