سيأتى يوم نقول فيه: شكراً روسيا !

17/12/2015 - 8:58:23

بقلم - معتصم راشد المستشار الاقتصادى لاتحاد المستثمرين

فى اعتقادى أنه قد آن الأوان. أن نستفيد من ( الأزمة ) الحالية ، التى طرأت فى أعقاب سقوط الطائرة الروسية ، وسحب السياح الروس !! ولابد أن يأتى يوم نقول فيه : ( شكرا روسيا )!! نعم إلى هذا الحد ،لأننى أطالب بإعادة النظر كليا فى ( إدارة شئون الاقتصاد المصــرى )، خاصة أن المتأمل للموازنة العامة للدولة لابد أن يتوقف كثيرا أمام مكوناتها ، فإجمالى الإيرادات ٦٢٢.٢٧٧ مليار جنيه مصرى، تمثل الإيرادات الضريبية من إجمالى الإيرادات ٤٢٢.٤٢٧ مليار جنيه ،أى بنسبة تقترب من ٦٨٪ فى موازنة الدولة عام ١٥/٢٠١٦.. هل يعقل هذا ؟!.


أين الإنتاج ؟ هنا مكمن حديث اليوم ،من المؤكد أن الحكومة تعرف أن قيمة إنتاج دولة كالهند من تكنولوجيا المعلومات يصل إلى نحو ١٤٧ مليار دولار ،أي ما يعادل ١.٢ تريليون جنيه مصري ، منها نحو ٧٩٥ مليار جنيه صادرات تمثل حوالى ٣٠٪ من إجمالي صادرات الهند ، ومن المؤكد أن الحكومة تعرف أن إجمالى صادرات مصر ، لا يتعدى نحو ١٣ مليار جنيه !


هل يبقى الاقتصاد المصرى يدور في فلك ( الإيرادات الريعية ) ؟.. هل نتحدث عن تنمية مستــــدامة وعدالة إجتماعية ونحو ٦٨٪ من تمويل الموازنة العامة من الإيرادات الضريبية ؟!.. أين الإنتاج الذى يمثل عصب التنمية ، أين الزراعة والقطن المصرى ؟.. الإعتماد على الموارد الريعية محفوف بالمخاطر ،لأن مكوناته لا نملك فيها كما يقول المثل : (لا ناقة ولا جمل )، بدليل أن حادث الطائرة الروسية ، قضى على السياحة ،وبدايات الكساد والتأثير على حجم التجارة ،إنعكس على إيرادات قناة السويس فانخفضت، وقرارات البنك المركزى في لحظة ما أعادت سماسرة شركات الصرافة في دول الخليج مما انعكس على تحويلات المصريين إلى الداخل ،إذن تلك موارد مهما بلغت أهميتها إلا أنها يجب ألا تكون بمثابة حجر زاوية في الاقتصاد القومى.


الحل الأمثل الآن ، يتمثل في إقالة الصناعة الوطنية من عثرتها ، وفى إعتقادى أن عثرة الصناعة لم تكن من قبيل الصدفة ، ولكنها كانت لحساب فصيل بعينه !.


يتزامن مع إقالة الصناعة من عثرتها ،مساندة الصادرات للدرجة التي تعيد الميزة التنافسية للإنتاج الوطنى في الخارج ، وهنا يجب أن يكون من الواضح إن عالم اليوم يبحث عن السعر والجودة في آن واحد ، وبالتالي فالحفاظ على التواجد في الأسواق الخارجية يجب أن يكون هدف أساسى أمام صانع القرار وأعنى تحديدا وزير التجارة والصناعة ، الذى أتمناه أن يعمل كوزير صناعة وتجارة ، وأحسب أن هذا الوزير تحديدا على دراية كاملة بـ ( كواليس ) الصناعة ، ويعرف الطريق الى حل المشاكل ، والأهم في رأيى أنه قادر على إتخاذ القرار في التوقيت المناسب.


هنا أجد أن أهمس في أذن وزير ( الصناعة ) لأطالبه ووزير المالية بقرار ( ترشيد الإستيراد ) الذى سيسهم مما لاشك في هذا في تصويب أوضاع الميزان التجارى ، الذى أصبح في وضع غير مقبــول ، خاصة مع إستمرار انخفاض الصادرات ، كما أطالب وزير ( الصناعة ) بفرض رسوم حماية مؤقتة على أي واردات ترد للسوق المصرى ، تعادل نسبة ما تقدمه الدول الموردة ، حفاظا على الإنتاج الوطنى ، وهذا الذى أطالب به ليس ببدعة ولا يتعارض مع أيا من الإتفاقات التجارية الموقعة ، بما في ذلك الإتفاقات التجارية التفضيلية.


هذا الذى أسرده هنا سبق وأن ضمنه الإتحاد المصرى للمستثمرين في كل دراساته وطالب به في إطار مسعاه لإقتراح سياسات تسهم في إصلاح مسيرة الاقتصاد الوطنى.


هنا – أيضا – تحضرنى رواية أنقلها عن رئيس الاتحاد تتعلق بواحد من رؤساء وزراء إيطاليا ، الذى أسهم في إنقاذ إيطاليا من الإفلاس من خلال ضبط السوق بتحديد حد أقصى للمعاملات النقدية ( الكاش )، وفيما عدا هذا يتم من خلال البطاقات الذكية ، هذه الآلية رغم بساطتها أسهمت في إنقاذ إيطاليا من الإفلاس وأضافت الكثير للإقتصاد الإيطالى لأنها ضبطت السوق ، ومنعت التهرب الضريبي..


من المؤكد أن هناك تجارب لدول سبقتنا ، مرت بظروف أسوأ من الظروف التي نمر بها ، واجتازتها ، وحققت نجاحات ، وبالتالي فنحن لا يلزمنا ( اختراع العجلة ) ، بل كل ما يلزمنا أن نستفيد من التجارب ونختار ما يناسب الواقع المصرى.


أعود لأؤكد على أهمية مساندة الصادرات لأنها وكما أوضحت إنخفضت بالنسبة لأهم أسواق الصادرات المصرية فيما بين عامي ٢٠١٤/٢٠١٥ على النحو التالى :


السعوديــــــــة (١٤٪ ) ، إيطاليـــا ( ٤١٪) ، تركيــــــــا (٢٣٪ ) ، الولايـــات المتحــدة ( ١٦٪ ) رغم ( اتفاقية الكويز ) ، ليبيا (٥١٪ ) ، بريطانيا (١٩٪) ، الإمارات العربية (٨٪) ، فرنسا (٥٤٪ ) ، لبنان ( ٤٠٪ ) ، أسبانيا (٣٢٪ ) ، كل هذا نتيجة أن الحكومات المتعاقبة غضت بصرها عن الصناعة ، لكن وزير الصناعة ( الحالي ) تنبه لذلك وصرف المساندة التي كانت متوقفة لمدة تقترب من السنتين ورفع مخصص دعم الصادرات بحوالي مليار جنيه ومن المؤكد أنه سيؤتى ثماره فيما يخص حصيلة الصادرات من النقد الأجنبي ، ولعلها فرصة هنا أن أقول للذين يعارضون دعم المصدرين ، هل تعلموا أن الصين رفعت مساندتها للصادرات من ١١٪ الى قرابة ١٧٪ !.


بقيت كلمات قليلة قبل أن اختم.. أعرف أن هناك قائمة تتضمن بعض الموارد الإضافية( تصب في الموازنة العامة على النحو التالى :


٣١ مليار جنيه ، استكمال منظومة ضريبة القيمة المضافة ، ومعالجة التشوهات الموجودة في ضريبة المبيعات و ١٠ مليار جنيه نتيجة تطبيق قانون المناجم والمحاجر الجديد، و ٣ مليار جنيه من تراخيص جديدة للحديد والأسمنت، و ٣ مليار جنيه من استكمال تطبيــــق قانـــون الضريبة العقارية والتي سيوجه نصفها لتطوير العشوائيات والمحليات.


و ٨ مليار جنيه من طرح أراضى الاستصلاح الزراعى و ٢.٨ مليار جنيه من طرح رخص الاتصالات و ٣ مليار جنيه من الأثر المالى لضريبة توزيع الأرباح و ٨.٧ مليار جنيه من ترشيد دعم الكهرباء و ٦.٥ مليار جنيه من مراجعة رسوم بعض الخدمات و ١٠ مليار جنيـــــه من خلال السيطرة على تفاقم فاتورة الأجور ،بإجمالى يقدر بنحو ٩٨.٥ مليار جنيه.


أنا شخصيا أتحفظ على بعضها لأنها تعتمد على جيوب المواطنين !.


ولا زال السؤال مطروحا هل نقول شكرا روسيا ، كما قالت إيران : ( شكرا أمريكا حصارك صنع قوتنا) ؟