مستشفى المنصورة.. وملهى العجوزة!

17/12/2015 - 8:55:44

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

«عادل بسيونى سلام» عامل بشركة غزل المحلة تعرضت قدمه للكسر فاتجه إلى المستشفى الموجودة فى بلدته ولكنه اكتشف أن العلاج غير متوفر هناك وبناء عليه حولوه، للعلاج إلى مستشفى المنصورة العام وأجرى له الأطباء عملية جراحية ركبوا له مسامير وشرائح وعاد الرجل واقفا على قدميه ولكن مكان العملية بدأ يتورم مع الأيام حتى بلغ مرحلة لا يمكن السكوت عليها فارتفعت درجة حرارته وذهب إلى المستشفى فقالوا له أن الأمر طبيعى ومتوقع حدوثه بعد جراحة كبيرة..


.. المهم إن العامل الطيب شكا همه لصديق عمره فقام الأخير بالكشف على الصديق الموجوع واكتشف وجود كمية رهيبة من الصديد (كرات الدم البيضاء) الميتة وبدأ الصديق الطيب عملية تنظيف الجرح وكلما أزال الصديد وجد خيوطا لا تنتهى واستمرت عملية البحث والتنقيب لفترة طويلة فقد بعدها المريض وعيه فنقله الصديق الطبيب إلى المستشفى وهناك فتحوا المغارة التى أحدثها الجرح وتبين أن السادة الأطباء فى مستشفى المنصورة كانوا كرماء إلى أبعد مدى فقد ركبوا للرجل عدة مسامير وبعض الشرائح الحديدية وأهدوا للرجل فوطة مجانية وضعوها إلى جانب هذه المدخلات.. ولكن كانت دهشة الأطباء عجيبة لأن الذى اكتشف وجود شئ ما غير طبيعى هو صديق المريض وبسؤاله كيف قام بهذا الجهد المشكور إذا ما كان الرجل يعمل بمهنة الطب ولديه خبرة طيبة فى علاج الناس اكتشفوا أن الصديق الطيب يعمل سباكا .. وأنه يمارس هذه المهنة من خلال الهواية.. وبالتأكيد الرجل على ما يبدو كان هو انسب انسان لعلاج صديقه .. فإذا كان الرجل المريض قد استقبل كل هذه المعادن من المسامير والشرائح وفوقها فوطة هدية فإن المسألة تحولت إلى ماسورة وليس قدم بشرية وبناء عليه كان على السباك أن يسلك الماسورة التى سدها الأطباء وعجزوا بعد ذلك عن معرفة أسباب التورم الرهيب الذى حدث للمريض بعد العملية.. والآن السؤال موجه إلى معالى الدكتور وزير الصحة.. وليسمح لى أن اسأل معاليه.. الصحة يا دكتور التى أنت وزير سياسى مسئول عنها هى ليست صحة عادية ولكنها صحة ٩٠ مليون مواطن مصرى وأنا لا أتكلم عن سكان القاهرة الكبرى التى تزخر بالمستشفيات الحكومية والخاصة.. ولكن السؤال منصب على كل أهل مصر البسطاء الطيبين الذين يسكنون الاقاليم هؤلاء الذين نسيتهم ذاكرة الوطن طوال أكثر من ثلاثة عقود من حكم مبارك ورجال أعماله.. بالتأكيد هناك نقص فى الأموال لا أستطيع أن الوم معالى الوزير عليه ولكن هناك وراء هذا الحادث الأغبر إهمالاً جسيماً والاهمال ليس بسبب نقص مادى ولكن بفضل عدم وجود ضبط وربط داخل المستشفيات الحكومية وهو أمر خطير للغاية لأن الاهمال فى صحة المواطن المصرى معناه مزيداً من المصائب والكوارث التى نحن فى غنى عنها.


ولعلم سعادة وزير الصحة أن الجولات الميدانية التى كان يقوم بها السيد رئيس مجلس الوزراء السابق إبراهيم محلب كان لها أبلغ الأثر وأعظم العائد ونحن جميعا نذكر كيف كان حال معهد القلب فى إمبابة قبل زيارة رئيس مجلس الوزراء وبعدها بالطبع الفارق هو نفسه المسافة التى بين السماء والأرض وعليه فإننى أدعو السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى منح رئيس مجلس الوزراء السابق إبراهيم محلب سلطات استثنائية ليصبح ابن بطوطة جديداً من نوع جديد فهو لا يزور البلدان للفسحة والمتعة والكتابة ولكن يقوم بزيارة جميع أقاليم مصر من شرقها إلى غربها وشمالها إلى جنوبها يتفقد كل المنشآت طبية على صناعية على زراعية كل مكتب أى كان نوع وحجمه يقدم خدمة للمواطن المصرى يقع كل هذا تحت رقابة ورعاية وعناية السيد إبراهيم محلب الذى نجح بالفعل فى تحقيق شعبية غير مسبوقة لم تقترب صحيح إلى شعبية اخطر رؤساء الوزارات التى عاصرناها وهو السيد كمال الجنزورى . ولكن محلب كان أشبه بالنحلة التى لا تهدأ وفى كل مكان حل به تغير الوضع إلى الأفضل وبالتأكيد السيد إبراهيم محلب لا يفهم فى الطب ولا فى أى مجال خارج تخصصه ولكن حماس الرجل والجهد الخارق الذى يبذله كفيل بأن يعيد الانضباط إلى كل مكان يدخل إليه المواطن المصرى الغلبان طلبا للعمل أو للعلاج أو للسكن أو لتوفير أى احتياجات تلزمه.


ولو أن إبراهيم محلب قام بهذه المهمة فسوف يدخل التاريخ باعتباره الرجل الذى أعاد الانضباط إلى مؤسسات أصبح حالها أشبه بحال “تنابلة” .. وإذا كان حادث مستشفى المنصورة قد كشف لنا من مصائب كبرى فى القطاع الصحى لا أستطيع أن أحملها لمعالى وزير الصحة ولكن بالطبع للجهاز الإدارى الذى اختلت موازينه بعد إهمال دام لأكثر من ثلاثة عقود.. وأعود وأقول إن حادثأ خطيرا تعرض له ما يقرب من العشرين مواطنأ مصرى كأن له وقع أليم على قلوب وعقول المصريين.. هذا الحادث الذى وقع فى إحدى العمارات بحى العجوزة فى هذه العمارة هناك مكاتب فنية لعدد من أهل الفن الكبار منهم الفناة الكبيرة نبيلة عبيد والفنانة الكبيرة نجلاء فتحى هذا الحادث لابد ألا يمر مرور الكرام بالمسئولون عنه، ليسوا فقط هم هؤلاء الشبان الأربعة الذين خططوا ودبروا لعملية انتقام نتيجة حبوب هلوسة ربما “بلبعوها” أو لطيش شباب سيطر عليهم لحظة غضب.. إن الحادث أثبت أن هناك شركاء للشبان الأربعة وهؤلاء لا ينبغى أن يفلتوا من العقاب من أول سعادة الباشا المسئول عن منح هذا المخبأ رخصة لمزاولة النشاط مرورا بكل إنسان شارك فى هذه الجريمة التى راح ضحيتها ١٧ مواطنا ضاقت بهم سبل العيش فاتجهوا للعمل فى “كباريه” وكأن أفلام السبكى الذى نسبوا إليه كل نقيصة فى حياتنا أقول وكأن السبكى تاجر اللحوم الذى تحول إلى منتج سينمائى - قد قرأ طالعنا فى كتاب مفتوح!