الخبير الاستراتيجى اللواء محمود زاهر لـ«المصور» كل المؤشرات تتجه لتقسيم سوريا إلى دولتين إحداهما يستقل بها الإرهابيون!

17/12/2015 - 8:37:56

الواء محممود زاهر الواء محممود زاهر

حوار يكتبه: عزت بدوى

«داعش» صنيعة أمريكية ولا يمكن أن تتخلى عنها رغم قيادة التحالف الدولى ضدها فى سوريا والعراق.. وليبيا أصبحت بوتقة لكافة العناصر الإرهابية المسلحة تحت سمع وبصر كافة القوى الدولية لتنفيذ المخطط الشيطانى بتفتيت الدول العربية وجعلها شوكة فى ظهر مصر وأمنها القومى.. داعش وأخواتها الإرهابية فى سوريا الحاضر الغائب فى وفد المعارضة السورية فى مفاوضات الحل السلمى بمؤتمرى الرياض وجنيف.. وللأسف الشديد الأزمة السورية طبقًا للأمر الواقع ستنتهى بتقسيم الشقيقة سوريا إلى دولتين إحداهما يستقل بها كافة العناصر الإرهابية المسلحة فى سوريا ليقنن وضعهم فى دولة مستقلة تحقق أهداف المخطط الصهيونى للمنطقة العربية.


مفاجآت خطيرة يفجرها الخبير الاستراتيجى اللواء محمود زاهر فى حواره لـ«المصور» والذى يكشف فيه أبعاد المؤامرة الدولية لتفتيت المنطقة العربية واستنزاف ثرواتها.. ولماذا دخلت روسيا خط المواجهة المباشرة للصراع فى سوريا فى المرحلة الحالية.. وهل تفجر أزمة إسقاط تركيا للطائرة الروسية حرب عالمية ثالثة فى المنطقة العربية بعد إصرار بوتين على المضى قدمًا فى عقوباته ضد تركيا إلى ما بعد العقوبات الاقتصادية.. وماذا دار فى لقاء بوتين وأوباما على هامش قمة مناخ الأرض فى الأسبوع قبل الماضى وهل تنجح مصر فى جهودها لوحدة الصف العربى فى مواجهة المؤامرات الدولية على المنطقة، والتى كشفتها مصر مبكرًا وتحاول جاهدة لإفشالها هذه الأسئلة وغيرها يكشفها الخبير الاستراتيجى اللواء محمود زاهر لـ«المصور» وإلى نص الحوار..


كيف ترى تصاعد المواجهة بين روسيا وتركيا فى الفترة الأخيرة؟


تصاعد حدة المواجهة بين روسيا وتركيا الحالى يكشف عن مخطط رسم خريطة سياسية للآخرين أما ما نراه من تصاعد لهجة المواجهة الإعلامية بين الطرفين فهو لمجرد التأثير الإعلامى ودفع الشعوب إلى تجييش مشاعر الشعبين، لكن من المهم جدًا أن نفهم اللهجة الحقيقية هى ما يقال داخل الغرف المغلقة!


وماذا يدور داخل الغرف المغلقة فى إطار هذه الأزمة؟


على سبيل المثال ما حدث فى قمة مناخ الأرض يوم ٤ ديسمبر الحالى حيث التقى الرئيسان الروسى بوتين والأمريكى باراك أوباما فى لقاء على هامشهما وما دار داخل هذا الاجتماع تركز حول نقطتين أساسيتين هما الأزمة السورية والأزمة الأوكرانية، روسيا لها مصلحة فى أوكرانيا، بينما أمريكا مصالحها فى سوريا ومن هنا تأتى المساومة بين الطرفين الرئيسيين فى الأزمتين، وبعيدًا عن التصعيد بغرض التجييش الشعبى فى كل من روسيا وتركيا فإن لقاء بوتين وأوباما على هامش قمة مناخ الأرض لم ينجح فى المساواة بين القوتين العظمتين أوكرانيا مقابل سوريا، ومن هنا تصاعدت نبرة الحرب الكلامية بين تركيا وروسيا، بل وصعدت روسيا من عقوباتها الفعلية ضد تركيا، فالروس يدركون جيدًا أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية تم بعلم أمريكا وبضوء أخضر من «الناتو»، ومن هنا كانت أول مكالمة لتركيا مع الحلف فور إسقاط الطائرة الروسية.


إذا كان الأمر كذلك فهل تحدث المواجهة بين روسيا والناتو فوق سوريا على إثر الأزمة التركية الروسية، خاصة أن تركيا عضو بالحلف؟


- لن يصل الأمر إلى ذلك لأن الجميع يتجنب هذه المواجهة، التي تعنى حربًا عالمية ثالثة، الجميع يرفضها إنما روسيا تريد رد اعتبارها كقوى عالمية عظمى ولن تكتفى بالعقوبات الاقتصادية فقط ولكن دون الدخول فى مواجهة عسكرية مباشرة لا تريدها أمريكا وحلف الناتو أيضًا.


إذن كيف ترى الخطوة التالية؟


لكى أحدد الخطوة التالية فلابد من معرفة المخطط الأمريكى فى المنطقة، فأمريكا لا تستطيع التنازل عن داعش وما يحيط بها من فرق وجماعات مسلحة داخل سوريا، وبالتالى تكتفى فى حربها ضد داعش بالهجمات الجوية وهى تعلم جيدًا أن اختلاع جذور داعش لا يتم إلا بحرب برية وبقوات برية فى الميدان تفرض سيطرتها على المناطق التى تخلوها داعش والجماعات الإرهابية.


ولماذا لا تستطيع الاستغناء عن داعش؟


لأن داعش أبرز الآليات لتنفيذ المخطط الصهيونى الأمريكى فى المنطقة فهى صنيعة أمريكية تستغل فى الضغط على دول الخليج خاصة من جهة واستنزافها ماليًا من جهة ثانية، كما أن هذه الآلية تؤجج الفتنة بين الشيعة والسنة فى العالم العربى وأخيرًا فإن هذه الآلية وأهدافها الثلاثة السابقة تحقق الهدف الأساسى للمخطط الأمريكى فى المنطقة وهو تقسيم الدول العربية إلى دويلات وهو ما يخدم الاستراتيجية الصهيونية بالريادة الأمريكية الصهيونية فى منطقة الشرق الأوسط والتى تقوم على ثلاثة محاور:


المحور الأول: وهو تأمين دولة إسرائيل وتكبيرها. والمحور الثانى: هو استنزاف ثروات المنطقة العربية بالكامل بما فيها المواقع الجغرافية الحاكمة.


أما المحور الثالث: فهو تقسيم الدول العربية إلى دويلات وطوائف وشيع وأيديولوجيات وقبائل متناحرة، مما يحقق البندين الأولين لتحقيق الهيمنة الأمريكية الكاملة على الشرق العربى المسمى خطأ بالشرق الأوسط.


إذن نحن قادمون على تقسيم سوريا رغم أن الجميع يرفع شعار وحدة الأراضى السورية؟


رغم أمنيتى الشخصية والعربية والإسلامية بعدم تقسيم الدولة السورية الشقيقة لأهميتها القصوى للأمن القومى العربى إلا أن ما وصل إليه الحال على أرض الواقع من تعدد الطوائف المتصارعة داخل سوريا بنبئ بالقياس الواقعى المدفوع والمدعم من قوى دولية بأن تقسيم سوريا أصبح أمرًا شبه واقعي لإنهاء الصراع الحالى داخلها، بل إننى أرى عكس ما يرى آخرون إلى أن سوريا سيتم تقسيمها إلى جزءين وليس إلى أربعة أجزاء.


ولكن قوى المعارضة السورية فى اجتماعها الأخير فى الرياض وكذا كافة الأطراف الدولية فى مباحثات جنيف المتعلقة بسوريا شددت على وحدة الأرض السورية من خلال الحل السياسى للأزمة؟


يجب أن نعلم أن المعلن شىء والأمر الواقع شىء آخر، والحل السياسى كما أفهمه هو نوع من التوائم والتوازن بين أقوى قوتين متصارعتين على شىء واحد وأنا أرى أن القوتين الرئيسيتين المتنازعتين فى الشأن السورى على أرض الواقع هما استراتيجيا الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وخلف كل منهما دول ذات مصالح خاصة وبين هذه الدول وبين الدولتين الكبيرتين طرف ثالث، وهى الدول التى تحاول أن تكون لها الشخصية المستقلة والمؤثرة فى ذات التوقيت ومن هنا أصبحت الشقيقة سوريا مسرحًا للعمليات الدولية ومن هنا أيضا ذكرت كما سبق إنه من المرجح أن ينتهى الصراع المسلح فى الشقيقة سوريا بتقسيمها إلى جزءين وكل جزء منهما يشكل دولة منفصلة عن الأخرى وليس أربعة أجزاء أو أربع دويلات، كما يتوقع البعض.


هل فكرة التقسيم برزت بعد التدخل الروسى المؤثر فى موازين القوى فى سوريا ومساندتها للرئيس بشار الأسد؟


مبدئيًا لابد من وضع الأمور فى نصابها الحقيقى فأنا أختلف نسبيًا مع ما يردده البعض أن اللاعب الأساسى فى الشرق العربى والمسمى خطأ بالشرق الأوسط هى الدول الغربية وبمعنى أدق أعضاء حلف «الناتو» لأن روسيا كانت دائما ومن قبلها الاتحاد السوفييتى لاعبًا أساسىًا فى هذه المنطقة حسب التخطيط الروسى حاليًا روسيا لم تتدخل إلا بعد أن أمتلكت القوة والآليات والتحالفات التى تمكنها من أن تكون اللاعب الثانى فى مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفاتها.


وإلى أى مدى تحقق ما تسعى إليه مصر فى هذا الشأن فى ظل الفوضى والاضطرابات، التى ضربت الكثير من الدول العربية الشقيقة؟


فى ظل هذه الفوضى والتهديدات التى تحيط بالمنطقة من كل جانب فإن قياس نسبة النجاح، التى حققتها مصر فى هذا الشأن أصبحت ملموسة من الجميع ولكننا لا نستطيع أن نقول: إنها قد بلغت ما تصبو وتهدف إليه مصر من أن تصبح هذه العضلة قوية أو حتى اقتربت منه اقترابًا كبيرًا ويرجع السبب الرئيسى فى ذلك إلى ارتباط تمركز وتمحور غالبية الدول العربية بالدول الخارجية والتى مازال أكثرها غريبا وهذا ما يجعل الشقاق والشقوق هى الفيروس والعدو الأساسى للعضلة الأساسية التى تسعى إليها مصر بكل قوة.


وهل مازالت بعض الدول العربية لا تدرك خطورة ما يحاك لها من مخاطر وتهديدات تهدد كياناتها وبقاءها ووحدة أراضيها؟


علينا أن نؤكد حقيقة واقعة وهى أن فكر مصر وقيادتها السياسية ومستهدفاتها منذ ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ أنها تتحرك بنسبة أعلى وأكبر من الواقع لأنها تدرك بحسها الوطنى والقومى أبعاد ومخاطر ما يحاك لها ولأمتها العربية وأمنها القومى من مخاطر ومؤامرات تستهدف بقاءها وكينونتها، ولكنها مقتنعة بالتدرج فى بناء هذه القوة لمواجهة تلك المشكلة وتحقيق هذه المستهدفات.


وما أبرز تلك المستهدفات؟


يمكن أن نلخص هذه المستهدفات فى الآتى:


العلاقات المصرية مع دول الجوار جميعًا، وفى مقدمتها دول الخليج العربى فنجد أنها اكتسبت خطوات ملموسة وحميدة بدرجة عالية جدًا فى دعم محاور الأمن القومى العربى وهو ما يمكن أن يكون نواة جيدة جدًا وقابلة للنمو فى اتجاه تكوين القوة العربية المشتركة.


هذا ما يدفعنا إلى السؤال عن محددات الأمن القومى المصرى؟


للمرة الثانية لو أننا حددنا الأمن القومى المصرى، الذى لا ينفصل عن الأمن القومى العربى سنجد أنه فى كلمات بسيطة «تكاملية القوة الشاملة» وحتى أصل إلى القوة الشاملة فأنا أتحدث بداية من الفرد والجماعة، وحينما أتحدث عن الجماعة فلابد من تكامل عدة بنود وعناصر وهى الصحة والتعليم والإعلام والشئون الاجتماعية والشئون العسكرية والسياسية والاقتصادية، فإذا ما تكاملت هذه العناصر والبنود، التى تقوم بسد احتياجات أى فرد أو جماعة وبالتالى الدولة، فهنا أستطيع أن أقول: إننى أتحدث عن القوة الشاملة وأستطيع تحديد مهدداتها، التى تمثل نقاط الضعف التى تعانيها وتستطيع أى دولة الدخول إليها من خلالها.


وما أبرز المهددات التى تهدد الأمن القومى المصرى وبالتالى العربى؟


المهددات تبدأ بالفرد كما ذكرت وتنتقل إلى الجماعات والشيع والقبائل حتى تصل إلى الدولة وفى هذه الحالة نتحدث عن مؤسساتها وإداراتها السياسية والإدارية، ومن يخرج عن حدود الانتماء للدولة، مما أشرت إليه فإنه يكون بقدر خروجه يمثل مهددًا للقوة الشاملة التكاملية، وبالتالى مهدد للأمن القومى للدولة.


وعلى سبيل المثال حينما أتحدث عن استقلال الأيديولوجيات أو الدين أو الانتماءات العرقية والقبلية أو الحزبية فى إثارة الفتن فى المجتمع أو التهاون فى التصدى لكل مواصفات وصفات الفساد الاجتماعى والسياسى فهو مهدد للأمن القومى يجب مقاومته وتصويبه خاصة إذا كان هذا المهدد يستعمل القهر بالسلاح أو العصبية التى ينتمى إليها.


كيف تفسر الحرب على داعش بعد أن زرعتها الدول الكبرى فى المنطقة العربية؟


كما ذكرت أن الشقيقة سوريا هى إحدى ركائز الأمن القومى العربى، وبالتالى حينما تقع فى هوة التقسيم حتى ولو كان إلى جزءين كما ذكرت من قبل فإن أحد هذين الجزءين سيكون عبارة عن البوتقة الجامعة لكل الطوائف والجماعات والفصائل التى تم اختراقها من المستوى الدولى الصهيونى لتحقيق مستهدفاته فى المنطقة العربية بالكامل، وبالتالى يصبح هذا الجزء البوابة الكبيرة جدا التى تعين وتنمى وتدعم المحاور الثلاثة التى ذكرناها من قبل المستهدفات الصهيونية الشيطانية وسيمتد أثرها إلى جميع دول المنطقة بدون استثناء وخاصة الدول الخليجية فى المقدمة.


هل تقصد بأن أحد أجزاء سوريا سيخصص لقيام دولة تجمع الجماعات والطوائف الإرهابية الموجودة على أرض الشقيقة سوريا؟


نعم.. سيخصص جزء من الأراضى السورية للطوائف الإرهابية المتشددة، وبذلك نكون قد جمعناها معًا بشكل مقنن ليصبح لها دولة معترف بها عالميًا بعد أن كانت مشتتة لتصبح أقوى مما كانت عليه.


هل سيتم إنشاء دولة للإرهابيين على الأراضى السورية فى إطار الحل السياسى للأزمة؟


بالفعل تقسيم سوريا المتوقع الآن يجعل للإرهاب والإرهابيين دولة مستقلة، وهذا يشكل خطرًا عظيمًا ومهددًا شديدًا للأمن القومى العربى سواء لقواته أو لاستمراريته وطول زمنه أو بكيانه الذى يمكن أن تستغله القوى الدولية تحت بنود الأمم المتحدة.


لكن هذه الجماعات الإرهابية المتصارعة فى سوريا مثل «داعش» و«بيت النصرة» وغيرها غير مشاركة فى مفاوضات الحل السلمى سواء فى جنيف أو نيويورك، ولم تشارك فى مؤتمر الرياض بالسعودية الذى عقد فى الأسبوع الماضى؟


لا يخفى على كل من هو على دراية بالأوضاع الملتهبة فى منطقتنا العربية، وبالأمور السياسية والأعمال المخابراتية أن كل هذه الطوائف والجماعات الإرهابية تبعد ومسمياتها ورغم ظاهر اختلافها الذاتى إلا أنه بينها علاقات وقنوات اتصال ومصالح تتيح لجميع عناصرها أن تكون موجودة فى أى مؤتمر جامع لمعنى قوى المعارضة السورية.


هل تقصد بذلك أن الجماعات الإرهابية المقاتلة فى سوريا مثل داعش وغيرها كانت مشاركة فى مؤتمر الرياض وستشارك فى مؤتمر جنيف ونيويورك القادمين فى مفاوضات الحل السلمى مع النظام السورى؟


نعم فجميعها مشاركة ضمنيًا وإن كانت لم تشارك ظاهريًا بعناصر تحمل أسماءها.. وهنا أضيف ملحوظة وبها أرى علينا القياس بالواقع العملى على الأرض وليس من خلال المؤتمرات والاجتماعات، والتى لا أرى منها سوى تعميق الأزمة فأملى فى الحل من خلالها ضعيف ويحتمل كثيرًا من الشك.


إذن كيف ترى حل الأزمة السورية إذا كنت تشك فى حلها من خلال المؤتمرات؟


ذكرت من قبل أن الطرف الأساسى والأصلى لحل هذه المشكلة هو التجمع العربى بقوته على الأرض وطالما أن هذا التجمع غير موجود بالشكل الذى نأمله نجد أننا نبحث عن الحل لدى الطرف الخارجى الذى له أهدافه فى خلق هذه المشكلة وأصبح هو المتحكم فى مصيرنا وأقدارنا.


لكن مؤتمر الرياض بالسعودية فى الأسبوع الماضى نجح فى جمع صفوف المعارضة السورية لأول مرة للمشاركة فى مفاوضات الحل السياسى للأزمة؟


للأسف الشديد جاءت نتائج وتوصيات هذا المؤتمر، كما توقعت قبل أن ينعقد حيث توحدت كافة الفصائل والطوائف المتصارعة فى سوريا على مطلب واحد وهو لا حل سياسى للأزمة السورية إلا بإزاحة بشار الأسد وجميع حاشيته عن الحكم، وهو الأمر المرفوض لكافة الأطراف الدولية وخاصة سوريا وإيران الداعمين الأساسيين لحكم بشار الأسد فى سوريا، وبالتالى فإن هناك شكوكًا كبيرة فى إيجاد حل سياسى للأزمة السورية فى مؤتمر جنيف القادم يرضى جمع الأطراف المتصارعة على الأرض السورية سوى اللجوء فى النهاية للأسف الشديد إلى تقسيمها إلى جزءين وقيام دولة للإرهاب فى سوريا.


بعد انضمام بريطانيا وفرنسا للتحالف الدولى وروسيا فى الحرب على داعش فى سوريا هل تعتقد موافقة الدول الكبرى على مشاركة داعش فى دولة على الأرض السورية؟


مع الأسف الشديد لا أرى أن هناك نوعًا من التحالف كما تذكر بين الغرب وروسيا فى الحرب على الإرهاب على سوريا بل أرى تباينًا كبيرًا فى هذا الشأن حتى ولو كانت بعض دول الغرب ذات عزم غير ظاهر على الأرض بالقدر المطلوب فى هذه الحرب إلا أن حل الدولتين وتجمع «داعش» مع باقى الفصائل المسلحة المعارضة فى سوريا فى كيان واحد سيعنى أمرين، أولهما مهم، وقد سبق أن ذكرناه وهو أننا بذلك نكون قد قننا وضع الإرهاب فى حدود دولة قائمة بذاتها والأمر الثانى هو أنه سيظل بين هذه داخل هذا التقنين صراع شديد وكلا الأمرين سيحقق الأهداف الثلاثة للمخطط الغربى الصهيونى الشيطانى بقوة أكثر من وجود داعش الحالى فى المنطقة.


ولكن داعش بدأت تتمدد خارج العراق وسوريا بالفعل وبدأ تدفق عناصرها إلى ليبيا بقوة وبشكل ملموس فى الأيام الأخيرة؟


نعم بالفعل المتابع الآن يدرك تدفق عناصر داعش إلى الشقيقة ليبيا والتى تمتد الحدود بيننا وبينها إلى أكثر من ١٢٠٠ كم ونحن ندرك جيدًا أبعاد وأهداف المخططات، التى تستهدف أمننا القومى منذ اللحظة الأولى لانهيار الأوضاع فى ليبيا والتى جعلت منها بوتقة ومركز استقبال للإرهاب المهدد للعالم وللجنوب الأوربى، وبالتالى لنا فى مصر بطريقة مباشرة فإذا ما اتفقنا بإن ما يحدث فى سوريا يأتى فى إطار المخطط الرئيس للمنطقة العربية بالكامل وأن مصيره المتوقع سيكون التقسيم فإن امتداده الطبيعي والمدعوم بقوة من الاستراتيجية الصهيونية سيكون إلى ليبيا وهو ما تشهده من تجمع وتدفق العناصر الإرهابية المنتمية إلى داعش إلى مدينة «سرت» الليبية التى يتخذونها عاصمة لهم ويتمددون منها إلى باقى المدن الليبية خاصة النفطية منها الجابيا وغيرها سيكون الانطلاق بالتأكيد بعد ذلك نحو هدفهم الأساسى طبقًا للمستهدف الصهيونى هو مصر والأمر الذى أدركته مصر مبكرًا وحشدت له كل قوتها لقطع كل يد تحاول المساس بأمنها القومى أو تفكر فى الاقتراب من ترابها.


إذن تأثير الوضع فى سوريا ينصب بشكل مباشر على الأوضاع فى حدود مصر الغربية؟


كما ذكرت من قبل أن الشقيقة سوريا جزء رئيسى وأساسى فى منظومة الأمن القومى العربى وبالتالى أوضاعها تهدد كافة المنطقة العربية سواء الخليجية أو مصر ومن الطبيعي والمنطقى هو حينما يكون هناك صراع مسلح دولى بينه بعض التباينات الظاهرة ولايخلو من تقاطعات فمن المنطقى أننى أتخوف على جميع أركان بيتى.


وما أبرز المخاوف التى نخشاها؟


فى إطار ما ذكرت التباينات تعطى مخاوف خلاف، أما التقاطعات فهى تجمع السلاح فى وجهى.


هل رئاسة مصر للجنة مكافحة الإرهاب فى مجلس الأمن يمكنها من تحقيق أهدافها فى مواجهة عالمية للإرهاب، والتى طالما نادت بها؟


معلوم أن مصر بما تملكه من فكر هو خلاصة حضارة سبعة آلاف سنة سيكون داعمًا فكريًا وعقليًا وواقعيًا لمقاومة الإرهاب فى العالم والسعى الدائم إلى ما أعلنته مصر مرارًا وتكررًا من تبنى مبدأ التعاون والمشاركة من أجل تنمية الشعوب وتأكيد السلام والأمن الدوليين ولابد من مواجهة دولية لكافة العناصر والجماعات الإرهابية بدون انتقاء، خاصة أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ويستهدف الجميع لكن لابد أن ندرك أن انتخاب مصر بالإجماع لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب فى مجلس الأمن وإن كان قد أعاد مصر لمكانها الطبيعى فى الأسرة الدولية إلا أن رئاسة لجنة فى مجلس الأمن الذى مازال يحكمه حق الفيتو يجعل كل مجهوداتها الحاسمة والواقعية فى هذا الصدد مرهونة بهذا «الفيتو» المناقض عالميا وعلى رؤوس الأشهاد لجميع المواثيق الدولية وما يقال عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.


وأخيرًا لماذا المجلس التنسيقى فى العلاقات المتميزة بين مصر والسعودية والذى تم تدشينه فى الأسبوع الماضى؟


العلاقات بين مصر والشقيقة المملكة العربية السعودية علاقات ذات تميز استراتيجى وسياسى واقتصادى ليس من اليوم فقط وإنما منذ نشأة المملكة العربية السعودية، فكان لزامًا إقامة هيئة خاصة تتولى تسيير وتنظيم تلك العلاقات والتأكد دائمًا أنها تسير فى مساراتها الطبيعية، والهادفة فى مصلحة البلدية مع احتفاظ كل بلد باستراتيجيته الخاصة التي تناسبه.