الطيب والشرس والقبيح..

17/12/2015 - 8:19:53

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

فعلا «صوابع ايديك مش زى بعضها»، وفى الفيلم الأمريكى الشهير «الطيب والشرس والقبيح»، دوما هناك الطيب، حتى إذا ساد القبيح مواقع التواصل الاجتماعى، التقبيح الممنهج لوجه الشرطة المصرية صار طقسا مرعيا فيسبوكيا، والتغريدات تتكاثر قبيحة على شجر تويتر، نعيق البوم على شجر الزقوم.


الداخلية فى قفص الاتهام، بما كسبت أيدى ثلة من الضباط الأشرار، ولكن هناك كثرة طيبين، ولاد ناس محترمين، يضربون مثلا طيبا فى طيب الأصل، وحسن المعاملة، وبر المواطنين، يبيضون وجه الداخلية التى اسودت فى الأيام الأخيرة مع تفلت نفر من الأشرار، وتكبر نفر من المغرورين.


رسالة على «فيس بوك» كل حرف فيها يؤكد على الحرف، حرف من حروف «الشرطة فى خدمة الشعب»، وكاتبها قرر نشرها فى الفضاء الإلكترونى، لتلقى الكثير من الإعجاب، وتشير تشييرا، ويصبح بطلها الضابط الطيب، «الضابط هشام» بطل شعبى تبحث عنه الفضائيات، يسعون إليه دون أن يسعى إلى أحد، فقط كان يؤدى واجبه على أكمل وجه.. وإلى نص الرسالة:


نصا من صفحة المهندس «عمرو الزينى» وبدون تدخل سوى استقامة اللغة العربية مع الحفاظ على عامية مستحبة فى هذه الرسالة.


يقول: ارجوكم اقروا رسالتى وانشروها للناس لانها مهمه جداااااااااا.......


يوم الثلاثاء اللى فات آخر النهار كده اختى اتصلت بيا وهى كانت فى نادى القاهرة مع ولادها وقالتلى الحقنى يا عمرو محمد بيرجع دم وسخن جدا ومش عارفه اتصرف وكانت بتعيط جدا ومحمد ده ابنها الكبير ٣ سنين وانا كنت فى العجوزه فى بيت والدى ووالدتى وانا اصلا عايش وشغال بره فى الخليج ونازل اجازة كام يوم فقمت بسرعه كنت لابس تريننج حطيت رجلى فى الكوتشى وخدت مفاتيح العربيه بتاعت والدى ونزلت جرى وخلال ربع ساعه وصلت عند نادى القاهره اللى فى اخر كوبرى الجلاء وكانت مستنيانى وركبت اختى وولادها الاتنين وكان محمد ابنها هدومه متغرقه دم من الترجيع وهى كانت منهاره وانا جالى احساس ان الولد بيموت من المنظر اللى عمرى ماتخيلت انه يبقى كده واللى خلانى ابتدى انهار من شكل محمد وجريت بالعربيه فى اتجاه كوبرى قصر النيل عشان اودى الولد القصر العينى اللى جه فبالى انه اقرب مستشفى حوالينا وعند الصينيه اللى قصاد الاوبرا قبل كوبرى قصر النيل الاشارة قفلت وكان الظابط اللى فالصورة ده واقف فى وسط الميدان والدنيا كانت زحمه جدا قعدت انادى على الظابط لحد ما جالى قلتله بعد اذنك افتح الاشارة بصلى وقالى فين نمرة العربية اللى قدام ؟؟ افتكرت ان نمرة العربية وقعت من والدى وهو عمل محضر قبلها بيوم والمحضر والرخص فى البيت وانا مش معايا اى حاجه.... قلت للظابط عايزين نروح القصر العينى عشان الولد بيموت افتح الاشارة ارجوك عشان نعدى وهرجعلك اجيبلك كل اللى انت عايزه من البيت ولقيته بص على اختى وهى منهاره والولد بيرجع دم وقالى الولد حالته خطيرة والدنيا زحمة جدا ادينى ثوانى وهفتحلك الطريق ولقيته راح قفل اللى جاى من عند النادى الاهلى تماما وقعد ينادى عالجهاز بصوت عالى تقريبا بيقول للى موجودين على كوبرى قصر النيل يفتحوا الطريق وانا منهار واختى منهاره وعايزين نلحق الولد ولقيته ماسك موبايله وبيبص فيه محستش بنفسى الا وانا نازل من العربيه وبزعق واقوله يعنى انا بقولك الولد هيموت وانت موقفنا وبتلعب فى الموبايل ولقيته بيقولى خد الرقم ده قلتله رقم ايه قالى ده دكتور فى القصر العينى مستنيك دلوقتى حالا فى الاستقبال وانا كلمته وفهمته الحالة وهو مستنيك دلوقتى لما توصل كلمه علطول وقالى خلاص اهو الطريق فتح اركب بسرعه وبصيت لقيت العربيات على كوبرى قصر النيل بتجرى...ولا سالنى على رخص ولا قالى ماليش دعوه زى اى حد ممكن يعمل كده ولا حتى قالى انت بتزعق ليه......


خدت الرقم وركبت عربيتى وجريت عالقصر العينى وفعلا لقيت الناس مستنيانا هناك وقالولى انتو اللى النقيب هشام بلغنا بيكو وخدو الولد وعملوله اللازم وفضلت قاعد معاهم بتاع ساعه لحد ما حالته اتحسنت حبه وبعدين مشيت عالبيت عشان اجيب فلوس واجيب والدى ووالدتى وعديت تانى على نفس المكان بتاع الاشارة عند الاوبرا واول كوبرى قصر النيل ولقيت تاكسى فرمل مرة واحدة وشاب وقع قدامه وموتسيكل لبس فى التاكسى من ورا والراجل اللى راكبه وقع هو كمان وبصيت لقيت نفس الظابط ده اللى ساعدنى جاى بيجرى وبينادى على الامين اللى معاه اللى كان بيجرى وراه وبيقوله بصوت عالى هات رخص التاكسى يا احمد وجرى على الشاب اللى اتخبط ووقع عالارض واتطمن عليه وقومه بنفسه وسنده بكل اهتمام كانه اخوه لحد ما قعده على كراسى المحطه اللى عالرصيف ورجع للراجل اللى على الموتسيكل ووقع عالارض وقومه بنفسه وسنده لحد ماقعده على نفس الكراسى وجاب سواق التاكسى اللى سنه معدى الستين سنه وجاب مياه واداها للناس اللى اتخبطت وقعد ينادى عالجهاز انهم يبعتو عربية الاسعاف اللى موجودة فى ميدان سيمون لما حس ان الراجل بتاع الموتسيكل ممكن يكون عنده حاجه وقعد يطمن فى الناس وانا راكن عربيتى ونزلت اشوف اللى حصل زى عادة كل المصريين اللى واقفين والشاب اللى وقع قدام التاكسى قال انه هو اللى غلطان لانه مبصش ولقيت الظابط ده بيتكلم معاهم وبيضحكهم لحد ما كلهم قاموا وراضى الجميع والناس واقفه بتدعيله على اهتمامه وبشاشة وشه وابتسامته اللى مفارقتوش واهتمامه غير المعتاد..وكان الناحيه التانيه عربية البلديه بتلم عيلين بيبيعو بطاطا وفشار وبياخدوا عربياتهم يطلعوها على عربية البلديه والعيال بتعيط وعماله تتحايل على الضابط انهم هيمشو خلاص وان اكل عيشهم هيتقطع والصراحه انا وقفت مذهول من الجنبين يعنى معانا الظابط الانسان بمعنى الكلمه اللى فى الصورة واللى سألت الامين على اسمه عرفت ان اسمه النقيب هشام صالح والامين قالى انه لسه منقول المرور وانه من احسن الظباط اللى موجوده وبيساعد كل الناس اللى قصاده بكل ما يملك والناحيه التانيه ظابط مرافق الناس عماله تدعى عليه عشان واخد عربيتين بطاطا وفشار لعيلين غلابه كانو ماشيين بيهم عالرصيف ومروحين يعنى ياريت كانو بيبيعو فى الطريق..


لقيت الظابط هشام بعد ما البلديه خدت العربيات ومشيت راح للعيال البياعين واتكلم معاهم شويه وزى ما يكون بيطيب خاطرهم لحد ما العيال ضحكت وبعدين مشيو فى اتجاه عربية البلديه اللى طلعت على كوبرى قصر النيل وزى ما يكون وعدهم انه يساعدهم......


عرفت فى اللحظه دى ان صوابعك مش زى بعضها وان ابن الناس ابن ناس وان فى ظباط كتير فعلا عكس ماكنت متوقع ظباط محترمين بالفعل مش بالكلام ظباط ابعد كل البعد عن الرشاوى او الشمال او التعالى والصوت العالى والشتيمه عرفت فعلا ان النقيب هشام ده فى منه اكيد كتير لكن احنا مش بنشوف إلا الظابط اللى بيعذب وبيشتم وبيرتشى وانا كنت واحد من الناس دى رغم انى مع الدولة فكل شىء لكن بسبب التجاوزات الاخيرة حسيت إن الشرطة أسوأ من زمان لكن الحقيقة بعد اللى حصل معايا ومع الناس من الظابط ده عرفت انى غلطان جدا واننا لازم نبص للنماذج دى ونعرفها للناس ونقف معاها بارواحنا... 


وامبارح الصبح كنت مسافر شغلى فى الخليج وكنت معدى من الجزيرة عشان اطلع كوبرى اكتوبر ولقيت الظابط ده برضو واقف صممت اصوره عشان اعرف الناس بيه وان الدنيا كلها لازم تشوف ظابط ساعد ناس بكل ما يملك وقام بدوره وزياده وياريت الظباط اللى بتتجاوز أو بتسوأ صورة مهنتهم تتعلم منه وتحيه لكل ظابط بيقوم بواجبه وبيساعد الناس وبيرأف بحالهم.