فى الأجندة التنموية المرأة.. مؤثرة ومتأثرة

10/12/2015 - 10:38:30

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

فى سبتمبر 2015 اعتمدت الأمم المتحدة 17 هدفا لأچندة التنمية المستدامة جاء فى مقدمتها القضاء على الفقر بجميع أشكالة وأنواعه مع تخصيص المادة الخامسة منها والمتعلقة بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات «للمرأة» إلا أن الأهداف السبعة عشر مجتمعة تمثل فيها المرأة دورا متأثرا ومؤثرا، لم لا والمرأة المصرية والعربية حاضرة ومشاركة فى كل الأزمات وشاهدة على كل الأحداث والتغيرات التى شهدتها ولا تزال  تشهدها منطقتنا العربية .  


منظمة المراة العربية التقطت الخيط ودعت إلى مؤتمر دولى بالقاهرة عنوانه «المرأة العربية فى الأچندة التنموية 2015 / 2030» لمناقشة تلك الأهداف وبلورتها والخروج بمؤشرات تكون دليلا استرشاديا للحكومات مع تكوين نواة لفريق من المفكرين والمتابعين يقدمون أفكارا تصب فى صالح قضية التنمية المستدامة.


الأچنده التنموية مؤلفة من أعمدة ثلاثة «التنمية الاجتماعية المستدامة، والتنمية الاقتصادية المستدامة والتنمية البيئية المستدامة»  وبالطبع المرأة هنا تمثل ركيزة مهمة لهذه الأعمدة، إضافة إلى ذلك -وكما جاء على لسان السفيرة مرفت التلاوى رئيسة منظمة المرأة العربية- فإن الأجندة سوف تغير ثقافة المرأة والرجل معا وتضع السياسات تقدم المرأة بصورة جديدة، راصدين  حضورها كضحية تحتاج الحماية كما فى الحروب والنزاعات، أو كطرف مستضعف فى الهياكل الأسرية والقانونية وأطر العمل والتشغيل بما يتطلب التدخل بالدعم والمساندة، أو كطرف تتهدده المستجدات المناخية أو الاقتصادية وغيرها، الأمر الذى يجب أن يتم التنبه إليه والاحتراز منه فى الأجندات الوطنية المعنية بالاصلاح.


نعود للحديث عن الأهداف السبعة عشر والغايات المستهدفة منها، فإذا نظرنا إلى الهدف الأول المتعلق بالفقر سنجد أنه آفة لابد من التصدى لها لما يسببه من تداعيات كبيرة متمثلة فى الجهل والمرض ألد أعداء البشرية، ولهذا يستهدف المشاركون من خلال  المناقشات  وضع سياسات تهدف إلى رفع المستوى المعيشى للأشخاص الذين يعيشون بأقل من دولار وربع الدولار فى  اليوم أى ما يعادل عشرة جنيهات مصرية، أما الهدف الثانى فهو خاص بالقضاء على الجوع وهو لا ينفصل بحال من الأحوال عن الفقر وأيامه، مؤكدا على ضرورة توفير الأمن الغذائى للفقراء، والفئات الضعيفة بمن فيهم الرضع وهو هدف لا يتحقق إلا من خلال مضاعفة الإنتاجية الزراعية ورفع دخل صغار منتجى الأغذية نساء ورجالا، وضمان المساواة فى حصولهم على الأراضى وموارد الإنتاج  ووصولهم إلى الأسواق.


وفى ما يتعلق بالغاية المستهدفة من تحقيق المساواة  بين الجنسين يأتى القضاء على كافة أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات فى المجالين العام والخاص، والممارسات الضارة من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر والقسرى وختان الإناث، إضافة إلى الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلى وتقديرها من خلال توفير الخدمات العامة والبنية التحتية ووضع سياسات الحماية الاجتماعية وتعزيز تقاسم المسئولية المعيشية والعائلية داخل الأسرة.. وهنا أتوقف عند حدثين مهمين، الأول إعلان المستشار أحمد الزند وزير العدل خلال أعمال افتتاح المؤتمر عن تخصيص دوائر بالمحاكم  خاصة بنظر قضايا العنف ضد المرأة ليتسنى لها الحصول على حقوقها بسرعة -فالعدالة الناجزة تحد من هذه الممارسات الضارة بها - والثانى قيام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بعمل دراسة عن «العنف ضد المرأة والتكلفة الاقتصادية التى تتكبدها الدولة جراء  هذا العنف الواقع عليها » .


اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز أشار فى كلمته إلى مثال بسيط يتجلى فيه ثمن العنف اقتصاديا على الدولة ففى حالة قيام زوج بكسر يد زوجته لا يتحمل هو ثمن علاجها وإنما تتحمله الدولة،  وقس على ذلك درجات العنف المختلفة، الحدثان يؤكدان اهتمام مصر بالتحرك سريعا على الأرض وصولا إلى وسائل إيجابية تساعد على تحقيق الأهداف التنموية وفقا لما تضمنته أجندة الأمم المتحدة.


«التعليم، رفاهية العيش، توفير المياة وخدمات الطاقة، تعزيز النمو الاقتصــادى، وإقـــامة بنــية تحتيــة جيدة قــادرة عــلى الصــمود، الـحد من انعدام  المساواة داخل البلدان وفى ما بينها، وصولا إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية آمنة وشاملة للجميع وضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة، اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدى لتغير المناخ وآثاره» كل هذه الأهداف وغيرها كانت أيضا الشغل الشاغل للمشاركين فى المؤتمر باحثـــين ومـتابعــين ناقـــشوا أربــعة وعشرين بحثا مقدمة من «الأردن، تــونــس، فلــسطين، لبـنان، الــسودان ومصر» قدموا من خلالها خلاصة تجاربهم فى مؤشرات ترفع إلى الحكومات بغرض الاسترشاد بها فى سياساتها وصولا إلى أساليب وطرق تحقيق الأهداف الإنمائية، وتكوين آلية متابعة وتقييم على المستوى الإقليمى لمدى التزام السياسات التنموية الوطنية بإدماج  البعد النوعى الاجتماعى بحيث تدعم هذه الآلية الحكومات العربية عند قيامها بتقديم تقارير المتابعة الوطنية بشأن تنفيذ الأجندة التنموية 2030 قبل مارس 2016 موعد إقرارها بالأمم المتحدة بنيويورك.