قلوب حائرة .. فاتورة الأنانية!

10/12/2015 - 10:37:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - مروة لطفى

كثيراً ما كانوا يحذرونني من تقلبات الزمن وتصاريف القدر لكنني لم أكن أعيرهم اهتماماً رافعاً شعار «أنا ومن بعدي الطوفان».. وها هي تدور الأيام وأدفع الثمن.. فأنا رجل في العقد السادس من العمر.. نشأت في أسرة متوسطة الحال وتزوجت من ابنة عمي بعد تخرجي فى كلية التجارة وعملي بأحد البنوك الاستثمارية، وقد أنجبت منها طفلين.. عشت معها حياة عادية خالية من الحب أو حتى الكره.. مجرد حياة والسلام كغالبية زيجات بلدنا.. المهم شاء النصيب أن تأتيني فرصة للعمل في الخارج، وبالفعل وافقت تاركاً أسرتي بالقاهرة.. وهناك انقلبت حياتي رأساً على عقب وتميزت في عملي وتعرفت على رجل أعمال مشهور منحنى فرصة لمشاركته بالمجهود في أحد مشاريعه.. ويوما تلو الآخر أصبحت من رجال الأعمال المميزين.. فهل قدرت النعمة التي حظيت بها؟!.. لقد أخذني الغرور ونسيت زوجتي وأولادي وانغمست في العديد من العلاقات النسائية أتزوج هذه وأطلق تلك حتى أم أولادي لم تسلم من تقلباتي المزاجية فأرسلت لها ورقة طلاقها ومحوتها وأولادي من ذاكرتي حتى مصاريفهم أبيت أن أسددها رغم أنني ألعب بالفلوس!.. الأمر الذي دفع أهلى لمقاطعتي خاصة بعد أن اضطرت أم أولادي للعمل بمهن متدنية لتنفق على أبنائى!.. هكذا مرت السنوات وأنا لا أهتم إلا بنفسي وكثيراً ما كنت أرى الكره في عيون العاملين بشركتي ولا أعيره اهتماماً.. حتى حدث ما لم أتوقعه.. فقد دخلت صفقة في العام قبل الماضي خسرت فيها كل ما جمعته فى سنوات الغربة.. والنتيجة أن الكل انفض من حولي لأعود إلى بلدي صفر اليدين أطرق بوابة الأهل والأقارب ل؛نهم أغلقوها في وجهي حتى ابناي اللذين كبرا وتزوجا ورفضا استضافتي خاصة بعد ما ذاقاه هما ووالدتهما من مرار واكتفى ابني الكبير بتسكيني في احد بيوت المسنين المتردية الحال قائلاً «إنه يعمل ذلك ابتغاء رضاء الله رغم أنني لا أستحق!».. وهنا أدركت معني عبارة «كما تدين تدان» لكن بعد فوات الأوان!.. لذا أرسلت بتجربتي عبر هذا الباب علها تكون عبرة لغيري.


 ع . م «الهرم»


 غريبة هي تصاريف القدر فهي تلقننا درس العمر لكن بعد مضي الوقت،.. فقد أخذتك دوامة «الأنا» فنسيت أو بمعنى أصح تناسيت واجباتك حتى تجاه أقرب الناس إليك والمحصلة أنك خسرتهم ومع خسارتهم دارت عجلة الزمن وفقدت ما فضلته عليهم لتجد نفسك اليوم مطالباً بدفع فاتورة أنانيتك!.. والآن ليس أمامك سوى التوبة والاستغفار كثيراً.. فالاستغفار يفتح أبواب الرحمة والرزق.. ولتكن معاناتك ناقوس إنذار لكل من يغريه المال ويشغله عن واجباته.