سينما اليوم .. شبابها أبطال وكبارها سنيدة .. نجومية على المعاش

10/12/2015 - 10:32:16

محمود عبد العزيز محمود عبد العزيز

تحقيق - محمد عبد العال

"ليت الشباب يعود يوما" تعبر هذه المقولة عن حال الكثير من نجوم الزمن الجميل الذين توارت عنهم البطولات السينمائية بعد أن تربعوا لسنوات طويلة على عرش شباك التذاكر، فبتقدم عمر الفنان يتناقص عدد ونوعية الأعمال المعروضة عليه خاصة مع الأفلام التى تدور حول النجم والبطل الواحد، وبمرور الوقت ينساه المنتجون وتبتعد عنه أضواء الشهرة التى عاش فى كنفها أجمل سنوات عمره، وهذا عكس السينما العالمية والأمريكية بالتحديد التى يتم فيها كتابة أدوار البطولة لتناسب النجوم كبار السن والذين يعتبرون قمما تمثيلية يكتسب العمل الفنى قوته من وجودهم.


يرى الفنان سناء شافع أن السيناريوهات والأعمال الفنية فى مصر تكتب للنجوم تحت سن الأربعين ويتم كتابة أدوار البطولة لتناسبهم وحدهم، فعادة لا يخلو مشهد من ظهور البطل الشاب أو البطلة وهو ما يحدث نوعا من التجريف المتعمد للنجوم الكبار ذوى الخبرة والباع الطويل فى الدراما .


وأوضح شافع أن السينما تعتمد على جذب أكبر عدد من الإعلانات والدعاية التى تنطلق حول العمل وهو ما يجعل أصحاب شركات الإنتاج يتحكمون بصورة كبيرة فى نوعية ما يقدم فى السينما أو التليفزيون ولذلك يصبح الاعتماد على الأدوار السريعة التى لا تكتب بعناية والتى تتطلب فى بعض الأحيان شباب قليل الخبرة بصناعة السينما أو الدراما التليفزيونية، والخلل فى تلك الأعمال يكمن بشكل كبير فى إعطاء الدور للبطل من أول مشهد إلى الأخير أو من  "الجلدة للجلدة" على حد وصفه مطالبا جميع من يعملون فى مجال الدراما باليقظة مبكرا لحال الأعمال التى أصبحت خاوية بلا أبطال حقيقيين أو مشاهد مكتوبة بعناية لمتفرج واع لكل مدخلات تلك الصناعة .


وأشار شافع إلى أن عهود السينما الأولى حتى منتصف السبعينيات كان الاهتمام ينصب على كتابة الأعمال والأفكار التى ستطرح قبل التفكير فى النجوم وأعمارهم، مشددا على أن أسلوب التركيز فى كتابة الأدوار وتفصيلها لأشخاص بعينهم لن يساهم فى تقدم الدراما على الإطلاق بل سيحصرها فى أعمال مقاولات البيع التى يكون الربح هو الهدف الأول فيها قبل الإبداع.


لكل فنان قيمته


ومن جانبها أكدت الناقدة ماجدة خير الله أن لكل فنان قيمته وبالتالى تقدم له الأعمال على حسب تلك القيمة مشيرة إلى العديد من الأعمال التى يقدمها فنانون أمثال عادل إمام ونور الشريف ومحمود حميدة ويحيي الفخرانى تكون لهم البطولة فيها رغم تقدم أعمارهم .


وأوضحت ماجدة أن قدرة الفنان على العمل هى التى تساعده على الاستمرار مؤكدة أن بعض الفنانين عندما يتقدم بهم العمر لا يستطيعون تحمل ساعات التصوير الطويلة مما يضيع الوقت والمال على فريق العمل ككل وهذا يعد من أهم الأسباب التى تجعل النجوم الشباب يظهرون فى العديد من أدوار البطولة .


وأشارت ماجدة إلى أحد الأعمال الذى كان يقوم بتصويره الفنان الراحل كمال الشناوى منذ عدة سنوات مؤكدة أنه كان يقوم بتصوير 3 دقائق فقط ويقوم بالاستراحة ما يقرب من 3 ساعات وهو ما لا يتناسب مع مواعيد تسليم الأعمال لدور العرض أو للعرض التليفزيونى مما يجعل الاستعانة بالفنانين الكبار فى العمر له العديد من المقاييس خاصة القدرة على تنفيذ الأدوار بدقة ومهارة وسرعة .


وطالبت ماجدة عدم النظر للقضية من الجانب العاطفى فقط موضحة أن أغلب النجوم الكبار هم من يتجنبون الظهور فى الوقت الحالى كما أن من يقدم الآن أدوارا ثانية من الفنانين المتقدمين بالعمر كانوا فى السابق يظهرون فى أدوار ثانية أيضا ولا يوجد انحصار لأدوارهم كما يظن البعض .


المشكلة الأكبر


فيما أكدت الناقدة ماجدة موريس أن الإنتاج هو المشكلة الأكبر فىصناعة السينما وهى التى تحدد من يقوم بدور أول وثان اليوم على عكس الماضى كانت الكلمة الأولى والأخيرة هى للسيناريو ومدى ملائمة عمر الفنان وقدرته، موضحة أن إتاحة الفرصة للشباب للقيام بأدوار البطولة مطلوبة بشرط تواجد بعض الخبرات بجانبهم وهو ما يعرف بتقسيم الأدوار الذى نفتقده فى مصر ويوجد فى السينما العالمية التى لا تدور أحداث العمل فيها حول نجم أوحد.