الباحثة عن الحب

10/12/2015 - 10:11:42

 إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

 من منا لا يبحث عن الحب ؟ بعضنا يظل يبحث عنه العمر كله وقد يجده ويسعد به، أو يكون منبعا لشقائه.


هذا هو موضوع أحدث رواياتى، وتدور أحداث القصة فى وقت من أحرج وأصعب الفترات التاريخية التى مرت بها مصر فى العصر الحديث: مابين الثورة العرابية 1882م وثورة 1919م. كانت مصر كالطائر الحبيس الذى يغرد للحرية، فجاء واحد من أبنائها، أحمد عرابى، وصاح «لقد خلقنا الله أحرارا «ففتح القفص لتنطلق مصر من أسر الخضوع للهيمنة الأجنبية، ثم جاء ابن آخر، مصطفى كامل، وتغنى بحب الوطن «لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا»  وبعده جاء ابن ثالث، سعد زغلول، فناضل من أجل «الإستقلال التام أو الموت الزؤام» ، وقد عاشت بطلة الرواية فى هذا العصر فتشبعت بأفكاره وأرادت أن تطبقها على المرأة باعتبارها شقيقة الرجل وشريكته فى الوطن.


كتبت القصة فى شكل أدبى جديد هو « السينيرواية»، وهى عمل فنى يجمع بين خصائص الدراما والرواية، من وصف وتأمل وأسلوب أدبى ومشاهد حوارية  تعبر خلالها الشخصيات عن أفكارهم ومواقفهم من الأحداث ومن الحياة .


لقد اجتازت الرواية  منذ نشأتها فى القرن الثامن عشر مراحل عديدة، ومرت بحالات لا حصر لها من التجديد والتجريب، فهى شكل أدبى مرن و قابل لاحتواء كل ما يمكن المؤلف من رسم صورة العالم التى تحتل خياله. وإذا كان توفيق الحكيم قد حاول فى الستينيات المزج بين الرواية والمسرح الذى كان فى أوج تألقه فى ما أطلق عليه «المسرواية»، فإنى أقدم «الباحثة عن الحب» كنموذج «للسينيرواية»، كمحاولة جديدة لتطوير الدراما التليفزيونية بحيث تجتذب الأجيال الشابة للقراءة وإعادة اكتشاف العالم من خلال المزيد من الاقتراب والتلاحم مع شخصيات فى عمل  يجمع بين السمات الروائية و الدرامية.


وأحداث القصة مزيج من الحقيقة والخيال ، وإن كانت القصة الرئيسية قد اعتمدت على الكتاب الذى كتبه مجد الدين حفنى ناصف عن سيرة حياة  شقيقته  ملك « باحثة البادية»   1886 -  1918 م. وقد عكفت على دراسة التاريخ السياسى والاجتماعى للفترة من 1881م إلى 1919م، وهى فترة  حافلة بالأحداث الكبيرة التى أعيد فيها تشكيل مصر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا لكى أقدم رؤيتى حول أول كاتبة ، شاعرة وخطيبة مصرية فى القرن العشرين ، قدمت كل ماتملك لمصر وغادرت الحياة فجأة قبل أن تكمل عامها الثالث و الثلاثين .


«الباحثة عن الحب» عمل أدبى لا تكتبه إلا امرأة، وعلى كل امرأة أن تقرأه. و لذلك اختصصت «حواء» به أولا لاعتزازى بالمجلة ثانيا لإيمانى بأن مصر سوف تتقدم ببناتها جنبا إلى جنب مع أبنائها، وثالثا لأن المضمون يهم كل امرأة  عربية لزيادة وعيها بالتاريخ وكل ما يخصها من قضايا، ولكى تدرك أن نضال المرأة المصرية لانتزاع حريتها من مجتمع ذكورى وحكام مستبدين قد واكب نضال مصر من أجل استرداد حريتها وكرامتها. فـ «ملك» التى واجهت التخلف والاستبداد ماهى إلا نموذج واقعى وتاريخى لمصر الحبيبة  فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .