مصر حذرت مبكراً.. ليبيا.. الخطر القادم على العالم

09/12/2015 - 12:37:44

  السيسى مع نسور القوات الجوية بعد ضرب معاقل داعش فى ليبيا ردا على قتل المصريين .. حدود مصر خط أحمر السيسى مع نسور القوات الجوية بعد ضرب معاقل داعش فى ليبيا ردا على قتل المصريين .. حدود مصر خط أحمر

تحليل يكتبه: أحمد أيوب

فى اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ ثلاثة أسابيع تقريباً شدد الرئيس على إجراءات تعزيز الأمن على الحدود الغربية لمصر، تشديد رئاسى كان يحمل رسالة واضحة بأن الخطر القادم ليس على مصر وحدها، وإنما على العالم كله غالبا سيكون من ليبيا، الرئيس بالتأكيد لم يكن يتحدث من فراغ ولا مجرد توقع، فليست هذه شخصية السيسى، وإنما كان يتحدث نتيجة استقراء دقيق للوضع الدولى وكل المؤشرات التى تؤكد أن وجهة الداعشيين القادمة ستكون إلى ليبيا بعد تكثيف الضربات الانتقامية على مواقعهم وأوكارهم فى سوريا من قبل الطيران الروسى والفرنسى .


وكالعادة كان الرئيس المصرى سباقا فى رؤية الخطر واستكشافه، فبعدها بأسابيع بدأ العالم كله يشعر بالخطر ويستيقظون من سباتهم الغريب، أو بالأحرى صمتهم الذى كان مريبا ومتعمدا فخرج وزير الدفاع الفرنسى جان-ايف لو دريان يحذر من خطر انتقال عدد ليس قليل من الجهاديين والمنتمين لتنظيم داعش إلى ليبيا وتحديدا منطقة سرت، وأكد نفس الخطر رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي الذى أعترف أن «ليبيا قد تصبح القضية الملحة المقبلة» إذا لم تلتفت أوربا كلها لهذا الخطر، وقدمت المخابرات الروسية لدول الجوار الليبى وفى مقدمتها الجزائر وتونس معلومات وفيديوهات التقطها طيرانها ، وأكدت لهم أنها رصدت مناطق تسيطر عليها داعش شرق ليبيا وحذرت من أن هذه البؤر قابلة للزيادة مع توالى الدعم الذى لم يتوقف لهم من تركيا وقطر، بل وكشفت روسيا لدول الجوار الليبى بالادلة أن الجسر الجوى ما زال يعمل من أجل تقوية داعش والمجموعات المسلحة التى يتم تجهيزها خصيصا لمصر من ناحية الشرق وتونس من الغرب، وربما كان هذا سببا فى قرار تونسى سريع بإغلاق حدودها مع ليبيا لمدة أسبوعين بعد الحادث الإرهابى الذى وقع بالعاصمة التونسية تخوفا من تسلل مزيد من الداعشيين إلى قلب البلاد.


كل هذه التحذيرات والتقارير أكدت أن تحول داعش إلى ليبيا أصبح واقعا يراه الجميع الآن، ويخشون من تداعياته بعد تجاهل طويل للتحذيرات المصرية .


أسباب انتقال هذا التنظيم الإرهابى الى ليبيا تحديدا واضحة .


أولها أن سوريا لم تعد منطقة أمان لداعش بعد دخول روسيا بكل قوتها وضرباتها التى تدمر بنية التنظيم، وتفسد ما كانت تفعله الطائرات الأمريكية من تمهيد الأرض أمام داعش للتمدد، ل ومدهم بالسلاح وزاد الخطر على داعش بعد التدخل الانتقامى من فرنسا، مما قلص مساحات السيطرة لهم فى سوريا وأجبرهم على الهرب بحثا عن ملاد آخر.


الثانى أن ليبيا هى المنطقة الأكثر تأهيلا لاستقبال عناصر ومقاتلى التنظيم، فالفوضى السائدة هناك وعدم سيطرة الحكومة المعترف بها على كثير من الأراضى الليبية أعطى فرصة للتنظيم من التمكن والسيطرة على مناطق كاملة ومنها معقلهم فى مدينة سرت شرق ليبيا، وكما قال رئيس الوزراء الإيطالى: فالتنظيم المتطرف يستفيد من الفوضى في البلاد، وبات له نحو ثلاثة آلاف مقاتل بحسب الأمم المتحدة بينهم ١٥٠٠ في سرت وحدها ، تلك المدينة الساحلية الاستراتيجية التي تبعد ٤٥٠ كيلومترا شرق طرابلس.


الثالث أن تواجد التنظيم فى ليبيا يسهل على الدول التى تدعمه مثل تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وقطر توصيل الإمدادات إليهم سواء كانت سلاحا أو عناصر من خلال الحدود الجنوبية والغربية لليبيا التى أصبحت مفتوحة ويسهل اختراقها، ان لم يكن من الغرب فمن الجنوب الافريقي فالحدود الوحيدة التى أصبحت مغلقة أمام ممولى هذا التنظيم هى الحدود الشرقية مع مصر والتى تسيطر عليها القوات المسلحة وتنتشر بشكل جيد لتأمينها.


الرابع أن ليبيا زاخرة بالثروات البترولية التى يحترف الداعشيون سرقتها وبيعها للدول الداعمة مثلما يفعلون فى النفط السورى والعراقى وتهريبه إلى تركيا، فقد كشفت المخابرات الروسية أن تركيا هى المشترى الأول للبترول السورى والعراقى من داعش وكان مقابل هذا النفط يصل لأكثر من ثلاثة ملايين دولار يوميا كانت تستخدم فى الحصول على السلاح وتجنيد الشباب، وفى ظن الرئيس التركى أن هذا يمكن أن يتكرر فى ليبيا، وبالفعل تؤكد المعلومات أن دواعش ليبيا يتحركون بشكل مكثف وعاجل للوصول إلى منطقة أجدابيا الواقعة بين سرت وبنغازى من أجل السيطرة عليها، وبالتالى بداية السيطرة على الهلال البترولى فى ليبيا، فمنطقة سرت تعتبر البوابة للعديد من آبار النفط الرئيسية الواقعة في شرق ليبيا


الخامس: وهو الأهم أن تواجد داعش وتحديدا فى منطقة شرق ليبيا وبالقرب من الحدود المصرية هدفه نقل الفوضى إلى داخل مصر من خلال اختراق حدودها الغربية، وهذا هو الهدف النهائى والرئيسى لنقل داعش إلى هذه المناطق تحديدا، فمن يدعمون هذا التنظيم الإرهابى يطمعون فى أن ما حدث فى سوريا يمكن أن يتكرر مع الجائزة الكبرى مصر، فبعد فشل مؤامرتهم على سيناء يريدون نقل المخطط إلى المنطقة الغربية التى تعتمد عليها مصر فى جزء كبير من خطة التنمية سواء فى مطروح أو العلمين أو محطة الضبعة، فهم يريدون ضرب هذه المنطقة من خلال الفوضى التى يستهدفون تصديرها من ليبيا، ولذا كان النشاط التركى فى نقل عناصر داعش والأسلحة لهم عبر البحر الذى وضح تماما أنه كانت هناك رغبة غربية متعمدة فى تركه دون أى حماية لسواحله لتسهيل مهمة السفن التركية فى المرور إلى ليبيا بالسلاح والمقاتلين، وإذا كانت تقديرات خبراء الأمم المتحدة تؤكد أن عدد من ينتمون لداعش داخل ليبيا يتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل، فالمخطط دعمهم بعناصر إضافية من القادمين من سوريا والعراق عبر الناقلات التركية ليصل عددهم ما يقرب من عشرة آلاف بما يمكنهم من استعادة قوتهم مناطق السيطرة والنفوذ فى شرق ليبيا وتوجيههم إلى مصر.


وحسب المعلومات فعمليات نقل العناصر الداعشية لا تقتصر فقط على المسلحين وإنما تشمل أيضا قيادات التنظيم مثل الإرهابى أبو على الأنبارى الذى تؤكد مصادر مختلفة أنه انتقل بالفعل من الرقة إلى سرت الليبية ومعه مجموعة أخرى من أهم قيادات التنظيم الإرهابى.


وتزامن مع هذا نقل مجموعات من عناصر تنظيم بوكو حرام الإرهابى من نيجيريا وغرب أفريقيا إلى ليبيا أيضا لدعم داعش فى تحركاته،


وكما تشير المعلومات فلتنظيم داعش ثلاثة معسكرات تدريب على الأقل فى شرق ليبيا يتدربون فيها وعدد منهم يتدرب على قيادة الطائرات عبر محاكيات صغيرة.


هذا بجانب معسكرات أخرى لتدريبهم غرب ليبيا وتحديدا بالقرب من الحدود التونسية كشف عنها محمد الدايري، وزير الخارجية الليبي، الذى قال إن تنظيم «داعش» يريد جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق، وأن «هناك معلومات تحصلت عليها السلطات الليبية، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية، على الأراضي التونسية.


كل هذا يمكن من خلاله استنتاج أن ليبيا هى منطقة العمليات والانطلاق الجديدة لهذا التنظيم الإرهابى وبنفس الدعم الذى حظى به فى سوريا والعراق، والمهم أن كل هذا يتم فى ظل خطة الأمريكان بشغل العالم كله بسوريا حتى لا ينتبهوا لما يحدث من تمكين داعش من ليبيا.


ورغم التردد العالمى فى مواجهة هذا الخطر على الأراضى الليبية والذى تسبب فى هذا التطور الذى وصل الي حد أن أصبحت ليبيا الآن أحد أخطر البؤر العشرين التى يسيطر عليها هذا التنظيم الإرهابى فى العالم .


لكن مصر كانت واعية لهذا الخطر منذ البداية وترى توحشه وترصد مؤامرة تمكينه المتعمدة من اراضى ليبيا بل وكانت تتابع الاهمال المتعمد للوضع المتدهور في ليبيا حتى يستغل هذا التنظيم. الفوضى فى التمكين لم تنتظر مصر مواقف الآخرين وتحركت بسرعة لتأمين نفسها من توابع التواجد الداعشى بالمقربة من حدودها، خاصة أنها تعلم أنها الهدف الأول من هذا التواجد، فكانت لديها الصورة كاملة لما يجرى على الاراضى الليبية من تمكين لهذا التنظيم الإرهابى بدعم محترفى الإجرام الدولى وتعرف تفاصيل خريطة التنظيمات المسلحة الإرهابية كلها على الأراضى الليبية وترصد تحركات بعض الدول والمخابرات لنقل داعش إلى ليبيا.


وزاد من الاصرار المصرى على التحرك السريع والحاسم لحماية نفسها أنها تعلم تماما أن الداخل الليبى فى حالة صعبة من التمزق الذى يفتح الباب لأى أجهزة مخابرات أن تفعل ما تشاء وتسكن وتمول من التنظيمات الإرهابية من تريد، كما أن تعدد التنظيمات الإرهابية وكثرتها وتنوعها يزيد من فرص التجنيد للشباب بأقل الأموال، وقد بذلت مصر كل الجهد لمواجهة هذا الخطر سواء بالتنسيق مع السلطة المعترف بها هناك إما بتوجيه ضربات جوية لأوكار التنظيم او الدعم المستمر للجيش الليبى لتمكينه من التصدى القوى للتنظيم الارهابى ولم تكتف مصر بهذا بل سعت بكل الطرق لنقل كل مالديها من معلومات لدول الجوار الليبى سواء العربية أو المتوسطية محذرة من خطورة ترك الوضع بهذا الشكل، لأنه سيعنى خلق مساحة ضخمة لتطور داعش وتهديدها للمنطقة والبحر المتوسط بالكامل.


لكن المشكلة التى واجهت ومازالت تواجه مصر ليس فقط فيمن يدعمون هذا التنظيم ويشرفون على تضخيم قوته، وإنما أيضا أن بعض الدول ما زالت تتعامل بمنطق مختلف لا يتناسب مع حجم الخطر الذى يمثله هذا التنظيم فهذه الدول مازالت تعتقد أن هذا الخطر يمكن تفاديه بالحوار، واحتواء بعض التنظيمات الإرهابية فى ليبيا، وهو ما ترفضه مصر وترى مصر أنه لن يتحقق عمليا فليس من المتوقع إجراء حوار مع داعش، أو فجر ليبيا الإخوانى لانتهاجهما العنف بشكل واضح،فما حدث من قبل فى الجزائر والحوار الذى أوقف سيل الدم هناك ليس متوقعا نجاحه فى ليبيا، كما أن مصر تحديدا لا ترى جدوى للحوار مع التنظيمات الموجودة فى ليبيا؛ لأنها مرتبطة بدول أخرى تمولها وتدعمها وتدربها من أجل تحقيق أجندات وأهداف، خاصة لا يصلح معها الحوار، لأن هذه الدول لن تتنازل عن مخططها وهو ضرب مصر وتصدير الفوضى إليها عبر هذه التنظيمات،ليقينهم أن سقوط مصر يعنى سقوط كل الدول العربية وبدء مخطط التقسيم الجديد ولدى مصر دليل على هذا الأمر، فرغم الضربة القاسية التى وجهها الطيران المصرى للبؤر الإرهابية داخل الأراضى الليبية بعد حادث ذبح المصريين إلا أن دولا بعينها تدخلت لإعادة تمويلهم ودعمهم بالسلاح والعناصر المدربة تعويضا عن خسائرهم فى هذه الضربة المصرية.


وعندما نجحت مصر فى التعاون مع إيطاليا لتحجيم استخدام البحر المتوسط فى تمويل وامداد داعش كانت هناك اتجاهات أخرى عبر الحدود الجنوبية والغربية لليبيا، لأن هناك أيادى كثيرة تتحرك داخل ليبيا وكل منها يبحث عن مصالحه، وهذا التعدد زاد من حالة الفوضى وتمكين الجماعات المسلحة وزيادة صعوبة المهمة على الحكومة الشرعية، ولهذا فالأفضل من وجهة نظر مصر التدخل معها ومساعدتها لدعم الحكومة الشرعية فى ليبيا وجيشها لمواجهة هذه لتنظيمات واعادة ليبيا لأهلها.والقضاء على الفوضى وسيطرة هذه التنظيمات التي تسببت فى تهديد الأمن القومى المصرى بشكل واضح ،فقد كانت إحدى نتائج الفوضى أنه خلال العامين الماضيين فقط تم ضبط أكثر من ٥٥٠٠ قطعة سلاح مختلفة الأنواع قبل دخولهما إلى مصر عبر الحدود الليبية، وهذا بجانب عشرات العناصر الدين قبض عليهم قبل التسلل إلى مصر وبالتأكيد دخولهما كان وراءه أهداف الفوضى ودعم مجموعات إرهابية داخلية، وما زالت عمليات ضبط السلاح المهرب من ليبيا مستمرة، وتقريبا لا يمر أسبوع إلا وتضبط القوات عددا ليس قليلا من الأسلحة قبل دخولها إلى البلاد، لأن القوات المسلحة لديها خطة واضحة وقوية لحماية الحدود الغربية التى تزيد عن الف كيلو مترا، مثل بقية الحدود.


وكما يقول اللواء نصر سالم الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة فمصر جاهزة على حدودها الغربية لكل السيناريوهات بما فيها السيناريو الأسوأ، وهناك تجميعات عسكرية على الحدود الغربية تعرف مهمتها جيدا وجاهزة لصد أى خطر.


يؤكد على هذا ايضا اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح الذى يجزم بأن الحدود الغربية لمصر آمنة تماما والقوات المسلحة تسيطر عليها ولا تسمح بأى اختراقات، بل على العكس الفترة الماضية وصلت السيطرة إلى حد أن عناصر الهجرة غير الشرعية أغلبهم يتم القبض عليهم قبل حتى وصولهم الى خط الحدود الدولية، بما يؤكد أن الحدود بالكامل تحت السيطرة.


لكن المشكة ليست فى حدود مصر المباشرة، فكما يكشف اللواء نصر سالم، فالمنطقة الحدودية المصرية، وحتى طبرق آمنة وترصدها مصر جيدا لكن ما بعد ذلك فى الداخل الليبى، فالأوضاع فيها سيئة وتحتمل أى سيناريو، والدليل ما يحدث من مواجهات عنيفة بين التنظيمات المتناحرة داخليا ويسقط فيها أعداد كبيرة، لكن الغريب أن هذه التنظيمات تعوض خسائرها سريعا بفعل الدعم الخارجى الذى لا يتوقف.


يعود اللواء أبوزيد ليؤكد أن مصر لا تتعامل بمنطق التأمين الأمنى وحده للسيطرة على الحدود الغربية وإنما تعتمد أيضا على التنسيق الكامل مع السلطة الشرغية فى ليبيا و مع القبائل التى لعبت دورا مهما خلال العامين الماضيين فى حماية البلاد من مخاطر الحدود الغربية.


الأهم وكما يقول ابو زيد ان كل هذه المخاطر لم تجعل الدولة المصرية تتراجع عن مسئوليتها فى تحمل المخاطرة والسماح بفتح معبر السلوم، رغم ما يمثله ذلك من تهديد، فالرئيس السيسى عندما عرض عليه الأمر كان حاسما فى فتح المعبر مع اتخاذ كل التدابير الأمنية اللازمة، وكان منطق القرار الرئاسى أن إغلاق المنفذ سيعنى خنق الليبيين وهذا مالا تفعله مصر لاشقائها الليبين مثلما لم ترضه لاشقائها الفلسطينين فهو الشريان الرئيسى لدخول كثير من السلع لهم، وفى المقابل فإن الاقتصاد فى مطروح يقوم على مصدرين، الأول السياحة الموسمية والتى تتركز فى الصيف فقط، والثانى التجارة البينية بين مصر وليبيا وإغلاق المنفذ كان سيؤثر على مصالح كثيرين من الجانبين المصرى، وتحديدا أهالى مطروح، والليبى