«المصور».. ترصد من مطروح خطة مواجهة مؤامرة داعش «كماشة» أمنية على حدودنا الغربية

09/12/2015 - 12:27:35

مطروح - نور عبد القادر

منذ ثورة «١٧ فبراير» فى ليبيا عام ٢٠١١ باتت الحدود الغربية من مصر تمثل تهديدا كبيرا، خاصة مع سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابى على العديد من المناطق الليبية ..


فليس من باب التهويل أن نحذر من داعش التى سرعان ما انتهزت فرصة الانفلات الأمنى فى ليبيا وحولتها إلى منطقة حرب، وأخذت من مدن ليبيا «سرت ومصراطة وصبراتة وأجدابيا» معقلا لها، بالإضافة إلى سيطرتها سابقا على مدينة درنة، التى تعد أقرب المدن الشرقية بليبيا إلى الحدود المصرية من الناحية الغربية، مما جعل القوات الأمنية المصرية على الحدود فى حالة استنفار وتأهب دائم لمواجهة أى خطر يحاول اختراق أمن البلاد.. «المصور» ذهبت إلى الحدود الغربية فى محاولة لقراءة الأوضاع هناك، وكشف مصدر أمنى مصرى عن تدفق عناصر داعش بشكل ملحوظ هذه الآونة إلى المدن الليبية القريبة من حدود مصر الغربية، مؤكدا فى البداية أن مدينة سرت أصبحت خارج إطار السيطرة للسلطة التشريعية.


ولأنها خارج السيطرة فقد لوحظ تدفق المقاتلين العرب والأجانب للمدينة عبر ساحل البحر المتوسط، ومعظمهم ينتمى إلى تنظيم «داعش» الإرهابى، الذى أعلن أن «سرت» عاصمة لتنظيم الدولة، وهم قادمون من ساحل البحر المتوسط إلى المدينة كرد فعل على الحصار الصارم بسوريا والعراق التى واجهته مقرات التنظيم الإسلامي، مما دفعها للاتجاه لمقر جديد حيث تعد سرت بيئة خصبة لهم نظرا للصراع بها.


نقل العتاد العسكرى


وأكد المصدر أن أهم الأسباب التى جعلت «داعش» تتجه إلى سرت هو الاستحواذ على منابع النفط بها كما حدث فى سوريا والعراق كأحد أهم مصادر تمويل داعش.. ولهذا يسعى التنظيم إلى تنفيذ نفس السيناريو ذاته فى ليبيا بالسيطرة على حقول النفط، فقد حاول فرض سيطرته على حقل الباهى النفطى.. واقترب من ميناء السدرة النفطي، حيث وصل إلى منطقة النوفلية التى تبعد ٦٠ كيلومترا عن الميناء. واستولى داعش على حقل المبروك النفطى جنوب مدينة سرت، ولاتزال منطقة الهلال هى منطقة النفط بمدينة أجدابيا هدفا له، حيث تحوى المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى احتوائها على مرافق السدرة ورأس لانوف والبريقة.


وأشار المصدر إلى أن عناصر تنظيم داعش الإرهابى فى مدينة سرت قامت بنقل العتاد العسكرى إلى شرق المدينة بجوار النوفلية وبن جواد وهراوة، استعدادا للتوجه لمنطقة الهلال النفطى ومدينة أجدابيا، مضيفا: أن الدواعش من جنسيات مختلفة ومتعددة ومنهم جنسيات أجنبية، ويؤكد أن التنظيم قد استغل صراع الحكومتين فى الانتشار بليبيا وتجميع عناصره من خلال الهجرة إلى ليبيا من مناطق عديدة، أولها أن سرت قريبة من الساحل الأوربى فقد توافد على سرت جنسيات أجنبية من دول متعددة فى جنوب ليبيا بطريق الهجرة غير الشرعية من دول منطقة القرن الإفريقي، فيأتى المهاجرون من السودان إلى مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا، النيجر ومالى وبوركينا فاسو عن طريق بلاد المغرب إلى مدن القطرون وأم الأرانب جنوب غرب ليبيا، ثم يقوم مهربون فى الغالب تابعون لميليشيات مسلحة أو تحت حماية ميليشيات معينة يدفعون لها إتاوات نظير الحماية، والتنسيق بين المهربين يتم عبر أحدث أجهزة الاتصال، أما التوانسة يدخلون بشكل طبيعى دون الحاجة إلى تأشيرة دخول عبر معبرى رأس جدير والذهيبة الحدوديين، فى حين يتسلل الجزائريون والمغاربة عبر طرق التهريب الغربية والجنوبية.


وتابع المصدر: وبعدما سيطر تنظيم «داعش» على مدينة سرت الليبية، ويحاول أن يتمدد التنظيم فى عدد من المدن الليبية الأخرى، مستغلا حالة الفوضى التى تعيشها البلاد مهددا أمن دول الجوار وخاصة مصر، الأمر الذى يشير إلى أننا نواجه أعمالا إرهابية منظمة ومدبرة حسبما يقول المصدر، وتم التخطيط لها بإحكام لاستهداف المنطقة العربية جميعها، وتبدأ بضرب مصر بصفتها عامود الخيمة العربية، ومن ثم الانتقال إلى دول الخليج العربى بصفتها التكتل العربى الأقوى والمتماسك.


 «شهادة ليبى»


كما التقت «المصور» بأحد الهاربين من الأوضاع فى ليبيا خاصة مدينة أجدابيا، فيقول إننى تركت بيتى وممتلكاتى، ولذت بالفرار أنا وأسرتى خوفا من أعمال العنف التى حدثت والقصف بأجدابيا، مؤكدا أن مدينة أجدابيا تشهد حالة من الفوضى يبثها تنظيم داعش فى المدينة، التى يحاول السيطرة عليها منذ فترة، حيث قام فى البداية بمصادرة ونهب أملاك المواطنين، وتطورت الحالة إلى تنفيذ عمليات قتل واغتيال وخطف، فى دور مماثل لما فعله داعش بمدينة بنغازى عند بداية سيطرة الجماعات الإرهابية المتشددة عليها، وقبل أن تبدأ عمليات الجيش لتحريرها.


وأضاف أنه خلال شهرى نوفمبر الماضى وديسمبر الجارى، وصلت عمليات التنظيم إلى حوالى ١٠ عمليات سطو على ممتلكات المواطنين وقتل فى المدينة، دون رد فعل من أهالى أجدابيا، الذين بدأوا يوقنون أنّ التنظيم بات داخل مدينتهم ولا يستطيعون التحرك ضده، نظراً لكثرة أفراده وانتماء عناصر أجنبية له تبطش بمن يقف أمامهم أو يعترضهم.


«٤٠ ممرا»


وإذا كانت الأوضاع تشير بقلق وتوتر فى المدن الليبية، إلا أنها تختلف تماما فى المدن المصرية على الحدود الغربية فى السلوم وسيوة، كما يقول لنا أحد البدو العارفين بأمور الصحراء الغربية، الذى رفض ذكر اسمه، بأن هناك أكثر من ٤٠ ممرا بالصحراء الغربية بين السلوم وليبيا، يعرفها تجار الأسلحة والمخدرات وتجار الهجرة غير الشرعية، ومن خلالها يمكن تهريب أى عناصر إرهابية؛ حيث تبدأ أغلب رحلات التهريب من مدينة بنغازى الليبية حتى تصل إلى جنوب منفذ السلوم البرى على ساحل البحر المتوسط، وحتى جنوب واحة سيوة بطول ما يقرب من ٢٠٠ كيلومتر، ومن أبرز الممرات التى يعرفها المهربون هى «رأس الجدى»، والقرن ثم بعد ذلك «وادى عقرب»، قبل السلوم، وتليها «الرابية»، فهى طرق جبلية وعرة قد تشكل خطرا عند محاولة العناصر الداعشية للدخول إلى مصر.


وأضاف المواطن البدوى: إن هناك ممرا آخر يتجه من خلاله المهربون من ليبيا إلى مصر، وبالتحديد من منطقة بنغازى هو ممر الكفْرة، فى اتجاهين الأول وحتى صحراء المنيا، حيث يقومون بتهريب المخدرات والأسلحة من ليبيا عبر هذا الممر، مرورًا بمنطقة جبل الرومانية، وصولاً لمنطقة بئر ٦، ثم منطقة عين دالة، ويتم الوصول لمنطقة أبو منقار الصحراوية، بالإضافة إلى منطقة أبو شروف بمدينة سيوة، موضحا أن هذه الممرات تمثل خطرا على مصر إذا لم يتم السيطرة عليها ومراقبتها مراقبة شديدة من القوات الأمنية، أن القبائل بمطروح تتعاون مع الأمن لحماية الحدود من أى قدم غريبة تحاول الاقتراب من الصحراء، فهم يعرفون الغرباء نظرا لطبيعة المحافظة القبلية.


«قبائل مطروح» 


من جانبه، قال العمدة أحمد رسلان، عضو مجلس الشعب عن مطروح، إن المحافظة تمتد من الحمام وحتى السلوم غربا وواحة سيوة جنوبا بها قبائل «القطعان والسنة والجميعات وعلى أحمر وأبيض وأولاد خروف والصناقرة، بالإضافة إلى قبائل سيوة وبها وافدون من أبناء وادى النيل»، جميعهم حراس الحدود وشغلهم الشاغل أمن واستقرار الوطن وسلامة أراضيه، مؤكدا أن أبناء شرق ليبيا من طبرق وحتى السلوم بها قبائل وامتدادات قبلية وصلة مصاهرة مع أبناء مطروح، بل تمتد الصلة إلى محافظات مصر بالبحيرة والمنيا والفيوم والإسكندرية، نظرا لانتشار القبائل بمصر كلها، لافتا إلى أنهم قادرون على صد أى هجمات من الدواعش، بالإضافة إلى قواتنا المسلحة بالمنطقة الغربية فهم تحت قيادة تعمل ليل نهار من أجل أمن وأمان الوطن. 


مشيرا إلى أن حماية الحدود مسئوليتنا جميعا قبائل وقوات أمن وقوات مسلحة، فجميعنا نعمل بروح الفريق وأمن الوطن فى رقبتنا وإن كلفنا أرواحنا. 


وأوضح النائب «رسلان» أن التنسيق بين القبائل الليبية والمصرية يتم بصفة يومية وكذلك التنسيق بين القبائل والأجهزة الأمنية يكون بشكل مستمر، فالجميع متكاتف من أجل الوطن، مضيفا: إن رصد الممرات الصحراوية مستمر، ويتم بالتنسيق بين القبائل والقوات الأمنية والقبائل الليبية بمدن ليبيا الشرقية، فلا تطأ قدم غريبة أرض الوطن مهما حدث فنحن نعمل كفريق أمنى وشعبى لحماية مصر من الجماعات التكفيرية فلا أحد يستطيع أن يمس حدودنا.


«سيناريو العراق»


ويقول عبد الله رأفت من أبناء مطروح، إنه من غير الممكن عزل ما يجرى فى ليبيا عن التطورات التى تشهدها المنطقة العربية بوجه عام، كما أن محاولة تجاهل تأثير ما جرى فى المنطقة على تطور الأوضاع فى ليبيا هو نوع من الإنكار للحقائق على الأرض، مؤكدا أن السيناريو العراقى قد يعيد نفسه فى ليبيا؛ لكن هذا التحول السياسى من القضية الليبية سيكون كارثيا على المدى المتوسط والبعيد، ليس على ليبيا فقط بل على الدول العربية لأن تنظيم «داعش» الإرهابى يتمدد فى ليبيا، وأصبح يمثل خطرًا داهمًا.. ولكننا على ثقة بقواتنا المسلحة أنها لن تسمح لأى داعشى الاقتراب من مصر.


«حائط صد»


فى ذات السياق، أكد العمدة منعم إسرافيل السرحاني، أحد أهالى مطروح، أن قبائل مطروح على قلب رجل واحد لمساندة مصر فى حربها ضد الإرهاب، والإدلاء بأى معلومات من شأنها الحفاظ على الأمن القومى المصري، ومراقبة المدقات والممرات الصحراوية، مضيفا: أن عواقل القبائل وشيوخه يستخدمون سياسة قبلية تحول دون تغلغل الإرهابيين بأفكارهم إلى أبناء القبائل بمطروح، وهذا يتضح فى نسبة معدل الجريمة بمطروح حيث لا تتعدى الـ١٠٪، وهذا يدل على مدى الترابط بين العائلات والحرص على الهدوء والأمن، موضحا أن حدود مصر الغربية مؤمنة تماما، وقواتنا المسلحة على استنفار أمنى دائم على طول حدود مصر الغربية لمسافة ١٢٠٠ كيلومتر، ويتم تأمين حدودنا البرية والجوية والبحرية تماما .


ويقول الشيخ أبو بكر الجراري، من أهالى مطروح، إن مطروح تحذو حذوها للوقوف صفا «واحدا» لحفظ الوطن ومحاربة الإرهاب، والوقوف أمام كل غريب تدب قدمه أرض الوطن بسوء، مضيفا: أن تنظيم داعش بالرغم أنه تنظيم إرهابى يحاول الامتداد إلى الدول المجاورة لمصر، ومنه إلى مصر فنحن على ثقة أن هذا التنظيم لن يستطيع اختراق الحدود لأن لدينا جيشا قويا ونحن أبناء الصحراء منتشرون، ولا يمكن لقدم غريبة أن تأتى إلى أرض الوطن من مطروح؛ إلا بإذن من الأمن المصرى وبطريق شرعية، مضيفا: أن مصر لن يستطيع أحد أن يسقطها، ولكن كل هذه المحاولات هى محاولات تؤكد على قوة الدولة المصرية وضعف الجماعات الإرهابية التى تلعب من وراء الستار بتوجيهات أجهزة مخابراتية معادية لمصر.


«تأمين كامل»


أكد اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح أن الحدود الغربية مع ليبيا مؤمنة تماما، إن مصر تأخذ جميع الأوضاع الاحترازية منذ أن عمت الفوضى داخل الدولة الليبية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تؤمن الحدود الغربية بالتنسيق مع القوات الأمنية والبحرية والجوية وبالتعاون مع القبائل العربية من خلال نطاقات التأمين التى لا تسمح بدخول هذه العناصر، لافتا إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة مع دول الجوار الليبى منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى منصب رئيس الجمهورية للوصول إلى حل يضمن الاستقرار الليبى.


وأشار محافظ مطروح إلى أن العُمَد والمشايخ فى تعاون، ويتحملون معنا المهام الأمنية، ويخافون على البلد، وكل القبائل اشتركت فى تسليم الأسلحة بعد عودة الأمن، وهناك تلاحم مع القوات المسلحة والمصالحة الوطنية وتم لم شمل الخيوط بين القوى السلفية والتيارات الشعبية والثورية واتفقنا على هدف حماية أرضنا لدرجة أن القبائل تعتبر القوات المسلحة القبيلة السابعة، مشيرا إلى أن علاقة القبائل الليبية بالمصرية هى مصاهرة ونسب وأولاد عمومة، خاصة فى الجهة الشرقية من ليبيا فهى آمنة وتحت قيادة الحكومة الشرعية المنتخبة فى ليبيا لا علاقة لهم بالإرهاب، أما التوتر وأعمال العنف فى المدن الغربية بليبيا، فمدينة «سرت» وسط ليبيا ولكن مع كل هذا فقواتنا المسلحة فى حالة استنفار أمنى شديد جدا وفى حالة تأهب شديد لفرض السيطرة على الحدود وخاصة الدروب الصحراوية، فالقوات المسلحة تؤمِّن الحدود على نطاقات أول وثانٍ وثالث على الأرض فهى خطة ثلاثية تشبه الكماشة الأمنية فيستحيل أن يهاجر الشباب هجرة غير شرعية وهناك تأمين بالساحل وتشديد فى الإجراءات بمنع أبنائنا للوصول إلى السلوم، فنادرا ما نجد هجرة من ليبيا إلى مصر.


وأضاف المحافظ يتم التنسيق مع قوات حرس الحدود بالمنطقة الغربية العسكرية للحد من الهجرة غير الشرعية ويتم القبض شبه يوميا على أعداد من المهاجرين إلى ليبيا، وقد تم وضع خطة مع مدير أمن مطروح اللواء هشام لطفى بمنع سفر أبناء محافظات مصر باستثناء مواليد مطروح للوصول إلى مدينة السلوم عن طريق أكمنة بالطرق الصحراوية وبالتالى منعهم من الدخول إلى الحدود، مشيرا إلى أن اتساع الرقعة لا تمثل أى عائق نحو فرض السيطرة الأمنية فتتم مراقبة الحدود بالاستعانة بالقوات المسلحة والقوات الجوية لرصد المنطقة من أعلي، وكذلك المرشدون وإدارة البحث الجنائى وفرع الأمن الوطنى ومصادر سرية.