لواء حمدى بخيت: لن نسمح لـنواب «الشتائم» بالاستمرار فى المجلس

09/12/2015 - 11:46:17

  لواء حمدى بخيت متحدثا إلى الزميلة فاطمة قنديل عدسة: مسعد سيف لواء حمدى بخيت متحدثا إلى الزميلة فاطمة قنديل عدسة: مسعد سيف

حوار: فاطمة قنديل

دخل اللواء متقاعد حمدى بخيت، مجلس النواب، بعد فوزه فى الانتخابات عن دائرة مدينة نصر بالقاهرة، محملًا بملفات أمنية كبيرة يعتبر أنها تحتاج إلى حسم، ولذا سيسعى إلى الانضمام للجنة الدفاع والأمن القومي، والمختصة بملفات قضايا أمن الوطن، وتأمين حدوده.


حول رؤيته للقضايا التى يجب أن يهتم بها المجلس، وأداء الحكومة، وتشكيل اللجان داخل البرلمان، وغير ذلك من قضايا، كان لنا هذا الحوار معه


قبل خوض سباق الانتخابات فى دائرة بها منافسة شرسة، صرحت أنك واثق فى الفوز، من أين جاءتك هذه الثقة؟


بالفعل كنت أتوقع الفوز بنسبة كبيرة وذلك ليس غرورا، وإنما لأنى وجدت قبولا فى الشارع لشخصي، وإلا لما ترشحت أصلا. الثقة لا تأتى من فراغ ولكن نتاج عدة مواقف يتخذها الفرد.


هل لخلفيتك الأمنية دور فى فوزك بالمقعد البرلماني؟


بالطبع، فكونى لواء متقاعد ومتخصص فى الأمور الأمنية نجحت فى الفوز بالمقعد، كما أن أبناء الدائرة وثقوا فىّ خلال السنوات الخمس الماضية كونى كنت محللا لثورتى يناير ويونيو، كما أنهم عرفوا دورى فى توعية الجماهير، ومحاربة ظلام الإخوان، بالإضافة إلى ثقتهم فى الآراء والتحليلات التى أقدمها، بجانب معارضتى لنظام الإخوان والذى كان يقود الدولة إلى كارثة بكل المقاييس. فى البداية كنت أحارب الاخوان بمفردى لدرجة أنهم كانوا يتربصون لى ويقفون ينتظروننى أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، وكل ذلك حفظه لى ناخبى مدينة نصر، ومنحونى أصواتهم بسببه.


وعلاوة على الخلفية الأمنية التى أنا قادم منها، فقد لعب وجودى فى حملة «بأمر الشعب»، التى قدتها والتى طالبت من خلالها بترشح المشير عبد الفتاح السيسى وقتها للرئاسة، دورا فى تكوين شعبية لي.


ما أهم القضايا والتشريعات التى ستكون على قائمة أولوياتك تحت قبة البرلمان؟


أولا مهام النائب البرلمانى تتمثل فى ٥ نقاط، منها التشريع ومتابعة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومتابعة السياسة العامة للدولة، ومتابعة الموازنة. وهذه هى أولوياتى تحت القبة. وبخلاف ذلك، فأنا لدىَّ قائمة أولويات يأتى فى مقدمتها محاربة الفقر والجهل والمرض والبطالة، وهى أكبر ٤ معوقات للدولة المصرية حاليا.


وماذا عن «الحرب على الإرهاب»؟


أستطيع أن أقول إنه إذا تمت معالجة هذه العوامل فسيُقضى على الإرهاب تماما لأن المعالجة يجب أن تتم من الجذور، فمثلا عند العمل على الفقر يجب أن يراعى النائب أن يوجد تشريع يخدم الفقراء، ومراقبة السلطة التنفيذية لصالح الفقراء، كذلك مراقبة الموازنة العامة للدولة، ومتابعة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


وبخلاف القوانين التى تخدم المواطن، على المجلس أن يقر لائحة تحكم أداء أعضائه، ومنها الحفاظ على أخلاقيات عضو مجلس النواب، فيجب النص على أن أى عضو يستخدم ألفاظا بذيئة أو خارجة تطرح الثقة فى عضويته، لأننا لن ننجو بمصر فى الوقت الحالى إلا بالنقاش المحترم. نائب البرلمان لا يجب أن يكون سيفا مسلطا على رقبة السلطة التنفيذية ولكن يجب أن يكون داعما لها، وإذا اراد انتقادها أو توجيه اللوم فى أمر ما فيجب أن يكون ذلك بتقديم الحلول البديلة وليس مجرد المعارضة فقط.


وهل هناك تشريعات جديدة تنوى طرحها؟


يعنينى فى المقام الأول إعداد الشباب، والآن أنا أجهز فى مدينة نصر مركزا لتدريب وتوعية وتثقيف الشباب لممارسة العمل السياسى والاندماج فى خدمة المجتمع، وأية تشريعات سأرى أنها ستخدم المجتمع لن أتردد فى طرحها.


هذا بشكل عام، لكن كيف ستفيد دائرة مدينة نصر وأهلها؟


المناطق الأولى بالرعاية والتى يطلق عليها البعض «العشوائيات»، لها عندى أولوية، وهناك مناطق مثل المنطقة من الكيلو ٤٫٥ على طريق السويس، والتبة والهجانة، تحتاج إلى تطوير. وأريد أن أغير اسم «الهجانة» لانه أصبح مرتبطا بوجود علاقة سيئة بينها وبين الأجهزة الأمنية.


وأنا أؤكد أن من يقطن فى مناطق يقال أنها عشوائية، لا ذنب عليه، فهم تركوا بدون تخطيط فى ظل حكومات متعاقبة لم تلتفت إليهم، ومنهم أناس متعلمة ومثقفة ولكن إذا تم إهمالهم فسيخرج منهم العنف والبلطجة والجريمة والإرهاب. والحل يكمن فى إيجاد مساكن بديلة للمقيمن فى مساكن مهددة بالسقوط، وعقاب المخالفين. لا يمكن هدم مخالفات دون إيجاد بديل


هل ترى ضرورة تعديل بعض مواد الدستور؟


الدستور الحالى تم إقراره على أساس الفكر الفئوى (المرأة، المعاقون، النوبة...إلخ) وهذا أمر غير مقبول لأن الدساتير يجب أن تخاطب المواطنة فى المقام الأول وتخاطب الإنسان كمواطن له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات بغض النظر عن تصنيفه. ولابد من إعلاء قيم الهوية الوطنية لضمان وحدة الأمة، وقد أطالب ببعض التعديلات التى تقوى المواطنة، وليس كل فئة على حدة.


ولا نستطيع أن ننكر أن الظروف التى تم عمل الدستور فيها كانت ظروفا صعبة ومعقدة، ويجب أن نضع فى الاعتبار أن كل انتخابات سواء لمجلس النواب أو لرئاسة الجمهورية يجب أن يصحبها بعض التعديلات بمعنى أن توضع حزمة تعديلات تتم فى فترة محددة يصوت عليها المواطن كما يحدث فى جميع دول العالم. وأود التأكيد أيضا أن إجراء أية تعديلات يجب أن يتم وفقا للممارسة وليس النية فى التعديل فقط وأن يكون التعديل لأسباب قوية وجوهرية.


أما بالنسبة لبنود سحب الثقة من الرئيس، فهى بنود أرى أنها يجب ألا تمس. صحيح لدينا رئيس محترم ووطنى وهذا شىء عظيم، لكننا لا ندرى من الذى سيأتى بعده والدساتير لا تُفصل على شخص بعينه وإنما هى دساتير للأمة، إذا افترضنا أن جاء رئيس مثل «المعزول» محمد مرسى متخفٍ فى عباءة الدين ماذا سنفعل إذن، وحين نقر بأن الرئيس إذا انحرف تسحب منه الثقة بمقترح من نصف الأعضاء ويصوت على ذلك بثلثى الأعضاء فهذا أمر مهم. مهمة النواب حماية الدولة المصرية وليس حماية الرئيس.


وماذا عن تشكيل اللجان داخل المجلس، وأى اللجان تريد الانضمام إليها؟


أنا أفضل أن أكون فى لجنة الدفاع والأمن القومي، ورئاستها، وإن لم يكن لى نصيب فيها فسأكون فى لجنة العلاقات والشئون الخارجية.


النائب فى لجنة الدفاع والأمن القومى لديه ٥ أولويات وهى الارتقاء بالكفاءة القتالية للقوات المسلحة والشرطة والارتقاء بمنظومة الاستخبارات والمعلومات، والارتقاء بالتصنيع الحربي، والاهتمام باستخدام التكنولوجيا المحلية بدلا من استيرادها، وأخيرا الاهتمام بالموازنة الخاصة بالقوات المسلحة بما لا يجور على موازنات الدولة.


وقد لا يتصور الكثير أن موازنة القوات المسلحة فى عهد مبارك ظلت ١٥ سنة تمثل ٧٪ من الموازنة العامة، بينما المعدل العالمى لموازنات وزارات الدفاع فى الدول كان يصل إلى ١٣٪.


العداء حولنا يتطلب أن تزيد ميزانية وزارة الدفاع. إذن من ينضم للجنة الدفاع والأمن القومى يجب أن يكون قارئا جيدا للمشهد وقارئا قويا لدولة، وعلى دراية بالقدرة العسكرية والتهديدات المحيطة والكفاءة القتالية للقوات واستخدامات القوات، وغير ذلك من الشؤون العسكرية.


وماذا عن الحكومة الحالية هل تؤيد استمرارها، أم سحب الثقة منها؟


برنامج الحكومة يجب أن يعتمد على الصدق والقوة والواقعية. الحكومة يجب أن يكون لها غاية قومية لمصر وتصور لما سيكون عليه الوطن خلال الـ٢٥ سنة القادمة. ويجب أن يكون لها استراتيجية أمن قومى واضحة وسياسة عليا للدولة واضحة وأن تكون سياساتها واستراتيجيتها التخصصية فى الوزرات واضحة ومنسجمة مع السياسة العامة للدولة وقابلة للتنفيذ. كما يجب أن نقدم الحلول البديلة، وعلينا أن ننتظر إذا كانت جديرة بالاستمرار أم لا.


وماذا عن رئاسة مجلس النواب؟


أولا أنا أريد رئيس مجلس يكون قويا وملما بجميع جوانب استراتيجية الأمن القومى، وقارئا جيد للتهديدات الراهنة،ولديه القدرة على دقة صياغة التشريعات، وهنا أقول إن جميعوا من فازوا فى سباق الانتخابات سواء فى المرحلة الأولى أو الثانية لا يوجد فيهم من يصلح لرئاسة مجلس النواب.


ورغم ذلك، فعدد من الأسماء المطروحة للتعيين فى البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، وهم ٢٧ نائبا، بعضها يصلح لرئاسة البرلمان، ومن ضمنهم الرئيس السابق عدلى منصور والمستشار أحمد الزند وزير العدل، وأنا أرجح الأول لاتزانه الشخصى وممارسته لرئاسة الدولة فى فترة عصيبة وخبرته التشريعية والقانونية وفهمه الجيد للتهديدات المحيطة بالوطن، كونه عايشها.