النائب محمد أنور السادات يحذر الجميع استمرار مجلس النواب.. أو الفضيحة

09/12/2015 - 11:33:36

حوار يكتبه: طه فرغلى

بغض النظر عن اسم رئيس مجلس النواب المقبل، يرى محمد أنور عصمت السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو مجلس النواب، إن أمامه تحديات خطيرة تلزم بأن يكون رئيس البرلمان ذا خلفية قانونية ومستقل لا ينتمى لأى أحزاب، ولديه من الكفاءة والخبرة ما يجعله يستطيع التعامل مع نواب أصحاب انتماءات مختلفة، وتوجهات متعددة.


فى هذا الحوار يؤكد السادات أن التحدى الأكبر أمام هذا المجلس هو أن يستمر ويكمل مدته القانونية، وأن لا يرتبط عمره بالموافقة على أداء الحكومة أو رفضه ويقول «عدم إكمال هذا المجلس مدته أو حله فضيحة».


كيف تقرأ المشهد بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية؟


كان من الضرورى أن يكون لدى مصر برلمان بالرغم من أن قوانين الانتخابات لم تحظ بقبول الأحزاب وغيرها من القوى السياسية والوطنية، إلا أنه كان من المهم أن تجرى الانتخابات ويشكل البرلمان، مع تصحيح أى أخطاء وتعديل أى قوانين عند انعقاد البر لمان الجديد.


ومن خلال قراءة النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية نجد أنفسنا أمام عدة حقائق أولها لابد للأحزاب جميعها أن تراجع مواقفها فيما يخص استمرارها أو زيادة فاعليتها، والتواصل مع الجماهير، حتى يكون لها تمثيل أكبر داخل البرلمان فى الانتخابات المقبلة، وبحيث لا يمثل المستقلين الأغلبية مثلما حدث فى هذه الانتخابات.


وإذا كانت هناك سلبيات حدثت فى هذه الانتخابات إلا أن الجميع يشهد بنزاهتها إشرافا ومشاركة وتصويتا، ورغم أن المشاركة فى الانتخابات لم تكن على المستوى المتوقع إلا أن لهذا أسباب كثيرة منها الإحباط، الذى يسيطر على قطاعات كبيرة خاصة الشباب، أيضا الأمر متعلق بعدم وضوح القانون الذى أجريت بمقتضاه الانتخابات.


ولكن الأهم من كل هذا هو أنه أصبح لدينا برلمان لا أحد يستطيع التشكيك فى نزاهته أو الطعن فى شرعيته، ونحن الآن فى انتظار استكمال إجراءات بدء الانعقاد، والإعلان عن نسبة الـ ٥٪ التى سيصدر بتعيينها قرار رئاسى من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهذا حق أصيل للرئيس.


ما هى مواصفات رئيس مجلس النواب.. وهل من الأفضل أن يكون من بين المعينين أم المنتخبين؟


فيما يتعلق برئيس مجلس النواب، لا أحد يستطيع التكهن هل سيكون من المنتخبين أم المعينين، وأعتقد أن هذا الأمر لن يشكل أهمية خاصة من الناحية الدستورية، لأن الدستور لم ينص ما إذا كان رئيس المجلس من المنتخبين أم المعينين.


ولكن بغض النظر عن هذا الأمر رئيس مجلس النواب لابد أن يكون ذا خلفية قانونية ومستقل لا ينتمى لأى أحزاب، ولديه من الكفاءة والخبرة ما يجعله يستطيع التعامل مع ٥٩٥ نائب لديهم انتماءات مختلفة، وتوجهات متعددة، ولابد ان يكون لديه القدرة على الاحتواء والتحمل، لأن العبء كبير، وبالتأكيد ستكون هناك مشاغبات وبعض الصراعات، لذلك لابد أن يكون رئيس مجلس النواب على قدر كبير من التحمل.


ما هى أبرز التحديات التى يواجهها مجلس النواب؟


المجلس المقبل أمامه تحديات فى منتهى الأهمية، والتحدى الكبير هو اللائحة الداخلية التى تحدد طريقة عمل النواب والبرلمان ورئيسه، وتعاملهم مع الحكومة لأداء دورهم الرقابى والتشريعي.


لدينا أيضا بخلاف ما نص عليه الدستور القوانين المكملة، وأيضا مراجعة القوانين التى صدرت فى غياب المجلس وأصدرها الرئيس السابق المستشار عدلى منصور، والرئيس عبدالفتاح السيسى وعددها ٢١٥ قانونا.


لدينا تحد كبير هو استقرار المجلس، وأن يكمل مدته القانونية لأن هناك طعونا ستنظر أمام المحكمة الدستورية العليا، ولابد أن نضمن أن يكمل هذا المجلس مدته بعد أن صرف عليه ووفقا لما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية ٢ مليار و٦٠٠ مليون جنيه، وانتخب أعضاؤه بطريقة حرة نزيهة، وحل هذا البرلمان سيكون فضيحة، والناس ستشعر أن هذه البلد لا يعيش لها برلمان، ونحن نريد أن يكمل المجلس مدته بالدستور والقانون.


أيضا أمام هذه المجلس عدة أزمات لابد أن يتعامل معها، على رأسها المشكلة الاقتصادية وأيضا مواجهة الإرهاب، والاستقرار الأمنى.


وأولويات مجلس النواب حددها الدستور فهناك قضايا وأمور ملحة لا تنتظر، ومطلوب النظر فيها سريعا ومن بينها مسودات تشريعات وقوانين.


هل العلاقة بين مجلس النواب والحكومة ستكون تصادمية؟


العلاقة بين مجلس النواب والحكومة محددة سلفا وفقا للدستور، وفور إنعقاد المجلس الحكومة مطالبة بعرض سياستها عليه، والمجلس سيقيم هذه السياسات، ولا يجب أن نربط عمر المجلس بأداء الحكومة، فلنفرض أنها حكومة فاشلة، دور مجلس النواب سحب الثقة، ولا يجوز أن يتم التعامل مع المجلس بمبدأ «هتمشوا كويس ولا تتحلوا» لأن هذا ضد الإرادة الشعبية التى انتخبته، وفى المقابل لابد أن يكون أداء النواب المنتخبين رفيعا ومتميزا على قدر المسؤولية الوطنية التى أوكلها لهم الشعب، حتى يعطوا صورة إيجابية للمواطنين، ولا نريد أن نرى داخل قاعة المجلس المنظرة، والتجريح والتشكيك والتجاوز، وأنا غير قلق من وجود معارضة فى البرلمان، لأن القضايا الوطنية العاجلة لا خلاف عليها، والمعارضة ستكون لسياسات الحكومة ومراقبة قراراتها من قضايا تتعلق بالفساد والإصلاحات.


المال السياسى كان له دور كبير فى العملية الانتخابية.. هل تتوقع أن ينتقل هذا الدور إلى داخل المجلس؟


أشك أن يكون للمال السياسى تأثير على أداء المجلس ودوره، لأن هناك نوابا محترمين يراعوا مصالح الشعب، ولكن من السابق لأوانه الحكم على الأداء لأن كل هذا سيتوقف على الممارسة، وإن كنت أرى أنه من الصعب سيطرة المال السياسى حتى وإن كان قد نجح فى شراء مرشحين وأصوات إلا أن الوضع داخل المجلس سيكون مختلفا، وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، ولن نرى مجالس ٢٠٠٥ أو ٢٠١٠ مرة أخرى، هذا زمن انتهى.


والأحزاب التى اشترت نوابًا معروفة وأعتقد أن هؤلاء النواب لأنهم فى الأساس ليسوا كوادر حزبية، ولكن الطرفين الأحزاب والنواب وجدوا فى هذا الأمر وسيلة للوصول إلى مقعد البرلمان، فأعتقد أنهم داخل المجلس لن يلتزموا بتعليمات هذه الأحزاب، وستحدث انشقاقات فى صفوفهم.


هل تتوقع أن يكون لنواب الأحزاب دور إيجابى داخل البرلمان؟


هناك أحزاب جادة وتجهز وتحضر لما ستفعله تحت قبة البرلمان وتعرف ما الذى ستفعله مثلما يقول الكتاب، وأعتقد أننا سنرى دورا برلمانيا محترما للنواب الحزبيين يصب فى صالح الأداء الراقى لمجلس النواب، وسيؤكدون أنهم جديرون بعضوية البرلمان.


هل حزب النور سيكون له تأثير فى الأداء البرلماني؟


حزب النور لن يكون له تأثير فى أعمال البرلمان سيكون حاضرا ومشاركا، ولكن لن يؤثر بالسلب والإيجاب، وبالطبع كان تمثيلهم ووجودهم فى مجلس النواب ضروريا.


هل سيكون هناك تحالفات داخل المجلس.. وهل عرض عليك الانضمام لها؟


بالتأكيد سيكون هناك تحالفات داخل المجلس، ولكن القضايا الوطنية لن تكون محل خلاف، والجدل سيكون متعلقا فقط بالرقابة على الحكومة وأدائها، وهذا الأمر سيكون فيه سجالات ومشاغبات، وبالطبع سيستعرض بعض النواب عضلاتهم وسنرى مواقف عنترية من «نواب الشو»، ولكن سيكون هذا فى إطار شخصى وليس بشكل عام.


ولم يعرض على الانضمام لأى تحالفات، ولكن لا يوجد مانع من الانضمام لأى تحالف طالما كان فى إطار دعم الدولة المصرية، وفى نفس الوقت محاسبتها إذا أخطأت ومراجعتها فى أدائها فأنا لن أرفع شعار «انصر أخاك ظالما كان أم مظلوما».


هناك من يتحدث عن أن البرلمان سيكون معوقا لأداء الرئيس؟


البرلمان المقبل لن يكون معوقا أو معطلا لخطط الرئيس نحو التنمية لأن نجاح الرئيس نجاح لنا جميعا سواء نوابا أو مواطنين، والبرلمان سيكون له مواقف جادة للرقابة والمحاسبة ولا أعتقد أنه سيكون هناك صدام بين الرئيس ومجلس النواب بأى شكل.


الرئيس فى مصر هو الرئيس أيا كان الدستور الموجود، فهو له من الوسائل والحظوة والشعبية والسيطرة الكثير من الوسائل والأدوات التى يستطيع من خلالها فرض سيطرته.


متى يكون البرلمان معبرا بحق عن صوت الشعب؟


البرلمان يكون فعلا صوت حق، وممثلا للشعب المصرى كله بغض النظر عن من شارك ومن لم يشارك عندما يكون فعلا رقيبا على الحكومة بشكل موضوعى يشيد بها عندما تحسن ويحاسبها عندما تخطئ، ويكون لها مواقف واضحة وكله بالدستور والقانون.


ولابد أن يكون المجلس ممثلا للشعب كله ونشرك معنا فئات الشعب المعنية من خلال جلسات استماع عند مناقشة القوانين وإقرار السياسات، ولابد أن يشعر المواطنون أنهم جزء من هذا المجلس، ويعرضوا وجهة نظرهم فى القوانين التى تخصهم.


وأيضا لابد أن يسمع هذا المجلس للقوى الحزبية والوطنية التى لم يحالفها الحظ أن يكون لها ممثلون فى البرلمان بسبب عدم القدرة المالية، يجب أيضا أن يتم دعوتهم للمشاركة فى العملية السياسية من خلال جلسات الاستماع حتى لا يشعر أحدا أنه بعيد أو ليس له صوت، البرلمان يجب أن يكون صوت الشعب كله.



آخر الأخبار