د. على مصيلحى: الدولة ليست فى حاجة لبرلمان يُصفق

09/12/2015 - 11:17:47

  الوزير السابق د. على مصيلحى فى حواره للزميلة سناء الطاهر الوزير السابق د. على مصيلحى فى حواره للزميلة سناء الطاهر

حوار: سناء الطاهر

بعد غياب عن الساحة السياسية، إثر ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، عاد الدكتور على المصيلحى، وزير التضامن الأسبق، إلى الواجهة بالترشح للانتخابات البرلمانية، التى فاز بها عن دائرة أبو كبير بالشرقية بعد ترشحه على المقاعد الفردية، وحصل على الكرسى بنسبة نجاح تجاوزت الـ٧٠٪ من الجولة الأولى.. «مصيلحى»، الذى كان وزيرًا فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، أكد فى حوار لـ«المصور»، أهمية الاتفاق بين الحكومة والبرلمان لصالح الشعب، مشيدا بدور المواطنين فى إنجاز كامل خارطة الطريق التى وضعت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى فى يوليو ٢٠١٣.


يعود على مصيلحى إلى الحياة السياسية من بوابة مجلس النواب، هل يمكن أن تحدثنا عن أجندة للعمل تحت قبة المجلس؟


أولا، يجب أن يوافق المجلس على السياسة العامة للدولة، وبالتالى لابد من توضيح ذلك من خلال برنامج الحكومة، أو من خلال نقاش جاد بين البرلمان والحكومة. الحكومة نفسها يجب أن تضع برنامجًا يلبى الاحتياجات الأساسية للمواطن وليس مجرد برامج كما عهدنا سابقا. يجب وضع المواطن فى أولويات عمل الحكومة، دون النظر إلى كم القوانين التى سوف يتم مناقشتها والموافقة عليها.


كما أن البرلمان عليه وضع قائمة بالقوانين التى تحتاج لتعديل لعرضها على اللجان التشريعية، وخاصة القوانين التى تمس الحريات والمواطن وأهمها التظاهر والخدمة المدنية. ويجب أن أشير كذلك إلى أن عمل البرلمان لا يجب أن يمثل عائقا أمام استكمال مسيرة التنمية وبناء مصر الجديدة.


لكن الملفات المعروضة أمام البرلمان والتى عليه حسمها كبيرة، ترى أى هذه الملفات يجب حسمه أولا؟


قضية تشغيل الشباب، والقضاء على بطالته القضية الأهم التى يجب حسمه فورًا، برنامج الحكومة يجب أن يعكس أمورا جادة وقوية وواضحة فى هذا المجال. وسوف نقف عند ذلك كثيرا، كما يجب وضع تخطيط للمشاريع التى يغطيها الصندوق الاجتماعى وخصوصا المشاريع الجديدة لأن الكثيرين لايستطيعون إدارتها، ويتم صرف أموال فى وسائل خاسرة.


وبعد حسم ملف تشغيل الشباب والمشروعات الخاصة به، يأتى ملف الخدمات وخاصة التعليم، نحن نملك نظام الشهادات والشهادات لا تثمر ولا تؤدى إلى شىء.


كما أن هناك تساؤل يتمثل فى «لماذا لا نشارك المواطن فى حل أزمته، ما العائق فى أنه بدلا من أن يدفع أولياء الأمور مبالغ طائلة فى الدروس الخصوصية ندفع نصفها لتكون مشاركة حقيقية لرفع مستوى المدرس والمدارس؟»


كفانا شعارات مثل «لامساس بمجانية التعليم»، نحن نضحك بهذه الشعارات على أنفسنا لأن الواقع يقول أن الشعب ينفق مليارات فى الدروس الخصوصية، والأجدى أن تنفق على تطوير التعليم نفسه.


وبعد ملف التعليم، يأتى ملف الصحة، نحن لانمتلك خدمات صحية جيدة، والمواطن يتحمل أعباء شراء الأدوية واجراء أشعة وتحاليل على نفقته، اذن لا وجود «لمجانية الصحة»، والسؤال أيضا، لماذا لا نوفر للمواطن نفس الخدمات داخل المستشفى وبنصف التكلفة. وأنا أتساءل دائما «احنا ليه مكسوفين نشارك الناس ونبلغهم أن أى خدمة ليها قيمة ولماذا الإصرار على أن نضع رؤوسنا فى الرمال». المواطن المصرى له تطلعات كبيرة وكثيرة وهذه التطلعات تفوق الامكانيات الموجوده، إذن لابد أن نحسن إدارة هذه الإمكانيات لصالح الشعب.


وماذا غير ملفات عمل الشباب والتعليم والصحة؟


هناك ملف آخر مهم، وهو القرى الأكثر فقرا، وأسأل، لماذا لايعاد تنفيذ هذا المشروع الذى قمت بطرحه اثناء وجودى وزيرا للتضامن الاجتماعي، وقطعنا به شوطا كبيرا، «ليه ماننزلش للناس دى ونقولهم احنا آسفين إننا وقفنا واتاخرنا عليكم لكن هنبدأ فورا ونكمل».


المشاركة والمصارحة الحقيقية والخطاب الإيجابى الذى يتطلع له المواطن المصرى والإمساك بحقه فى الحصول على الخدمات أمر مهم، يجب أن نترجم كلمة الرئيس السيسى للشعب «انتم فى عنيا» لأفعال. المواطنون يجب أن يحصلوا على حقوقهم بالمشاركة، وهذا ما أظهره الشعب عندما دعى للمشاركة فى انتخابات البرلمان والرئاسة والدستور، وفى دعم مشروع قناة السويس الجديدة. الشعب يستجيب إذا تمت دعوته للمشاركة. أما بالنسبة للقرارات والتخطيط المركزى الذى لم يثبت أى جدوى فيجب الوقوف أمامه، ولا يجب الخلط بين الدعم المادى وبين الرؤية والتخطيط.


وفى سبيل الإنجاز الحقيقي، لا يمكن القول إما كل شيء أو لا شيء، لان الأمور تأتى بالتدريج، بمعنى لو لدينا ١٠مشاكل والموازنة تغطى هذا العام اثنين فقط أقوم بحلهما ليصبح تنفيذ المشكلة الأولى والثانية هذا العام والثالثة والرابعة العام القادم، وهكذا. كما أن اللامركزية سوف تساعد فى اختصار الوقت والجهد، ولم يعد لائقا رفع الشعارات دون تنفيذ. القول بأن الشعب المصرى عظيم، يعنى أن يحصل على كوب ماء نظيف بدلا من شرائه ونحن فى بلد النيل.


كيف تقيم أداء الحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف اسماعيل؟


يجب أن تركز الحكومة عملها فى التخطيط اللامركزي، العمل وفق نظام مركزى مضيعة للوقت. والمشكلة لا تكمن فى الأفراد بل فى السياسة والتوجه العام للدولة. انشاء مجموعات كل واحدة لها مهمة معينة يساعد الحكومة على انجاز ملفات عديدة.


لكن هناك تخوفات من أداء البرلمان نفسه، خاصة وفق التشكيل الحالي، ما رأيك؟


التخوف ليس من قبل الشعب، ولكن هناك بعض الأقلام والقنوات ذات التوجه الخاص التى اعتادت على رؤية وجوه معينة لم تعد تراها الآن، وهذا يقلقها ويدعوها للتشكيك فى البرلمان. وما نحمد الله عليه أن الصورة التى عشناها سابقا لم تثمر عن شيء.


ويجب أن أشير إلى أن الدولة ليست فى حاجة لبرلمان يصفق، وإنما برلمان يبني. وعلينا أن نحترم خيار الشعب، فالنواب الفائزين هم اختيار الشعب سواء تقبلهم البعض أو رفضهم. وأنا شخصيا أعتبر أن هذه الانتخابات أنزه انتخابات منذ ٢٠٠٥ حتى الآن، وهذا البرلمان تكمن صعوبته فى أنه مختلف الطوائف والألوان.


هل تنوى الانضمام إلى «ائتلاف دعم مصر» داخل البرلمان؟


هناك مناقشات وتواصل حول ذلك، أنا مبدئى أن نتفق على المفاهيم الأساسية، ونوع الخدمات التى ستقدم للشعب. ولا يشغلنى القول بأن البرلمان مهمة حماية مصر، فهذا أمر مسلم به. ما يجب الحفاظ عليه هو الاختلاف والتنوع لصالح الشعب والوطن.


توليت مسئولية وزارة التضامن الاجتماعى فى السابق، هل لديك رؤية للمستقبل تفيد الوطن فى ذلك؟


أشكر كل من تولى الوزارة بعدي. ويجب أن أشير إلى أن منظومة الخبز الحالية أنا أول من فكر فيها عام ٢٠٠٦عندما أقسمت لأهالى دائرتى بأنى “هخلى الخبازين يجروا الشعب بالعيش”، ومن هنا جاءت فكرة الكارت الذكى التى سخر منها الكثير فى بداية الأمر ولكنها تنفذ الآن. فكرة الكارت رائعة، وأتمنى أن تطبق فى التأمين الصحى والمعاشات، كما أرى ضرورة تخيير المواطن بين الدعم العينى والدعم النقدي، فى محاولة لتقليل الفاقد المصاحب للدعم العيني، وهو فاقد قد يصل إلى ٤ مليارات جنيه، وهذا رقم لا يستهان به وممكن أن يسهم فى تعديل منظومة الصحة مثلا. ويمكن أن يغير المواطن بين الدعمين كل ٣ أشهر.



آخر الأخبار