هل هذا البرلمان هو برلمان الثورة؟

09/12/2015 - 10:47:32

  جمال أسعد جمال أسعد

بقلم - جمال أسعد

بعد إعلان نتيجة الانتخابات البرلمانية النهائية بمرحلتيها وبجولتيها نكون قد أوفينا بالأستحقاق الثالث من خارطة المستقبل المعلنة فى ٣ يوليو ٢٠١٣ وذلك بعد الاستفتاء على دستور ٢٠١٤ وبعد الأجماع على انتخاب السيسى رئيساً لمصر. وبذلك نكون قد انتهينا مما ما يسمى بالمرحلة الانتقالية وبدأنا فى استكمال الشرعية الدستورية بروافدها الثلاثة التنفيذية والقضائية والتشريعية.


كما أنه من المعروف أن البرلمان وهو السلطة التشريعية التى تمثل الشعب الذى يختار نوابه الذين يمثلونه فى هذا البرلمان والذين يمارسون صلاحياتهم الدستورية فى الرقابة على السلطة التنفيذية ويقومون بالتشريع للقوانين التى تحكم بها ومن خلالها السلطة القضائية .


هذه الانتخابات وذلك البرلمان هو نتاج وكان بعد هبة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيه ٢٠١٣ تلك الهبة التى خلصت مصر وأعادت هويتها التاريخية من بين أيدى جماعة الإخوان التى اختطفت واستحوذت على هبة يناير ٢٠١١ والتى أسقطت مبارك .


فهل هذا البرلمان وبتلك التركيبة التى أفرزتها العملية الانتخابية وما صاحبها من ممارسات وأساليب يمكن أن يكون معبراً عن هبتى يناير ويونيه؟ وهل هذا البرلمان يمكن أن يحقق الثورة التى لازالت روحاً هائمة تبحث عن جسد تتمصدر حتى الآن على أرض الواقع؟ بداية فالعملية الانتخابية لهذه الانتخابات قد تميزت عن سوابق العمليات الانتخابية بحيادية الحكومة تلك الحيادية التى يمكن أن نحكم عليها أحياناً بالحيادية السلبية التى لم تواجه بعض الممارسات الشائنة التى كانت تمارس خارج اللجان الانتخابية . ولكن لا شك أن العملية الإجرائية من كشوف الناخبين إلى الإشراف القضائى إلى متابعة منظمات العمل الأهلى المحلية والدولية مروراً بحضور عملية الفرز حتى إعلان النتيجة كانت تسير بشكل عام نحو المزيد من التقدم فى هذا الإطار وهذا شيء جيد ومطلوب وسراكم للأحسن مستقبلا وفى صالح العملية الانتخابية . وهذا ما يمكن أن نطلق عليه بالجانب الإجرائى للعملية الديمقراطية أيضاً التى لا تقتصر على سلامة الصندوق فقط ولكنها لابد أن تكتمل بالجانب القيمى للديمقراطية . وفى هذا الجانب القيمى للانتخابات والديمقراطية فحدث ولا خرج فقد تمت ممارسات لا نستطيع إغفالها والتغاضى عنها لأنها وصمت الانتخابات والديمقراطية إذا لم يكن البرلمان ذاته بسلبيات شوهت تلك الصورة الجميلة التى تطلع إليها جميعا .


وهذه الممارسات لم تقتصر فقط على الحشد للتصويت أمام اللجان أو كسر ما يسمى بالصمت الانتخابى ولمكنه تجاوز كل الحدود وكسر كل الخطوط الحمراء فى سلامة العملية الأنتخابية خاصةفى إطار حرية الناخب فى الإدلاء بصوته دون ضغط مالى أو سياسى أو اقتصادى أو قبلى أو جهدى أو طائفى . نعم لا أحد ينكر هذا التراث من الضغوط القبلية والعائلية والدينية والطائفية ولكن فى هذه المرة وفى تلك الانتخابات فقد لعب المال الانتخابى وليس المال السياسى فهناك فارق بين المالين دوراً كبيراً وكارهاً .


فقد تعدى الصرف والدعاية حدود السقف المالى المحدد لهذه الدعاية بأضعاف الأضعاف بل شاهدنا ذلك الضغط المالى عن طريق الرشوة الانتخابية التى سادت فى كل الاتجاهات والتى استغلت كل الأساليب والتى تجاوزت أساليب التيار الإسلامى السابق فى إطار هذه الرشوة .


فشاهدنا المزايدات العلنية فى سعر صوت الناخب والتى وصلت إلى مئات الجنيهات ناهيك عن تلك الرشاوى العينية التى تخطت السلع التقليدية من سكر وزيت ولحمة . بل شاهدنا رشوة الحشيش والترامادول والفسيخ وغير ذلك من مساخر شوهدت مجمل الصورة ويا ولداه لا نرى أى أثر لما يسمى باللجنة العليا للانتخابات فهى لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ولا تعرف ولا تجيد غير مسجل وأثبت وأشتكى . ولا شك أن تلك الممارسات تعنى غلق الباب تماماً أمام من لا يملك المال فى ممارسة حقه الدستورى فى الترشح خاصة بعد ذلك القانون الذى حدد الآلاف للترشح ولإجواء الكشف الطبى إضافة إلى الخضوع الغير المباشر لمالكى الثروات غير الشرعية وغير مشروعة والذى حدد سقف الدعاية بمئات الآلاف أيضاً.


فهذا تصريح رسمى وتطبيق واقعى للعودة مرة أخرى إلى تطبيق مقولة من يملك يحكم . وقد شاهدنا ذلك فى ترشيحات المستقلين وأيضاً فى ترشيحات وممارسة بعض الأحزاب تلك التى أسسها رجال أعمال بطريقة تأسيس مشروع اقتصادى لا يدر ربحاً مالياً ولكنه يدر وضعاً برلمانياً وبالتالى سياسياً يخدم هؤلاء الرجال فى أوضاعهم وأعمالهم حتى نجد أن البرلمان يسيطر عليه من يملك المال والجاه ولا عزاء للغالبية الغالبة من الشعب المصرى المطحون وعلى رأسهم الشباب المتطلع لبناء مستقبل وطن حقيقى وليس على طريق حزب مستقبل وطن والمصريين الأحرار . بل إن هذه الممارسات لأحزاب جماعة المال والأموال والذين لا علاقة لهم بالسياسة ولا الأحزاب غير شراء النواب بطريقة الإيجار الجديد فهذا الطريق هو قتل حقيقى وانهاء تام لأى حياة حزبية تثرى العملية السياسية وتشارك فى اتخاذ القرار ولذا ونتيجة لهذه الممارسات البعيدة عن السياسة وجدنا الأحزاب تشترى من يبيع وهم لا علاقة لهم بهذه الأحزاب لا من قريب ولا ومن بعيد فوجدنا أن أغلب مرشحى الأحزاب من المستقلين وأتباع الحزب الوطنى . ولذا فالنسبة المعلنة التى حازتها الأحزاب وهى ٤٣٪ لا علاقة لها بالأحزاب على أرض الواقع . فما علاقة شخص جاءوا به ليترشح باسم الحزب فهؤلاء مستقلون عملياً ولذا نجد أن أغلب الفائزين باسم الأحزاب يجب أن يضافوا إلى نسبة المستقلين الفائزين كمستقلين وهى نسبة ٥٧٪ . أى أنه فى واقع الأمر أن البنية الأساسية والغالبية الكاسحة لهذا البرلمان هم المستقلون الذين لا هوية سياسية لهم؟.


وهذا لا شك لن يكون فى صالح أى برلمان فما بالك ببرلمان منتظر أن يكون البرلمان الذى سيحقق الثورة . وكيف يحقق الثورة من هم ضد هبة ٢٥ يناير ومن هم تسلقوا على هبة ٣٠ يونيوه سعياً لمصالحهم الخاصة . ولذا قد وجدنا هذه المعارك المشينة بين الأحزاب وقائمة فى حب الموقع وليس فى حب مصر فالجميع يتسابق فى النزاع على تأييد السيسى والحكومة والنظام. ولا نعلم من هو ضد السيسى والنظام خاصة أن المرحلة الحالية والتحديات الجسام التى تواجه الدولة وليس النظام ولا يمكن لأى مصرى مخلص لوطنه ومعارض النظـام أن يقبل أن تسقط الدولة .فهناك فارق بين الدولة التى لا أحد يختلف على بقائها فهو بقاء لكل المصريين وبين النظام الذى يمكن أن نختلف معه.فالمعارضة الوطنية هى النور الذى يكشف الطريق الصحيح للحاكم .


فالجميع يتفق على الأهداف العليا والاستراتيجية ويمكن وهذا طبيعى أن نختلف فى المواقف التكتيكية . ولكن من يريد اسقاط الدولة فهؤلاء لا علاقة لهم لا بالوطن ولا بالدولة ولا بمصر وهؤلاء لم يكونوا معارضة بل هدامين إرهابيين ولذا فبرلمان دون معارضة هو برلمان فاقد الدسم. ولكن على أرضية،تلك التشكيلة البرلمانية ذات الأغلبية المستقلة ستكون المعارضة بالقطنة دومن رؤية سياسية وبلا استراتيجية تحدد أهداف ودور المعارضة والخطر هنا هو استغلال تلك التركيبة من أصحاب رؤوس الأموال والذين يغازلون النظام تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب حتى يحصلوا على أعلى وأكبر المكاسب وعلى حساب الشعب .


ولذا وعلى ذلك فبإعلان تشكيل البرلمان لن ينتهى دور المواطن الفاهم والداعى والمحب والمنتمى لتراب هذا الوطن فالنائب لا يملك صلاحيات أكبر من المواطن . فليبق المواطن دائماً محاسباً للنائب ومتابعاً لممارساته البرلمانية راصداً حركته الذاتية إذا كان راعياً لمصلحة الجماهير أم لمصلحته الذاتية حتى يحقق ما صرفه فى الرشاوى الانتخابية فأغلبهم لا علاقة له لا بالعامة ولا يذوب حباً فى عيون الجماهير . فلتكن الجماهير هى جماعات الضغط على النائب وتكون هى الحامية لمكاسب الشعب التى يريد أن يستولى عليها وعلى القرار السياسى من هم لا علاقة لهم بالجماهير ولكن علاقتهم وأهدافهم هى ذواتهم ومصالحهم ولا شك فإن المصالح تتعارض فمصلحة من يملك المال لا علاقة لها بمصلحة المواطن الفقير ولن يساند النظام والحكومة حتى تحقق مصلحة الوطن والمواطن وحتى تحقق الثورة على أرض الواقع غير وعى المواطن وصلابة ونضال الجماهير .


حمى الله مصر والمصريين حتى تظل مصر وطناً لكل المصريين.